تقرير الحالة العربية: أكتوبر/ تشرين الأول 2019

منذ 2019/11/01 20:11:00| 2215 مشاهدة| Link | الحالة العربية
تقرير شهري يتناول أبرز القضايا المتعلقة بالوطن العربي وما يتصل به داخليا وخارجيا
حجم الخط
المحتويات
مقدمة
أولاً: محور حراك الشعوب
احتجاجات العراق.. الفساد
لبنان.. نزع القداسة عن الطبقة السياسية
احتجاجات الجزائر
ثانيًا: محور الحالة السياسية
عملية نبع السلام التركية
زيارة بوتين للسعودية والإمارات
اليمن.. مشروعا اتفاق
معتقلو الجهاد الإسلامي
ثالثًا: المحور الاقتصادي
مصير مجهول ينتظر الاقتصاد اللبناني
الاقتصاد العراقي وتنامي الفساد
تزايد دين مصر الخارجي والحكومة تصدر سندات جديدة
رابعًا: المحور الفكري
التطبيع العربي مع إسرائيل
المشروع الإصلاحي عند محمد إقبال
خاتمة

مقدمة

يعكس واقع الشعوب العربية حالة من التململ تجاه حكوماتهم، التي أوصلتهم لحالة شديدة القسوة من التخلف التنموي والأزمات الاقتصادية، فضلا عن التفريط في مقومات القوة وإفساح المجال للعديد من القوى الإقليمية والدولية للعبث بمقدرات المنطقة العربية واستباحة أراضيها، وإهدار دماء أبنائها، ونهب ثرواتها.

كما يعكس واقع الشعوب العربية مللها من الديكتاتورية وكبت الحرية، وأصبح مطلب الحرية قاسم مشترك بين حراك الدول التي شهدت خروج أبنائها إلى الشوارع على مدار الشهور الماضية، وانضم إلى حراك الشعوب العربية خلال أكتوبر/ تشرين الأول 2019، شعبي لبنان والعراق، على الرغم من إسراف حكومة العراق في استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين وسقوط العشرات منهم قتلى نتيجة ضربهم بالرصاص الحي. كما لم يخلُ حراك لبنان من استخدام القوة من بعض الفصائل السياسية التي تريد أن يبقى الوضع على ما هو عليه، لتحقيق مصالحها الضيقة.

ويرصد تقرير الحالة العربية هذا الشهر حراك الشعوب في لبنان والعراق والجزائر، كما يتناول محور الحالة السياسية بالتحليل الأوضاع الخاصة بعملية "نبع السلام" التي نفذتها القوات التركية في الأراضي السورية ضد الجماعات المسلحة التي تعمل على تهديد أمنها انطلاقا من الأراضي السورية، والمعروفة بقوات سورية الديمقراطية (قسد)، وهي قوات تنتمي للعرقية الكردية.

كما يتناول التقرير هذا الشهر زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لكل من السعودية والإمارات، وكذلك ما تم من عمليات إفراج من قبل السلطات المصرية عن بعض أفراد حركة الجهاد الفلسطينية كانوا معتقلين من جانب القوات المصرية الفترة الماضية.

ويرصد المحور الاقتصادي، الأبعاد الاقتصادية لحراك لبنان، والاقتصاد العراقي وتنامي الفساد، وكذلك تزايد دين مصر الخارجي ولجوء الحكومة إلى إصدار سندات جديدة.

أما المحور الفكري فركز هذا الشهر على قضيتين مهمتين، وهما التطبيع العربي الإسرائيلي، والمشروع الإصلاحي عند المفكر والفيلسوف محمد إقبال.


أولًا: محور حراك الشعوب

شهد شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2019، ثلاثة مراكز احتجاجية في العالم العربي منها مركزان جديدان في كل من العراق ولبنان، اندلع كلاهما  رفضا للفساد وسوء إدارة المال العام في كلا البلدين، وإن اتجه الحراك في العراق، على لسان الشيعة العراقيين، ومن بعدهم السنة، نحو رفض التدخلات الإيرانية في شؤونه الداخلية، فيما لم يبال اللبنانيون بهذه القضية، إلى أن تحرك الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله ليهدد المحتجين، ما أدى لتطور الحراك اللبناني ليشمل "نصر الله" كذلك.

أما المحطة الثالثة فتمثلت في الجزائر الذي يشهد إصرارا من الطرفين على موقفه من الانتخابات الرئاسية، فيما حقق الحراك الجزائري مكسبا أساسيا جديدا سنتعرف عليه مع التقرير.

  • احتجاجات العراق.. الفساد

مع مطلع شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2019، انطلقت في شوارع بغداد وبقية محافظات جنوب العراق موجة احتجاجات واسعة، بدت عفوية في بدايتها، إذ لم يعلن أي من القوى السياسية مسؤوليته عنها[1]، وكانت شعارات المحتجين تمثل رفضا لتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وبخاصة تلك المتعلقة بالانقطاع المستمر للكهرباء والنقص الحاد في مياه الشرب، فضلا عن رفض تفشي الفساد الإداري وتغول البطالة[2].

ولم تقتصر التظاهرات على وسط البلاد، بل امتدت إلى جنوبه، وشملت التظاهرات مدنا مثل النجف والناصرية والديوانية[3]. وخلال 10 أيام من الاحتجاج، أفادت منظمات حقوقية عن بلوغ عدد ضحايا المواجهات نحو 350 شهيدا، وبلغ عدد المصابين نحو 8000 مواطن[4]، وكان أول شهيد هو الشاب محمد حبيب الساعدي، من مدينة الصدر، وشقيقه قتل قبل عامين في الحضر قرب الموصل، خلال عمليات الحشد الشعبي لاستعادة الموصل[5].

التظاهرات لم تقتصر على الشكوى من سوء إدارة الدولة، بل تناول الاحتجاج كذلك التنديد بالتدخل الإيراني في العراق من اليوم الأول[6]، وامتد التعاطي مع هذا التدخل لدرجة حرق متظاهرين العلم الإيراني[7].

غير أن الاحتجاجات لم تأخذ طابعا طائفيا ولا حزبيا[8]، بل تجنب المحتجون رفع شعارات طائفية، وحسبما تشير دراسة أجرتها الباحثة العراقية زهراء علي، الأستاذة المساعدة في قسم علم الاجتماع بجامعة "روتجرز"، نشرت في موقع "معهد أبحاث النزاعات"، إلى: أن التظاهرات تعكس نمط وعي سياسي جديد في العراق، وأن وعي الشباب يعكس اهتماما بضرورة التخلّص من نظام المحاصصة، وإنهاء السياسات الطائفية باعتبارها مطلبا لا يقل أهمية عن المطالب المتعلقة بالحياة الكريمة[9].

وبلغ تغييب الطائفية حد أن توقفت التظاهرات طوال فترة مراسيم الزيارة الأربعينية للإمام الحسين رضي الله عنه[10]، ثم عاودت التجدد في 25 أكتوبر/ تشرين الأول، فيما طالب زعيم التيار الصدري وتحالف "سائرون"، مقتدى الصدر، بتحويل مناسبة "أربعينية الحسين" في كربلاء إلى تظاهرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل والفاسدين[11].

الحراك الذي بدأ شيعيا بالأساس[12]، ما بلغ حد وصف الموقف السني منه بالمقاطعة[13]، شهد توسعا في المناطق السنية على خلفية تضرر هذه المناطق جراء المواجهة مع "تنظيم الدولة"، وتطرق كذلك للشكوى من التمييز السياسي الذي لم يلق احتجاجاتهم آذانا صاغية فيما مضى، بل رمتهم السلطات العراقية بالتطرف، ما برر الوحشية المفرطة في التعاطي مع احتجاجاتهم.

ويتخوف مراقبون من أن يؤدي دخول المحتجين السنة على الخط لخفوت الاحتجاج الشيعي وتحول الاحتجاج إلى حراك سني يؤدي لموجة ثانية من القمع الموجه لهم[14].

مسارات تعاطي مكونات المجتمع العراقي مع الاحتجاجات انقسمت بين مسارين، أولهما بالغ العنف، حيث كانت الأولوية في التعاطي مع الاحتجاجات من خلال العنف المفرط الذي بدأ حكوميا من خلال قوات مكافحة الشغب التي واجهت الاحتجاجات بعنف شديد واستعملت قوات الأمن القناصة، واغتيال القيادات الاحتجاجية، والتوسع في استهدف المتظاهرين بالرصاص الحي، واستخدام طائرات بدون طيار في مواجهتهم، فضلا على اعتقال آلاف المحتجين وقطع شبكة الإنترنت[15].

غير أن المواجهات الأكثر ضراوة أتت من جانب الميليشيات الشيعية، خاصة في مناطق الجنوب[16]، وبلغ عنف تعاطي الميليشيات الشيعية حد أن الشرطة كانت تختبئ مع المتظاهرين من رصاص الميليشيات الشيعية[17] التي كانت تنتمي لبعض الفصائل المنضوية فى الحشد الشعبي مثل سرايا الخراساني ومنظمة بدر وحزب الله العراقي وكتائب سيد الشهداء[18]. غير أن هذا الانخراط أدى بالمتظاهرين لحرق عدد من مقار هذه الميليشيات[19].

أما المسار الثاني للتعاطي مع الاحتجاجات في العراق فتمثل في المسار السياسي. وفي هذا الإطار، يمكن القول: بأن استجابات الحكومة العراقية لم تكن تسير في اتجاه رفض التظاهرات ورفض الاستجابة لها، فمن جهة أدى قرارها بحظر التجوال في 3 أكتوبر/ تشرين الأول لازدياد حدة التظاهرات بعد موجة ارتفاع أسعار استثنائية أعقبت القرار[20]، كما كان قرارها بإعادة جميع الموظفين المفسوخة عقودهم في وزارة الدفاع والداخلية ومكافحة الإرهاب والحشد الشعبي[21] يسير في اتجاه تعزيز القدرة على القمع لا الاحتواء.

ويمكن القول: أن الساسة العراقيين الشيعة انقسموا بين مؤيد للتظاهرات ومعارض لها. فقد دعا رئيس الوزراء السابق وزعيم ائتلاف النصر حيدر العبادي: إلى إجراء انتخابات مبكرة وتشكيل حكومة دستورية[22]، كما طالب رئيس وزراء الأسبق وزعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي المقرب من السعودية: الحكومة بتنفيذ مطالب المتظاهرين ودعا لإطلاق سراح المعتقلين في هذه التظاهرات وتعويض الضحايا، وتخصيص رواتب للعاطلين عن العمل[23]، وهو ما يبدو يأتي في إطار المنافسة السياسية والتوازنات الإقليمية.

ونبه رئيس حكومة إقليم كردستان "مسرور بارزاني": إلى ضرورة احترام حق التظاهر السلمي وحذر من أن تصعيد الأوضاع في البلد والمنطقة ليس في صالح أحد[24]. وفي المقابل، حذر رئيس الوزراء الأسبق وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي: من تحريف المظاهرات ودعا للتعاون مع القوات الأمنية[25]. كما ندد القيادي في الحشد الشعبي وزعيم كتلة صادقون قيس الخزعلي: بهذه التظاهرات، محذراً من وجود أيادي خفية وراءها[26] وهو أمر مفهوم بالنظر لارتباطات الرجلين الخارجية.

وفي مقابل حسم التنظيمات العسكرية العراقية المقربة من إيران لوجهتها، نجد على الطرف المقابل، عددا من الزعماء الدينيين الشيعيين ينحازون للحراك، حيث دعا مقتدى الصدر: إلى حقن الدماء وطالب باستقالة حكومة عادل عبدالمهدي وإجراء انتخابات مبكرة[27].

كما استنكر رجل الدين الشيعي وزعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم: العنف المفرط ضد المتظاهرين ودعا إلى عقد جلسة نيابية لبحث مطالب المتظاهرين[28]، من دون تصعيد في خطابه.

وبالنظر لاستياء إيران من إمكانية فقدانها نفوذها بالعراق، فإنها تتخذ موقفا رافضا للاحتجاجات العراقية، وتعتبرها امتدادا لأيادي خارجية، وهو ما تصاعدت به التصريحات حد بلوغها علي خامنئي، مرشد الثورة الإسلامية نفسه[29].

وبينما تتابع كل من السعودية والإمارات وإسرائيل الاحتجاجات في صمت، فإن الولايات المتحدة التي اعتبرت التظاهرات سلوكا مشروعا، فإنها قد دعت – عبر سفارتها في بغداد: جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ولم تطور خطابها حيال الاحتجاجات بالنظر لتخوفاتها على مصير جنودها وآلاف العاملين في المرافق الدبلوماسية والشركات الأمريكية من استهداف القوات الحليفة لإيران.

تستضيف العراق ما بين 5 الى 8 آلاف عسكري أمريكي، وهو ما يدفعها بنظر مراقبين إلى بذل الوسع لضمان عدم انزلاق العراق إلى حالة من عدم الاستقرار وغياب سلطة الدولة العراقية، والحفاظ على العملية السياسية من منطلق التزامها باتفاقية الإطار الإستراتيجي لعام 2009 مع العراق[30].

وتبدو إمكانية التنبؤ بمسار الاحتجاجات في العراق ضعيفة، إلا أنها قد تؤدي لاتساع نطاق المواجهة بين محوري الخليج، ولعل هذا ما يفسر التطورات السعودية حيال الملف الإيراني، وأبرزها تعيين وزير الخارجية الجديد الأمير فيصل بن فرحان الذي يمثل خط التشدد الأقصى تجاه إيران[31].

  • لبنان.. نزع القداسة عن الطبقة السياسية

لم تمنع وحشية تعاطي الميليشيات الموالية لإيران مع الاحتجاجات العراقية من تمدد الحراك باتجاه لبنان الذي مثل موطئ القدم الأقدم للنفوذ الإيراني في المنطقة العربية.

ففي 13 أكتوبر/ تشرين الأول، وتزامنا مع اليوم العالمي للحد من الكوارث، أعلن جهاز الحماية المدنية اللبناني عن اندلاع حرائق في أكثر من 100 موضع في غابات لبنان[32]، وانتشرت هذه الحرائق في مساحات واسعة من الغابات، وأتت على مساحات كبيرة من الغابات والمناطق السكنية في مناطق الشوف والخروب حول العاصمة اللبنانية بيروت، واتسع نطاقها بالتدريج، وغطت سحب الدخان جراء الحرائق حد تغطية مداخل بيروت والشوف وصيدا.

كان لافتا أن الطائرات اللبنانية لم تكن في حالة جاهزية لمواجهة الحرائق، وهو ما دفع عدة دول للمشاركة في إطفاء هذه الحرائق، منها الأردن تركيا واليونان وقبرص[33]، مع غياب كان لافتا لمصر التي سبق لها أن شاركت في إطفاء حرائق نشبت في إسرائيل في 23 مايو/آيار 2019[34].

لم يلبث النقاش حول عدم جاهزية المروحيات اللبنانية الموكل إليها مواجهة حرائق الغابات حال اندلاعها[35] أن قاد لنقاش حول الفساد في إنفاق موارد الموازنة اللبنانية، وهو ما أسفر عن تفجر احتجاجات واسعة النطاق في 17 من أكتوبر/ تشرين الأول[36]، وإن كان من غير الصحيح اعتبارها القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث أن الاحتجاجات كانت قد بدأت تتصاعد بأعداد صغيرة حول بيروت منذ نهايات سبتمبر/أيلول[37].

بكور الاحتجاجات عن موعد الحرائق يشير إلى أن الاحتجاج ناجم عن أزمة بنيوية في النظام اللبناني وممارساته المالية، ويشير مراقبون: إلى أن الاحتجاجات الشعبية بدأت بشكل مباشر إثر إعلان الحكومة عن خطط لفرض المزيد من الضرائب على البنزين والتبغ، إضافة إلى استحداث ضريبة على استخدام تطبيقات المكالمات الهاتفية عبر الإنترنت مثل تطبيق "واتساب"، وأنها حددت موعدا للتصديق عليها في 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2019[38].

وسرعان ما اندفعت الاحتجاجات تطالب بإسقاط النظام[39]، وسط تداول معلومات عن ثروات القيادات السياسية في البلاد؛ والتي قدر بعضها بمليارات الدولارات، ثم عادت الاحتجاجات لتتوسع مطالبة بمنع تمدد نفوذ الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله[40] بعد كلمة للأخير قال فيها: إنه لا يؤيد استقالة الحكومة، وإن البلاد ليس لديها متسع من الوقت لمثل هذه الخطوة نظرا للأزمة الاقتصادية الحادة، كما هدد بنزول أنصاره إلى الشارع، قائلا: "حركتنا مش بسيطة، إذا ننزل على الشارع ده مش قرار بسيط، يعني البلد كله بيروح لمسار مختلف"[41].

أثارت الاحتجاجات مسارين من ردود الأفعال الداخلية. المسار الأول هو المسار السياسي - الاقتصادي، حيث بدأت الحكومة بإلغاء مساعيها لفرض الضرائب الجديدة، ولما لم يقتنع المحتجون بهذه الخطوة، سعت الحكومة لتطوير استجاباتها عبر تقديم ورقة إصلاحات اقتصادية تتضمن موازنة بدون عجز، على أن تتضمن تدابير خفض العجز إجراء تخفيضات على رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة 50 %، علاوة على عدة تدابير مالية واجتماعية وأخرى تتعلق بمكافحة الفساد وتطوير البنية التحتية.

وقد وافقت الحكومة على الورقة التي أجري الاجتماع بخصوصها في مقر "قصر بعبدا" لا في مقر رئاسة الوزراء[42].

ومن جهة أخرى، فإن استمرار الاحتجاجات أدى ببعض الأحزاب، مثل حزب الكتائب، إلى دفع وزرائه للاستقالة من الحكومة، لكنه صاغ الاستقالة بصيغة توحي بأنه ينحاز للمتظاهرين[43]، لا لأن "حزب القوات اللبنانية" كان شريكا في مسيرة أداء حكومي أدت إلى هذه التظاهرات غير المسبوقة في تاريخ لبنان المعاصر. وبرغم الورقة الإصلاحية التي صاغها مجلس الوزراء، إلا أن الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري قدمت استقالتها وقبلها الرئيس عون لكنه كلفها بتصريف الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة.

أما المسار الداخلي الثاني فتمثل في مسار المواجهة العنيفة، وهي المواجهة التي بدأت بمواجهات بين قوات الأمن (قوات مكافحة الشغب) والمتظاهرين في الأيام الأولى[44]، قبل أن تتطور المواجهات في اتجاه آخر، فيما أعلن الجيش اللبناني وقوفه إلى جانب المتظاهرين في مطالبهم التي وصفها بـ"المحقة"[45]، ولم ينخرط في مواجهات عنيفة إلا مع رفض المتظاهرين قيامه بفتح الطرق التي أغلقوها[46].

أما الوجهة الثانية التي اتخذها مسار الرد العنيف فتمثلت في المساندة التي أبدتها الميليشيات الشيعية للحكومة اللبنانية، حيث تدخلت الميليشيات التابعة لـ"حزب الله"[47] وحركة "أمل"[48] للاصطدام مع المتظاهرين، في محاولة لفض التظاهرات بالقوة، ولإثارة الاحتكاكات بين المتظاهرين وقوات الأمن التي تدخلت لفض المواجهات بين المتظاهرين وميليشيات الحركتين الشيعيتين[49].

الموقف الدولي من الحراك ما زال غامضا، وأما الموقف الأوروبي الذي ظهر جليا تمثل في دعم ورقة الإصلاحات التي تقدم بها الحريري[50].

أما على صعيد العالم العربي، فتشير شبكة بلومبرج إلى رفض دول الخليج مساندة لبنان في هذه الأزمة[51]، وهو ما يشير ربما لاحتمالات رغبة محور السعودية - الإمارات – مصر في دفع التناقضات في لبنان لمنتهاها، ما قد يؤدي لزيادة الضغط على إيران التي يتهددها زعزعة هيمنة حليفها الأقدم "حزب الله" على القرار اللبناني. غير أن أبرز ملامح التعاطي العربي مع الحراك اللبناني أتت عبر تسطيحه وتحويله لمادة تندر "جنسية" أثارت استياء اللبنانيين.

ويتجه لبنان إلى أزمة قوية مع إعلان الحريري استقالته مساء الثلاثاء 29 أكتوبر/ تشرين الأول، في حين تتجه مطالب المتظاهرين لرفض وزارة تضم أي ممن شاركوا في وزارات الأعوام الثلاثين الماضية، وهو ما يعني السير بالبلاد باتجاه حكومة تكنوقراط، وتغييب الحريري.

وكان حسن نصر الله قد أعلن من قبل أنه لن يسمح بسقوط المقاومة، وأكد أن الوقت لا يسمح بانتخابات مبكرة ولا بحكومة سياسية جديدة ولا حتى بحكومة تكنوقراط. توقع نصر الله يرتبط بتقديره أن سقوط التوازنات الراهنة يعني "سقوط المقاومة".

تصريحات نصر الله ربما تشير إلى حديث يدور في أروقة الأمم المتحدة عن وضع لبنان تحت صيغة انتداب دولي في حال جنحت الأمور نحو الفوضى[52].إلا أن ظهور "نصر الله" ومن خلفه علم لبنان خلص منه بعض المراقبين لتخوفات "نصر الله" حيال المستقبل[53]، فيما رأى البعض في وضع علم لبنان بجانب نصر الله في خطابه، أن الأخير ربما يتجه لتعظيم نفوذه والضغط لإدارة الشأن اللبناني، ومحاولة توجيه تدفقات الأحداث لتصب في صالح معاودة تثبيت التوازنات الأخيرة. ولا يمكن لخطاب الوحدة الوطنية الذي انطلق على لسان نصر الله أن يقطع بصحة أي من التوجهين.

  • احتجاجات الجزائر

وفي أقصى البر العربي، تتواصل احتجاجات الشعب الجزائري في سبيل التحرر من مسلسل الحكم العسكري، حيث شهدت الحراك الذي بدأ في 22 فبراير/شباط من هذا العام فعاليات الجمعات 33 وحتى 36، والتي شهدت عددا من الفعاليات والنتائج.

ورغم أن كل الفعاليات ركزت على مقاطعة الانتخابات الرئاسية التي من المقرر إجراؤها في 12 ديسمبر/كانون الأول 2019 في مواجهة تمسك واضح من السلطة بإجراء هذه الانتخابات[54]، فإن صحفا جزائرية، وأخرى تنتمي للمحور السعودي – الإماراتي المصري نشرت أخبارا عن قيام نحو 284 ألف ناخب جديد بتسجيل أسمائهم في قوائم الناخبين[55]، وهذا الخبر يأتي من باب الترتيبات التي توجه للحراك – في أي بلد عربي - رسالة بأن جهوده ومطالبه لا قيمة لها، وهو نوع من ترتيبات المواجهة النفسية التي اعتادت الدول العربية الأوتوقراطية ممارستها في مواجهة شعوبها، وتداولها حتى تعم الرسالة النفسية الشعوب العربية قاطبة.

وفي أعقاب الجمعة 34، اتجهت بعض التنظيمات النقابية الجزائرية المستقلة لدعم الحراك الجزائري في مساعيه المتعلقة بمنع إجراء انتخابات رئاسية تحت سيطرة رموز النظام الذي خرجوا رافضين إياه وسياساته.

التكتل الذي يحمل اسم "الجبهة الاجتماعية في الجزائر"، والذي يضم 12 تنظيما نقابيا مستقلا، ورفضت السلطات الجزائرية اعتماده، اتجه إلى تصعيد مواقفها السياسية ضد استمرار رموز نظام "بوتفليقة" في إدارة المشهد المستقبلي، وهو التحام بالحراك يأتي في ظل التقاطع المتنامي بين المطالب الاجتماعية والاقتصادية وبين المطالب السياسية التي يرفعها الحراك الشعبي منذ انطلاقه في فبراير الماضي.

الجبهة التي دعت لإضراب شامل في القطاعات الحكومية التي تنضوي تحت تنظيمها، طالبت بتزامن الإضراب مع وقفات احتجاجية، حمل بعضها مطالب اجتماعية، لكن مطلبها الذي التحمت به مع الحراك تمثل في الدعوة لإطلاق سراح الموقوفين من المحتجين[56]. كما انخرط في نفس التوجه، وفي نفس اليوم أيضا، وإن كان لأسباب اجتماعية محضة "النقابة الوطنية لعمال التربية" التي نفذت إضرابا في المدارس الابتدائية بسبب التمييز بين مراتب (الدرجات الوظيفية) المعلمين ومستحقاتهم[57].

وفي أعقاب الجمعة 35، أصدرت السلطات الجزائرية قانونا يقضي بمنع أفراد وضباط المؤسسة العسكرية من الممارسة السياسية طيلة الخمس سنوات التي تلي الإحالة إلى التقاعد، في خطوة قانونية استباقية تكبح بروز العسكريين المتقاعدين الراغبين في الوصول إلى السلطة أو معارضتهم لها، على غرار ما وقع مع الجنرالين المسجونين حسين بن حديد وعلي غديري.

القانون الذي سبب ارتياحا مدنيا واسعا، سبقه خلال الفترة الماضية قانون شبيه، يتعلق بواجب التحفظ العسكري على العناصر المغادرة خلال السنتين التاليتين، وذلك في أعقاب ظهور عدد من الضباط المتقاعدين في المشهدين السياسي والإستراتيجي بتحليلات ووجهات نظر في مسائل مختلفة[58]، وهو ما عده المجتمع المدني الجزائري وجهة نظر عسكرية في السياسة الداخلية منبتة الصلة بالمقتضيات الدفاعية.

واستبق المحامون الجمعة 36 من الحراك لتنظيم مسيرة واسعة للمطالبة بالإفراج عن الموقوفين على خلفية الحراك. ففي 24 أكتوبر/تشرين الأول، تجمع نحو 500 محام جزائري داخل "محكمة سيدي امحمد" بالعاصمة، لينطلقوا بعد ذلك في مسيرة حاشدة نحو البرلمان، منددين أثناء تحركهم باعتقال المحتجين الجزائريين ومنهج "قمع الحريات" الذي تباشره رموز نظام "بوتفليقة".

المسيرة قدمت في النهاية لائحة شفهية للقضاة الجزائريين بالعمل وفق إجراءات القانون الجزائري، وعدم الخضوع لإملاءات رموز النظام السابق، وتعجيل الإجراءات المتعلقة بالمحتجين، مذكرين إياهم بضرورة استعادة الثقة بين القضاء الجزائري والحراك.

وشهد الحراك الجزائري تضامنا واسعا من المحامين، الذين يتطوعون – كما في سائر الدول التي تشهد حراكا جماهيريا - للدفاع عن كل من تتم ملاحقته بسبب مشاركته في التظاهرات[59].

وفي الجمعة 36، والتي أعقبت لقاء الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة سوتشي، بناء على طلب من ابن صالح، أدت إلى اشتعال الاحتجاجات في هذه الجمعة، والتي اتهمت ابن صالح بإهانة الشعب الجزائري أمام الرئيس الروسي.

وكان ابن صالح قد صرح للرئيس الروسي بقوله: "إذا كنت قد طلبت منكم هذه المقابلة، فالغاية التي أسعى من ورائها هي أنني أريد أن أطمئنكم بأن الوضع في الجزائر متحكم فيه وأننا قادرون على تجاوز هذه المرحلة الدقيقة"[60].

تعبير ابن صالح الذي يحمل تلميحات بسيطرة الحرس القديم من جهة بقدر ما يحمل تصريحات حول طمأنة دولة أجنبية حيال إدارة الوضع في الجزائر حملت علامات استفهام عدة أثارت حفيظة الجزائريين، ودفعتهم للهتاف في التظاهرات ضد روسيا والولايات المتحدة، بقولهم: "لا الروس لا الأمريكان مازلنا فالميدان". وإلى جانب هذا التنديد فإن الحراك أكد على مقاطعته الانتخابات الرئاسية[61].

  • خلاصة

الاحتجاجات العربية تبدو معلقة حتى الآن من حيث مآلاتها. حراكا العراق ولبنان ما زالا في بدايتهما، ويواجهان تخوفات دولية من التورط، أو ربما يواجهان نزوعا دوليا نحو إبقاء التوازنات على النحو الذي كانت عليه قبل تفجر الحراكين، وهو ما يعني أن الحراكين يداران من خلال اللاعبين الإقليميين، مع وجود يد طولى لإيران مقارنة بالمحور السعودي – الإسرائيلي – الإماراتي الذي لم ينخرط في العراق، بقدر إحجامه عن مساندة حلفائه السنة في لبنان.

أسباب ربما تتعلق برفع التكلفة على إيران وحلفائها، أو لتحريك إسرائيل في ظل وضع سائل يمكنها في إطاره لعب دور أكبر لترتيبات مستقبلية بدون حزب الله في لبنان بصورة خاصة.

الوضع في الجزائر كذلك معلق، وإن كان يتجه للتصعيد. طرفا العلاقة الاحتجاجية متشبثان بمواقفهما من الانتخابات، ولا يبدو أن ثمة خطوط عريضة لدى التحالف حيال ملف الانتخابات سوى خيار المقاطعة. يتعقد الوضع بصورة كبيرة بعد الانتخابات الرئاسية. فهل الحراك مستعد لمواجهة مسلك عنف حكومي أعلى؟ أم أنهم يرتبون لإدارة اللحظة الأخيرة؟.


ثانيًا: محور الحالة السياسية

يستأثر الدور الإقليمي لإيران بنصيب الأسد من المحور السياسي لتقرير الحالة العربية لشهر أكتوبر/ تشرين الأول، حيث تشاركنا اليمن هذا الشهر عبر اتفاقين ينتظر أحدهما التوقيع (الخميس 31 أكتوبر/تشرين الأول)، فيما يعاني الاتفاق الثاني مخاضا عسيرا، ربما بتأثير الاحتجاجات العراقية – اللبنانية، أو لسبب رغبة إيران في تأخير حسم ملف اليمن.

أما المدخل الثاني فيتمثل في زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لكل من السعودية والإمارات، وذلك على خلفية ارتفاع وتيرة التوتر بين السعودية وإيران، وهي الزيارة التي استبقتها الولايات المتحدة بنشر قوات في المملكة. أما المشاركة الثالثة فتأتي من البوابة الفلسطينية، حيث عقدت القاهرة لقاء أمنيا مع حركة الجهاد الإسلامي لتخفيف غلواء التأثير الإيراني عليها.

وبعيدا عن يد إيران الإقليمية، يتبقى الملف الرابع في هذا المحور متعلقا بعملية "نبع السلام" العسكرية التركية التي بدأت وانتهت ضمن حدود شهر أكتوبر/ تشرين الأول بعد توصل القوتين العالميتين الأكثر تأثيرا في المنطقة، الولايات المتحدة وروسيا لاتفاقين مع تركيا يضمنان أمنها.

  • عملية نبع السلام التركية

في 9 أكتوبر/ تشرين الأول، بدأت القوات العسكرية التركية تنفيذ العملية العسكرية التي حملت اسم "نبع السلام" بدخول شمال سوريا بعد سحب الولايات المتحدة قواتها من الشمال السوري[62].

واعتبرت الأحزاب التركية الرئيسية في البرلمان التركي: أن العملية تأتي في إطار المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تمنح حق الدفاع المشروع عن النفس، والقرار رقم 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي بشأن مكافحة الإرهاب في سوريا[63].

العملية استهدفت تأمين حدودها الجنوبية وحماية ترابها الإقليمي من العمليات العسكرية التي تنفذها "قوات سوريا الديمقراطية، المنخرطة في علاقة وثيقة مع المنظمة الكردية التي تحمل اسم "حزب العمال الكردستاني"، والتي تصنفها تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية، حيث سبق أن خاضت صراعا مسلحا مع الدولة التركية بغية نيل حقوق ثقافية وسياسية، والحصول على حق تقرير المصير لأكراد تركيا.

الدواعي: "قوات سوريا الديمقراطية" "قسد"، التي تأسست في 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، بغرض تعزيز المسار العلماني لـ"سوريا ما بعد بشار"، تتكون من فصيل أساسي، هو "وحدات حماية الشعب" التي تمثل الجناح العسكري لـ"حزب الاتحاد الديموقراطي" الكردي، الذي يمثل بدوره الجناح السوري من "حزب العمال الكردستاني" قد انخرطت في معارك مع تنظيم الدولة وهو ما أدى لتحصيلها دعما أمريكيا أوروبيا بالمال والسلاح[64]، وهو ما يقلق تركيا.

هذه الحركة التي يجري تسليحها ودعمها ماليا تحمل مشروعا انفصاليا كرديا سيمتد بطول الشريط الحدودي الجنوبي لتركيا، التي ستصير بين خطرين، أولهما تزايد حماسة الأكراد للانفصال والعمل على حلمهم بتكوين دولة كردية وهو ما يعني عمليات إرهابية أكثر كثافة في تركيا، ومن جهة أخرى، فإن هذا الشريط سيؤدي لوقوع تركيا في شرَك الحصار شرقا بين أرمينيا الموالية لروسيا وإيران المنافس الإقليمي الأبرز لتركيا، وجنوبا العراق الموالي لإيران حاليا والذي يتمتع فيه أكراد الشمال باستقلال ذاتي، فضلا عن الدولة الكردية المنتظرة على الحدود الثنائية بين سوريا وتركيا، أما على حدودها الشمالية فتجد البحر الأسود ومن بعده روسيا[65].

وسبق لتركيا في هذا الإطار الانخراط في عمليتين، هما: "درع الفرات" في 24 أغسطس/آب 2016، و"غصن الزيتون" في 20 يناير/كانون الثاني 2018، لتأمين حدها الجنوبي من تنظيمي الدولة و"قوات سوريا الديمقراطية"، وبذلت جهودا لإثناء الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن دعم "قوات سوريا الديمقراطية"، ولكن من دون جدوى.

أصرت الولايات المتحدة على التمكين لقوات سوريا الديمقراطية، ومع قرار سحب القوات الأول في مطلع عام 2019، بدا أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ينويان الاستمرار في حماية القوات الكردية، ودعمها بقوات عربية سعودية – إماراتية – أردنية - مصرية.

لاحت الفرصة لتركيا بعد قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا، تنفيذا لوعوده الانتخابية، وقامت بتنفيذ عملية "نبع السلام"، رافضة قبولها أية وساطة مع الولايات المتحدة وفرنسا[66].

تهدف تركيا عبر هذه العملية إلى تحقيق ما يلي[67]:

  1. إنشاء منطقة آمنة من نهر الفرات غربا وحتى المالكية في أقصى شمال شرق سوريا عند المثلث الحدودي مع العراق. وتضم هذه المنطقة مدن "الطبقة" و"عين عيسى" و"تل أبيض" في محافظة "الرقة"، و"القامشلي" و"المالكية" في محافظة "الحسكة".
  2. تأمين عمق للمنطقة الآمنة يتراوح ما بين 30 إلى 40 كم وبامتداد يقدر بنحو 460 كم.
  3. ضمان عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

سبق وأشرنا لدواعي الأمن القومي التي حكمت التحرك التركي لإبعاد "قسد" عن الحدود التركية، لكن عملية إعادة توطين اللاجئين السوريين لها أسباب داخلية تركية كذلك.

فبالرغم من الترحيب الشعبي والحكومي الذي وجده اللاجئون السوريون الذين قصدوا تركيا في بدايات الأزمة في سوريا، إلا أن هذه الموجة الترحيبية لم تستمر طويلا، حيث أشارت دراسة نشرتها جامعة "قادر هاس" في إسطنبول بداية يوليو/تموز 2019، إلى أن نسبة الأتراك المستائين من وجود السوريين تُقدر بحوالي 67.7٪، وهو ما انعكس على تزايد الحملات العنصرية ضدهم خلال الفترة الأخيرة، حيث انتشرت الهاشتاجات المناهضة للاجئين السوريين في تركيا على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى المنشورات العنصرية.

فعلى سبيل المثال، بعد فوز المعارضة التركية بعدد من البلديات المهمة (مثل بلدية إسطنبول) انتشر هاشتاج "ليغرب السوريون من هنا"، علاوة على تصاعد العنف اللفظي ضدهم[68]، وهو ما دفع الدولة التركية، والحزب الحاكم، لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها أو توظيفها في إطار "حرب المكايدة الإقليمية".

وفي هذا الإطار من استهداف إقرار الأمن القومي ومعالجة مشكلة الوجود السوري في تركيا، أقدمت المعارضة التركية إلى جانب الحزب الحاكم على تأييد العملية، ومهاجمة الدول الأوربية التي أعلنت إدانتها للعملية، عبر التأكيد على تنفيذ العملية في ضوء ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة[69].

الموقف الدولي: انقسم الموقف الدولي من العملية بين غالبية كاسحة "رافضة" وأقلية محايدة. أما الدول الرافضة التي أدانت فمن بينها دول 7 عربية مثل: السعودية واليمن والإمارات والبحرين ومصر والأردن وبالطبع الحكومة السورية. علاوة على 8 دول غربية هي: ألمانيا وفرنسا وكندا والسويد وبلجيكا وهولندا والنمسا وفنلندا، بالإضافة إلى اليونان وتشيكيا و"إسرائيل" والهند.

وأعربت 5 دول غربية عن قلقها هي: المملكة المتحدة والنرويج وإيطاليا والدنمارك، بالإضافة لدولتين عربيتين، العراق والكويت، علاوة على أستراليا وإيران.

أما الدول التي أيدت فكان من بينها دول عربية مثل: قطر وليبيا والصومال، ودول إسلامية: باكستان وأذربيجان وكازاخستان، ودولتان أوروبيتان إسبانيا والمجر، علاوة على فنزويلا.

أما الدول التي وقفت على الحياد مؤقتا فتمثلت في: الولايات المتحدة وروسيا والصين وبلغاريا وماليزيا[70]. ولم تلبث قائمة الدول التي وقفت على الحياد أن تناقصت لصالح قائمة الدول المؤيدة عبر اتفاقين تركيين مع كل من الولايات المتحدة ثم روسيا.

1. الاتفاق مع الولايات المتحدة: بعد بدء العملية، نشطت المؤسسة الأمريكية تعترض على قرار الرئيس الأمريكي وترتيباته مع الأتراك، وأصرت على دفع الموقف الأمريكي باتجاه الرفض، ما حدا بالرئيس الأمريكي لتوعد تركيا، ثم اتجهت لفرض عقوبات على تركيا، تمثلت فيما فرضته وزارة الخارجية الأمريكية من عقوبات مالية على 3 مسؤولين أتراك بالإضافة إلى وزارتي الطاقة والدفاع، بأمر تنفيذي أصدره الرئيس الأمريكي[71].

ولحفظ ماء وجهه، أقدم ترامب على تسريب رسالة قام فيها بتوجيه إهانة للرئيس التركي الذي سرب إهانة مضادة واكتفى بالتجاهل[72]. ودرءا للتداعيات السياسية للعملية على المستقبل السياسي للرئيس الأمريكي، توجه نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو لتركيا للوصول إلى حل يضمن سلامة الطرفين، ما أدى إلى توقيع اتفاق من 13 بندا بين الطرفين في 18 أكتوبر/ تشرين الأول، ضمن تعليق العملية لمدة 120 ساعة، لحين تحقيق الأهداف التركية من دون عملية عسكرية، بل إن الاتفاق زاد في مساحة المنطقة الآمنة عن الحد الذي وضعته تركيا. وبدأ تنفيذ الاتفاق بالفعل بانسحاب "قسد" من المنطقة التي تضمنها الاتفاق[73].

2. الاتفاق مع روسيا: ولم يلبث الرئيس التركي أن انضم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي الروسية في 22 أكتوبر/ تشرين الأول ليوقعا اتفاقا بعد اجتماع دام أكثر من 6 ساعات، وتضمن الاتفاق بعض العبارات الفضفاضة التي توسع نطاق الحراك التركي في مواجهة "المنظمات الإرهابية، علاوة على حفظ الأمن في مدينتي رأس العين وتل أبيض، والعمل على تنفيذ بنود اتفاق أضنة، وتسيير دوريات مشتركة (روسية تركية)، والعمل على إخراج "المنظمات الإرهابية" من المنطقة الآمنة ماعدا مدينة "القامشلي”. وانسحاب "المنظمات الإرهابية" من مدن "تل رفعت" و"منبج" بشكل كامل[74].

ينتظر المشهد في شمال سوريا عدة تعقيدات، تتمثل في اتفاق "قسد" مع نظام الأسد على دخول المناطق الحدودية لمدينتي منبج وكوباني، في حين تستعد القوات التركية وحلفاؤها السوريون لدخول المدينتين[75].

وفي 23 أكتوبر/ تشرين الأول أعلنت وزارة الدفاع التركية عدم الحاجة لعمل عسكري جديد بعد تحقيق الاتفاقيات الموقعة مع روسيا وأمريكا أهدافها، وانسحاب الوحدات الكردية لمسافة 30 كيلومترا جنوب الحدود التركية السورية[76].

فيما أعلنت الولايات المتحدة خطة جديدة لاحتواء تنظيم الدولة وتأمين آبار النفط السوري، وأعلنت في 25 أكتوبر/تشرين الأول عن إرسال مئات الجنود وعشرات الدبابات إلى سوريا[77]، لتأتي الأخبار في اليوم التالي عن مقتل زعيم تنظيم الدولة[78].

  • زيارة بوتين للسعودية والإمارات

من أبرز الأحداث التي مرت بالمنطقة العربية في شهر أكتوبر/تشرين الأول زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمتين الخليجيتين الأكثر صنعا للأحداث في المنطقة، بصرف النظر عن التقييم الإستراتيجي لهذه الأحداث ولوجهتها، وهما السعودية وإيران. حيث قام "بوتين بزيارة للمملكة السعودية في 14 أكتوبر/ تشرين الأول، وتبعها بزيارة الإمارات في اليوم التالي.

وأثارت هاتين الزيارتين قدرا من التساؤلات حول الهدف من الزيارتين، وتوقيتهما. ويتجاوز تناولنا هنا الأبعاد الاقتصادية وراء الزيارتين، وإن كان هدفا معتبرا لروسيا التي تمر بفترة عقوبات تحتاج للخروج منها بأقل الأضرار، وهو ما نحيله إلى المحور الاقتصادي من التقرير، ويقف هذا المقام عند ما تعنيه الزيارتين سياسيا وإستراتيجيا.

بداية، من المهم الإشارة إلى محددين أساسيين يخصان جولة بوتين الخليجية. فمن جهة، تجدر الإشارة إلى أن الزيارتين لا يعنيان تحولا إستراتيجيا في المنطقة، بحسب ما يراه أغلب المراقبين. وهو الأمر الذي يرتبط بطبيعة العلاقات التي تحكم الدولتين المزارتين بالعالم الغربي، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي يبدو أنها تهيمن على منطلقات توجه الاتحاد الأوروبي تجاه المنطقة، ومن ثم، فإنها لا تمثل عمودا من أعمدة ارتباط هاتين الدولتين بالعالم الغربي[79].

وبينما يدرك الرئيس الروسي هذه الحدود، إلا أنه يسعى لوضع موطئ قدم إضافي تسمح به الظروف الإقليمية، بالنظر لما وصفه مراقبون من تخبط وانكفاء أمريكي أدى لانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما"، تعمقا مع إدارة الرئيس "ترامب"، ما أنتج حالة من السيولة الإستراتيجية في المنطقة تحتاج لأي ضامن يمتلك القدرة على منع تدهور الأوضاع الإقليمية الراهنة[80].

ومن جهة أخرى، من المهم الإشارة إلى أن هذه الزيارة تأتي في إطار 4 أحداث إقليمية لافِتة: أولها، قيادة باكستان لوساطة سياسية بين كل من إيران والسعودية. وثانيها، اتجاه التحالف الذي تقوده السعودية نحو إعادة النظر بالحرب في اليمن، مع توفر قناعة إماراتية سعودية باستحالة حسم هذه الحرب. أما ثالث الأحداث فيتمثل في إعلان الرئيس ترامب سحب قوّاته من سوريا وبدء نشر قوات جديدة في السعودية بعد تكفل الرياض بدفع كلفة هذه القوات. ويتمثل رابع الأحداث الإقليمية في بدء تركيا عملية "تبع السلام" على طول حدودها الجنوبية مع سوريا[81].

وتأتي دلالة الحدث الأول في اشتعال التوتر في المنطقة، ليبلغ أعتاب مواجهة إقليمية شاملة بين إيران والمملكة، حيث بلغ هذا التوتر ذروته بعملية قصف منشآت نفطية تابعة لشركة الزيت العربية الأمريكية (أرامكو)، وهو ما تسبب في خسارة اقتصادية كبيرة للرياض، ويحمل معه آفاق خسائر أكبر في حال تكراره[82].

ويرتبط هذا الأمر بطبيعة الحال بفاعلية الأسلحة الأمريكية، والتي يبدو أنها لم تعد فاعلية مضمونة، في توقيت لا تستطيع فيه السعودية البحث عن مصادر تسلح غير غربية، ما يؤدي لتعدد أنظمة التسليح غير المتوافقة لديها، وهو أمر من الممكن أن يربك العسكرية السعودية التي لم تستطع تفعيل السلاح الذي اشترته بالفعل من الولايات المتحدة، ولم يمكنها ضعف فاعلية توظيفها لمنظومات السلاح في حسم حرب اليمن، أو حماية أجوائها من الهجمات التي باتت تأتيها من اليمن والعراق حتى الآن[83].

الوساطة التي يقوم بها الرئيس الباكستاني بدأت متعثرة، برغم الأجواء الإيجابية التي وفرها الطرفان للوساطة؛ أو عبر التعاطي مع قضية تفجير ناقلة النفط الإيرانية أمام ميناء جدة[84]، ولم يلبث التعثر أن أفضى لضعف إمكانية التلاقي بين الطرفين[85].

هذه الأجواء وفرت الحاجة إلى ضامن دولي لمنع تدهور الموقف بالنظر للتقلب الأمريكي. ولا يقدح في هذا التصور ما جرى نشره لاحقا من جنود أمريكيين في السعودية على نفقة المملكة، حيث لن يسمح ترامب بتفويت فرصة لتوطين القوات التي سحبها من سوريا ومن غيرها على حساب المملكة التي تتحمل الفاتورة.

وتبدو رحلة إعادة النظر في جدوى الحرب السعودية – الإماراتية في اليمن، أحد المسارات التمهيدية لتمكين الرئيس الروسي من لعب دور وساطة بين ضفتي الخليج، خاصة وأن السعودية باتت تحمل قدرا عاليا من التشكك في احتمال انخراط الولايات المتحدة في مواجهة مع إيران، سواء أكان ذلك راجعا لرغبة البيت الأبيض في احترام ضيق الأمريكيين من التورط العسكري الخارجي[86]، أم لفرط التحذيرات الصادرة عن عسكريين أمريكيين تحذر من التورط في حرب مع إيران[87]، أم بسبب ضغوط تباشرها دول خليجية أخرى لمنع نشوب حرب قد تطال الجميع[88].

وأخيرا، تتعارض عملية نبع السلام التركية مع ترتيبات كل من السعودية وإيران لتعديل اتفاقات أنابيب الغاز بمشروعين سبق أن توقفا عن التنفيذ بفعل تغيير موازين القوى ومسار الحرب في سوريا، أولهما مشروع أنابيب الغاز القطرية في 2009 الذي وضعت كل من تركيا وقطر والسعودية حجر الأساس له بمد أنبوب الغاز القطري، عبر أراضي كل من السعودية والأردن وسوريا وصولا إلى تركيا وأوروبا، لكن المشروع توقف بعد معارضة نظام الأسد تنفيذه نزولا على رغبة روسيا.

أما المشروع الثاني، أو المشروع البديل فجرى توقيع أوراقه في العام 2011، ويقضي بمد أنبوب يمتد من حقول الغاز الإيرانية، ويمر عبر الأراضي العراقية والسورية عبر مياه المتوسط وصولا إلى أوروبا، لكن المشروع تعطل بسبب العمليات العسكرية في سوريا[89].

وفي هذا الإطار، تبدو ترتيبات اقتصادية مع روسيا أقرب المداخل لإنجاز الترتيبات الخليجية التي تقفز على انخراط إيران بمباركة تركية في هذا المنفذ الجديد للنفط الإيراني.

وبين هذه الاعتبارات، يلوح أمل في الأفق، أمام الجارتين الخليجيتين، أن يتمكن الربيع العراقي اللبناني في تجريد إيران من اثنين من أذرعها التي تمثل مصادر الإزعاج الأكبر بالنسبة لدول الخليج، حيث يأملان في أن تؤدي الاحتجاجات لتقليص النفوذ الإيراني في العراق بإيجاد ترتيبات سياسية داخلية تضمن حكومة عراقية قوية متوازنة قادرة على أن تقف في وجه الإملاءات الإيرانية، فضلا عن قدرة ربيع لبنان المأمولة في فرض ترتيبات داخلية جديدة، وإن كان مشكوكا في احتمالية حدوثها، قد تؤدي للحد من قدرة "حزب الله" على أن يكون ذراعا إيرانيا فعالا في المنطقة.

  • اليمن.. مشروعا اتفاق

بمرور الوقت، يتزايد إدراك المملكة السعودية باستحالة انتصارها في حرب اليمن، وخسائرها المحتملة جراء استمرار هذه الحرب. ومن جهة ثانية، تضطرب الإمارات جراء اضطرارها للسير على خيط رفيع ما بين مقاومتها للنفوذ الإيراني ووقوعها في مرماه الذاتي ومرمى أذرعه، ما من شأنه تهديد الإمكانيات الاستثمارية الإماراتية، والعصف بمكتسبات إمارة دبي عبر السنوات الثلاثة عشرة الماضية.

كلا الإدراكين دفعا الطرفين لصوغ اتفاقين في اليمن، يعكسان إقرارا بالهزيمة من جهة، كما يعكسان من جهة أخرى تمزق اليمن وانقسامه الفعلي.

المشروع الأول: في الجمعة الأخيرة 25 أكتوبر/ تشرين الأول، أعلن مصدر في الحكومة اليمنية لوكالات أنباء عالمية أن شهورا من المفاوضات الجادة في مدينة جدة السعودية أثمرت عن مشروع اتفاق بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمجلس الجنوبي الانتقالي، لإنهاء النزاع الذي اندلع بين الطرفين في أغسطس/آب الماضي.

ويقضي مشروع الاتفاق بإعادة تشكيل الحكومة اليمنية، وإشراك المجلس الانتقالي فيها بعدد من الوزارات يجري الاتفاق عليها، وعودة حكومة هادي إلى مقراتها في عدن خلال 7 أيام بعد التوقيع على الاتفاق.

الجدول الزمني لترتيبات الاتفاق يقضي بأن يتم توقيعه بموعد أقصاه نهاية أكتوبر/ تشرين الأول بالعاصمة السعودية الرياض، بحضور الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وعيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي[90].

وفي إجراءات تمهيدية لهذا الاتفاق، كانت الإمارات قد قامت، في 9 أكتوبر/ تشرين الأول بسحب قطاع كبير من قواتها من مدينة عدن الجنوبية، وأن هذا القطاع العسكري قد اعتلى ظهر سفينة حربية إماراتية، وهو ما حمل إشارة إلى الرحيل، وهو الترتيب الذي حدث قبيل أيام من الإعلان عن الانتهاء من تفاصيل الاتفاق[91].

ويمثل الانسحاب المرحلة الثانية بالنسبة للإمارات التي سبق لها الإقدام على خطوة مماثلة في يونيو/حزيران الماضي. وفي أعقاب هذا الانسحاب في 14 أكتوبر/تشرين الأول، قامت القوات السعودية بالسيطرة على "عدن" تمهيدا لإنهاء تفاصيل الاتفاق، وضمانة لتنفيذه[92].

وبينما يتخوف مراقبون من أن هكذا اتفاق قد يفضي إلى تكريس تقسيم فعلي في اليمن، إلا أن وكالات أنباء نشرت قيام مكونات سياسية يمنية بمدينة "الغيضة" عاصمة محافظة المهرة، باستباق هذا الاتفاق بتأسيس "مجلس الإنقاذ الوطني الجنوبي"، للمطالبة بوقف الحرب في البلاد ورفض وجود التحالف العربي، والتدخل في الشؤون الداخلية أو اقتطاع أي جزء من اليمن.

وحيال قضية تشكيل المجلس، أقر الموقعون على البيان التأسيسي للمجلس التمثيل المتساوي لكافة المحافظات الجنوبية، وإعطاء وضع خاص لمحافظة سقطرى، مع تدوير الرئاسة على أساس المحافظات وليس المكونات[93].

ورغم تجاهل هذا المجلس في الاتفاق المزمع، إلا أنه يمكن النظر إليه باعتباره تعبيرا عن وجود تيار رافض متحفظ حيال "تفتيت المفتت"، ومنفتح على الحوار مع الحكومة اليمنية.

المشروع الثاني: وفي مقابل هذا الاتفاق قيد التوقيع، كانت السعودية تبذل جهودا على مسار شمال اليمن، في محاولة للتوصل لاتفاق بوقف الحرب على جانبي الحدود السعودية.

وكانت مصادر حوثية قد سربت لوسائل إعلام عالمية تقديم السعودية عرض للجماعة لإيقاف الحرب على الحدود. وكان ما منح هذا التسريب قدرا من الصدقية أنه جاء بعد أيام من حديث مصادر يمنية كذلك لوسائل إعلام عربية عن اتصال استهلالي بين نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان ورئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشاط.

وفي هذا الإطار، كشف الجانب الحوثي عن أن المفاوضات لم تبدأ بعد، على عكس اتفاق الجنوب، وأن "جماعة أنصار الله" (الحوثيون) أبدت رغبتها في الوصول إلى تفاهمات كاملة مع الجانب السعودي، قوامه التوصل لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار، وأن يكون ذلك الاتفاق على أساس الندية، وأن يفضي إلى رفع الحصار، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

واقترح الحوثيون ضمانات لإنجاح المفاوضات، بوقف الضربات الجوية بشكل فوري، وفتح المطارات والموانئ. ويبدو أن التواصل انقطع عند هذا الحد، حيث لم يرد للطرف الحوثي أي رد من السعودية، بل على العكس شن طيران "التحالف" غارات مكثفة وصلت إلى 50 غارة على المناطق الحدودية[94].

وكان الحوثيون قد مهدوا لاتصال ابن سلمان والمشاط، وفق ما أفادته "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" بإطلاق سراح 290 معتقلا "من طرف واحد"؛ كجزء من مبادرة السلام التي تشرف عليها الأمم المتحدة[95].

وكشف خلاف بين حزب "المؤتمر الشعبي العام، الحليف السابق للحوثيين، في هذا التوقيت عن أنه كان من بين الأسرى المفرج عنهم عدد من منتسبي حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمون في اليمن) متهمين بمحاولة اغتيال رئيس الحزب والرئيس اليمني السابق، على عبدالله صالح، في العام 2011[96]، وهو ما يعكس تطورا لافتا في ملف علاقة أي من الطرفين السعودي والحوثي بـ"التجمع".

غير أن تقدير التوتر على جانبي الحدود الجنوبية السعودية، والذي شهد  تصاعد حدة المواجهات في منطقة الملاحيظ بمحافظة صعدة، وكذلك المعارك في مديريتي حرض ومستبا بمحافظة حجة، وما رافقها من ضربات جوية مكثفة، يحتاج لتفهمه استيعاب وجود انقسام داخل جماعة "أنصار الله"، بحسب تسريبات يمنية سابقة لوسائل الإعلام، تفيد بوجود فريق من الحوثيين لا يريد تحقيق تهدئة أو التوصل لاتفاق يقضي بوقف إطلاق نار بين الجانبين[97].

غير أن ثم  متغير في المشهد الإقليمي يتمثل في الاحتجاجات القوية التي يشهدها كل من العراق ولبنان، والتي ربما تغري الطرف السعودي بالتريث، والعمل على استنزاف الطرف الحوثي، على اعتبار أن اتساع الفتق الإقليمي على الراتق الإيراني قد يفضي لتراجع تمويل الحوثيين، ويجعل من اليسير الضغط عليهم، مع تزايد الضغوط على "حزب الله" في لبنان و"الحشد الشعبي" في العراق، ومن ثم، تتزايد الضغوط على إيران بسببهما، ما يدفعها للتراجع في ملف اليمن.

  • معتقلو الجهاد الإسلامي

ما زلنا في هذا المحور مع امتداد آخر من امتدادات الدور الإيراني الإقليمي، في تجلياته مع تقاطعات العلاقات المصرية الفلسطينية، حيث أدت زيارة قام بها وفد من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، برئاسة زعيمها زياد النخالة، فيما يبدو إلى ترتيبات تتعلق بتمدد إيران في الساحة الفلسطينية، وهي ترتيبات أدت – فيما أدت إلى إطلاق السلطات المصرية سراح عدد مختلف فيه من أعضائها.

أشارت وسائل إعلام إلى أن مصر أطلقت سراح 81 من أعضاء الحركة كانوا معتقلين في مصر[98]، في حين أشارت مصادر أخرى، في 18 أكتوبر/ تشرين الأول، إلى أن العدد شمل 100 من أعضاء الجماعة وجناحها العسكري "سرايا القدس"[99]، وأن هذا العدد مر بالفعل من معبر رفح.

وكانت عدة صحف ومواقع إخبارية فلسطينية قد نشرت في وقت مبكر، 11 أكتوبر/ تشرين الأول عن إطلاق سراح 30 فقط من عناصر الحركة[100]. وأي ما كان صحة العدد، إلا أنه رقم كبير من المعتقلين يفرج عنه إثر محادثات بين الطرفين: جهاز المخابرات العامة المصري من جانب، و"حركة الجهاد الإسلامي" من جانب آخر.

وكان جميع المعتقلين دخلوا مصر بطريق رسمية وعبر حصولهم على كافة الموافقات قبل أن يفاجؤوا بالقبض عليهم واحتجازهم في مقار أمنية من دون إخطار ذويهم[101].

ويبدو أن مشاورات بين السلطات المصرية ونظيرتها في إسرائيل، ولفتح باب المحادثات مع المكلف الجديد بتشكيل الحكومة في إسرائيل[102]، ومع استمرار إطلاق الصواريخ بصورة منتظمة خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول[103]، اتجهت مصر لإجراء يعكس صلفا أمنيا من أجل تحريك موقف "حركة الجهاد الإسلامي"، حيث زجت بأحد المنتمين للحركة، تحت ضغط أمني، تضمن تعذيبا، ليدلي باعترافات تلفزيونية "مفبركة"، حول مشاركته في تأجيج الاحتجاجات التي شهدتها مصر في 20 سبتمبر/أيلول الماضي[104]، وهو ما يبدو نجح في تحريك موقف الحركة، ودفعها للاستجابة لضغوط الحوار في القاهرة.

وكان الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينية زياد النخالة، قد وصل إلى العاصمة المصرية، القاهرة، على رأس وفد رفيع المستوى من الحركة ضم قائد "سرايا القدس"، الجناح العسكري للحركة، بهاء أبو العطا، واثنين من القادة الميدانيين البارزين.

كان الهدف من الزيارة – بحسب مصادر مصرية – هو مناقشة عدة ملفات مهمة، تطرقت صحف منها لطبيعة هذه الملفات، وكان على رأسها علاقة الحركة بإيران، وأثر تلك العلاقة على استقرار الداخل الفلسطيني.

اللقاء الذي سبق وتأخر لمدة زادت عن الشهر بسبب تشدد من جانب قيادة الحركة بشأن مطالب مصرية متعلقة بـ"ملف الوساطة" في اتفاق التهدئة في قطاع غزة، والذي يرعاه جهاز المخابرات المصري، تضمن تأكيدات مصرية على أن التهدئة تقتضي امتناع قادة الجهاد عن القيام بأدوار لصالح أطراف إقليمية لا تخدم القضية الفلسطينية وأهالي قطاع غزة.

المقصود في هذا الطرف كان إيران التي تربطها بحركة الجهاد علاقات قوية. وكان  مسؤولون في "جهاز المخابرات العامة" المصري قد نقلوا رسالة مع وفد حركة حماس، الذي زار القاهرة في أغسطس/آب الماضي، تتعلق بأهمية عدم التجاوب مع أهداف إيرانية بتسخين جبهة غزة ضد إسرائيل[105]، وتصريحهم للقادة بأن حركة "الجهاد" خارجة عن السيطرة[106].

وفي تحقيق لصحف فلسطينية، كشفت أن إلقاء القبض على أعضاء الحركة جاء بعد فترة فتور في العلاقات بين الحركة والقاهرة بسبب مطالب مصرية رأت فيها قيادة الحركة إخلالا بالتوازن بشأن اتفاق التهدئة الذي تشرف عليه مصر بين فصائل قطاع غزة والاحتلال.

وكشفت الصحف الفلسطينية أن ما يتعلق بالحركة فيما يخص "اتفاق التهدئة" تمثل فيما أعلن عنه مسؤولون فلسطينيون من أن السلطات المصرية تنظر للحركة باعتبارها المسؤولة عن إشعال الموقف في قطاع غزة، من خلال التصعيد مع الاحتلال، وهو ما كانت تراه الحركة حقا مشروعا نتيجة لاختراق الاحتلال لاتفاق الهدنة الذي تشرف عليه مصر، عدم التزامه بملحقات الاتفاق من أمور متعلقة بالوضع الخدمي لأهالي القطاع[107].

وكانت وسائل إعلام عربية قد أشارت إلى إطلاق صواريخ من غزة باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة (10 صواريخ في نوفمبر/تشرين الأول 2018)، و(5 صواريخ في مارس/أذار 2019)، و(3 صواريخ في أغسطس/آب 2019)، و(5 في سبتمبر/أيلول 2019)، وحتى أكتوبر/ تشرين الأول (5 صواريخ)[108]، وكانت حماس تكتفي بإعلان عدم مسؤوليتها عن إطلاق هذه الصواريخ[109].

كان الطرف المصري ينظر لهذه الهجمات باعتبارها تؤدي لتعقيد الأوضاع بين القطاع وإسرائيل، ويسبب ارتباكا في التنسيق الأمني بين الطرفين المصري والفلسطيني والذي يتعلق بدعم الاستقرار بما يحقق مطالب الفلسطينيين الاجتماعية، في مقابل مشاركة حركة "حماس" في مراقبة الجانب الفلسطيني من الحدود مع مصر، بما يؤدي لمنع محاولات التسلل وتهريب الأسلحة إلى أراضي سيناء.

  • خلاصة

برغم الصوت العربي والأوروبي العالي المندد بعملية "نبع السلام"، تمكنت تركيا من تحقيق الأهداف المتعلقة بسوريا في إستراتيجيتها للأمن القومي، بعيدا عن دول الاتحاد الأوروبي، فإن تركيا نظرت بتجاهل وامتهان للتصريحات العربية، وتجاوزتها، وتمكنت من تعديل الموقف الدولي من عمليتها العسكرية وصولا إلى تحقيق أهدافها العسكرية من دون التورط في حرب طويلة الأمد لن تضرها عسكريا باعتبارها خارج أرضها، لكنها ستضر بنفوذها في شمال سوريا.

ومن جهة أخرى، فإن إيران منيت بخسارتين هذا الشهر فيما تبدو الخسارة الثالثة مؤجلة لحين حسم المشهد الاحتجاجي في العراق ولبنان، حيث خسرت إمكانية انحياز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لصفها في مواجهة التحديات الإقليمية التي تواجهها، حيث يتجه بوتين للتحرك نحو منتصف العصا بعد "الجزرة" التي قدمتها له كل من السعودية والإمارات، خلال زيارته لهما في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول.

أما الخسارة الثانية فتمثلت في دخول حركة الجهاد الإسلامي لحظيرة التهدئة المصرية في قطاع غزة، بعد عام قضته في رشق إسرائيل بالصواريخ في إطار ترتيبات إيرانية للضعط على إسرائيل – بحسب وجهة النظر الأمنية المصرية.


ثالثًا: المحور الاقتصادي

من الطبيعي في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، أن تتراجع معدلات الأداء الاقتصادي في المنطقة العربية، وكان لغياب مشاركة الشعوب العربية في صناعة القرار الاقتصادي، أن خرجت المظاهرات في لبنان والعراق للمطالبة بوقف الفساد، والعمل على تبني برامج اقتصادية حقيقية.

وإن كانت الأوضاع الاقتصادية في البلدان التي تشهد حراكا من قبل الشعوب متراجعة، فإن البلدان الأخرى ليست أحسن حالا، فهي تعاني تحت وطأة الدكتاتوريات، ويبقى رد فعلها أسير اللحظة التي تسمح بتجاوز الحدود التي تصنعها الحكومات.

ويتناول المحور الاقتصادي هذا الشهر، دور الإجراءات الاقتصادية في خروج مظاهرات لبنان، كما يتناول التقرير أيضا الاقتصاد العراقي وتنامي الفساد، وأخيرا تفاقم أزمة الدين العام في مصر.

  • مصير مجهول ينتظر الاقتصاد اللبناني

توجه الحكومة اللبنانية لأجندة تتماهى مع شروط صندوق النقد الدولي دفعها للتفكير في فرض ضريبة على مكالمة "الواتس آب" بحجة تدبير موارد لسد عجز الموازنة ومواجهة أزمة الديون التي تعاني منها لبنان بشكل كبير.

إلا أن هذه الخطوة كانت السبب في تفجير الشارع اللبناني وخروج أبنائه هناك بأعداد كبيرة ضد توجه الحكومة، من أجل إلغاء الضرائب والقضاء على الفساد[110]، ثم تصاعدت مطالب المظاهرات اللبنانية باستقالة الحكومة. وهو ما تحقق بالفعل لاحقا.

وفي محاولة من قبل الحكومة قبل استقالتها لاحتواء المظاهرات، قدمت ما سمي بـ (حزمة الاصلاحات الاقتصادية) التي تتضمن خصخصة بعض الشركات، وإلغاء ضرائب جديدة، وتخفيض رواتب كبار المسؤولين إلى النصف[111].

إلا أن هذا الأمر لم ينجح في إقناع المتظاهرين بالتراجع عن الوجود بالشارع واستمرار الاعتصامات، وإغلاق بعض الشوارع، مما دعا الجيش فيما بعد بفتحها.

ومع تصاعد الحراك في لبنان، أغلقت البنوك اللبنانية أبوابها، مخافة التعرض لعمليات سحب للودائع بكميات كبيرة تؤدي إلى تأزم الوضع المالي بالبنوك، ولذلك اتخذ النائب العام اللبناني مؤخرا قرارا بعدم السماح بخروج كميات كبيرة من النقد الأجنبي في الحقائب الشخصية من المطارات والموانئ دفعة واحدة، وهو الأمر الذي كان مسموحا به من ذي قبل، وعلى أن يقوم البنك المركزي اللبناني بتنظيم آلية للتعامل مع هذا الأمر[112].

وكان من الطبيعي أن تنخفض قيمة العملة المحلية في لبنان في السوق السوداء بنحو 20%، في ظل هذه الأحداث، خاصة بعد استقالة الحكومة، وتزداد وطأة المشكلة الاقتصادية هناك بسبب تصاعد أزمة الدين العام البالغ نحو 86 مليار دولار وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، ويبلغ نسبة الدين البناني 150% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مشكلة كبيرة في ظل معدلات النمو الاقتصادي المتواضعة، والتي تحققت عند معدل 0.2% في عام [113]2018.

  • الاقتصاد العراقي وتنامي الفساد

يعاني العراق العديد من المشكلات السياسية والاقتصادية، إلا أن مشكلة الفساد تفاقمت بشكل كبير، مما جعلها أحد أهم أسباب مظاهرات العراق في أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019، وتذهب بعض التقديرات إلى أن اقتصاد العراق فقد نحو 450 مليار دولار منذ 2003 وحتى الآن بسبب ممارسات الفساد[114]، وذلك في ظل بلد يعاني من البطالة التي تقدر بنحو 23%، وتصل إلى 40% بين الشباب. وللعراق سجل سيئ في مؤشر الفساد الذي يصدر عن مؤسسة الشفافية الدولية، فمنذ عام 2003 والعراق يأتي ضمن أفسد 10 دول على مستوى العالم.

وفي محاولة من قبل الحكومة العراقية لاستيعاب المظاهرات أصدرت الحكومة هناك مجموعة من القرارات لاسترضاء المتظاهرين، ولكنها لم تحقق الغرض منها، ولازالت المظاهرات هناك تواجه بالرصاص الحي، ما أدى إلى تزايد أعداد القتلى من المتظاهرين.

حزمة القرارات التي طرحتها الحكومة تضمنت القرارات الجديدة، وشملت 17 بندا، أبرزها تسهيل الحصول على أراض سكنية، وبناء وحدات جديدة، إضافة إلى منح 175 ألف دينار (نحو 145 دولارا) شهريا للعاطلين عن العمل، لمدة 3 أشهر.

كما تضمنت القرارات إنشاء "مجمعات تسويقية" حديثة بمناطق تجارية في بغداد والمحافظات. وعلى جانب آخر أقال المجلس الأعلى لمكافحة الفساد في العراق، 1000 شخص من وظائف حكومية، على خلفية أحكام قضائية تتعلق بالنزاهة صادرة بحقهم[115].

لا شك أن المظاهرات على مدار شهر أكتوبر/ تشرين الأول عبرت عن استفحال قضية الفساد في العراق، وهي قضية لها أبعاد كثيرة، في القلب منها الفساد السياسي، ووجود نظام سياسي بعيد عن الديمقراطية الحقيقية، ويكرس للطائفية، ولا يتسم بالنزاهة وإعمال دولة القانون والسماح للمؤسسات الرقابية بممارسة دورها بشكل سليم.

  • تزايد دين مصر الخارجي والحكومة تصدر سندات جديدة

في نفس اليوم الذي أعلن فيه البنك المركزي المصري وصول الدين الخارجي إلى 108 مليار دولار بنهاية يونيو/حزيران 2019، وبزيادة قدرها 17.3% عن قيمة الدين الخارجي في يونيو/حزيران 2018. كانت وكالة رويترز تنقل عن وزارة المالية المصرية اختيارها لعدة بنوك لطرح سنداتها الجديدة في السوق الدولية. ووفقا لبيانات المركزي المصري، سددت الحكومة 3.2 مليار دولار فوائد مستحقة للدين الخارجي عن عام 2018/2019، كما سددت أقساطا مستحقة خلال نفس الفترة بنحو 10.1 مليار دولار[116].

وكانت مصر قد أعلنت في سبتمبر/أيلول 2019، أنها بصدد إصدار سندات دولية بقيمة تتراوح ما بين 3 مليارات دولار، و7 مليارات دولار، من أجل تمويل عجز الموازنة لعام 2019/2020[117].

الجدير بالذكر أن نسبة الدين الخارجي لمصر في يونيو/حزيران 2019، قد بلغت نسبة 36% من الناتج المحلي الإجمالي، هذا بجانب وصول الدين المحلي في نفس التاريخ إلى 4.2 مليار جنيه (260 مليار دولار) وبما يعادل نسبة 79% من الناتج المحلي.

وبذلك فإن الدين العام بمكونيه (المحلي + الخارجي) قد بلغ نسبة 114% من الناتج المحلي الإجمالي. وتصل أعباء خدمة فوائد الدين العام في مصر نسبة 38% من إجمالي الإنفاق العام.

مشكلة الدين العام في مصر تعد من المشكلات المعيقة للتنمية، والتي تكبل صناع القرار بشأن المالية العامة، بسبب الأعباء المتصاعدة عاما بعد عام، ولا يوجد في الأفق ما يدل على امتلاك الحكومة برنامجا لتخفيف حدة هذه المشكلة، حيث تكون هذه الأعباء المتزايدة للدين الخارجي خصما من الإنفاق على التعليم والصحة والبنية الأساسية، وهو ما كان أحد أسباب زيادة معدلات الفقر بمصر إلى نحو 33% في يوليو/تموز 2019.


رابعًا: المحور الفكري

يتناول المحور الفكري لشهر أكتوبر/ تشرين الأول موضوعين مهمين: الأول: التطبيع العربي مع العدو الصهيوني، إذ لايخفى على أي متابع للأحداث، تسريع عجلة التطبيع مع إسرائيل، من قبل بعض الدول العربية بما فيها دول الخليج. فما الهدف من التطبيع؟ وما إستراتيجية اليهود وخططهم في التطبيع؟ ولماذا يلهث العرب وراء التطبيع مع إسرائيل؟!

الموضوع الثاني: المشروع الإصلاحي عند محمد إقبال، إن تفحص مسيرة إقبال العلمية والعملية تفرض على العاملين في الحقل الفكري والثقافي والدعوي خاصة، والعمل الإسلامي عامة أن يستلهموا بعض الدروس من أجل بناء مسيرة إصلاحية قادرة على إعادة الثقة في"الذات" المسلمة، وبلورة هوية إسلامية متسمة بالوحدة والتنوع.

  •  التطبيع العربي مع  إسرائيل

يستخدم مصطلح التطبيع Normalization في إطار الصراع العربي – الإسرائيلي للإشارة إلى إقامة النظم الحاكمة في بعض الدول علاقات (طبيعية) مع إسرائيل رغم احتلالها لفلسطين واعتدائها على حقوق أهلها،  وانتهاكها سيادة بعض تلك الدول أحيانا.

التطبيع لا يقتصر على إقامة علاقات رسمية وغير رسمية في المجالات المختلفة (سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وعلمية وعسكرية) مع إسرائيل، بل هو اعتراف ضمني وتسليم للكيان المحتل وحقه في الأرض العربية بفلسطين، وفي بناء المستوطنات، وحقه في تهجير الفلسطينيين، وحقه في تدمير القرى والمدن العربية[118]  .

الهدف من التطبيع:

يهدف التطبيع إلى إعادة صياغة العقل والوعي العربي والإسلامي، بحيث يتم تجريده من عقيدته وتاريخه ومحو ذاكرته، خاصة فيما يتعلق باليهود، وإعادة صياغتها بشكل يقبل ويرضى بما يفرضه اليهود. ومآله، الاستسلام غير المشروط  للأمر الواقع والاعتراف بإسرائيل الغاصب للأرض كدولة ذات شرعية، وتحويل علاقات الصراع بينها وبين البلدان العربية والإسلامية إلى علاقات طبيعية، وتحويل آليات الصراع إلى آليات تطبيع"[119].

يقول اليهودي هركابي (الأب الروحي لرابين ): لابد من إدماج العرب في المشروع الصهيوني وتوظيفهم لخدمته، وهذا ممكن من خلال التعامل السياسي (وليس العسكري) مع العرب، لأنهم قوم لا يتحلون بالمثابرة والصبر والدأب، وسرعان مايدب فيهم الملل والضجر والاختلاف، ويسلمون أمورهم حتى لأعدائهم في سبيل الغلبة في معاركهم وخلافاتهم الداخلية "[120].

إستراتيجية اليهود وخططهم في التطبيع:

ھناك بعض المعالم التي تبین سیاسة الكیان المحتل للوصول إلى رحلة التطبیع:

  1. القضم ثم الھضم ھي إستراتیجیة إسرائيل، ففي السنوات الماضیة احتلت أجزاء من بلاد المسلمین فتحتاج إلى وقت لھضمھا .
  2. تكوين رابطة بين دول المنطقة أجمع باسم "الشرق الأوسط"، تنبذ الانتماء للإسلام أو العروبة، وھذا مشروع الیھودي (شیمون بیريز) الذي طرحه في كتابه (الشرق الأوسط الجديد) عام 1993م، ثم طور خطابه في عام 1995.
  3. التطبیع وسیلة فاعلة للیھود تھیئ لھم الفرصة لدعم المنافقین والمفسدين لأداء دورھم داخل مجتمعاتھم بشكل يدفع  كثيرا من المسلمین إلى الھزيمة النفسیة والشعور بالیأس من الإصلاح .
  4. من أبرز أھداف الیھود سعیھم إلى عزل الدول العربیة بعضھا عن بعض وخاصة في المفاوضات لیحققوا أطماعھم الخاصة، فیخسر العرب الكثیر من قوتھم بسبب فرقتھم وتفرقھم.
  5. أن تصبح جامعات الیھود ومراكز أبحاثھم ودراساتھم مرجعیة علمیة للمنطقة بأسرھا، بحیث تؤسس للمشروع الصھیوني، الموجه لتدمیر الثقافة والھوية الحضارية الإسلامیة للمنطقة العربیة بأكملھا، وإحداث التفكیك والفوضى في داخل كل بلد عربي[121].

أضف إلى ذلك أن ما آمنت به الأدبيات والمشاريع الإسرائيلية هو أن الوحدة العربية عقبة أمام عملية السلام في الشرق الأوسط . ولهذا، فتفتيت الوطن العربي مسعى إسرائيلي لجعل الاهتمام بالقضايا المصيرية التي تخص المواطن العربي مُهمَلة ومنسية[122]

عرب على طريق التطبيع:

تقول الكاتبة الصحفية إحسان الفقيه: اللقاءات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين عرب تعكس رغبة من الطرفين لرؤية علاقات بين العرب والإسرائيليين تُنهي حالة "العداء" بينهما دون أن يكون الفلسطينيون جزءا منها، بعد ترسيخ واقع عزل المسار الفلسطيني عن المسار العربي، والقبول بإدماج إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط كقوة فاعلة.

وجود "دولة" إسرائيل، في العقل السياسي للمسؤولين العرب، بات موجودا بحكم الأمر الواقع بشكلها الحالي. لقد تآكلت مركزية الصراع العربي الإسرائيلي، من وجهة نظر الحكومات العربية، بشكل تدريجي إلى حصر الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو ما أدى إلى استبعاد الصراع من قائمة أولويات السياسات الخارجية للأنظمة العربية التي تراجع موقفها في تبني قرارات أو مواقف حازمة ردا على مواقف الدول الأخرى، مثل الموقف من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.
ويمكن القول إجمالا إنه خلاف للمواقف الرسمية العربية "الخجولة"، لا يزال الشارع العربي في معظمه يرفض أي شكل من أشكال التطبيع العربي الإسرائيلي قبل أن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه التاريخية في فلسطين.[123].

لماذا يلهث العرب للتطبيع مع إسرائيل؟

في مقال نشرته "هآرتس"، قال موشيه أرنس: إن الحديث يدور عن "مجموعة من الطغاة الذين كل ما يعنيهم هو استقرار أنظمة حكمهم، وهم يتخوفون من إيران ومن الإرهاب الإسلامي الذي يحدق بهم".    

ولفت أرنس، الذي يعد من قادة الليكود، الأنظار إلى: أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "ليس فقط مستعدا للحصول على مساعدة إسرائيل، بل إنه يجد نفسه مضطرا للمبادرة لطلب المساعدة من إسرائيل لمواجهة التحديات الأمنية التي يواجهها نظامه. "وأضاف: "ليس صدفة أن التعاون الأمني والاستخباري والعسكري بين إسرائيل ومصر لم يكن في يوم من الأيام أفضل مما هو عليه الآن".

وفي ما يتعلق بملك الأردن عبد الله الثاني، قال أرنس: "على الرغم من أن هذا الملك يحرص أحيانا على التعبير عن دعمه للفلسطينيين، فإنه من خلف الكواليس يلهث خلف إسرائيل طلبا للحصول على مساعداتها الأمنية ، لأنه يرى أنه يحتاج إليها لتأمين نظام حكمه من المخاطر التي تتربص به".

وحول السعودية قال أرنس: "حكام السعودية يرون أن التهديد الأبرز الذي يتهددهم هو إمكانية حصول إيران على سلاح نووي، وهم يرون أن هناك مصلحة مشتركة مع إسرائيل في التصدي لإيران، لذا يرون فينا حليفا، على اعتبار أن ذلك يضمن بقاءهم".[124]

إن مشكلة التطبيع مع إسرائيل من الإشكالات الكبرى، وتحتاج في مواجهتها إلى حلول في مستواها. التطبيع تحد إستراتيجي، ويحتاج إلى حل إستراتيجي. فنحن نواجه أزمة حضارية تتطلب معالجة حضارية بكل ما تحمله الكلمة[125].

  • المشروع الإصلاحي عند محمد إقبال

يمثل المفكر والفيلسوف والأديب المسلم محمد إقبال (1294-1357هـ/ 1877- 1938م) عَلَما مهما من أعلام التجديد والإصلاح الفكري الإسلامي الحديث. وغدت نتاجاته الفكرية والفلسفية والأدبية مرجعيات مهمة في تأصيل الذات والمحافظة على الهوية. وفي التعبير عن شخصية المسلم في ظل المواجهات الحضارية التي عاشها.

إن تفحص مسيرة إقبال العلمية والعملية تفرض على العاملين في الحقل الفكري والثقافي والدعوي خاصة، والعمل الإسلامي عامة أن يستلهموا بعض الدروس من أجل بناء مسيرة إصلاحية قادرة على إعادة الثقة في "الذات" المسلمة ، وبلورة هوية إسلامية متسمة بالوحدة والتنوع . وما أحوجنا اليوم إلى قراءة مثل هذه المشاريع التجديدية الإصلاحية[126] .

 في كتابه "نقد إقبال... كيف نقرأ إقبالا اليوم؟" كتب زكي الميلاد في مقدمته: مع لحظة إقبال نحن أمام مفارقة شديدة الأهمية، فقبل نهاية العقد الثالث من القرن العشرين فتح إقبال الحديث عن قضية التجديد الديني في محاضراته الست التي ألقاها باللغة الإنجليزية ما بين عامي 1928 و1929م، وجمعها لاحقا في كتاب صدر بالإنجليزية مطلع الثلاثينيات، عُرف حسب ترجمته العربية بعنوان (تجديد التفكير الديني في الإسلام)، وأراد منه إقبال (بناء الفلسفة الدينية الإسلامية بناء جديدا، آخذا بعين الاعتبار المأثور من فلسفة الإسلام، إلى جانب ما جرى على المعرفة الإنسانية من تطور في نواحيها المختلفة).

ويرى د. محمد البهي (وزير الأوقاف المصري الأسبق أحد مفكري الإسلام في العصر الحديث): أن إقبال يمثل المصلح الفكري في الإسلام من بعد الشيخ محمد عبده (1266-1323هـ/1849-1905م)، لأنه من وجهة نظره حاول مواجهة أشد التيارات الفكرية السائدة في عصره والمضادة للإسلام ، المتمثلة بصورة أساسية في الفكر الوضعي المنتسب لأوجست كونت، والفكر المادي الإلحادي المتمثل في الماركسية، ولكونه قدم عملا فكريا جامعيا في كتابه "تجديد التفكير الديني في الإسلام"، وموجها للشريحة التي تعنى بقضايا الفكر والفلسفة[127].

 ويؤكد العلامة إقبال: أن صحوتنا الحضارية تنطلق من تقويم ذاتي لمدارس الفكر الإسلامي وتياراته عبر التاريخ، لندرك الإخفاقات التي وقع فيها، والإنجازات التي حققها، كما يتطلب التمحيص بروح مستقلة لنتائج الفكر الأوروبي والكشف عن المدى الذي تستطيع به النتائج التي وصلت إليها أوروبا أن تعيننا في إعادة النظر في فكرنا الإسلامي، وعلى بنائه من جديد إن لزم الأمر.

لذلك فإن إقبال في كتابه "تجديد التفكير الديني في الإسلام"، وفي بقية أعماله يقدم – من بين ما قدمه من أفكار ومعالجات – مقاربة نقدية للفكر الإسلامي والفكر الغربي، مما يعد تأسيسا لأهمية المدخل النقدي في عملية تجديد الفكر الإسلامي[128].

ويرى د. ماجد فخري ( الباحث الأكاديمي وأستاذ الفلسفة في الجامعة الأمريكية في بيروت): أن التنسيق الذي عمل إقبال على بسطه في كتابه "تجديد التفكير الديني في الإسلام" يشبه في ضخامته التنسيق الذي قام به الغزالي قبل ذلك التاريخ بنحو 1000 سنة في كتابه "إحياء علوم الدين"[129].

لقد لاحظ إقبال – كما لاحظ غيره من زعماء الفكر والإصلاح - أن أزمة العالم الإسلامي منذ زمن طويل لم تكن أزمة في الوسائل، وإنما في الأفكار[130].

"أسرار خودي" عند إقبال:

يقول المفكر والأديب المصري د. عبد الوهاب عزام[131] : " لبث إقبال سنين يفكر في حال المسلمين، ويمعن النظر في أسباب ضعفهم، ويجيل الفكر في ماضي الأمم وحاضرها، ويقرأ فلسفتها، حتى انتهى إلى مذهبه الذي أبان عنه في منظومته هذه "أسرار خودي" (أسرار الذات).

فالذات في فكر العلامة إقبال تأخذ محورا رئيسا، إذ يقول: " أرى أن هدف الإنسان الديني والأخلاقي إثبات ذاته لا نفيها، وعلى قدر تحقيق انفراده أو وحدته يقرب من الهدف"[132].

ويرى إقبال: أن الذات في رحلة إثباتها تمر بثلاث مراحل حتى تصل إلى ذروة كمالها، وهي الخلافة في الأرض، وذلك على النحو الآتي: إنشاء المقاصد، والنضال المستمر، والمؤمن الكامل.

-إنشاء المقاصد، وتعيين الأهداف، وتوليد الرغبات: ويعني بذلك أن حياة الذات بالأمل الدائم، وذلك بأن هناك رغبة تتطلب تحقيقها، وتحقيق القصد هو الذي يجعل الذات في نشوة السكر من العمل والإبداع، وهو الذي يفجر ثورة ضد الباطل، والسكون، والعشوائية، وإن كنا أحياء بتخليق المقاصد فنحن منيرون بشعاع الأمل، فالأمل باعث على الحياة، ولايموت إلا من لا أمل له.

- النضال المستمر والكفاح المتواصل: فلا يستطيع الإنسان أن يتمتع بالحياة ، ولا يكتب له النجاح إلا ببذل الجهود، والعمل المتواصل، يقول:

  فاخلق لروحك من زئيرك نشوة   في المجد ترهب في العرين أسودا

ويشترط محمد إقبال لهذه المرحلة شروطا أساسية، أهمها: طاعة الله (إطاعة القانون الإلهي)، وضبط النفس، وخلافة الأرض أو النيابة الإلهية بتحقيق الإنسان معنى الخلافة عن الله في الأرض، ولا يتحقق ذلك إلا للمؤمن الكامل.

  • المؤمن الكامل: ذلك الذي يمثل آخر قوة خودي(الذات)، ولا يتحقق ذلك إلا بتعيين الأهداف، والجهد الدؤوب. فهذا الإنسان عزيز النفس لا يقبل الإهانة، جسور في كل مجالات الحياة، غني النفس، عفيف لا يسأل الناس شيئا، لا يخاف أحدا إلا الله، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يتصف بصفات من أهمها: الإرادة ، وحرية الاختيار، والتغلب على مشكلات الحياة، وعدم الخوف من الموت، واعتباره معبرا وبرزخا إلى الخلود، وتسخير الكائنات، وإخضاع الوجود، وعدم الافتتان بالدنيا، والجوانب المادية، على الرغم من امتلاكها والسيطرة عليها، والصعود المستمر في مدارج الكمال والتقرب إلى الذات الإلهية المطلقة، وهي ذات الله سبحانه وتعالى. فالإنسان الكامل هو الأقرب إلى الله [133].

وعن أثر الفلسفة اليونانية يقول إقبال: إن الفلسفة اليونانية – على ما نعرف جميعا – كانت قوة ثقافية عظيمة في تاريخ الإسلام، ولكن عند التدقيق نجد أن هذه الفلسفة مع أنها وسعت آفاق النظر العقلي عند مفكري الإسلام فإنها غشَّت على أبصارهم في فهم القرآن [134]

لقد مثل إقبال منهجا فكريا عمليا أسهم في تثبيت هوية المسلمين في شبه القارة الهندية وتوطين الإسلام في شكل دولة، وامتد هذا المنهج الإصلاحي خارج الهند وباكستان، وقد تزامن جهد إقبال الإصلاحي مع جهود إصلاحية أخرى في بقاع العالم الإسلامي، أمثال: الأفغاني ، ومحمد عبده ، والكواكبي، ورشيد رضا، وحسن البنا، والنورسي، والفاروقي، ومالك بن نبي، والمسيري، إلخ.

لقد تعلمنا من التجربة الإقبالية بأن عملية بناء الذات (وهي ممثلة في الصبر والعزيمة وكل صفات الإنسان الكامل) تحتاج في الوقت نفسه إلى اتصالها وتعاونها مع الآخرين، وهو ما دعاه إقبال بـ" الهيئة الاجتماعية الإسلامية ". ذلك الذي يبلور تصورا جماعيا للإصلاح.

وفي 18 أكتوبر/ تشرين الأول 1915، كتب إقبال رسالة إلى الشاعر الكبير أكبر إله آبادي الملقب لسان العصر، جاء فيها: "الدين بغير القوة فلسفة محضة". هذا حق لا ريب فيه[135]


خاتمة

من الأسئلة الملحة التي تشغل بال كل مهتم بالمنطقة العربية، سؤالان، الأول: يتعلق بحكام هذه المنطقة، ومتى يؤمنوا، بأن الحرية والديمقراطية حق لشعوبهم، وأنهم مسئولون عما حاق بشعوب هذه المنطقة من تخلف اقتصادي وتراجع سياسي وعسكري؟ والثاني: هو سؤال متى تستقر هذه المنطقة؟ ومتى تتوقف القوى الإقليمية والدولية عن التدخل في شؤونها، وإشعال الحروب فيها، والعمل على نهب ثرواتها وإهدارها.

قد يسفر الحراك المتصاعد بالدول العربية عن حالة جديدة، تنجح في إرغام حكام الدول العربية الحاليين على الرحيل والوصول لحالة ديمقراطية، تحقق الحرية. وينتج في ظل حكومات ديمقراطية جديدة مشاريع استقلال تواجه أطماع القوى الإقليمية والدولية، وترسخ لاستعادة الهوية العربية والإسلامية للمنطقة.


المصادر:
[1] المحرر، العراق.. احتجاجات شعبية خارج مظلة الأحزاب، موقع قناة "دويتشه فيله" العربية، 2 اكتوبر 2019. http://bit.ly/2NhLRgc
[2] المحرر، ماذا يحدث في العراق؟ وما أسباب المظاهرات؟، موقع "يورونيوز" العربي، 3 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2JokGPQ
[3] المحرر، العراق.. احتجاجات شعبية خارج مظلة الأحزاب، موقع قناة "دويتشه فيله" العربية، 2 اكتوبر 2019. http://bit.ly/2NhLRgc
[4] مروان ياسين الدليمي، تظاهرات العراق: جيل البوبجي يواجه المشروع الطائفي، صحيفة "القدس العربي"، 16 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2MRp0cC
[5] وائل عصام، مظاهرات الشعوب الثلاثة في العراقن صحيفة "القدس العربي"، 4 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/3691rU3
[6] المحرر، العراق تشتعل.. قتلى وجرحى وفرض للطوارئ وهتافات ضد إيران.. (صور)، موقع "المشهد الخليجي"، 2 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/31Vbid2
[7] المحرر، متظاهرون عراقيون يحرقون علم إيران، موقع "خبرني"، 2 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2pfJ27u
[8] المحرر، العراق.. احتجاجات شعبية خارج مظلة الأحزاب، موقع قناة "دويتشه فيله" العربية، 2 اكتوبر 2019. http://bit.ly/2NhLRgc
[9]  المحرر، الحركات الاحتجاجية في العراق في عصر "مجتمعٍ مدني جديد"، مؤسسة ""فنك" الإعلامية، 22 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2NejAau
[10]  إبراهيم صالح - أمير السعدي، العراق..اتفاق على تعليق المظاهرات إلى ما بعد "أربعينية الحسين"، وكالة الأناضل للأنباء، 8 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2MOlgIy
[11] وكالات، الصدر يدعو لتحويل "أربعينية الحسين" إلى مظاهرات بـ "الأكفان"، موقع قناة "سكاي نيوز العربية"، 15 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/365DEo2
[12] المحرر، لماذا مظاهرات العراق شيعية؟ موقع "ارفع صوتك"، 3 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول ٢٠١٩. http://bit.ly/2WfGNxb
[13]المحرر، خبراء يفسرون سبب مقاطعة السنة حركة الاحتجاج الشعبي في العراق؟ موقع "كلكامش برس"، 7 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2JF2z8z
[14] وائل عصام، مظاهرات الشعوب الثلاثة في العراقن صحيفة "القدس العربي"، 4 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/3691rU3
[15] المحرر، بالفيديو.. تعرّف إلى هوية القوات التي تقمع المتظاهرين في العراق، "أورينت نت"، 2 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2N8ZhuQ
[16] خاص، تأكيداً لانفراد "الخليج أونلاين".. مليشيات موالية لإيران تقمع احتجاجات العراق، موقع "الخليج أونلاين"، 26 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/368ITTQ
[17] المحرر، فيديو صادم .. الشرطة العراقية تختبئ مع المتظاهرين هرباً من رصاص الميليشيات الإيرانية!، "أورينت نت"، 5 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/342guNx
[18] مروان ياسين الدليمي، تظاهرات العراق: جيل البوبجي يواجه المشروع الطائفي، صحيفة "القدس العربي"، 16 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2MRp0cC
[19] المحرر، الميليشيات تتوعد بالثأر من الهجوم على مقارها بمحافظات عراقية، صحيفة "العرب"، 27 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/36b5cIw
 
[20]  وكالات، رفع حظر التجوال في بغداد بدءا من فجر السبت، موقع قناة "الحرة" العربي، 4 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. https://arbne.ws/2Wfuv81
[21]  المحرر، رئيس الوزراء يصدر قراراً باعادة جميع المفسوخة عقودهم في الدفاع والداخلية ومكافحة الاٍرهاب والحشد الشعبي، وكالة الأنباء العراقية، 24 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2WioDuC
[22] وكالات، العراق.. حيدر العبادي يدعو لانتخابات مبكرة وتشكيل حكومة دستورية، موقع "روسيا اليوم" العربي، 4 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2qIzvpO
[23]  وكالات، علاوي يطرح مبادرة لتهدئة الأوضاع الراهنة، موقع "رووداو" العربي، 5 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/366tmE8
[24] وكالات، سياسة رئيس إقليم كردستان العراق: المظاهرات السلمية حق دستوري، موقع "العين" الإخباري، 4 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2Wh029k
[25] المحرر، المالكي يحذر من "تحريف المظاهرات عن مسارها" ويدعو للتعاون مع الأجهزة الأمنية، موقع "رووداو" بالعربية، 4 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2MMndoW
[26] علي محسن راضي، الشيخ قيس الخزعلي: ما شهدته التظاهرات دليل على وجود أيادٍ خبيثة تريد العبث بالاستقرار و نمتلك معلومات مؤكدة عنها، "وكالة أنباء براثا"، 2 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2Njp6sx
[27] مراسلون، الصدر يطالب باستقالة الحكومة العراقية.. "حقناً للدماء"، "العربية نت"، 5 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2PsWaka
[28]  وكالات، عمار الحكيم يستنكر "العنف المفرط" ضد المتظاهرين في بغداد، موقع "روسيا اليوم" العربي، 1 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/348OwzR
[29] صالح حميد، خامنئي يصف احتجاجات العراق بـ"المؤامرة"، العربية نت، 7 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/34aZpBf
[30] رائد الحامد، موجة احتجاجات العراق واحتمالات السير نحو المجهول (تحليل)، وكالة أنباء الأناضول، 3 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2BMaM6w
[31] وكالات، وزير الخارجية السعودي الجديد.. خبير بالتسليح ومتورط في ملف خاشقجي ومتشدد إزاء إيران، الجزيرة نت، 24 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2Pkmq07
[32] المحرر، خطار للـLBCI: أكثر من 104 حرائق على الأراضي اللبنانية خلال الساعات الـ24 الماضية، موقع قناة "إل بي سي" اللبنانية، 15 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2Na6MBU
[33] وكالات، بينها دولة عربية واحدة... ثلاث دول ترسل طائراتها لمساعدة لبنان في إخماد الحرائق، وكالة "سبوتنيك" الإخبارية الروسية، 15 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2WiWiV8
[34] مراسلون، نتنياهو: أشكر صديقي السيسي على ارسال مروحيتين لإخماد الحرائق، شبكة "سي إن إن" بالعربية، 24 مايو 2019. https://cnn.it/365Og6r
[35] Reem Khamis, Lebanon's wildfires call for an appropriate disaster risk management plan, AnNahar, 15 October 2019. http://bit.ly/32LldmE
[36] المحرر، اسرائيل تستغل حرائق لبنان... وتقوم بعمل "خطير"، موقع قناة "إل بي سي" اللبنانية، 15 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/362SQT3
[37] NEWS AGENCIES, Lebanon: Protests over worsening economic crisis, AlJazira.Net, 29 Sept 2019. http://bit.ly/2BLHG7b
[38] Fadi Tawil, Protests spread across Lebanon over proposed new taxes, The Washington Post,18  October 2019. https://wapo.st/2Jny5r8
[39] مراسلون، لبنان: احتجاجات تطالب بـ"إسقاط النظام".. وجنبلاط: اقترحت على الحريري الاستقالة معا، موقع قناة "سي إن إن" العربية، 17 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. https://cnn.it/365OGcN
[40] مراسلون، رد متظاهرين على كلمة حسن نصرالله امين عام حزب الله.. مقاطع فيديو تبرز بتويتر، موقع قناة "سي إن إن" العربي، 20 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. https://cnn.it/2BIfrWP
[41] مراسلون، اعتصام بيروت.. الجيش يمنع دراجات نارية لأنصار "حزب الله" وأمل، صحيفة "الوطن" البحرينية،  21 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2MKp6Cy
[42] مراسلون، ما هي الإصلاحات الرئيسية التي أقرتها الحكومة اللبنانية بعد الاحتجاجات في لبنان؟ موقع قناة "فرانس 24"، 21 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/340OKsA
[43] مراسلون، جعجع يعلن استقالة وزرائه من الحكومة اللبنانية، موقع قناة "العربية"، 20 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2MOzidt
[44] مراسلون، اشتباكات متصاعدة في وسط بيروت بين قوات الأمن والمتظاهرين، موقع قناة "سي إن إن" العربية، 18 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. https://cnn.it/2NiJBoW
[45] مراسلون، لبنان.. الجيش يوجه رسالة للمتظاهرين ويعلن موقفه من الاحتجاجات، موقع قناة "سي إن إن" العربية، 9 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. https://cnn.it/2NiKldI
[46] المحرر، الجيش اللبناني يحاول فتح الطرق بالقوة والمتظاهرون متمسكون بموقفهم، موقع "يورونيوز" العربين 23 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/344xMd2
[47] دينا عبد الخالق، لليوم الثاني.. مواجهات بين المتظاهرين و"حزب الله" في لبنان، صحيفة "الوطن" المصرية، 25 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2pgMkY1
[48] المحرر، عناصر حركة أمل يقمعون متظاهرين جنوبي لبنان، موقع قناة "سكاي نيوز العربية"، 19 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2Nk5Xqq
[49] المحرر، أنصار حزب الله يشعلون التوتر في لبنان.. والأمن يمنع المواجهات، موقع قناة "الغد"، 25 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2MOejaL
[50] المحرر، ما حقيقة الموقف الدولي من انتفاضة لبنان؟، صحيفة "الأنباء"، 26 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/31PBDJt
[51]  المحرر، "بلومبرغ": دول الخليج رفضت مساعدة لبنان عشية أزمته، موقع "روسيا اليوم" العربي، 26 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. |http://bit.ly/36bfN6g
[52] طوني بولس، نصر الله يستدعي باسيل… تحذيرات أممية وتوقع استقالة الحكومة اللبنانية، موقع "إندبندنت عربية"، 24 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2WdWdC1
[53]  المحرر، "على غير العادة".. علم لبنان وليس راية حزب الله خلف حسن نصرالله بخطابه يثير تساؤلات، موقع قناة "سي إن إن" العربي، 26 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. https://cnn.it/2JrBTYz
[54] منية غانمي، الجزائر.. السلطة تتمسك بالانتخابات والمقاطعة تتوسع، العربية نت، 23 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2qGe48O
[55] وكالات، 284 ألف ناخب جديد يسجلون أنفسهم استعدادا للانتخابات الرئاسية الجزائرية، صحيفة "اليوم السابع" المصرية، 20 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2MNeu62
[56] صابر البليدي، النقابات الجزائرية تدعم الحراك الشعبي بإضراب وطني شامل، صحيفة "العرب" اللندنية، 21 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2Jmqucw
[57] قناة الغد، الجزائر | إضراب المعلمين يشل المدارس الابتدائية، موقع "يوتيوب"، 21 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/36aiEN5
[58] صابر بليدي، الجزائر تقطع طريق السلطة أمام العسكريين، صحيفة "العرب" اللندنية، 23 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2MQxQXU
[59] المحرر، الجزائر: مسيرة للمحامين للمطالبة بالإفراج عن معتقلي الحراك والتنديد بـ "بقمع الحريات"، موقع قناة "فرانس 24" العربي، 24 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/32LhiWR
[60] إيمان عويمر، فيديو… هذا ما قاله بن صالح لبوتين عن الوضع في الجزائر!، موقع " تي إس إيه" العربي، 24 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2BKLxS3
[61] إيمان عويمر، الجزائر-الجمعة 36 للحراك… محاكمة لبن صالح وحشد لمسيرات أول نوفمبر، موقع "تي إس إيه" العربي، 25 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/32U6w0w
[62] وكالات، تركيا تعلن شن هجوم بري في إطار عمليتها العسكرية في سوريا وسط تنديد دولي، موقع قناة "فرانس 24"، 9 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/32SItiD
[63] مراسلون، الأحزاب التركية في البرلمان تدين قرار البرلمان الأوروبي حيال عملية "نبع السلام"، موقع "ترك برس"، 25 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/31Xg35S
[64] المحرر، لماذا تخلت الولايات المتحدة عن الأكراد في سوريا؟، موقع "فرانس 24"، 7 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2olP1qP
[65] GÜVEN SAK, Turkey under siege, Hurriyet Daily News, December 24 2016. http://bit.ly/2JrT0te
[66] وكالات، تركيا ترفض اي وساطة فرنسية للحوار مع قوات سوريا الديموقراطية، موقع "فرانس 24"، 30 مارس 2018. http://bit.ly/347Nynj
[67] قناة "المركز الإعلامي العام MMC"، اهداف عملية "نبع السلام" موقع "يوتيوب"، 15 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. https://youtu.be/E10id34IW94
[68] محمود جمال عبدالعال، حملات الكراهية ضد السوريين في تركيا.. لماذا الآن؟، موركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 15 يوليو 2019. http://bit.ly/2p97bN8
[69] مراسلون، الأحزاب التركية في البرلمان تدين قرار البرلمان الأوروبي حيال عملية "نبع السلام"، موقع "ترك برس"، 25 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/31Xg35S
[70] المحرر، انفوغرافيك | المواقف الدولية تجاه عملية «نبع السلام»، مركز نورس للدراسات، 13 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2BPQhG2
[71] وكالات، أمريكا تفرض عقوبات على تركيا.. وتلوح بالمزيد في حال استمرار "نبع السلام"، موقع قناة "سي إن إن" العربي، 15 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. https://cnn.it/2NnFLv4
[72]قناة "BBC News عربي"، من ترامب إلى إردوغان: "لا تكن أحمق!"، وأردوغان يلقي رسالة ترامب في سلة المهملات، موقع "يوتيوب"، 17 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. https://youtu.be/9PBxdvMDTeI
[73]وكالات، تعرف إلى بنود الاتفاق التركي الأمريكي بشأن "المنطقة الآمنة" شمالي شرقي سوريا، موقع "أورينت نت"،18 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/3486FOg
[74] احمد اصلان، تفاصيل “الوثيقة التاريخية” بين أردوغان وبوتين بشأن سوريا، وكالة أنباء تركيا، 22 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2pT0j6z
[75] مراسلون، بعد إعلان بدء معركة منبج.. قوات النظام تدخل المدينة، العربية.نت، 4 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. https://ara.tv/p5cm5
[76] المحرر، تركيا تعلن وقف عملية "نبع السلام" في سورية، موقع "ترك برس"، 23 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2Jm43Er
[77]بندر الدوشي، في تحول مفاجئ.. إرسال عشرات الدبابات ومئات الجنود الأميركيين لسوريا، العربية نت، 25 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. https://ara.tv/67hhm
[78] قناة "الجزيرة"، نيوزويك: مقتل زعيم تنظيم الدولة أبو بكر #البغدادي، موقع "يوتيوب"، 26 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. https://youtu.be/57kiCxZYIAQ
[79] محمد علوش، الأبعاد الإستراتيجية في زيارة بوتين إلى السعودية والإمارات، موقع "الميادين"، 16 اكتوبر 2019. http://bit.ly/32SGKdc
[80] أمجد أحمد جبريل، زيارة بوتين والعلاقات الروسية السعودية، صحيفة "العربي الجديد"، 24 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/36brUQM
[81] محمد علوش، الأبعاد الإستراتيجية في زيارة بوتين إلى السعودية والإمارات، موقع "الميادين"، 16 اكتوبر 2019. http://bit.ly/32SGKdc
[82] أحمد جاد الله، تقرير سعودي يكشف الخسائر المالية للهجوم على أرامكو، وكالة "سبوتنيك" الإخبارية، 16 سبتمبر 2019. http://bit.ly/344sIVW
[83] المحرر، بعد هجمات أرامكو.. منعطف جديد في سياسة السعودية تجاه إيران؟، موقع قناة "دويتشه فيله"، 2 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2phbHcm
[84] وكالات، بعد زيارة إيران والسعودية... ماذا أنجز عمران خان بين طهران والرياض، 16 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/342R0j5
[85] المحرر، لا وساطة باكستانية بين الرياض وطهران بل مجرد استطلاع لمزاج العاصمتين، مركز روابط للبحوث والدراسات الإستراتيجية، 25 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/367kKgx
[86] Kadira Pethiyagoda, Foreign Policy Populism: The Final Frontier, The national Interest, January 27, 2018. http://bit.ly/31OvKMx
[87] وكالات، عسكريون أمريكيون يحذرون ترامب: لا تحارب إيران، وكالة "سبوتنيك" الإخبارية الروسية، 30 مايو 2019. http://bit.ly/2BNSeCC
[88] أحمد يوسفن كلهم لا يريدون حربًا بالمنطقة.. حان الوقت لوساطة قطرية أو عمانية (خبير)، وكالة الأناضول للأنباء، 25 يوليو 2019. http://bit.ly/2WfY9d8
[89]     المحرر، ماذا يريد محور الثورة المضادة في العالم العربي؟، موقع "الخليج الجديد"، 23 يونيو 2019. http://bit.ly/32aqdkt
[90] مراسلون، اليمن: الحكومة والانفصاليون الجنوبيون يتوصلون إلى اتفاق لتقاسم السلطة برعاية سعودية، موقع "فرانس 24"، 25 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/368gvRZ
[91] مراسلون - وكالات، اليمن: الإمارات تسحب بعضا من قواتها من عدن، موقع "عرب 48"، 9 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/31Qs50s
[92] عزيز اليعقوبي، السعودية تتولى السيطرة على عدن لإنهاء أزمة بين حليفيها في اليمن، وكالة رويترز للأنباء، 14 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2Js0FYB
[93] مبارك محمد، اليمن.. الإعلان عن مجلس يرفض وجود التحالف ويدعو لحوار الفرقاء، وكالة الأناضول للأنباء، 19 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2MOjeYY
[94] مراسلون، اتفاق في جنوب اليمن وتهدئة في الشمال.. هل بات تقسيم اليمن واقعا؟، الجزيرة نت، 26 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2JrYkNj
[95] وكالات، الحرب في اليمن: المتمردون الحوثيون يطلقون سراح مئات المعتقلين، موقع "بي بي سي" العربي، 30 سبتمبر 2019. https://bbc.in/2BKNOMP
[96] وكالات، اليمن.. المؤتمر الشعبي العام يعلن مقاطعته لأعمال حكومة صنعاء، موقع قناة "روسيا اليوم" العربي، 20 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/343c5tG
[97] مراسلون، اتفاق في جنوب اليمن وتهدئة في الشمال.. هل بات تقسيم اليمن واقعا؟، الجزيرة نت، 26 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2JrYkNj
[98] المحرر، عقب زيارة حركة الجهاد لمصر...السلطات المصرية تفرج عن معتقلي الحركة، موقع "إضاءات"، 18 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2WgiLCd
[99] محمد أبو رزق، "الخليج أونلاين" يكشف ما حدث مع مقاومين غزيين داخل سجون مصر، موقع "الخليج أونلاين"، 18 اكتوبر 2019. http://khaleej.online/drqvz8
[100]   المحرر، صحيفة: مصر تُفرج عن 30 عنصرًا من الجهاد الإسلامي في غزّة، وكالة "خبر" الفلسطينية للصحافة، 11 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2pVz5Mq
[101]  المحرر، صحف تكشف.. لهذا السبب أطلقت السلطات المصرية سراح معتقلي الجهاد الإسلامي، موقع "فلسطين الآن" الإخباري، 22 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2PiWyBY
[102] مراسلون + وكالات، بعد فشل نتنياهو.. الرئيس الإسرائيلي يكلف غانتس بتشكيل الحكومة الجديدة، موقع "يورونيوز" الإخباري، 23 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/32MOwFg
[103] كمثال:  المحرر، إسرائيل تعلن إطلاق صاروخ من غزة ودوي انفجار بالقطاع، صدى البلد، 10 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2pkUuyy
[104] محمد أبو رزق، "الخليج أونلاين" يكشف ما حدث مع مقاومين غزيين داخل سجون مصر، موقع "الخليج أونلاين"، 18 اكتوبر 2019. http://khaleej.online/drqvz8
[105] المحرر، وفد من "الجهاد الإسلامي" يلتقي المخابرات المصرية: العلاقات مع إيران والمصالحة الفلسطينية، صحيفة "العربي الجديد"، 14 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/31RtzYC
[106] المحرر، صحف تكشف.. لهذا السبب أطلقت السلطات المصرية سراح معتقلي الجهاد الإسلامي، موقع "فلسطين الآن" الإخباري، 22 أكتوبر/ تشرين الأول/ تشرين الأول 2019. http://bit.ly/2PiWyBY
[107] الإشارة السابقة. http://bit.ly/2PiWyBY
[108] مصادر إخبارية متنوعة، أحدها: المحرر، إطلاق عشرات الصواريخ من غزة على إسرائيل وغارات إسرائيلية على القطاع، موقع "بي بي سي" العربي، 12 نوفمبر 2018. https://bbc.in/31V2x2F
[109] كمثال: المحرر، حماس تنفي مسؤوليتها عن إطلاق صاروخ أصاب 7 أشخاص في إسرائيل، 25 مارس 2019. http://bit.ly/2JpCWbC
[110] المصري اليوم، "ضريبة الواتس آب" في لبنان القشة التي قسمت ظهر البعير، 19/10/2019.
[111]، مظاهرات لبنان : الحريري "يتفق على اصلاحات اقتصادية" وسط احتجاجات حاشدة، 21/10/2019
[112] رويترز، وكالة : لبنان يفرض حظرا مؤقتا على إخراج مبالغ ضخمة من الدولار نقدا، 28/10/201
[113] رويترز، تحليل "فك ربط العملة بالدولار قد يجر الخراب على لبنان المثقل بالديون" 30/10/2019
[114] اسكاي نيوز العربية، ملفات الفساد في العراق، الأرقام والأسباب، 6/10/2019.
[115] وكالة الاناضول للأنباء، العراق .. "مكافحة الفساد" يقيل ألف موظف حكومي، 3/10/2019
[116] رويترز، البنك المركزي: ارتفاع دين مصر الخارجي 17.3% في يونيو، 30/10/2019
[117] رويترز، مصر تختار 5 بنوك دولية للترويج لطرح سندات دولية جديدة، 30/10/2019
[118]  سمية عبد المحسن . تقريرعن : التطبيع والمقاومة عبر مائة عام من وعد بلفور.ص 1-2.
[119]  حسين عبيدات . ورقة ألقيت في المؤتمر العام العاشر للصحفيين العرب عام 2004.
[120]   عادل الراجحي . التطبيع .. أيصبح العدو اللدود صديقا حميما !! .
[121]  المصدر السابق
[122] كرمل خالد عبد الرحمن . لماذا عادت العلاقات الحميمية للعرب مع إسرائيل؟ مدونات الجزيرة ، في 13/11/2018.
[123]  التطبيع العربي مع إسرائيل .. المسار والوجهة . اسطنبول – وكالة الأناضول . https://www.aa.com.tr/ar/
[124]  لماذا يتقرب الحكام العرب من تل أبيب؟ وزير إسرائيلي يجيب.عربي 21، الإثنين، 29 مايو 2017
[125]  برنامج بلا حدود مع أحمد منصور . قناة الجزيرة في 12/4/2000. ضيف الحلقة ، د. عبد الله النفيسي : الأمين العام للمؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع إسرائيل في الخليج .
[126] دروس من مسيرة إقبال الإصلاحية. هيئة التحرير . مجلة الفكر الإسلامي المعاصر ، العدد 84. سنة1437/ 2016.ص 5.
[127]  د. محمد البهي. الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي . ص 9.
[128]  المدخل النقدي لإعادة بناء الفكر الإسلامي عند العلامة محمد إقبال . بدران مسعود بن لحسن . ص 40.
[129]  زكي الميلاد . الفلسفة الذاتية في الفكر الإسلامي المعاصر عند محمد إقبال ، ص 360.
[130]  السابق . ص 46.
[131]  محمد إقبال : سيرته وفلسفته وشعره . ص 60.
[132] المدخل النقدي لإعادة بناء الفكر الإسلامي عند العلامة محمد إقبال. 47.
[133]  محمد أعظم الندوي . الذات في أدب إقبال : مفهومها ، ومعالم بنائها ، ودورها في النهوض الحضاري للأمة . ص 176.
[134]  المدخل النقدي لإعادة بناء الفكر الإسلامي عند العلامة محمد إقبال . بدران مسعود بن لحسن . ص 54.
[135] دروس من مسيرة إقبال الإصلاحية. هيئة التحرير . مجلة الفكر الإسلامي المعاصر ، العدد 84. ص9.
حمل الموضوع كاملاً بصيغة pdf

كلمات مفتاحية :

إيران احتجاجات الجزائر احتجاجات العراق الإمارات الاتحاد الأوروبي البحرين اليمن حزب العمال الكردستاني سوريا عادل عبدالمهدي

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة