صدمة دبي.. كيف هزّت الحرب ثقة المستثمرين في قلب الخليج؟

“عندما يطل الخطر المطلق تنهار الأوهام”
بداية مارس/ آذار 2026، تصاعد دخان أسود كثيف فوق مطار دبي الدولي بعد أن أصابت طائرة مسيرة هدفا قرب مبنى الركاب.
وفي تلك الليلة، دوّى انفجار هائل آخر في أرجاء مجمع سكني راق على شاطئ البحر، حيث سقط حطام الطائرة المسيرة على مبنى شاهق، ثم في صباح الثامن من مارس/ آذار 2026، دوّت صفارات الإنذار الصاروخية فوق ناد شاطئي خال.

صدمة دبي
وعلى مدى سنوات، نجحت دول الخليج مثل الإمارات والسعودية والبحرين وقطر في جذب شركات التكنولوجيا ورؤوس الأموال الأجنبية عبر تقديم حوافز استثمارية مغرية وبنية تحتية مكتبية فاخرة، ما جعلها وجهة رئيسة للشركات الناشئة والمستثمرين الباحثين عن أسواق جديدة.
غير أن اندلاع الحرب بشكل مفاجئ شكّل، بحسب صحيفة "ذا بيبر" الصينية، "صدمة للمستثمرين والشركات العاملة في المنطقة، ودفع الشركاء التجاريين إلى متابعة التطورات عن كثب، وإعادة تقييم حساباتهم بشأن المستقبل".
بدورها، تطرقت صحيفة "سوهو" الصينية إلى الحديث عن "انهيار دبي" قائلة: "حرب إيران والولايات المتحدة توجه ضربة قاسية لأسطورة الثراء التي بُنيت على مدى 40 عاما في دبي".
وأبرز موقع "سوهو" في مستهل حديثه الفرق بين دبي بنسختها التقليدية ودبي النسخة الحديثة: "قبل عام 2025، كانت دبي بمثابة (مكة) للأثرياء القدامى والجدد على حد سواء، ولو سألت أي مدير صندوق قبل عامين عن أكثر مكان آمن لتجنب تقلبات الأسواق العالمية، لأجاب بلا تردد: دبي".
وتابع: "فلا قيود تنظيمية معقدة، ولا ضرائب مرهقة، بل أبراج شاهقة وحياة صاخبة لا تنتهي".
واستدرك: "لكن هذه الصورة المثالية انهارت تماما مع أول صاروخ إيراني شق سماء الليل، ففي هذه الأزمة، تحولت الإمارات إلى الهدف الأكثر عرضة للهجمات، إذ تحملت -حتى السابع عشر من مارس/ آذار- نحو 50 بالمئة من إجمالي الضربات الإيرانية، أي ثلاثة أضعاف ما تلقته الكويت وأربعة أضعاف ما أصاب إسرائيل".
وأضافت: "أحد كبار الأثرياء الذين أقاموا في فندق برج العرب كتب على وسائل التواصل: دفعت عشرات آلاف الدولارات لليلة واحدة، لكن ما رأيته كان حطام صواريخ ساقطة، ولا وجود لنظام دفاع جوي متكامل. الملاذ الآمن لم يوفر حتى أبسط درجات الأمان".
وعقب الموقع: "وهكذا بدأت (صدمة دبي)، من انهيار الثقة إلى تصفية الأصول، فإيران توجه ضربة قاسية في الصميم، إدراكا منها أن دبي تُعد مركزا ماليا إقليميا، ومحورا جويا عالميا، وبوابة تجارية رئيسية، وكل مظاهر الازدهار فيها تعتمد أساسا على (ثقة العالم)".
وتابع: "اتسمت الإستراتيجية الإيرانية بدقة لافتة: الضغط على الاقتصاد الإقليمي لدفع الولايات المتحدة نحو وقف إطلاق النار، فالصواريخ لا تحتاج إلى تدمير برج خليفة مباشرة، بل يكفي انفجارها في سماء دبي لتحطيم ثقة المستثمرين، وتعطيل خطوط الطيران، وإرباك سلاسل الإمداد".
تهديدات مباشرة
وتتجلى مظاهر هذا الانهيار في سوق العقار، فقد دخلت دبي عام 2026 بزخم تاريخي غير مسبوق، فوفقا لأحدث البيانات بلغ إجمالي قيمة الصفقات العقارية في عام 2025 نحو 917 مليار درهم، أي ما يعادل 250 مليار دولار، مع تجاوز عدد الصفقات 270 ألف عملية.
وأردف الموقع: "ومنذ عام 2021، ارتفعت أسعار المساكن بنسبة تراكمية تراوحت بين 60 بالمئة و70 بالمئة".
وذكر أنه "مع بداية يناير/ كانون الثاني 2026، لم يتراجع هذا الزخم، بل سجلت قيمة الصفقات السكنية زيادة سنوية بنسبة 44 بالمئة لتصل إلى 55 مليار درهم، وبجميع المقاييس، كانت هذه الفترة تُعد الأكثر سخونة في تاريخ سوق العقارات في دبي".
واستدرك: "غير أنه في ذروة هذا الازدهار اندلعت الحرب، ورغم أنه هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها سوق العقارات في دبي اختبارا صعبا، إلا أن الواقع الحالي مختلف تماما؛ إذ لم تعد المخاطر ناتجة عن تقلبات مالية، بل عن تهديدات مادية مباشرة".
وأوضح الفرق بالقول: "الأمر لا يتعلق بأزمة 2008 حين انهارت الأسعار إلى النصف تقريبا، ولا يرتبط الأمر بجائحة عالمية كجائحة كورونا، التي -رغم قوة الصدمة- تمكن السوق وقتها من الاستقرار خلال ما يزيد قليلا عن عام؛ فالأمر هذه المرة يتعلق بصواريخ تسقط على الفنادق والمنازل".
واستطرد: لطالما اعتاد السوق العقاري في دبي التعافي السريع بعد التقلبات الحادة، شرط عودة الثقة".
وتابع: "فدبي، بوصفها واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم، ومركزا ماليا دوليا، ووجهة سياحية وترفيهية رئيسة؛ لطالما عدت (ملاذا آمنا) في الشرق الأوسط، ليس فقط من حيث الثروة، بل من حيث الاستقرار والأمان أيضا، بل إن الإمارات حصدت أخيرا لقب (أكثر دول العالم أمانا)".
"غير أن السؤال المطروح الآن هو: هل يمكن لهذا (الملاذ الآمن) أن يحافظ على صورته في ظل سقوط الصواريخ؟"، يقول الموقع.
وأجاب: "لقد بدأت الأسواق بالفعل في التفاعل بشكل فوري، ففي غضون أيام قليلة من بدء الحرب تراجعت أسهم كبرى شركات التطوير العقاري مثل (إعمار) و(الدار) بنحو 5 بالمئة، فيما كادت إصدارات السندات الخاصة بالمطورين أن تتوقف".
أما صفقات البيع على المخطط، والمقصود بها شراء عقارات قيد الإنشاء أو التصميم بناء على خرائط ونماذج أولية قبل اكتمال البناء، فهي "الأكثر عرضة للمخاطر"، بحسب وصف الموقع.
وقال: "يُعد قطاع البيع على المخطط، الذي شكّل نحو 65 بالمئة من إجمالي الصفقات عام 2025، الأكثر تأثرا، إذ يصبح من الصعب إقناع المشترين بالمراهنة على المستقبل لسنوات طويلة في ظل حالة عدم اليقين".
وتتفق المؤسسات الدولية مع هذا الطرح، إذ توقعت وكالة "فيتش" احتمال تراجع أسعار العقارات في دبي بنسبة تصل إلى 15 بالمئة بحلول نهاية 2026، بينما صنف بنك "يو بي إس" دبي ضمن أعلى خمس مدن عالميا من حيث مخاطر فقاعة العقارات.
"ورغم أن دبي سبق أن شهدت تدفقات رأسمالية متزايدة حتى في أوقات الاضطراب، مدعومة بجاليتها الأجنبية الكبيرة التي توفر طلبا مستقرا، فإن الظروف الحالية غير مسبوقة، ولا يمكن افتراض أن التاريخ سيعيد نفسه ببساطة"، يقول التقرير.
وتابع: "فعدد الوحدات السكنية المنتظر تسليمها عام 2026 تجاوز 130 ألف وحدة، وهو رقم يفوق بكثير معدلات نمو السكان".

تقاطع خطير
وفق هذه المعطيات، خلص الموقع إلى أن سوق العقار في دبي "يقف اليوم عند تقاطع خطير يجمع بين مخاطر هيكلية وضربة لسمعة دبي كملاذ آمن".
وبحسب تقديره، فإن "المسار المستقبلي يتوقف على عامل لا يمكن التنبؤ به: إلى متى ستستمر الحرب، وإلى أي مدى ستقترب نيرانها من قلب المدينة".
وفي التداعيات الأخرى للحرب، ذكر "سوهو" أن "سمعة دبي كمركز مالي عالمي فقدت بريقها، إذ طلبت بنوك كبرى مثل (سيتي غروب) و(ستاندرد تشارترد) من موظفيها مغادرة المكاتب والعمل عن بعد، بينما أغلقت (إتش إس بي سي) فروعها في قطر بالكامل".
وشهد سوق الذهب بالإمارات تداعيات هو الآخر، فدبي التي تدير 20 بالمئة من حركة الذهب العالمية "أصيبت بالشلل"، وفق وصف الموقع.
وعزا ذلك إلى "تعطل الرحلات الجوية وتكدس الشحنات، ما أجبر التجار على البيع بخسارة تصل إلى 30 دولارا أقل من السعر القياسي في لندن".
وبحسبه، "حذر المتعاملون من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تقلبات مدمرة في أسعار الذهب الآسيوية".
في مقابل تلك الاضطرابات في دبي، أشار الموقع الصيني إلى أن "العديد من الأثرياء الذين نقلوا ملياراتهم إلى دبي بدأوا اجتماعات عاجلة، لدراسة نقل أصولهم إلى هونغ كونغ أو سنغافورة؟".
ووصف التقرير الواقع الهش في دبي قائلا: "لطالما حاولت دبي، تحت شعار (ثروة الخليج) و(غياب القيود التنظيمية)، منافسة لندن ونيويورك كمركز مالي عالمي".
وتابع: "لكن الواقع كشف الحقيقة القاسية: مركز مالي بلا مظلة سيادية قوية ليس سوى (كازينو فاخر خارج الحدود)، وكل ما يُسوّق على أنه (ابتكار مالي) أو (إعفاء ضريبي) يتلاشى أمام مسار الصواريخ، ويتحول إلى أصفار هشة".
وأضاف: "لقد بنت دبي على مدى 40 عاما مدينة فاخرة في قلب الصحراء، لكنها بسبب موقعها الجغرافي الهش عادت إلى نقطة الصفر في أقل من شهر".
واختتم التقرير : "هذا لم يكن مجرد انتكاسة لمدينة واحدة، بل كان لحظة إعادة إدراك بالنسبة للطبقة الثرية حول العالم، فعندما يطل الخطر المطلق، تنهار أوهام (الملاذات الآمنة)، وتبقى الجغرافيا السياسية هي الحكم الأخير".
وفي سياق التأثيرات السلبية على مستقبل الاستثمار في دبي، تطرقت صحيفة "ذا بيبر" إلى المخاطر التي تواجه سوق الحوسبة في الإمارات.
وأعلنت شركة "خدمات أمازون ويب" أن 3 من مراكز البيانات التابعة لها في كل من الإمارات والبحرين تعرضت في 2 مارس/ آذار 2026، لهجمات بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى اضطرابات تشغيلية خطيرة، تسببت في انقطاع خدمات بعض البنوك وتطبيقات الدفع والتوصيل والبرمجيات المؤسسية.
وعلى إثر ذلك، قامت عدة شركات تكنولوجيا كبرى، من بينها أمازون وغوغل وسناب وإنفيديا، بتفعيل خطط الطوارئ لحماية موظفيها ومنشآتها في منطقة الشرق الأوسط.
ولفتت الصحيفة إلى أن "الجيش الأميركي يستخدم أيضا AWS لتشغيل بعض مهامه الحاسوبية، بما في ذلك تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى لأغراض استخباراتية محددة".
وبحسب وكالة "فارس" الإيرانية، فإن مركز البيانات في البحرين كان هدفا للهجوم "بسبب دوره في دعم الأنشطة العسكرية والاستخباراتية للعدو".
ولفتت الصحيفة الصينية إلى أن "هذه الهجمة تعد أول حالة تاريخية يتم فيها استهداف مركز بيانات عمدا في صراع مسلح".
وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة "دو هولدينغ" الاستثمارية في الإمارات، تشو شيوجيه، لصحيفة "ذا بيبر" في 10 مارس إن "بيانات إحدى شركاتنا مخزنة على سحابة أمازون، ولم يتم استعادتها حتى الآن بعد مرور أسبوع، ونحن قلقون من تأثير ذلك على أعمال عملائنا، والضغوط كبيرة للغاية".
وأضاف أن "تطبيقات عدة بنوك على هاتفه المحمول توقفت عن العمل يوم تعرض مركز البيانات للهجوم، كما تأثرت أعمال شركته، واضطر المهندسون إلى نسخ بيانات العملاء يدويا خارج الشبكة".
ولفت شيوجيه إلى أن "هذه هي المرة الأولى التي يتأثر فيها بشكل مباشر بعمليات عسكرية"، قائلا: "لطالما اعتقد رجال الأعمال أن دبي بعيدة جدا عن أتون الصراعات في الشرق الأوسط، لكن هذا التصور قد انهار الآن".
"ظل إنذار الصواريخ على هاتفه ينطلق باستمرار، وهو أمر لم يختبره شيوجيه طوال عشر سنوات قضاها في دبي"، قالت الصحيفة.
وقال شيوجيه: "في المرة الأولى التي انطلق فيها، كان صوته عاليا جدا، محذرا من هجوم صاروخي وشيك، وقد شعرتُ بالرعب".
وتابعت الصحيفة: "بعد بضعة أيام من القلق، اعتاد الأمر تدريجيا، ورغم وجود صواريخ وطائرات مسيرة يوميا، إلا أن الذعر خف لأنها كانت على بُعد حوالي 100 كيلومتر، وأحيانا عندما يتم اعتراض الطائرات المسيرة وتفجيرها، كان يسمع بوضوح صوت الحطام وهو يتساقط في البحر".
وأضافت: "يعمل معظم موظفي شركته حاليا في مكاتب دبي بشكل طبيعي، ولم تتأثر الأعمال بشكل كبير".
إلا أن أكثر "ما يقلقه أكثر من مسألة الأمان الشخصي، هو عدم معرفة موعد استعادة خدمات أمازون كلاود (AWS)، وهو أمر حيوي لتشغيل أنظمة عملائه".
ورغم أن الصحيفة أشارت إلى أنه لا يفكر حاليا في مغادرة دبي، إلا أنه "شدد على ضرورة تعزيز خطط التعافي من الكوارث وتوزيع المخاطر"، قائلا: إنه "قد لا يستمر في وضع كل استثماراته في الشرق الأوسط".
وفي مقابل هذا الحذر، يبدي تان تشونغيي، أحد كبار المستثمرين الصينيين، قدرا أكبر من التفاؤل، فهو بحسب الصحيفة "يعمل حاليا على دعم شركات تكنولوجيا المعلومات الصينية لدخول السوق السعودية".
وأوضح في حديثه للصحيفة أن "هذه الحرب قد تمثل فرصة كبيرة للشركات التكنولوجية الصينية"، مشيرا إلى أن "الشركات الأميركية كانت المنافس الرئيسي في المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما كان مرتبطا بشكل وثيق بالاعتبارات الجيوسياسية".
ووفقا له، "فإن التوجه القادم للشركات الصينية نحو السوق السعودية يفرض عليها أخذ عوامل عدم اليقين الجيوسياسي والأمان الشخصي بعين الاعتبار، لكنه يرى أن (الفرص تتاح لأولئك المستعدين)، و(كل شركة تسيطر على مسار محدد ستتمتع بقدرة تنافسية كبيرة وحصرية)".
مخاوف الأمان
ورغم وجود هذه الفرص، إلا أن الصحيفة لفتت إلى أن العديد من رواد الأعمال يواجهون "صعوبة كبيرة في اتخاذ خطوات مباشرة في ظل الصواريخ والطائرات المسيّرة".
وقالت: "لي وي، المدير التقني لشركة (تشينبريدج) للتقنيات المالية والمقيم في دبي، كان يخطط للعودة إلى دبي من الصين بداية مارس، لكنه الآن مجبر على الانتظار والمراقبة".
وأردفت: "ورغم علمه بأن معظم الأضرار في البنية المدنية نتيجة إصابات عرضية، إلا أن مخاوف الأمان ما تزال قائمة".
وقال لي وي: "إذا استمرت الهجمات وارتفعت احتمالية الإصابات العرضية، فسأضطر إلى التفكير في نقل عملي إلى مدينة أخرى".
ورأى الرئيس التنفيذي لمجموعة "دو هولدينغ"، شيوجيه، أن "السوق يعج بالمشاعر المختلفة، والجميع في وضع مراقبة، مع عدم اليقين حول شكل التعافي المرتقب".
وأشار إلى أن "بعض الاستثمارات العائلية في دبي متوقفة، وقد تواجه الشركات الصغيرة التي تحتاج تمويلا صعوبات في الأشهر المقبلة".
واستدركت الصحيفة: "لكنه لم يفكر في مغادرة دبي وما زال متفائلا بمستقبل الأعمال في الخليج، موضحا أن (أكبر أثر للحرب هو على الرأي العام الدولي، أي صورة دبي)".
بدوره، أشار جورج تشن، شريك ورئيس الأعمال الرقمية في مجموعة آسيا ومقرها واشنطن، إلى أن "الذعر يرافق الناس بعد مشاهدتهم للهجمات، وسيكون من الصعب استعادة ثقة المستثمرين بسرعة".
وأضاف أن "المصرفيين والمحامين في هونغ كونغ كانوا مشغولين في الأيام الأخيرة بمشورة العملاء الأثرياء الذين انتقلوا إلى دبي ويرغبون حاليا في العودة لأسباب أمنية".
في المحصلة، ترى الصحيفة أن "مستقبل جذب الاستثمارات والكوادر إلى الخليج، يعتمد بدرجة كبيرة على نتائج الحرب وإمكانية نشوب صراعات مستقبلية مع إيران".


















