كيف أثرت الحرب السورية على اقتصاد الأردن؟

12

طباعة

مشاركة

نشر موقع "جلوبال ريسك إنسايت" الأمريكي مقالا للمحلل في الشرق الأوسط، ألكسندر ويرمان، عن "الآثار الاقتصادية في الأردن لما بعد الحرب السورية"، وتناول المقال العقبات الاقتصادية الحالية والفرص المتاحة للأردن، في الوقت الذي تقترب فيه الحرب الأهلية بسوريا من مرحلتها الأخيرة".

ورأى الكاتب -وهو يدرس حاليا اللغة العربية في عمان، ويعمل متدربا في الصحيفة الأردنية الناطقة بالإنجليزية "جوردان تايمز"- أن "سوريا لم تكن أبدا أحد الرعاة الرئيسيين أو مقدمي المساعدات لعمان بالطريقة التي كانت عليها دول الخليج. وبالتالي فإن الأردن لم تتأثر بشكل كبير على الفور، بل كان للتدفق الأولي للاجئين السوريين مكاسب نسبية. فانتقال بعض الشركات السورية إلى الأردن ساعد في زيادة معدل الاستهلاك، ولكن مع الوقت بدأت تظهر الآثار السلبية لتلك الحرب".

تأثير سوريا على الأردن

ولفت الكاتب الانتباه إلى "تضرُّر تجارة العبور الأردنية، التي تستخدم البنية التحتية السورية لإرسال البضائع إلى أسواق بعيدة مثل لبنان وتركيا وأوروبا". واستند ويرمان إلى الأرقام حين أوضح أن "تجارة العبور كانت تبلغ حوالي 30% من الواردات و 11% من صادرات الأردن؛ مما تسبب في حدوث اضطرابات كبيرة. فقد تعطل الطريق السريع السوري المتعدد الحارات الذي يربط الأردن بالموانئ السورية في طرطوس واللاذقية، والمدن الشمالية مثل حلب وحتى لبنان، ما اضطر المصدّرين الأردنيين إلى إيجاد طرق تجارية بديلة".

"وأدى الصراع إلى ضغوط هائلة على خدمات القطاع العام والبنية التحتية للرعاية الصحية في الأردن بسبب تدفق اللاجئين. إضافة إلى تنافس السوريين أيضا في سوق العمل غير الرسمي مع الأردنيين، حيث كان يمكنهم الحصول على وظائف بسهولة أكبر. وقد أدى ذلك إلى مزيد من التوترات بين الطوائف وزيادة العداء لدى بعض الأردنيين، الأمر الذي قد يكون له آثار سلبية غير متوقعة في المستقبل"، بحسب المصدر ذاته.

الاقتصاد الأردني اليوم

وربط المقال بين الحرب السورية التي بدأت في عام 2011، وما أسماه بـ"الهزة العنيفة للاقتصاد الأردني وعدم الاستقرار الإقليمي"، وأضاف أنه "ما بين عامي 2000 و2009 بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي 6.5%. ولكن من عام 2010 إلى 2016، تقلص إلى 2.5% سنويًا، وفي عام 2017 كان 2.0% فقط".

واعتبر ويرمان، الذي يركّز في أبحاثه عن التحديات الأمنية في الدول الهشة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن "التراجع أدى إلى تغيرات في السياسة الاقتصادية التي جعلت التداعيات السياسية كبيرة، والاحتجاجات الشعبية المتعددة تهز موقف النظام الهاشمي؛ إذ مر على الأردن سبعة رؤساء وزارة منذ 2011، وغالباً ما يستخدم الملك رئيس الوزراء ككبش فداء ويقيله من أجل صرف الانتقادات العامة"، على حد تعبير الكاتب.

التحديات

استمر المحلل في استعراض الأرقام، وقال إنه "670 ألف لاجئ في البلاد من أصل 740 ألفا من سوريا، يتنافسون مع المواطنين الأردنيين للحصول على وظائف في مجالات متعددة، وخاصة في القطاع غير الرسمي. وكان لذلك دون شك دورٌ في قمع نمو الأجور الذي حدث في القطاع غير الرسمي، وزاد من حدة الفقر بين أشد المجتمعات الأردنية ضعفا".

ومضى خريج جامعة جورج واشنطن في شعبة الدراسات السياسة الأمنية في مقاله قائلا: "إن الحرب في سوريا ربما كانت سببا في ركود السياحة في الأردن من عام 2011 إلى عام 2014، فضلا عن الهبوط السريع فى هذا القطاع الذي حدث في عام 2015 واستمر حتى 2018. فأهم القطاعات المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي هي الخدمات الحكومية والتمويل والتصنيع والنقل والسياحة".

"على مدى العقود الثلاثة الماضية، عملت الأردن على تعزيز الاقتصاد وإصلاحه. وقد بوشرت اتفاقات التجارة الحرة والخصخصة، والاستثمار المستهدف في القطاعات الإستراتيجية"، بحسب المصدر ذاته، الذي بيّن أن "للأردن اتفاقات تجارية حرة وشراكات اقتصادية مع الدول الأوروبية، واتفاقية للتجارة الحرة مع الولايات الأمريكية منذ 2001، وهي عضو في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. وقد قام برنامجها للخصخصة بتفريغ العديد من الكيانات المملوكة للدولة في قطاع الطاقة والنقل والاتصالات".

وأفاد المقال أن "الاتفاقية ساعدت على جمع الأموال التي استخدمت لتخفيف جزء كبير من ديون المملكة، كما أدى ذلك إلى تحسن أداء العديد من الشركات. وقد تسارعت الجهود المبذولة لزيادة الاستثمار في القطاعات الإستراتيجية منذ عام 2011. وركزت على بناء اقتصاد المعرفة، ومعالجة ندرة مصادر الطاقة المحلية".

إصلاح قطاع الطاقة

أكد الكاتب الأمريكي أن "الأردن كانت مستوردا للطاقة ولكنه يعمل على تغيير ذلك من خلال استثمارات كبيرة، تهدف إلى استغلال احتياطياتها الكبيرة من النفط تحت الأرض، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة. وقدر مجلس الطاقة العالمي أن لديه خامس أكبر احتياطي من النفط. وقد منح الأردن مؤخرا لشركة نفط سعودية الحق في استكشاف بعض تلك الاحتياطيات".

وأضاف ويرمان أن "الشركات العالمية تتدفق للمشاركة في مشاريع الرياح والطاقة الشمسية، وتقدم شركة جنرال إلكتريك أحدث جيل من توربينات الرياح إلى شركة ماس جلوبال، التي تقوم بتطوير مشروع ضخم لإنتاج طاقة الرياح بقدرة 100 ميجا-وات في البلاد.

"وتقوم شركة كوريا للطاقة الكهربائية (الكورية الجنوبية) ببناء مزرعة رياح بقدرة 89.1 ميجا-وات خارج عمان، وهذا ليس سوى عدد قليل من العديد من مشاريع الطاقة المتجددة الجارية"، بحسب المصدر ذاته.

المقال أشار إلى أن "الأردن كانت تعتمد بشكل كبير على جيرانها في الشرق الأوسط لتلبية احتياجات الطاقة المحلية. وقد اعتمدت في السابق على مصر وخط أنابيب الغاز العربي لتلبية معظم احتياجاتها من الطاقة. إلا أن أعمال تنظيم الدولة في سيناء أدت إلى انقطاع مستمر في الخدمة التي أثرت بشدة على أمن الطاقة في الأردن".

واستنادا إلى إحصائيات، قال الكاتب: إنه "حتى عام 2016، استوردت الأردن كل النفط الخام وربع النفط المكرر من السعودية. واستوردت الغاز البترولي والباقي من النفط المكرر من مختلف البلدان. وتستورد 90% من احتياجاتها من الطاقة المحلية، فيما تنفق 40% من ميزانيتها على تلك الواردات، فإذا تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي، فستمنع استنزافا كبيرا لرأس المال، ولن تحتاج إلى الاعتماد على بلدان المنطقة غير المستقرة".

مبادرة ريتش 2025

وأفاد مقال موقع "جلوبال" أن "الأردن يركز بشكل كبير على أن يصبح مركزا للتكنولوجيا في الشرق الأوسط. وتهدف استراتيجيتها (REACH 2025) إلى رقمنة الاقتصاد وتركيز الاهتمام على عدد لا يحصى من القطاعات مثل الصحة والتعليم والأمن، وغيرها".

ومضى الكاتب مشيرا إلى أنه "يجري تحفيز القطاعين الخاص والعام لاستخدام التكنولوجيات الأحدث، فعلى سبيل المثال، قام بنك الاستثمار العربي الأردني مؤخرا بإدخال منصة أوراكل القائمة على الـBlockchain (قائمة البيانات المتسلسلة)، لجعل المعاملات أكثر كفاءة بين مقره في عمان والشركات التابعة القبرصية، وقام البنك المركزي بتنفيذ برامج تجريبية باستخدام ال Blockchain".

وفي مطلع عام 2017، تابع الكاتب: "استضاف قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن 600 شركة تكنولوجية نشطة منها 300 شركة ناشئة".

الفرص الاقتصادية المتعلقة بسوريا

ونقلا عن وكالة "فرانس برس"، قال ويرمان: إن "حوالي 28 ألف لاجئ سوري يعيشون في الأردن عادوا إلى ديارهم في الشهر التالي لفتح معبر الناصرية الحدودي في أكتوبر/ تشرين الأول 2018".

ورجحت الوكالة أن "يكون هناك تدفق مستمر للاجئين العائدين، ويمكن للأردن أن تستفيد من كل ذلك لإنشاء شركات التصدير وسلاسل التوريد مع نظرائها السوريين، في حدود ما تسمح به العقوبات الأمريكية. فقد يكون فتح المعبر عودة جديدة للتبادل التجاري بين البلدين".

"ويمكن للأردن القيام بدور في وضع الخطط وتنفيذ المشاريع الخاصة بالبنية التحتية للطاقة البديلة. كما يمكن لسوريا أن تساعد في دفع عجلة النمو في اقتصاد المعرفة المزدهر في الأردن من خلال أن تصبح سوقا له"، بحسب المصدر ذاته.

وخلُص الكاتب إلى أن "تغيير هذا الصراع وتهدئة الأجواء العدائية فرصة قد تتمكن الأردن من الاستفادة منها اقتصاديًا".

الكلمات المفتاحية