العلاقات الإماراتية الإيرانية.. لماذا تتجه نحو الاستقرار رغم التصعيد الإقليمي؟

منذ عامين

12

طباعة

مشاركة

في عام 2022، أعادت الإمارات وإيران علاقاتهما الدبلوماسية كاملة، متجاوزين أزمة يناير/كانون الثاني 2016، عندما خفضت أبوظبي علاقاتها مع طهران تضامنا مع السعودية، بعد أن هاجم الإيرانيون سفارتها في طهران، في أعقاب إعدام المملكة لرجل دين شيعي بارز.

ورغم التصعيد الإقليمي، تبدو العلاقات الإماراتية-الإيرانية مستقرة تماما اليوم، حيث تلعب أبوظبي دورا مهما في إستراتيجية السياسة الخارجية الإيرانية: "الجيران أولا"، لكن مصادر التوتر الأساسية في علاقتهما لا تزال دون حل.

وفي تقرير له، قال موقع "المونيتور" الأميركي: "إن وجود علاقات جيدة يفيد أبو ظبي وطهران اقتصاديا ويوفر لهما فوائد أمنية، على الرغم من بعض الخلافات العالقة".

وتابع: "لدى قادة الإمارات وإيران أسبابهم الخاصة للترحيب بالوفاق بينهما؛ ومع ذلك، أدرك كلا البلدين كجارين، أنه على الرغم من اختلاف توجهاتهما بشأن مختلف القضايا المتعلقة بالأمن، فمن المنطقي إستراتيجيا وضع طاقاتهما الدبلوماسية في تحسين علاقاتهما".

السعي إلى الأمن

ويرى الموقع أن "هجوم الحوثيين بالطائرات المسيرة والصواريخ، في يناير/تشرين الثاني 2022، ضد الإمارات -حليفة السعودية في الحرب في اليمن- أثر بشكل كبير على السياسة الخارجية الإماراتية".

وبيّن أن "ضعف الإمارات أمام "أنصار الله" -كما يُعرف الحوثيون رسميا- دفع أبو ظبي إلى النظر إلى تعزيز حوارها مع الإيرانيين كمسعى ضروري".

وقال مدير مجموعة دراسات الخليج الفارسي في مركز البحث العلمي والدراسات الإستراتيجية للشرق الأوسط، جواد هيران نيا: "لقد رأت الإمارات أن مفتاح الأمن والاستقرار هو حل المشاكل مع إيران، والخروج من الحرب في اليمن، وتطبيع العلاقات مع دمشق".

وأشار التقرير إلى أن توقيع الإمارات اتفاق تطبيع مع "إسرائيل" له صلة بقرارها بمواصلة تحسين العلاقات مع طهران.

وهذا ما أوضحته الباحثة في مركز الوليد بن طلال بجامعة إدنبرة، ميرة الحسين؛ إذ قالت: "لقد أخذت الإمارات التصريحات العدائية التي أدلى بها العديد من المسؤولين الإيرانيين على محمل الجد، ومنها ما قاله أحدهم أن الإمارات بعد تطبيعها مع إسرائيل، أصبحت فعليا هدفا مشروعا".

وأضافت: "من خلال استعادة العلاقات الدبلوماسية وتهدئة التوترات مع إيران، تحركت الإمارات لتقديم تطمينات بأنها لن تكون بمثابة منصة انطلاق إقليمية لأي هجمات ضد إيران، وهي التطمينات التي قوبلت بضمانات أمنية متبادلة وزيادة التجارة الثنائية".

وألمح التقرير إلى أن "الإمارات منعت هذا العام 2024 الجيش الأميركي من شن هجمات من الأراضي الإماراتية ضد الجماعات المتحالفة مع إيران في المنطقة".

"كما أدانت الضربة الإسرائيلية على القنصلية الإيرانية في دمشق، في أوائل أبريل/نيسان 2024، مما يسلط الضوء على رغبة أبوظبي في تجنب الوقوع في مرمى نيران الأعمال العدائية الأميركية والإسرائيلية والإيرانية".

وقال الموقع: "بالنسبة لإيران، يتمثل المكسبان الرئيسان من تحسين العلاقات مع الإمارات في توقف أبو ظبي عن الدفع باتجاه الضغط على طهران، والحفاظ على العلاقات الاقتصادية العميقة بين البلدين في ظل استمرار العقوبات الغربية التي تخنق اقتصادها".

وقال الأستاذ الزائر في "جامعة القلب المقدس الكاثوليكية" في ميلانو، عبد الرسول ديفسلار: "إن الإمارات أقل حرصا على المشاركة في أي تحالف أو ائتلاف أو محاولة دولية قد تؤدي إلى مزيد من الضغط على إيران".

وأضاف أن "هذا أمر بالغ الأهمية للإمارات؛ لأنها تشكل مركزا رئيسا لتصدير مختلف السلع إلى إيران، لذا، فإن الحفاظ على الوضع الراهن للعلاقات الاقتصادية الثنائية يُعد "هدفا كبيرا بالنسبة لها".

وأردف ديفسلار: "تُعزِّز المصالحة بشكل كبير هذه الديناميكيات، حيث تهدف إلى الحفاظ على الوضع الراهن في العلاقات الاقتصادية، ومنع المزيد من عزلة إيران على الصعيد الدولي، وهذا ما تعده طهران المكسب الأهم من المصالحة".

وعقد المسؤولون الإماراتيون والإيرانيون العديد من الاجتماعات منذ عام 2022، من ذلك لقاء رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في عام 2023، برئيس الإمارات محمد بن زايد.

هذا الانخراط -بحسب التقرير- لعب دورا محوريا في تخفيف حدة التوتر في الخليج، حيث لعب دورا مكملا للتقارب السعودي-الإيراني، وتحسن العلاقات بين إيران والكويت، والتوجه نحو إعادة تطبيع العلاقات بين البحرين وإيران.

وقالت المستشارة البارزة في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، دينا اسفندياري: "بشكل عام، فإن العلاقة [بين الإمارات وإيران] ساكنة نسبيا".

وتابعت: "لقد ساعدت القناة المباشرة بشكل فعّال في تهدئة الأوضاع ومنعها من الخروج عن السيطرة، ومع ذلك، لا يبدو أن هناك تقدما ملحوظا يتجاوز هذا الجانب".

شكوك قائمة

ويؤكد الموقع الأميركي أن "حالة انعدام الثقة بين أبو ظبي وطهران لا تزال قائمة".

وأوضح أن "العلاقة بين إيران وبقية الأطراف فيما يُعرف بـ"محور المقاومة" تواصل تعميق تصور أبو ظبي لإيران بصفتها قوة مزعزعة للاستقرار".

"وفي المقابل، فإن شراكة الإمارات مع الولايات المتحدة وإسرائيل تعزز من شعور إيران بعدم الأمان".

علاوة على ذلك، فإن النزاع الإقليمي بين الإمارات وإيران الذي يعود إلى ما قبل قيام الجمهورية الإسلامية، حول ثلاث جزر بالقرب من مضيق هرمز -طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى- مازال يؤجج التوترات بينهما.

ومن جانبه، قال الأستاذ في "جامعة جورج تاون" في قطر، مهران كامرافا، إن "الشكوك التي تتسم بها العلاقات بين الدول عادة، نجدها أكثر عمقا وتعقيدا في حالة العلاقات الإيرانية-الإماراتية".

وأردف: "بالنسبة للإماراتيين، هناك قضية الجزر الثلاث المتنازع عليها في الخليج العربي، على الرغم من أن إيران تعد هذه القضية غير قابلة للنقاش".

وقال الموقع: "من الواضح أن الإمارات وإيران لم تحلا بعض مصادر الاحتكاك الأساسية -مثل النزاع على الجزر ودعم طهران للحوثيين- لكن الحفاظ على علاقات ثنائية مستقرة لا يتطلب حل هذه المشكلات بالضرورة".

وتعتقد اسفندياري أن "التوازن الذي تتمتع به العلاقات بينهما الآن جيد للغاية، ويؤدي الغرض".

وأضافت أنهما "يعززان تواصلهما المباشر من خلال السفر المتبادل، وزيادة الزيارات الرسمية، وكل ذلك على المدى البعيد يعد إيجابيا للغاية".

واختتمت حديثها قائلة: "أعتقد أن مستقبل العلاقة غير مؤكد، بمعنى أنني لا أعرف إلى أي مدى ستنمو، لكن لا أعتقد أننا سنعود إلى مرحلة العداء أو احتمالية الحرب، وما إلى ذلك".