الإمارات.. تاريخ من التجسس طال القريب قبل البعيد

يبدو أن دولة الإمارات مُصرّة على المضي قدما في مخططاتها الرامية إلى توسيع نفوذها الإقليمي بشتى الطرق ومهما كانت الوسائل، ليس فقط في دول الربيع العربي، بل في دول الجوار، ضاربة عرض الحائط بأخلاقيات ظن الجميع دوما أنها تجمع أهل الخليج العربي الذين تربطهم قواسم مشتركة دينيا ولغويا وثقافيا وقبليا.
ربما يعتقد البعض أنّ الأمر يتعلق بقطر التي تناصبها الإمارات العداء، فضربت ضدها حصارا لم تفرضه "دولة التسامح" مع عدوها المفترض إيران، لكن المخطط هذه المرة ضرب الجارة "سلطنة عُمان" للمرة الثانية خلال عقد من الزمان، لتعيد إلى الأذهان سجلا أسودا، وتاريخا مظلما تجسست فيه أبو ظبي على القريب والبعيد، لأسباب بقي جلها مجهولا.
تلميح يشبه التصريح
في عُمان، سجلت الإمارات فصلا جديدا من فصول تدخلاتها في دول الجوار، لكن السلطنة لم تعلن الأمر صراحة، ربما خشية توتر العلاقات أكثر في ظل أزمة خليجية مستمرة وخلافات حدودية وأزمات أخرى بسبب إيران والحرب في اليمن، فلجأت إلى تلميح رسمي فيما تركت آخرين يجلون الحقيقة.
وزير الشؤون الخارجية العماني، يوسف بن علوي، أعلن، الإثنين، ضبط بلاده خلية تجسس لدولة من الجيران لم يسمها، مشيرا إلى أنّ "مثل هذه الأمور تحدث بين الجيران"، وذلك تعقيبا على سؤال من مديرة جلسة لـ"النادي الثقافي العماني" بشأن عدم رد الوزير على سؤال من أحد الحاضرين حول ضبط خلية تجسس بالبلاد.
وقال ابن علوي، الذي كان يتحدث خلال الجلسة عن السياسة الخارجية لعمان، إن "مثل هذه الأمور تحصل بين الجيران"؛ ما دعا الحضور للضحك، دون أن يتضح هل كان أسلوب الوزير تهكما وسخرية أم لا، غير أنه كان يتحدث بهدوء كعادته، وأضاف: "نحن نتعامل مع كل جوارنا بشيء من اللطف، الكل واحد"، دون أن يعطي ردا واضحا بشأن تفاصيل الخلية ولا اسم الدولة.
العمانيون لم يتركوا تصريحات الوزير تمر، فانقسموا بين مؤكد أن الإمارات هي الدولة المقصودة من تصريحات ابن علوي، وآخرين شككوا في الأمر، ومن أبرز من تحدثوا عن الخلية الإماراتية عبر "تويتر" حساب "المختار الهنائي" الذي عرف نفسه بأنه صحفي عُماني قائلا: "تواجدت اليوم (11 مارس/ آذار 2019) في محكمة الجنايات بمسقط، التي نظرت في قضية أمنية تورط فيها 5 أشخاص من دولة الإمارات بينهم ضباط، إضافة إلى متهمين عمانيين مدنيين اثنين".
وأضاف في تغريداته: "القضية بدأت منذ حوالي 3 أشهر بعد أن ألقي القبض على المتهمين، بعضهم نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني والتحقيق معهم ثم إحالتهم للادعاء العام"، مشيرا إلى أنّ رئيس المحكمة صنّف الجلسات على أنها سرية مقصرا الحضور على محامي وأهالي المتهمين فقط.
تلك الرواية، رغم خلوها من أدلة غير تغريدات صاحبها، إلا أنها كانت الأقرب للمنطق والواقع، نظرا لتورط الإمارات قبل 8 سنوات في محاولة تجسسية استهدفت رأس السلطة في البلاد السلطان قابوس بن سعيد.
حينها أعلنت مسقط بشكل رسمي وتحديدا في أواخر يناير/ كانون الثاني 2011، ضبط خلية تجسس إماراتية، تستهدف نظام الحكم في السلطنة، لكنّ الإمارات نفت آنذاك صلتها بالأمر، إلا أن الخلية اخترقت مواقع عليا في الدولة بهدف إسقاط السلطان قابوس بن سعيد، والعمل على تنصيب شخص يوالي أبوظبي في الحكم، وأعلنت الحكومة العُمانية تفكيك شبكة التجسس التي تتبع جهاز أمن الدولة الإماراتي.
ولم تهدأ الأمور حينها إلا بعد تدخل أمير دولة الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح، لاحتواء الأزمة، فاصطحب ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، إلى مسقط ليقدم اعتذارا مباشرا للسلطان قابوس.
لماذا عُمان؟
قد يندفع كثيرون بتساؤل مفاده لماذا عُمان تُستهدف من قبل الإمارات على هذا النحو؟، الإجابة تشير إلى أن مسألة خلايا التجسس تلك ليست، إلا انعكاسا لأزمات أخرى بينهما وأخرى إقليمية، وأطماع قديمة، وعوامل شخصية، تضافرت جميعا لتنتج علاقة متوترة على الدوام بين الجارتين الخليجيتين.
عوامل توتر العلاقات يعود بعضها إلى أحقاد شخصية في نفس ولي عهد أبو ظبي، ففي عام 2004 وقبيل وفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، اشتد التنافس بين أبناء زايد على خلافته، فألقى حينها السلطان قابوس بثقله إلى جانب خليفة، الرئيس الحالي، وساهم بفعالية في تثبيته وحسم الصراع لصالحه ضد إخوته غير الأشقاء، الذين يطلَق عليهم تسمية "الفاطميين"، وأكبرهم محمد بن زايد، وفق تقارير إعلامية.
ومن الواضح أن ابن زايد لم ينسَ هذا الموقف، فبعد أن تمكن من زمام الحكم، عمد في 2008 إلى تسريح آلاف الأشخاص في الجيش والشرطة بسبب أصولهم العُمانية، ونُظر إلى القرار حينها على أنه استهداف للسلطنة وتخوين لأبنائها.
المثير أن أطماع دولة الإمارات في السلطنة لها جذور تاريخية تعود إلى فترة حكم الشيخ زايد، إذ أمر في سبعينيات القرن الماضي بتشكيل خلايا في صفوف العُمانيين من قبيلة الشحوح، المقيمين في المناطق المجاورة لإمارة رأس الخيمة، وكسب ولائهم واستمالة بعضهم بإغراءات كبيرة، للتخلي عن الجنسية العُمانية وحمل الجنسية الإماراتية.
ولعل هذا ما انعكس على أزمة ظهرت في يناير/ كانون الثاني 2018، حين عرض متحف اللوفر في أبوظبي خريطة تُظهر محافظة "مسندم" العُمانية ضمن حدود الإمارات، كما كشفت وسائل إعلام في 2015، قيام الإمارات بعمليات شراء غير مسبوقة لأراضٍ وولاءات قبلية شمالي السلطنة على الحدود مع الإمارات، وقدمت أموالا طائلة لشخصيات قبلية غير معروفة في ولاية مدحاء العُمانية، التي تقع بالكامل داخل الأراضي الإماراتية، ومحافظة مسندم العُمانية.
وما يعكس الأطماع الإماراتية كذلك التحركات المشبوهة التي تهدف أبو ظبي من خلالها إلى السيطرة على محافظة المهرة، شرقي اليمن، الحدودية مع سلطنة عُمان، في مسعى لإيجاد موطئ قدم لها في منطقة محاذية لمضيق هرمز.
وفي هذا السياق كشف حساب "مجتهد الإمارات" الشهير على موقع "تويتر"، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عما وصفها بالمؤامرة ضد سلطنة عُمان يقودها ولي عهد أبو ظبي، والقيادي الفلسطيني المفصول من حركة فتح، محمد دحلان؛ من خلال دعمهما لما توصف بالمعارضة العُمانية المزعومة في مسندم وظفار.
ثالوث الأزمات الإقليمية
الأزمة الخليجية، العلاقات مع إيران، حرب اليمن.. 3 أزمات أقليمية يشهدها الخليج العربي، وبقدر ما فككت عمليا منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فقد ألقت بظلالها على صورة العلاقة بين الإمارات وسلطنة عُمان لتجعلها تبدو أكثر قتامة، وتضيف إلى الزخم التاريخي المتوتر إشكاليات حديثة تزيد الوضع تعقيدا.
وتبدو سياسة النأي بالنفس التي اتبعتها عُمان على مدار عقود، لم تعجب الإمارات التي ضربت مع كل من السعودية والبحرين حصارا مشددا على الجارة الخليجية قطر، وقطعت علاقاتها في يونيو/ حزيران 2017، لأسباب واهية، اتضح للمفارقة أن سببها عملية قرصنة تورطت فيها الإمارات وفبركت بموجبها تصريحات لأمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني.
ليس هذا فحسب، بل انتقلت السلطنة المحايدة إلى جانب الكويت صاحبة دور الوسيط في الأزمة، لتضعها أبو ظبي في الخندق القطري شيئا فشيئا، بعد أن سارعت بتعويض قطر عن المنتجات الغذائية وغير الغذائية التي فقدتها إثر قرار الحصار، وصدرت تلك المنتجات إلى الدوحة عبر خطين ملاحيين تجاريين بين البلدين، هما ميناء حمد وميناء صحار العماني.
كما تلعب العلاقات الوثيقة سياسيا وعسكريا واقتصاديا بين عمان وإيران، دورا كبيرا في تذكية الخلافات والتوترات بين السلطنة والإمارات، ولعل هذا انعكس على تجاهل الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، لمسقط في جولته الخليجية في ديسمبر/ كانون الثاني 2016، حتى قبل اندلاع الأزمة الخليجية.
وكانت حرب اليمن، الحلقة المفصلية في خضم الأزمة المشتعلة بين عُمان من جانب، والإمارات والسعودية من جانب آخر، فلم يقف الأمر عند حدود رفض السلطنة المشاركة في عمليات التحالف العربي، بل وصل لحدود اتهامها من أبو ظبي بدعم ميليشيا الحوثيي التي يحاربها التحالف.
تطورات الأحداث في اليمن صنعت من محافظة "المهرة" بؤرة مشتعلة تأزمت بسببها العلاقات المتدهورة بالأساس بين عُمان والإمارات، فالأولى تعتبرا عمقا حيويا على حدودها الغربية تربطهما منافذ برية عدة، إلا أن الثانية وضمن مخططاتها التوسعية باليمن رأت في المهرة ذات الموانئ الحيوية موطئ قدم لتوسيع نفوذها في المدينة المحاذية لعُمان.
الصراع الإماراتي العُماني احتدم عندما كثفت البلدان من حملات التجنيس لأبناء المناطق اليمنية الحدودية، وعندما لجأت أبو ظبي إلى تشكيل مليشيات قبلية لبسط سيطرتها في عموم اليمن خاصة جنوبه، كان للمهرة نصيبا بإنشاء معسكر قوات "النخبة المهرية" على غرار النخبة الشبوانية والحضرمية وخلافه.
أداة التجسس "كارما"
عودة إلى ملف التجسس، فالفضيحة العُمانية جاءت بينما لم تمض شهور معدودة على فضيحة أخرى كشفتها "رويترز" في يناير/ كانون الثاني الماضي، إذ اخترق فريق من ضباط المخابرات الأمريكية السابقين، الذين يعملون لحساب الإمارات، أجهزة "آيفون" الخاصة بناشطين ودبلوماسيين وزعماء أجانب من خصوم الإمارات، وذلك بالاستعانة بأداة تجسس متطورة تسمى "كارما".
وذكر خمسة ضباط سابقين ووثائق برمجية أنّ أداة التجسس "سمحت للبلد الخليجي الصغير بمراقبة مئات الأهداف، بدءا من عام 2016، ومنهم أمير قطر ومسؤول تركي رفيع المستوى وناشطة يمنية في حقوق الإنسان حائزة على جائزة نوبل".
وجرى استخدام "كارما" بواسطة وحدة للعمليات الإلكترونية في أبو ظبي، تضم مسؤولي أمن إماراتيين وضباطا سابقين بالمخابرات الأمريكية يعملون كمتعاقدين لصالح أجهزة المخابرات الإماراتية، تلك الوحدة تحمل الاسم الرمزي "المشروع ريفين".
ووصف الضباط السابقون الذين عملوا في ريفين، "كارما" بأنها أداة قادرة على إتاحة الدخول عن بعد إلى أجهزة آيفون بمجرد تحميل الهواتف أو حسابات بريد إلكتروني على نظام استهداف آلي، وما يجعل "كارما" أداة فائقة القدرة بشكل غير عادي، أنها لا تحتاج إلى أن يضغط الهدف على رابط يتم إرساله إلى جهاز الآيفون، وذلك على خلاف كثير من الثغرات.
وجرى استخدام "كارما" في عامي 2016 و2017 للحصول على صور ورسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية ومعلومات بشأن الموقع من أجهزة آيفون المستهدفة، وساعدت هذه التقنية المتسللين أيضا على الحصول على كلمات سر محفوظة يمكن استخدامها في عمليات تسلل أخرى.
وتحدثت فيما بعد تقارير أخرى حاولت الكشف عن هوية الأشخاص الذين تجسست عليهم الإمارات داخل الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الصحفي السعودي المقتول داخل قنصلية بلاده بإسطنبول جمال خاشقجي كان من بين هؤلاء، إضافة إلى الناشطة اليمنية توكل كرمان.
"كيد الأشقاء"
حتى السعودية الشقيقة الكبرى والحليفة الإستراتيجية لم تسلم من التجسس الإماراتي، وهو ما كشفه الفيلم الوثائقي "اليمن.. كيد الأشقاء" المذاع نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، الذي أثبت تورط الإمارات في أعمال إستخباراتية ضد السعودية خلال الحرب على اليمن.
الصحفي اليمني عيدروس عبد الوارث، الذي كان يعمل في جريدة "البيان" الإماراتية على مدار 17 عاما، كشف في شهادته بالفيلم تعرضه لتعذيب ممنهج لمدة عامين ونصف بسجون الإمارات منذ عام 2014.
ولفت إلى أنه بعد تهديده بتعذيب زوجته وأبنائه، قال للمحققين إنه على استعداد للاعتراف بأي شيء يطلب منه، إلا أنه فوجئ بالمحققين يسألونه عما يعرفه عن طبيعة الحدود السعودية اليمنية والمناطق الحساسة فيها، كما سألوه عن المعلومات التي يعرفها عن الاستثمارات القطرية والتركية في اليمن.
وكشف عبدالله صلاح، مصور سابق لقناتي العربية والحدث، عن أنّ القوات الإماراتية استخدمت بعض أعضاء فريق العمل الخاص بالقناة السعودية في الحصول على معلومات استخباراتية عن القوات السعودية في اليمن، حيث كانوا يقدمون تقارير يومية بهذا الشأن.
وكشف كذلك عن تورط الإمارات أيضا في إسقاط مروحية سعودية حربية على الأراضي اليمنية خلال 2017، مؤكدا أن الإماراتيين لا الحوثيين هم من قصفوا مسجد كوفل في منطقة صرواح بمحافظة مأرب، فقتل العشرات من قوات الشرعية.
هذا المراسل عمل مخبرا للقوات الإماراتية، التي كانت تبعد عن القوات السعودية بضع مئات من الأمتار، بحسب المصور، ويروي في شهادته تفاصيل عديدة كان على مسافة صفر منها، ومن بينها حصول المراسل على موافقة بالسفر على متن مروحية سعودية، لكن مكالمة على الهاتف ذي الشريحة الإماراتية طلبت منه التأجيل.
ولم تكن المروحية تلك سوى الأباتشي التي سقطت وعلى متنها 12 ضابطا وجنديا سعوديا، وتداولت وسائل إعلام أن الحادث كان بنيران إماراتية صديقة.
تجسس بنكهة التطبيع
الحقيقة أن ملف التجسس، الذي يزخر بفضائح عديدة لسلطات الإمارات، ترسم إحدى صفحاته ما يمكن اعتباره جريمة مزدوجة، فالدولة الخليجية لم تتجسس على جيرانها فحسب، بل تستعين بالاحتلال الإسرائيلي في توفير تقنيات عملية التجسس.
في أغسطس/ آب 2018، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تحقيقا مثيرا، كشف تعاون الإمارات مع مجموعة "NSO" المصنّعة لبرامج التجسس، التي تتخذ من "إسرائيل" مقرا لها، في التجسس على كل من: أمير قطر، ووزير الحرس الوطني السعودي السابق الأمير متعب بن عبدالله، ورئيس تحرير جريدة "العرب" اللندنية سابقا الصحفي السعودي عبد العزيز الخميس.
التحقيق أكد أن الإمارات والاحتلال الإسرائيلي لديهما تحالف متنام خلف الكواليس، نظرا لأن الاحتلال يعتبر برنامج التجسس سلاحا في وقت أظهرت الدعاوى القضائية أنه لم يكن بإمكان "NSO" والشركات التابعة لها بيع التكنولوجيا للإمارات، إلا بموافقة من وزارة الدفاع الإسرائيلية.
استند التحقيق إلى مجموعة رسائل إلكترونية جرى تسريبها في إطار قضيتين مرفوعتين ضد الشركة المُصنعة لبرامج التجسس، التي كشفت سعي الإمارات لاختراق هواتف الشخصيات الثلاثة، إضافة إلى ما أظهرته من استخدام قادتها لبرامج التجسس الإسرائيلية لمراقبة آخرين يقعون في دائرة اهتمامها ومنهم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري.
وفي إشارة إلى الدعوى المرفوعة ضد "NSO"، التي ساعدت بكشف هذه التفاصيل، فهي تأتي نتيجة اتهام تواجهه الشركة بالمشاركة النشطة في التجسس غير القانوني، كجزء من جهد عالمي لمواجهة سباق التسلح المتزايد في عالم برامج التجسس.
الوثائق التي تضمنتها الدعاوى القضائية الجديدة تُظهر أن إحدى الشركات التابعة لـ"NSO" ساعدت في التجسس على مسؤولين غير إماراتيين، ونجحت في تسجيل مكالمات الصحفي الخميس بناء على طلب الزبون الإماراتي، وذلك قبل 5 سنوات.
وفي أغسطس/آب 2013، وقّعت الإمارات عقدا للحصول على ترخيص برنامج المراقبة من الشركة، وبعد توقيع العقد بعام ونصف، طلبت شركة بريطانية تابعة لـ"NSO" من الإمارات الدفعة السادسة وقيمتها 3 ملايين دولار، ليظهر أن الكلفة الإجمالية كانت 18 مليون دولار حصلت بموجبها الإمارات على الترخيص.
التحقيق الأمريكي، قال إن أغراض الإمارات تنوعت في رغبتها بالتجسس على الشخصيات الثلاث، أمير قطر نظرا للخلافات التي وقعت إبان الانقلاب العسكري في مصر ودعم الدوحة للإخوان المسلمين، أما الأمير السعودي متعب بن عبد الله، فلأنه كان منافسا محتملا على العرش وقت حكم والده الراحل أمام محمد بن سلمان الذي تدعمه أبو ظبي، والصحفي الخميس ربما بسبب مقالات حساسة كتبها.
قائمة الضحايا تطول
دول وقادة وأعضاء في أسر مالكة ومسؤولون وأشخاص عاديون، وقعوا ضحايا أخطبوط التجسس الإماراتي، الذي تتكشف أذرعه يوما بعد يوم على عكس ما أرادته أبو ظبي بأن يبقى هذا الملف سرا مغلقا لا يعلمه أحد.
بعد أيام من اندلاع الأزمة الخليجية في يونيو/ حزيران 2017، ظهر أن 159 عضوا من العائلة المالكة القطرية، ومسؤولين آخرين، تم وضع هواتفهم تحت المراقبة، مع وعد بإعداد تقرير عن "ما وجدناه لدى أهم 13 هدفا"، بحسب ما كتب مسؤول إماراتي في رسالة إلى خالد بن محمد، مسؤول في جهاز الاستخبارات وابن ولي عهد أبو ظبي.
إلا أن اعتماد الإمارات على برامج "NSO" للتجسس كُشف للمرة الأولى عام 2016، من خلال المحامي الإماراتي أحمد منصور، الناشط في مجال حقوق الإنسان والمسجون حاليا، بعدما لاحظ وجود رسائل غريبة ومحاولات لاختراق هاتفه.
في يوليو/تموز 2017، وصفت مجلة "ذا إنترسبت" لإمارات بأنه من أكثر دول العالم تجسسا وقمعا، وكشت أن حكومة أبو ظبي جندت جيشا من قراصنة غربيين لتحويل الإمارات إلى أكثر دول العالم استخداما لأكثر وسائل الرقابة تطورا وتعقيدا.
وفي 2016 كشفت المجلة عالم الاستخبارات الإلكترونية الذي "تقوده الإمارات للتجسس على الإماراتيين والمقيمين"، عبر سعي شركة "دارك ماتر" الإلكترونية الإيطالية إلى تجنيد خبراء إلكترونيين في مجال القرصنة ومكافحتها للعمل لحسابها من أجل "مراقبة حواسيب الإماراتيين وحساباتهم بشكل جماعي".
وكانت مؤسسة "سكاي لاين" الدولية قد حذرت، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، من تداعيات التعاون الإسرائيلي- الإماراتي في مجال التجسس على حرية الرأي والتعبير في الإمارات.
وفي نهاية يوليو/تموز الماضي، أثارت "لوموند" الفرنسية فضيحة تجسس الإمارات على السفارة الإيرانية في العاصمة أبو ظبي من خلال زرع كاميرات مراقبة لرصد مداخل ومخارج السفارة.
وفي تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية بدا أن الإمارات تسعى لبناء شبكة تجسس ضخمة في الخليج، وذلك عبر التعاقد مع موظفين سابقين في أجهزة استخبارات أجنبية.
ووثقت مؤسسة "سكاي لاين" منذ فترة قصيرة عددا من محاولات تجسس نفذتها السعودية والإمارات على موظفي "منظمة العفو الدولية" وناشطين يعملون في منظمات حقوقية في الخليج.
المصادر
- مسقط تلمح لضبط خلية تجسس يقول نشطاء إنها تابعة للإمارات
- تجسس الإمارات على عُمان.. خنجر جديد بجسد مجلس التعاون الخليجي
- خريطة في متحف اللوفر الإماراتي تضع الدولة في موقف محرج
- قلق عماني من شراء الإمارات أراضي شمالي السلطنة
- رسائل عُمانية للإمارات: حدود نفوذكم خارج المهرة
- حصري-الإمارات استخدمت سلاحا إلكترونيا فائقا للتجسس على هواتف آيفون خصومها
- على من تجسست الإمارات داخل أمريكا؟
- اليمن.. كيد الأشقاء
- الإمارات تجسّست على أمير قطر وأمير سعودي وصحافي… كيف تمكنّت من تنفيذ خطتها؟
- إنترسبت: الإمارات من أكثر دول العالم تجسسا وقمعا


















