من يقف وراء إقصاء كريم خان؟ قراءة في حرب الضغوط على الجنائية الدولية

إسماعيل يوسف | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

بعد أن أصدر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، مذكرة توقيف بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم في غزة، واجه اتهامات بالتحرش الجنسي انتهت بتجميد مهامه والتوصية بعزله من منصبه.

فقد قررت "الهيئة الإدارية العليا" في المحكمة الجنائية الدولية وقف مهام خان مؤقتاً، فيما أوصى مكتبها التنفيذي بعزله، عقب تحقيق بشأن مزاعم تحرش جنسي تقدمت بها موظفة في مكتبه. غير أن محامين ومقربين منه شككوا في الاتهامات، مقدرين أنها تفتقر إلى الأدلة الكافية، وذهب بعضهم إلى القول: إن القضية استُخدمت للإضرار بسمعته وتقويض موقعه داخل المحكمة.

وأثار قرار المحكمة الصادر في 10 يونيو/حزيران 2026 جدلاً واسعاً، لا سيما أنه جاء بعد نحو عامين من قيادة خان الملف المتعلق بمذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو وغالانت، وهو ما دفع مراقبين إلى الربط بين التطورات الأخيرة والحملة السياسية والقانونية التي شنتها إسرائيل وحلفاؤها ضد المحكمة منذ عام 2024.

وخلال تلك الفترة، طالبت إسرائيل مراراً بإلغاء الإجراءات القضائية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، ورأت أن المحكمة تجاوزت صلاحياتها. كما كانت من أكثر الأطراف استفادة سياسياً من إضعاف موقع خان، بعدما قاد الجهود القانونية التي أفضت إلى إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين بارزين.

وعقب قرار وقف مهامه، عدّ مسؤولون إسرائيليون الخطوة دليلاً على ما وصفوه بـ"فساد" المحكمة، فيما دعا ممثل إسرائيل لدى الأمم المتحدة إلى إلغاء مذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو وغالانت.

وفي السياق ذاته، فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات على خان وعدد من قضاة المحكمة الجنائية الدولية عقب إصدار مذكرات التوقيف، شملت قيوداً مالية ومصرفية وإجراءات أخرى، في خطوة عدّها مراقبون محاولة ضغط غير مسبوقة على المحكمة ومسار عملها القضائي.

دلالات القرار

لا يُعد قرار إيقاف المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، مجرد إجراء إداري عادي داخل مؤسسة قضائية دولية، بل يمثل مؤشراً على تحولات أعمق تعيد طرح تساؤلات قديمة حول استقلال العدالة الدولية وحدود قدرتها على ملاحقة القوى الكبرى وحلفائها.

فقد جاء استهداف خان بعد قيادته أخطر تحرك قانوني ضد مسؤولين إسرائيليين على خلفية الحرب في غزة، وهو ما عرّض المحكمة وقضاتها لضغوط غير مسبوقة، شملت فرض عقوبات أميركية على عدد من القضاة والمسؤولين فيها، إلى جانب اتهامات إسرائيلية متكررة للمحكمة بالانحياز السياسي.

لذلك، لم تُقنع التبريرات التي قدمتها "الهيئة الإدارية العليا" للمحكمة، ومفادها أن الإجراءات المتخذة بحق خان ترتبط باتهامات داخلية قيد التحقيق، كثيراً من المتابعين؛ إذ رأى محامون ومحللون أن القرار جاء في سياق تصاعد الضغوط الأميركية والإسرائيلية على المحكمة.

ويثير ذلك تساؤلات مشروعة بشأن ما إذا كانت واشنطن وتل أبيب قد نجحتا في ترهيب المحكمة الجنائية الدولية وتقويض قدرتها على العمل بحرية واستقلالية.

كما بدت آلية صدور القرار مثار جدل لدى مراقبين؛ إذ أقدمت مجموعة داخل هيئة الإشراف الإداري التابعة للمحكمة على وقف مهام خان قبل إحالة الملف إلى الدول الأعضاء الـ125 في المحكمة.

وأكد مكتب الرقابة أن قرار الإيقاف لا يؤثر على نتيجة القضية، ولا على تصويت الدول الأعضاء بشأن مستقبل خان خلال جلسة استثنائية ستُعقد في أقرب وقت ممكن.

وسيتطلب أي قرار تأديبي موافقة أغلبية الثلثين، يعقبه تصويت منفصل بشأن عزله من منصبه بشكل نهائي، وبغضّ النظر عن القرار الذي ستتخذه الدول الأعضاء، يبدو أن الجدل المحيط بالقضية لن يتوقف عند هذا الحد.

فمنذ أن طلب خان إصدار مذكرات توقيف بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، وُضعت المحكمة تحت رقابة وضغوط مكثفة، فيما ظهرت في مايو/أيار 2024 مزاعم تتعلق بسوء سلوك جنسي مع إحدى الموظفات في مكتبه.

وعلى إثر ذلك، فتحت آلية الرقابة المستقلة التابعة للمحكمة تحقيقاً في القضية، لكنها أُغلقت لاحقاً بعد رفض المشتكية المزعومة المشاركة في الإجراءات، فيما خلص المحققون إلى عدم توافر أدلة كافية لإثبات الاتهامات.

غير أن الملف أُعيد فتحه في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وأُحيل إلى مكتب الأمم المتحدة لخدمات الرقابة الداخلية (OIOS)، الذي أجرى تحقيقاً موسعاً في مزاعم سوء السلوك الجنسي وإساءة استخدام السلطة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وديسمبر/كانون الأول 2025، وأسفر عن أكثر من خمسة آلاف صفحة من الشهادات والأدلة.

وخضعت نتائج التحقيق لاحقاً لمراجعة لجنة مؤلفة من ثلاثة قضاة، كُلّفت بتقديم توصية بشأن ما إذا كان سلوك خان يرقى إلى مستوى سوء السلوك الجسيم أو الأقل خطورة، أو لا يشكل مخالفة تستوجب العقوبة.

ومع ذلك، أشارت تقارير مرتبطة بالتحقيق إلى أن القضاة الثلاثة لم يجدوا أدلة حاسمة وقاطعة، رغم أن تحقيق الأمم المتحدة كان قد خلص في مراحله الأولى إلى وجود "أساس واقعي" للادعاءات.

من جانبه، نفى خان جميع الاتهامات الموجهة إليه، ووصفها بأنها "حملة تشويه ذات دوافع سياسية"، كما عد قرار إيقافه "غير قانوني وغير عادل إجرائياً ولا يستند إلى أدلة كافية".

وأثارت هذه التطورات مخاوف وتساؤلات جديدة حول أسباب إحالة الملف الآن إلى تصويت الدول الأعضاء، وما إذا كانت هناك أمور سياسية تقف وراء هذه الخطوة.

وتزداد هذه الشكوك في ظل التهديدات والعقوبات التي تعرض لها خان والمحكمة نفسها عقب تحركه القانوني ضد المسؤولين الإسرائيليين، وهو ما عده منتقدون محاولة للضغط على المؤسسة القضائية الدولية.

وسيُعرض مصير خان على تصويت الدول الأعضاء البالغ عددها 125 دولة، فيما يتطلب اتخاذ أي إجراء تأديبي إضافي تأييد ما لا يقل عن 65 دولة.

ورغم ذلك، تشير التقارير السابقة المرتبطة بالتحقيقات إلى غياب أدلة قاطعة تثبت الاتهامات بشكل لا يدع مجالاً للشك، وهو ما يدفع البعض للتشكيك في الأسس القانونية للقرار.

وبحسب فريق الدفاع عنه، يحق لخان الطعن في أي قرار بعزله أمام المحكمة الإدارية التابعة لـمنظمة العمل الدولية، المختصة بالنظر في النزاعات الوظيفية المتعلقة بموظفي المحكمة الجنائية الدولية.

ويعني ذلك أن أي محاولة لإقالته قد تفتح الباب أمام نزاع قانوني طويل، قد ينتهي بإعادته إلى منصبه أو منحه تعويضات كبيرة إذا ثبت وجود عيوب قانونية أو إجرائية في مسار التحقيق والعقوبات.

وفي المقابل، حذر بعض موظفي مكتب الادعاء من أن عودة خان إلى منصبه قد تؤثر سلباً على ثقة العاملين بالمؤسسة، وأعربوا عن مخاوف من تداعيات داخلية محتملة، بما في ذلك احتمال وقوع أعمال انتقامية أو تصاعد الانقسامات داخل المحكمة.

وبينما لا تزال القضية مفتوحة على عدة سيناريوهات، فإنها تحولت من ملف شخصي يتعلق بمزاعم ضد مسؤول قضائي إلى اختبار حقيقي لاستقلال المحكمة الجنائية الدولية وقدرتها على العمل بعيداً عن الضغوط السياسية الدولية.

العقوبات مهدت للعزل

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، عقب سعيه لاستصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب على غزة.

ولم تقتصر العقوبات على خان، بل توسعت لاحقاً لتشمل اثنين من نوابه، وثمانية من قضاة المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وعدد من المنظمات الفلسطينية التي قدمت أدلة ووثائق للمحكمة.

وفي 6 فبراير/شباط 2025، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يسمح بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية ومدعيها العام، في خطوة قالت منظمة العفو الدولية إنها تستهدف منع المحكمة من ممارسة ولايتها القضائية المستقلة، وتشكل تهديداً مباشراً لعملها وموظفيها.

وجاء الأمر التنفيذي الجديد مشابهاً لذلك الذي أصدره ترامب خلال ولايته الأولى عام 2020 قبل أن يلغيه الرئيس جو بايدن لاحقاً، إلا أن القرار الجديد عُدّ رداً مباشراً على مساعي المحكمة لمحاسبة مسؤولين إسرائيليين على الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية وفق أحكام القانون الدولي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت، إضافة إلى قائد هيئة أركان كتائب القسام محمد دياب إبراهيم المصري، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ومنذ ذلك الحين، تعرض خان لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة، إلى جانب تهديدات وعقوبات من مسؤولين ودول غربية، بسبب موقفه الداعم لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين المتهمين بارتكاب جرائم جسيمة خلال الحرب على غزة.

ومع توجيه الاتهامات إلى نتنياهو وغالانت، تصاعدت الضغوط على المحكمة الجنائية الدولية بهدف دفعها إلى التراجع عن مذكرات التوقيف أو تجميد الإجراءات القضائية المرتبطة بها.

ورغم ذلك، تمسك خان بموقفه، وواصل الدفاع عن استقلالية المحكمة، رافضاً محاولات التأثير السياسي على قراراتها. كما وصف الإجراءات المتخذة بحقه لاحقاً بأنها جزء من حملة تشويه ذات دوافع سياسية.

وسبق أن مارس مسؤولون غربيون ضغوطاً مباشرة عليه؛ إذ كشفت تقارير إعلامية أن وزير الخارجية البريطاني الأسبق، ديفيد كاميرون، حذر خان من أن المملكة المتحدة قد تعيد النظر في موقفها من المحكمة إذا مضت قدماً في إجراءاتها ضد المسؤولين الإسرائيليين.

كما أفادت تقارير بأن محامياً بريطانياً إسرائيلياً يعمل لصالح نتنياهو أبلغ خان في مايو/أيار 2024 بأن المحكمة ومدعيها العام سيتعرضان لأضرار جسيمة إذا استمرت القضية المرفوعة ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن مثل هذه التهديدات لم تكن تستهدف التأثير على مسار قضية بعينها فقط، بل حملت رسائل ردع موجهة إلى المؤسسة القضائية الدولية نفسها، في محاولة للحد من قدرتها على ملاحقة مسؤولين من دول تتمتع بنفوذ سياسي كبير.

وفي أكثر من مناسبة، تحدث خان علناً عن الضغوط التي تعرض لها بسبب تحركاته القانونية، مؤكداً أن جوهر القضية يتعلق بحق الضحايا في العدالة وليس بالصراعات السياسية بين الدول.

وقال في أحد تصريحاته: "الأمر لا يتعلق بنا، بل بالضحايا وحقهم في العدالة. هؤلاء ليسوا أرقاماً أو مفاهيم مجردة، بل أناس فقدوا أبناءهم وأزواجهم وأفراد عائلاتهم".

وفي مقابلة مع شبكة CNN في مايو/أيار 2024، كشف خان أن عدداً من القادة الغربيين تواصلوا معه لمحاولة ثنيه عن إصدار مذكرات التوقيف، قائلاً إن أحد المسؤولين البارزين أخبره بشكل مباشر أن المحكمة "أنشئت للتعامل مع إفريقيا وأشخاص مثل بوتين"، في إشارة إلى رفض بعض القوى الغربية توسيع نطاق اختصاص المحكمة ليشمل حلفاءها.

ورغم أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا عضوين في المحكمة الجنائية الدولية، فإن الأخيرة تملك صلاحية النظر في الجرائم المرتكبة على أراضي الدول الأعضاء، بما في ذلك الأراضي الفلسطينية التي اعترفت المحكمة باختصاصها القضائي عليها.

وفي أعقاب قرار إيقاف خان عن مهامه، سارعت إسرائيل وحلفاؤها إلى استثمار التطور الجديد للمطالبة بإلغاء مذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو وغالانت، مستندين إلى أن المدعي العام الذي قاد الملف أصبح محل تحقيق داخلي، رغم أن الإجراءات القضائية الصادرة عن المحكمة لا ترتبط قانونياً بمصير شخص المدعي العام أو وضعه الوظيفي.

دائرة الانتقام

إقصاء خان ليس سوى فصل من سلسلة استهدافات صهيونية أميركية لقادة المحكمة وكل من اتهم إسرائيل بالإبادة وطالب بمحاكمة قادتها.

فقد طالت العقوبات الأميركية تباعاً 9 من القضاة والمدعين العامين، على رأسهم المدعي العام للمحكمة كريم خان، فضلاً عن قضاة ومدعين آخرين، بسبب قرارات ومذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة الدولية ضد إسرائيليين وأميركيين.

فمنذ إصدار الأمر التنفيذي لترامب ضد المحكمة في يونيو 2025، سعت إدارته لفرض عقوبات على ما لا يقل عن 11 مسؤولاً في المحكمة الجنائية الدولية، بمن فيهم تسعة قضاة والمدعي العام خان.

ووفقاً لصحيفة "الغارديان" البريطانية، 9 يونيو 2026، تم التجسس على خان وموظفي المحكمة الجنائية الدولية وإرهابهم وتهديدهم على مدى 10 سنوات في إطار عملية استخباراتية كبيرة، بهدف إحباط جميع التحقيقات في جرائم الحرب الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وبسبب هذه العقوبات، فقد هؤلاء القضاة، ومنهم كريم خان، إمكانية الوصول إلى بريدهم الإلكتروني، وتم تجميد حساباتهم المصرفية.

ويبرر الأميركيون هذه العقوبات بقانون أميركي صدر عام 2002 اسمه "قانون حماية اعضاء الخدمة الأميركية"، ويعرف إعلاميا باسم "قانون غزو لاهاي".

إذ يمنح هذا القانون الرئيس سلطة استخدام جميع الوسائل اللازمة للإفراج عن أي "موظفين أميركيين أو من حلفاء أميركا (نتنياهو) يتم احتجازهم أو سجنهم من قبل المحكمة الجنائية الدولية".

ومن هؤلاء الذين عاقبتهم أميركا، المُدعية العامة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية، الغامبية، فاتو بنسودا، التي تعرضت لتهديدات على مدى سنوات من اسرائيل لوقف التحقيقات حول فلسطين.

بنسودا، قالت، في مقابلة مع قناة الجزيرة الإنجليزية: إن الرئيس السابق لجهاز الموساد الإسرائيلي، يوسي كوهين، مارس ضغوطاً عليها خلال سلسلة لقاءات لدفعها إلى وقف تحقيق المحكمة في جرائم حرب مزعومة داخل فلسطين المحتلة.

أكدت بنسودا، التي شغلت منصب المدعية العامة للمحكمة بين عامي 2012 و2021، إن رجالاً مجهولين حضروا إلى منزلها في لاهاي بعد فتح تحقيق أولي بشأن الوضع في فلسطين عام 2015، وسلموها ظرفا يحتوي على 500 دولار، وأن الهدف كان إيصال رسالة بأنهم يعرفون مكان إقامتها.

وقالت بنسودا: إنها أبلغت أمن المحكمة والسلطات الهولندية بالحادثة، لكنها أشارت إلى أنه لم يُتخذ، فيما يبدو، أي إجراء وأضافت: "شعرت بأنني تُركت وحدي. شعرت بأنني بلا دعم".

وتحدثت المدعية السابقة عن لقاءات جمعتها برئيس الموساد آنذاك، يوسي كوهين، في فندق بنيويورك خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ركز على تحقيق المحكمة في فلسطين، وأنهم حاولوا استمالتها، ثم هددوها هي وعائلتها.

وذكرت أن العقوبات التي فرضتها عليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2020، لم تقتصر على منعها من دخول الولايات المتحدة، بل أثرت على حياتها الشخصية والمهنية، إذ جُمد حسابها في "اتحاد الائتمان الفدرالي للأمم المتحدة"، وتعطلت معاملات مالية روتينية، كما أغلق بنك هولندي حساباً مرتبطاً برهنها العقاري.

وأضافت أن حساب ابنها المقيم في غامبيا جُمد أيضاً، وأن تحويلات مالية إلى أفراد من عائلتها كانت تفشل أحياناً بسبب رفض بنوك وسيطة تنفيذها.

ومن القضاة الذين أعلنوا أو أكدت الولايات المتحدة أنها فرضت عليهم عقوبات بسبب دورهم في قضايا تتعلق بإسرائيل داخل المحكمة الجنائية الدولية هم: ألابيني-غانسو من بنين، وبيتي هوهلر من سلوفينيا، وارتبطت العقوبات الأميركية عليهما مباشرة بدورهما في الدائرة التمهيدية التي وافقت على إجراءات أدت إلى إصدار مذكرات التوقيف بحق نتنياهو وجالانت.

وفي ديسمبر 2025 أضافت واشنطن قاضيين آخرين إلى قائمة العقوبات بعد مشاركتهما في رفض طعون إسرائيل ضد اختصاص المحكمة، وهما: القاضيان غوتشا لوردكيبانيدزه من جورجيا، وإردينيبالسورين دامدين من منغوليا.

وذلك بحجة أن القاضيين شاركا بشكل مباشر في جهود تتعلق بالتحقيق أو الاعتقال أو الاحتجاز أو الملاحقة القضائية بحق إسرائيليين "من دون موافقة إسرائيل"، كما زعم بيان لوزير الخارجية الأميركي.

وسبق أن فرضت واشنطن عقوبات أيضا على القاضيين سولومي بالونجي بوسا من أوغندا وإيبانييث كارانزا من بيرو لموافقتهما سابقاً على فتح التحقيق في جرائم حرب تخص القوات الأميركية في أفغانستان، بجانب ملف إسرائيل.

وفي يوليو/ تموز 2025، فرضت واشنطن عقوبات أيضا على فرانشيسكا ألبانيزي المقررة الخاصة للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد اتهامها المتكرر لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، شملت تقييد حساباتها البنكية وكل معاملاتها.

وفي 13 مايو/ أيار 2026، علقت محكمة فيدرالية أميركية مؤقتا العقوبات المفروضة على ألبانيزي، بما يسمح لها بالسفر لمقر الأمم المتحدة في نيويورك، ومع أن القرار كان تدبيرا مؤقتا، إلا أن إدارة ترامب أعادت فرض نفس العقوبات مجددا في تحد لاستخدام العقوبات ضد مسئولي الأمم المتحدة الذين لا يسيرون وفق الهوى الأميركي.

ثم أعادت محكمة الاستئناف الأميركية تفعيل العقوبات في 22 مايو/أيار 2026 وأعيدت ألبانيزي إلى قائمة عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) الأميركي.