"أميركا أولا" أم "إسرائيل أولا"؟.. كيف قيدت إيران مظلة واشنطن لتل أبيب

إسماعيل يوسف | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

كشفت واقعة إبلاغ قائد القيادة الأميركية في أوروبا (EUCOM) وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" رسميًا بعدم امتلاكه عددًا كافيًا من المدمرات والصواريخ لمواصلة حماية إسرائيل، واضطراره إلى المفاضلة بين "الدفاع عن إسرائيل" و"حماية الأراضي الأميركية"، عن تحول إستراتيجي يثير تساؤلات عميقة بشأن أولويات العقيدة الأمنية لواشنطن في مرحلة ما بعد حرب إيران.

فهل أصبحت معادلة "أميركا أولًا" في مواجهة شعار "إسرائيل أولًا" أمام اختبار ميداني حقيقي؟ ومن يحمي السلاح الأميركي عند شحّ موارده: واشنطن أم تل أبيب؟

كما أثارت الواقعة تساؤلات أخرى تتجاوز أبعادها العسكرية المباشرة، من بينها: هل بلغت المظلة العسكرية الأميركية المخصصة لحماية إسرائيل حدودها القصوى؟ وهل نجحت إيران، عبر حرب الاستنزاف، في فرض معادلة تستنزف القدرات الأميركية وتحول الدفاع عن إسرائيل إلى عبء يؤثر في انتشار القوات الأميركية على مستوى العالم؟

وهل بدأت واشنطن بالفعل تواجه معضلة في توزيع مواردها العسكرية بين حماية حلفائها والدفاع المباشر عن أمنها القومي؟

وتكشف هذه التطورات أيضًا جانبًا مهمًا من أسباب تراجع الرئيس دونالد ترامب عن تهديداته السابقة بشن حرب واسعة على إيران؛ إذ لم يعد الأمر مرتبطًا فقط بحسابات الردع أو الكلفة السياسية، بل كذلك بقيود عسكرية وعملياتية فرضها واقع الاستنزاف.

والأكثر أهمية أن هذه التطورات تفتح الباب أمام نقاش متجدد داخل الولايات المتحدة بشأن حدود الالتزام العسكري تجاه إسرائيل، في وقت يتصاعد فيه نفوذ تيار “أميركا أولًا” الذي يرى أن حماية الأمن القومي الأميركي يجب أن تتقدم على أي التزام خارجي، حتى لو كان تجاه أقرب حلفاء واشنطن.

قدرات تتناقص

تشير التقارير الأميركية والغربية خلال الأشهر الأخيرة إلى أن الحرب مع إيران لم تعد تُقاس فقط بعدد الضربات الجوية أو الخسائر المباشرة، بل أصبحت تُقاس أيضا بقدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في القتال. 

فالمشكلة لم تعد نقص الذخائر فحسب، وإنما استنزاف المنصات القتالية، وصواريخ الاعتراض، والمدمرات البحرية، وتراجع القدرة على الوفاء بالالتزامات العسكرية في أكثر من مسرح عمليات في الوقت نفسه.

أكد هذا تقرير مُفصل لصحيفة "واشنطن بوست"، مطلع أغسطس/آذار 2026، كشف أن قائد القيادة الأوروبية الأميركية الجنرال أليكسوس غرينكويتش أبلغ البنتاغون عبر "إشعار خطي رسمي"، أنه لم يعد يمتلك ما يكفي من المدمرات البحرية لمواصلة حماية إسرائيل من الصواريخ الباليستية الإيرانية.

وأنه حذَّر إذا لم يحصل على مدمرة إضافية فسوف يضطر إلى إعطاء الأولوية للدفاع عن الأراضي الأميركية بدلاً من الدفاع عن إسرائيل. 

وتقول الصحيفة: إن تحذير الجنرال يأتي في لحظة حرجة من الحرب المستمرة منذ أكثر من خمسة أشهر؛ حيث استؤنفت الهجمات في أعقاب انهيار محادثات السلام بين واشنطن وطهران، وأدَّت كثافة العمليات إلى استنفاد الإمدادات الأميركية من الأسلحة الدفاعية الرئيسة.

وتنبع أهمية هذا التقرير من أنه يكشف أن القيود على القدرات العسكرية الأميركية لم تعد تقتصر على نقص صواريخ الاعتراض، بل امتدت إلى المنصات الحاملة لهذه الصواريخ، أي المدمرات نفسها، وهو ما يُعقد إدارة الانتشار العسكري العالمي.

ويؤكد أن نقص المدمرات البحرية القادرة على التصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية سيجبر القيادة الأميركية في أوروبا على منح الأولوية للدفاع عن الولايات المتحدة على غيرها، خصوصا إسرائيل.

وتقول "واشنطن بوست": إن هذا النوع من الإخطارات يعد إجراء معروفا داخل البنتاغون عندما يرى القادة العسكريون أن الموارد المتاحة لم تعد تتناسب مع حجم المهام المطلوبة، ويعكس تنافس القيادات القتالية المختلفة على "موارد محدودة" من السفن والذخائر.

فقد استنزفت كثافة العمليات مخزونات الولايات المتحدة من وسائل الدفاع، لا سيما أن البحرية الأميركية أصبحت تتحمل عبئا إضافيا نتيجة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية وما يتطلبه ذلك من انتشار واسع للسفن.

وتشارك المدمرات الأميركية في شرق البحر المتوسط منذ سنوات في حماية إسرائيل، ليس فقط من الصواريخ الإيرانية، وإنما أيضا من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي يطلقها الحوثيون وحزب الله.

والقيادة الأوروبية مسؤولة عن تنسيق هذه العمليات، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بالحفاظ على جاهزيتها تجاه أي تطور محتمل مع روسيا، التي تمتلك أيضاً قدرات صاروخية عابرة للقارات تشكل تهديداً للأراضي الأميركية.

وأثار نقص صواريخ الاعتراض الأميركية قلق حلفاء واشنطن في آسيا، خصوصا اليابان وكوريا الجنوبية اللتين تعتمدان على الولايات المتحدة في الردع ضد تهديدات محتملة من كوريا الشمالية والصين. 

وحاليا توجد مدمرتان في البحر المتوسط، وثلاث مدمرات في قاعدة روتا الإسبانية، إضافة إلى مجموعتين قتاليتين لحاملتي طائرات في بحر العرب مع ما لا يقل عن 15 سفينة حربية أخرى، بينها 11 مدمرة، تشارك في الحصار البحري على إيران. 

وينضم لهم المدمرة "يو أي جونزاليس" في البحر الأحمر لمواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة وإسرائيل.

وكان تقرير سابق لصحيفة واشنطن بوست، في مايو/أيار 2026، ذكر أن تقييمات البنتاغون، أظهرت أن القوات الأميركية تحملت العبء الأكبر في الدفاع عن إسرائيل ضد الصواريخ الباليستية الإيرانية. 

وكشف أن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من 200 صاروخ اعتراضي من منظومة "ثاد" دفاعاً عن إسرائيل، أي ما يقارب نصف المخزون الكلي للبنتاغون من هذه الصواريخ. 

كما أطلقت أكثر من 100 صاروخ SM-3 وSM-6 من سفن بحرية في شرق المتوسط، مقابل إطلاق إسرائيل أقل من 100 صاروخ اعتراض من منظومة "أرو" ونحو 90 صاروخاً من منظومة مقلاع داوود، وبعض هذه الصواريخ استُخدم ضد مقذوفات أقل تطوراً أطلقتها جماعات مدعومة من إيران في اليمن ولبنان.

إحباط عسكري

تزامن الإحباط العسكري الذي تمثل في رسالة الجنرال أليكسوس غرينكويتش حول نقص الصواريخ والمعدات بما سيجعله يختار حماية مصالح أميركا على إسرائيل، مع تزايد الإحباط السياسي الداخلي ومعارك داخل تيار "أميركا أولا".

فقد تراجع موقف الرأي العام الأميركي من الحرب في إيران، وتزايد إحباط أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين من الإدارة، في ظل صعوبة صياغة خطة لإنهاء الحرب بشروط تعدّ مواتية للولايات المتحدة، وزاد الجدل حول: "أميركا أولاً" أم "إسرائيل أولاً"؟

وبدأ من كانوا يؤيدون الرئيس الأميركي دونالد ترامب وساعدوه للوصول للبيت الأبيض، لأنه وعد بعدم شن الحروب، خاصة الإعلامي المحافظ البارز تاكر كارلسون، والنائبة مارجوري تايلور غرين والنائب توماس مايسي، ينقلبون ضده، وضد إسرائيل، لأنه تخلى عن مبدأ "أميركا أولا" لصالح "إسرائيل أولا".

وتجاوز معارضو ترامب، إلى جانب الجمهوريين الساخطين مما يعدونه انحرافا للحزب عن مبادئ "أميركا أولاً"، مرحلة الانتقادات والخلافات العلنية، وانتقلوا لتأسيس "حزب ثالث" ينافس الحزبين التقليديين، الجمهوري والديمقراطي.

فالحرب غير شعبية إلى حد كبير وتزداد كراهية، حتى من قبل أعضاء حركة ترامب "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"؛ لأنها ترفع الأسعار اليومية على الأميركيين بسبب مشاكل النقل في مضيق هرمز.

وحتى أعضاء الكونغرس سئموا من قيام الولايات المتحدة بإهدار مواردها على الحرب الإيرانية، خاصة على إسرائيل، ما دفع بعضهم لتكرار عرض طلبات لوقف المعونة العسكرية لها أو تقليصها.

وفي منتصف يوليو/تموز 2026، صوت 103 نواب ديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي لصالح إلغاء 3.3 مليارات دولار من المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل، في تصويت غير مسبوق كشف اتساع الانقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن دعم إسرائيل. 

ورغم فشل التعديل بنتيجة 314 مقابل 104، فإن تصويت 103 ديمقراطيين لصالحه مثل مؤشراً واضحاً على تراجع التأييد التقليدي لإسرائيل داخل الكونغرس الأميركي وتراجع حماس المشرعين لدعم حليف قديم للولايات المتحدة.

وجاءت التقييمات الاستخبارية الصادمة، التي كشفتها "واشنطن بوست"، حول الذخائر الأميركية التي استعملت في الحرب الإيرانية، وأظهرت مدى اعتمادية واستغلال إسرائيل للولايات المتحدة لتعمق الأزمة من سياسية إلى عسكرية.

انسحاب ونقل صواريخ

وما أقلق الأميركيين أكثر أن القوات الأميركية بدأت تنسحب من بعض القواعد الأميركية في المنطقة وتسحب معها صواريخ باتريوت، لنقص الوسائل الدفاعية، حسبما أكد موقع "المونيتور" الأميركي، 31 يوليو 2026.

فقد سحبت قواتها ومعداتها من قاعدة أربيل في إقليم كردستان التي ضربتها إيران عدة مرات مطلع أغسطس 2026، وتركت الأكراد ممن تعهدت بحمايتهم بلا حماية.

وهذه التحركات الأميركية هي مؤشر واضح وفعلي على تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية الأميركية حول العالم، ومن المرجح أن الصواريخ التي تم سحبها نُقلت لحماية القوات الأميركية في الخليج والأردن.

وقد أكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" 30 يوليو 2026، أنه يوجد نقاش حقيقي داخل البنتاغون والمؤسسات الأميركية حول نقل جزء كبير من القوات الأميركية من دول الخليج، خاصة الوجود العسكري داخل الكويت.

أكدت أن "البنتاغون لم يعد يناقش كيفية الدفاع عن الكويت فقط، بل أصبح يعيد تقييم ما إذا كان الوجود العسكري الأميركي الضخم فيها لا يزال يخدم المصالح الأميركية أم لا؟"

وفي ندوة عبر الإنترنت، 2 يوليو 2026، قال الجنرال فرانك ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية CENTCOM، عن تقييمه للحرب الأخيرة مع إيران: إن "بنية القواعد الأميركية في الخليج أصبحت من بقايا زمن قديم".

والقواعد مثل العديد في قطر، والظفرة في الإمارات، والمنامة في البحرين، وقواعد الكويت، نشأت لخدمة حروب العراق وأفغانستان وحملات مكافحة التمرد، لا لحرب صاروخية ومسيّرة عالية الكثافة ضد إيران. 

لذلك يقول لا يوجد أحد بعقله سيضع مقر القيادة المركزية الأمامي على بعد نحو 100 ميل من إيران لو كان التهديد الإيراني الحالي هو نقطة البداية، ما يعني إخلاء الخليج بالكامل، وخلق عمق جغرافي يجعل الوصول الإيراني إلى الطائرات الأميركية أصعب ويعطي واشنطن مجال إنذار وحركة أكبر.

المتبقي لا يسمح بجولة حرب جديدة

وبحسب تحليل صادر عن "مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية" (CSIS)، 27 يوليو 2026، أدت الحرب إلى انخفاض مخزون الولايات المتحدة من صواريخ باتريوت الاعتراضية بنحو 65 بالمئة، ما يعني أن لديها أقل من 1000 صاروخ اعتراضي متبقٍ.

بينما تراجع مخزون صواريخ" ثاد" بنسبة تقارب 38 بالمئة، ما يعني أن لديها ما يُقدر بين 234 و278 صاروخا اعتراضيا فقط.

وأوردت شبكة "سي إن إن"، 29 يوليو 2026، أرقاما أقل لمخزون الولايات المتحدة، مؤكده أنه لم يعد لديها سوى أقل من 827 صاروخ اعتراض من منظومة باتريوت، وأقل من 278 صاروخاً من منظومة ثاد، بحسب ثلاثة مصادر مطلعة على بيانات البنتاغون.

وأكدت المصادر للشبكة الأميركية أن المخزون كان يُقدر قبل الحرب، بنحو 2200 صاروخ باتريوت من النسخ الحديثة و452 صاروخ ثاد، وتكلفة كل صاروخ اعتراضي تبلغ ملايين الدولارات، ما يجعل تعويض المخزون عملية بطيئة ومكلفة.

وهو ما دفع خبراء إلى التحذير من جولة حرب جديدة تستنزف ما تبقى، ومن أن الجيش الأميركي قد يضطر إلى تغيير قواعد الاشتباك، مثل إطلاق عدد أقل من الصواريخ الاعتراضية أو قبول مرور بعض المقذوفات إذا لم تكن تستهدف أهدافًا حيوية.

والخطر الإستراتيجي الأكبر هنا لا يكمن في استمرار الصراع الحالي، بل في الاستجابة لأي طارئ آخر عالي الحدة قبل إعادة بناء مخزونات صواريخ باتريوت وثاد، وفق مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.

وقد حذرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، 27 يوليو 2026، من أن إعادة بناء المخزونات العسكرية الأميركية ليست مسألة أسابيع أو أشهر؛ إذ يستغرق إنتاج كثير من الصواريخ المتطورة بين ثلاث وخمس سنوات، بينما يجري استهلاكها بوتيرة مرتفعة في الحرب مع إيران.

ويعني ذلك أن أي توسع في العمليات العسكرية أو استئناف جولة جديدة قوية سيضع واشنطن أمام فجوة متزايدة بين الاستهلاك والإنتاج.

وهو ما جعل تقارير أخرى تؤكد أن سبب عزوف ترامب وتراجعه عن تهديدات بضرب مراكز الطاقة في إيران راجع لنقص المعدات أكثر منه أسباب أخرى.

"ألعاب نارية" ثم وقف الحرب

ونقل تقرير لشبكة "سي إن إن"، 2 أغسطس 2026، عن خبراء، أنه لهذا يدرس ترامب تنفيذ ضربات تشبه "عرضاً للألعاب النارية"، أي ضربات واسعة أو شديدة الاستعراض ضد أهداف سبق استهدافها في إيران، بهدف تحقيق انتصار رمزي يسمح له بالخروج من الحرب وبدون اتفاق!

وجاء كشف توجيه ضابط كبير في فرع الاستخبارات بالقيادة المركزية الأميركية رسالة بالبريد الإلكتروني لعدد كبير من المحللين العسكريين يطالبهم بـ "طرق جديدة، مبتكرة وغير تقليدية للضغط على إيران ومعاقبتها"، وطلب القيادة المركزية خططا عسكرية بديلة، كتعبير عن أزمة تتصاعد داخل المؤسسة العسكرية حول كيفية إدارة الحرب على إيران.

ومنذ أسبوعين لم تتوقف التسريبات من داخل البنتاغون والاستخبارات الأميركية حول خطط الحرب ومعوقاتها، ومع أن البعض رأى أن هذا تضليل، فقد كشف تراجع ترامب عن خطط التدمير التي أعلن عنها عن غياب الرؤية داخل المؤسسة العسكرية بجانب نقص صواريخ الدفاع، بحسب شبكة "إن بي سي.نيوز"، 31 يوليو.

إستراتيجية إطالة أمد الصراع 

وبحسب مسؤولين خليجيين ومحللين تحدثوا إلى وكالة "رويترز"، 3 أغسطس/آذار 2026، تتبنى إيران إستراتيجية تقوم على إطالة أمد الصراع ورفع تكلفته تدريجياً بدل السعي إلى انتصار عسكري حاسم. 

والهدف ليس هزيمة الولايات المتحدة عسكريًا، وإنما دفعها إلى الاقتناع بأن احتواء الأزمة أصبح أكثر كلفة من تقديم تنازلات، خصوصًا فيما يتعلق بمضيق هرمز.

‏أولًا: "إستراتيجية الاستنزاف التصاعدي"

ترى مصادر رويترز أن طهران تعتمد سياسة التصعيد المحسوب (Calibrated Escalation)، أي رفع مستوى الضغط تدريجياً دون الوصول إلى حرب شاملة.

‏الفكرة الأساسية هي: خلق أزمة جديدة كل أسبوع تقريباً وتوسيع ساحات المواجهة باستمرار، وإبقاء واشنطن أمام معضلات متراكمة يصعب إدارتها.

‏ويقول مايكل نايتس من معهد واشنطن: ‏"منذ البداية، حاولت إيران أن تتفوق في لعبة التصعيد عبر الاحتفاظ دائماً بورقة جديدة: جغرافيا جديدة، وسلاح جديد، وهدف جديد".

‏ويضيف: "الميزة الحقيقية لإيران ليست قدرتها على إيذاء أميركا أو إسرائيل، بل قدرتها على إيذاء دول المنطقة والاقتصاد العالمي".

‏ثانياً: من هرمز إلى البحر الأحمر

‏بعد أن أثبتت قدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، بدأت إيران، بحسب التقرير، توسيع دائرة التهديد.

لم يعد التركيز مقتصراً على مضيق هرمز، بل امتد إلى البحر الأحمر وباب المندب والبنية التحتية النفطية السعودية وخطوط التجارة البحرية.

‏والرسالة الإيرانية واضحة: إذا لم يُقبل بالدور الإيراني في هرمز، فلن يبقى أي ممر بحري آمنا، وفق الخبراء لـ "رويترز".

‏ثالثاً: الرهان على حسابات ترامب السياسية

‏يرى مسؤول خليجي أن قادة الحرس الثوري يعتقدون أنهم يستطيعون انتزاع مكاسب إضافية لأنهم يرون أن الرئيس ترامب لا يريد حربًا طويلة ولا يريد أزمة اقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي ويخشى ارتفاع أسعار النفط والبنزين.

‏وقال المصدر :‏ "الإيرانيون يعتقدون أن توسيع الحرب وزيادة الضغط سيدفع ترامب في النهاية إلى التراجع".

رابعاً: لماذا تشددت طهران؟

‏بحسب مصدر إيراني رفيع نقلت عنه "رويترز"، فإن القيادة الإيرانية خرجت باستنتاج مهم، وهو أنه "كلما أبدت مرونة في السابق، ازدادت الضغوط الأميركية".

لذلك أصبح الاعتقاد السائد في طهران أنه يجب امتلاك أوراق ضغط أولًا، ثم التفاوض؛ إذ ترى القيادة الإيرانية أن ترامب يفسر أي تنازل على أنه ضعف.

‏خامساً: جوهر الخلاف هو مضيق هرمز

تكشف رويترز أن سلطنة عمان قدمت اقتراحاً مدعوماً خليجياً لإدارة المضيق، لكن الخلاف الحقيقي يتمثل في أن إيران تريد دوراً إدارياً رسمياً في المضيق وسلطة تنظيم المرور وفرض رسوم على السفن.

بينما تريد الولايات المتحدة بقاء المضيق ممراً دولياً، وعدم دفع أي رسوم لإيران، و‏رفض الاعتراف بأي سيادة إيرانية على الملاحة، وهذا هو لب الأزمة الحالية.

‏سادساً: هل بدأت إيران تحقق هدفها؟

‏يشير التقرير إلى أن هناك نتيجة بدأت تظهر بالفعل، بدل أن ينصب الاهتمام الدولي على معاقبة إيران، وأصبح التركيز على حماية السفن، وحماية البنية التحتية، وتأمين الطاقة.

ويضرب التقرير مثالًا بالتحالف البحري السعودي الجديد، ومهمة Aspides الأوروبية في البحر الأحمر، وكلاهما يركز على حماية التجارة أكثر من مواجهة إيران.

‏سابعاً: معركة الإرادات

‏تصف "رويترز" الصراع بأنه، معركة صبر أكثر منه معركة قوة، فالقيادة الإيرانية تعتقد أنها تستطيع تحمل العقوبات والضغوط الاقتصادية لفترة أطول مما تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها تحمله لجهة اضطراب التجارة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والاستنزاف العسكري.