"ضغط قادم".. مركز تركي يرصد دور الأحزاب العربية في سياسة إسرائيل

12

طباعة

مشاركة

ذكر مركز بحوث تركي أن "إسرائيل أجرت مؤخرا انتخابات كانت الرابعة خلال سنتين بعد تلك التي أجريت في أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول 2019 ومارس/آذار 2020، لتشهد بذلك أزمة سياسية سيسجلها التاريخ".

وقال مركز "البحوث الإنسانية والاجتماعية"، في مقال للكاتبة والباحثة قدرية سينماز: "بما أنه لم يتم التمكن من تشكيل ائتلاف بعد أول انتخابين، فقد جرت انتخابات رابعة بسبب الخلافات بين الأحزاب، رغم تشكيل ائتلاف بعد الانتخابات الثالثة".

ومع ذلك فإن نتائج الانتخابات التي جرت للمرة الرابعة تظهر أن الأزمة لم تنته، بل على العكس من ذلك أصبح الوضع أكثر تعقيدا مع دخول الأحزاب الجديدة إلى الكنيست (البرلمان)، حيث يتم انتخاب 120 نائبا.

وبما أن العديد من الأحزاب تتمكن من اجتياز العتبة (3.25 بالمئة) فإن الحكومات كانت وما زالت تتشكل في التاريخ السياسي لإسرائيل من خلال الائتلافات. 

واستدركت سينماز: "لكن الاستقطاب المتزايد في المجتمع الإسرائيلي ينعكس على السياسة أيضا ولا تؤتي المفاوضات الائتلافية أكلها، ويبرز فشل الأحزاب السياسية في تشكيل ائتلاف سببا رئيسا للأزمة في السنوات الأخيرة بما أن عدد النواب المطلوبين لتشكيل حكومة يساوي 61 نائبا".

وأوضحت قائلة: "حيث كشفت نتائج الانتخابات التي أجريت في 23 مارس/آذار عن الاستقطاب المتمحور حول نتنياهو في السياسة الإسرائيلية، فتجري مفاوضات الائتلاف بين شريحتين واحدة مؤيدة لنتنياهو وأخرى مناهضة له إلى جانب وجود شريحة ثالثة في المنطقة الرمادية لا توضح رأيها".

طريق مسدود

ويتزعم المعسكر الموالي لنتنياهو حزب الليكود اليميني، حزب نتنياهو نفسه والذي فاز بـ 30 مقعدا، ويصل عدد الموالين لنتنياهو 52 عضوا في البرلمان، باعتبار أحزاب شاس ويهودية التوراة المتحدة والأحزاب الصهيونية المتدينة، والتي من المتوقع أن تدعم انتخاب حكومة برئاسة نتنياهو. بحسب الكاتبة التركية.

وأضافت  أن "زعيم المعسكر المناهض لنتنياهو هو يائير لبيد، زعيم حزب هناك مستقبل (يش عتيد)، الذي حل في المركز الثاني بـ17 نائبا.

ومن المتوقع أن يدعم كل من حزب غانتس "أزرق أبيض" الذي كان شريكا في الحكومة في الفترة السابقة وحزب العمل وحزب ميرتس وحزب الأمل الجديد الذي تأسس بقيادة جدعون ساعر بعد تركه الليكود وأفيغادور ليبرمان، الذي لعب دور صانع الألعاب في أول انتخابين، حكومة برئاسة لبيد ليصل عدد المناهضين لنتنياهو في البرلمان إلى 51 نائبا.

فيما لم يوضح الزعيم اليميني نفتالي بينيت، الذي يملك مقاربة مشابة لسياسة نتنياهو، عن رأيه. لكن بينيت، الذي أعرب عن اعتقاده بأن نتنياهو لن يرتكب الفساد مرات عديدة، يشير أيضا إلى أن منصب رئيس الوزراء يجب أن ينتقل بعد الآن إلى السياسيين الشباب.

ومن المتوقع أن ينضم بينيت إلى المعسكر الموالي لنتنياهو بشروط معينة مثل تعيينه في منصب رئيس الوزراء في الحكومة الدورية أو في وزارات مهمة مثل وزارة الدفاع أو وزارة الخارجية، وفقا لما تراه الكاتبة.

واستدركت قائلة: "ومع ذلك، فإن نتنياهو سيحصل بذلك على 59 مقعدا فقط حتى لو دعمه الحزب اليميني ولا يمكنه الحصول إلى 61 مقعدا المطلوبة لتشكيل الحكومة".

إن فشل حتى الأحزاب من نفس التقاليد السياسية في الاتفاق في إسرائيل من خلال نتنياهو، جعل الأحزاب العربية تلعب دور صانع الألعاب لأول مرة في التاريخ؛ حيث يبدو أن الطريقة الوحيدة لتجنب انتخابات جديدة سيكون من خلال الحصول على دعم الأحزاب العربية.

مقاربة براغماتية

وأشارت سينماز إلى وجود 4 أحزاب عربية ذات توجهات أيديولوجية مختلفة (البلد، والجبهة، والحركة العربية للتغيير، وراعم) قد دخلت في انتخابات مارس/آذار 2020 معا في "قائمة مشتركة" وأصبحت ثاني أكبر مجموعة في الكنيست بحصولها على 15 مقعدا، لكن "هذا النجاح التاريخي لم يدم طويلا".

وشرحت ذلك بالقول: "ففي الانتخابات التي أجريت في مارس/آذار 2021، انسحب حزب راعم الإسلامي بقيادة منصور عباس من القائمة المشتركة لأن الأحزاب الأخرى كانت يسارية واتخذت بعض القرارات بما يتعارض مع الخط الإسلامي".

وكان حزب "راعم" قد نجح في الحصول على 5 مقاعد متجاوزا العتبة في الانتخابات التي حصلت فيها القائمة المشتركة على 6 مقاعد، وأدت خيبة الأمل التي تسبب بها الانقسام بين الأحزاب العربية إلى خفض نسبة تصويت العرب من 64 بالمائة إلى 54 بالمائة.

وفي النهاية، انخفضت نسبة تمثيل العرب في الكنيست من 15 إلى 10، ومع أنه كان من المتوقع أن تدعم القائمة المشتركة التي فازت بستة مقاعد، المعسكر المناهض لنتنياهو بزعامة لبيد، فإن انسحاب حزب راعم بزعامة عباس جعلها في وضع يحدد مصير السياسة الإسرائيلية، تؤكد الكاتبة التركية.

وأوضحت: "كان يجب على المعسكر المؤيد لنتنياهو أو المعارض له أن يحصل على دعم حزب راعم للوصول إلى العدد الكافي من المقاعد لتشكيل حكومة، ويتخذ منصور عباس الذي يدرك جيدا أهمية وصول العرب إلى موقع مركزي لأول مرة في التاريخ، مقاربة براغماتية".

وأردفت: "يعتقد عباس أنه سيكون من الممكن اتخاذ خطوات من شأنها أن تحل مشاكل المجتمع العربي وتضمن التنمية الاقتصادية، مثل تغيير قانون الدولة القومية اليهودية وزيادة العمالة العربية في القطاع العام، وإلغاء قانون كامينيتس الذي يسمح بهدم عشرات المنازل التي بناها العرب".

واستدركت: "في هذا السياق، فإن توقعاته من الحكومة التي سيكون جزءا منها واضحة أيضا. ورغم الادعاءات التي تقول بأن حزب راعم حزب يميني وأن عباس قريب من المعسكر الموالي لنتنياهو بسبب تغير موقف نتنياهو الإيجابي تجاه الناخبين العرب، إلا أن عباسا يقول: إن كلا المعسكرين متساويان في نظره".

ضغط العرب

وقالت سينماز: "ففي حال تم تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو بدعم من راعم، فسيواصل نتنياهو الحفاظ على حصانته وسيكون أقوى في موقفه في المحاكمات الجارية ضده، من ناحية أخرى، سيكون لمثل هذه الحكومة هيكل هش وستحدث العديد من الأزمات".

ومن الواضح أن حزب "الصهيونية المتدينة"، الذي يتبنى آراء متطرفة بوجوب طرد العرب الفلسطينيين من إسرائيل، سيعارض مطالب عباس بتوسيع الحقوق الاقتصادية والسياسية للعرب. 

ومن ناحية أخرى، فإن خطاب الصهيونية الدينية المناهض لمجتمع الميم (LGBT) وحقوق المرأة سيزعج حكومة جو بايدن في الولايات المتحدة وسيسبب مشاكل بين البلدين، ومن المعروف أن التحذيرات بدأت تأتي من جماعات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة في هذا الصدد، وفق الكاتبة.

أما إذا ما دعم منصور عباس المعسكر المناهض لنتنياهو، فسيكون تمرير قوانين تمنع النواب المتهمين في قضايا من تشكيل الحكومة وتحدد فترة خدمة رئيس الوزراء بفترتين كحد أقصى إحدى أولى خطوات الحكومة الجديدة. وبالتالي، فإن إمكانية أن يصبح نتنياهو رئيسا للوزراء مرة أخرى ستلغى.

وترى الكاتبة التركية أن "الأزمة السياسية كشفت في العامين الماضيين والانتخابات الأخيرة في إسرائيل عن أمور: أبرزها، أنه لم يعد بالإمكان تجاهل العرب داخل إسرائيل على الساحة السياسية، فرغم دعم الأحزاب العربية خارجيا لحكومة إسحاق رابين في التسعينيات، "إلا أنها لم تكن أبدا مكونا مباشرا في الحكومة أو جزءا حقيقيا منه".

وختمت سينماز مقالها بالقول: إن "زيادة معدلات التصويت في انتخابات مارس/آذار ودور منصور عباس فيها تكشف عن الموقف الحيوي للأحزاب العربية، ومن ناحية أخرى، تشير التقديرات إلى أن العرب سيشكلون عام 2030 ربع سكان إسرائيل، لذلك، فإن ضغط العرب في السياسة سيزداد أكثر في السنوات القادمة".