تصعيد متبادل.. ترامب يمهل إيران حتى الثلاثاء وطهران ترد "الجحيم سيفتح عليكم"

في لحظة يتسارع فيها نبض المنطقة بين التهديد والتهدئة، منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران خيارين لا ثالث لهما: إما التوصل إلى صفقة ناجحة تُعيد فتح مضيق هرمز وتُنهي التصعيد، أو مواجهة دمار شامل ينال محطات الطاقة والجسور والمنشآت الحيوية، مع مهلة تنتهي الساعة الثامنة مساء غد الثلاثاء، فيما وصفتها طهران باليأس.
ونشر ترامب على منصة تروث سوشيال سلسلة منشورات غاضبة، استخدم فيها ألفاظًا نابية، قائلاً: "تذكروا عندما منحت إيران 10 أيام لعقد صفقة أو فتح مضيق هرمز… الوقت ينفد — 48 ساعة قبل أن يسود الجحيم". وأضاف مهددًا: "الثلاثاء سيكون يوم محطات الطاقة ويوم الجسور في إيران، لن يشبهه شيء! افتحوا المضيق اللعين يا أيها المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم — فقط راقبوا!".
وأكد ترامب أن عدم الامتثال سيؤدي إلى "تدمير كامل" للبنية التحتية الإيرانية، وعد ذلك "الخيار الوحيد" إذا لم تُبرم صفقة شاملة تشمل ملفَي النووي والصواريخ.
إيران تتوعد
بدورها، رفضت طهران الإنذار الأميركي جملة وتفصيلاً، ووصفته بأنه "يائس ومتوتر وغير متوازن"، وأكدت أنها لن تفتح المضيق إلا بعد تعويض الأضرار الناتجة عن الحرب. وحذرت القيادة العسكرية الإيرانية من أن أي هجوم على أهداف مدنية سيُقابل برد "أكثر تدميراً" و"بلا قيود"، بما في ذلك منشآت الطاقة في الخليج، عادة التهديدات الأميركية "تحريضًا على جرائم حرب".
وقال مجيد تخت روانتشي، نائب وزير الخارجية الإيراني: إن بلاده سترد بحزم وسرعة على أي تهديد أو عمل عدواني وشيك.
جهود وساطة
جاءت التهديدات الأميركية بالتزامن مع جهود وساطة تجري عبر باكستان ومصر وتركيا، وفق ما ذكر موقع أكسيوس، من خلال تبادل رسائل نصية بين مستشاري ترامب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وتركزت المحادثات على إجراءات بناء الثقة التي قد تؤدي إلى تمديد المهلة وتقريب الأطراف من عقد اجتماع مباشر، رغم أن أي اختراق ملموس لم يتحقق حتى الآن.
وقال ترامب لأكسيوس: إن الولايات المتحدة تجري "مفاوضات عميقة" مع إيران، وأنه يمكن التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة المحددة، مضيفًا: "المفاوضات تسير بشكل جيد، لكنك لا تصل أبدًا إلى خط النهاية مع الإيرانيين". وأضاف أن واشنطن وطهران كانت قريبتين من اتفاق لإجراء مفاوضات مباشرة، لكنه استرسل: "قالوا إنهم سيقابلوننا خلال خمسة أيام. فقلت: لماذا خمسة أيام؟ شعرت أنهم لم يكونوا جادين، لذا هاجمت الجسر"، في إشارة إلى الضربة التي استهدفت جسرا رئيسا بين طهران ومدينة كرج.
مختل عقليا
وشهدت منصات التواصل ردود فعل غاضبة بشدة من تهديدات ترامب بشأن مضيق هرمز، ووصفوه بالمختل عقليا والمجنون الذي يدفع المنطقة نحو كارثة إنسانية وبيئية، وركزوا على أن تهديد ضرب البنية التحتية المدنية (محطات كهرباء وجسور) يشكل جريمة حرب محتملة.
دليل يأس
ورأى ناشطون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #مضيق_هرمز، #دونالد_ترامب، #إيران، وغيرها أن تهديدات ترامب تعكس يأساً وتخبطا أميركياً وفشلا عسكريا وجنوناً يهدد حياة الملايين ويفاقم أزمة الطاقة العالمية، مطالبين بوقف هذا "الجنون" قبل أن يحرق المنطقة بأكملها.
ألفاظ نابية
واستنكر متابعون تهديدات ترامب واستخدامه ألفاظا نابية وتهديداته المباشرة بتدمير مصادر الطاقة إذا لم يفتح مضيق هرمز، ساخرين من اختزاله أهداف الحرب كافة في فتح المضيق رغم تصريحاته قبل أيام بأن المضيق لا يعنيه وأن على الدول المتضررة من إغلاقه فتحه.
وعدوا تهديدات ترامب دليلاً على "جنون السلطة" الذي يستهدف الشعب الإيراني المدني ويضع اقتصاد العالم على حافة الانهيار.
رد مشروع
ورأى متابعون أن إغلاق هرمز ليس "إرهاباً" كما يدعي ترامب بل رد مشروع ودفاع عن النفس، مشيدين بالصمود الإيراني بوجه العدوان الأميركي الإسرائيلي، ومعربين عن رفضهم المطلق لهذه السياسة "الإجرامية" التي تتجاهل معاناة الشعوب.
سيناريوهات متوقعة
قدم محللون وباحثون وكتاب قراءات وتحليلات لتهديدات ترامب ركزت على السيناريوهات المحتملة وتداعيات التهديد، ورآها البعض ضغطاً أميركياً لإجبار إيران على تنازلات، لكنه قد يكون حقيقياً، متوقعين استسلام إيراني جزئي وهدنة، أو تأجيل أميركي، أو ضربة شاملة تؤدي إلى رد إيراني مدمر على محطات التحلية والجسور في الخليج.
وسلطوا الضوء على الجانب القانوني (استهداف بنى تحتية مدنية جريمة حرب)، والاقتصادي (ارتفاع أسعار النفط فوق 110 دولارات)، والاستراتيجي (إيران متشككة وترفض هدنة مؤقتة)، محذرين من أن تهديدات الرئيس الأميركي ستؤدي إلى دمار شامل وجوع عالمي.
نتاج الوساطة
وتباينت ردود فعل الناشطين حول جدوى المفاوضات التي يجريها الوسطاء "باكستان ومصر وتركيا" لإنهاء الحرب؛ إذ أعرب فريق عن أمله في التوصل إلى صيغة اتفاق تجنب المنطقة التصعيد، فيما شكك آخرون في جدوى المفاوضات في ظل التصعيد العسكري المتواصل.
ورأى ناشطون في الجهود محاولة دبلوماسية أخيرة لإنقاذ المنطقة من "طوفان حرب مدمرة" عبر خطة مرحلتين: وقف فوري أو هدنة لـ45 يوماً مع فتح جزئي لمضيق هرمز ومفاوضات عاجلة، تليها اتفاق دائم (مثل "اتفاق إسلام أباد") يشمل تخفيف عقوبات وإطلاق أصول مقابل قيود نووية.
وخلص الغالبية إلى أن الساعات أو الأيام القادمة (ربما اليوم) حاسمة وقد تشهد تقدما جزئيا أو تمديدا للمفاوضات، لكن النتائج المتوقعة تبقى غير مضمونة بسبب رفض إيران للهدنة "الشكلية" وعدم ثقتها في الالتزامات الأميركية.

















