رغم تنازلات حماس.. لماذا رفض نتنياهو خطة ترامب بشأن غزة؟

"سيترتب على رفض نتنياهو خطة ترامب ثلاث نتائج"
كان يُفترض أن يمهّد اتفاق "مجلس السلام" في غزة الطريق أمام مرحلة جديدة تنهي الإبادة وتؤسس لترتيبات أمنية وسياسية جديدة في القطاع، لا سيما بعد تقديم حركة المقاومة الإسلامية “حماس” تنازلاً مهماً في أحد الملفات التي طالما عدت من ثوابتها، وهو ملف "السلاح".
غير أن الكيان الإسرائيلي رفض خطة النقاط الـ15 التي أقرها "مجلس السلام" بشكل كامل، رغم ترحيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بها ووصفها بأنها "اتفاق تاريخي".
ومنذ الإعلان، في 31 يوليو/تموز 2026، عن التوصل إلى اتفاق من 15 بنداً بين "مجلس سلام ترامب" في غزة وحماس، لم تتوقف محاولات الاحتلال لإفشاله.
وقد تضمن الاتفاق، للمرة الأولى، تنازلاً حساساً يتعلق ببند "جمع وتخزين السلاح الثقيل"، مقابل انسحاب قوات الاحتلال وتنفيذ شروط أخرى.
ويعود الرفض الإسرائيلي إلى نظر تل أبيب لبعض بنود الاتفاق بعدّها "كميناً سياسياً" قد يكرر “إخفاقاً مشابهاً” لما حدث في 7 أكتوبر، ولكن هذه المرة داخل النظام السياسي الإسرائيلي، فيما يمكن وصفه بـ"7 أكتوبر سياسي"، فضلاً عن أن الاتفاق يفرض قيوداً على استمرار الإبادة في غزة.
وكان ترامب قد هدد حماس في أكثر من مناسبة بالاستئصال والمحو في حال رفضها الاتفاق، إلا أن موافقة الحركة عليه أعقبها رفض إسرائيلي.
وأثار ذلك توقعات في وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية بإمكانية نشوء توتر بين واشنطن وتل أبيب، وسط تقارير أشارت إلى أن نتنياهو أرسل أحد مستشاريه للقاء إدارة ترامب في محاولة لاحتواء الخلافات وتهدئتها.

لماذا رفض نتنياهو؟
تربط تقديرات إسرائيلية بين رفض نتنياهو اتفاق غزة، وبين انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر 2026، ورغبته في الظهور بمظهر الحاكم القوى الذي يرفض تقديم تنازلات، كما تربطها بتصور الاحتلال أن الاتفاق يحمل في ثناياه ما يعدونه "كمينا" و"7 أكتوبر سياسي".
ويقول نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إيتمار يعار، في تصريحات لصحف الاحتلال: إن رفض نتنياهو هو رسالة موجهة إلى الجمهور الإسرائيلي لإظهار أن الحكومة لم تتراجع عن شرط نزع السلاح، بسبب الانتخابات.
كما تربط هذه التقديرات أيضا بين رفض نتنياهو ووزرائه وقادته العسكريين للاتفاق لتضمنه قيودا على الاحتلال تمنعه من الاستمرار في العدوان على غزة والاغتيالات، وفرض الانسحاب عليه من القطاع، قبل سحب سلاح حماس الثقيل، وتسليمه لإدارة فلسطينية وعدم تدميره.
فقد نص بند نزع السلاح رقم 8 في اتفاق مجلس سلام ترامب، على أنه "يبدأ العمل في إجراءات نزع الأسلحة الثقيلة وتخزينها وتفكيك مواقع الإنتاج العسكري ومستودعات السلاح والأنفاق بعد استكمال الالتزامات بموجب بروتوكول شرم الشيخ ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة ونشر قوة الاستقرار الدولية".
وهو ما يعني ربط نزع الأسلحة الثقيلة (فقط) عقب استكمال التزام إسرائيل ببنود بروتوكول شرم الشيخ لوقف الحرب الموقع في 9 أكتوبر 2025، وخاصة الانسحابات التي لم تتم وفتح معبر رفح وعودة النازحين وغيرها مما لم تلتزم به إسرائيل حتى الآن.
كما نص على أن "تدير اللجنة الوطنية لإدارة غزة هذه العملية وتنفذها بأسلوب تدريجي ومحدد زمنياً، وذلك وفق جدول تنفيذي يتم الانتهاء منه خلال 14 يوماً"، بشرط أن "تُربط هذه العملية بانسحاب إسرائيل مرحلياً من المناطق التي تسيطر عليها، ونزع سلاح المليشيات (عملاء الاحتلال) وفقاً للمادة العاشرة من خريطة الطريق".
كما نصت المادة ذاتها على أن تشارك الفصائل الفلسطينية في عملية جمع السلاح، "ولا يجوز نقل أو تسليم أي سلاح إلى إسرائيل أو إلى أي أطراف غير فلسطينية".
وقد رفضت تل أبيب ثلاثة من بنود الخطة الـ 15، خاصة بند نزع السلاح، وأقنعت مبعوث ترامب نيكولاي ميلادينوف، كي ينقلب على هذه البنود الثلاثة، التي اتفق عليه هو بنفسه مع حماس والوسطاء العرب وهي:
أولا، إضافة كل السلاح وليس فقط "الثقيل"، بما يشمل ذلك من سلاح خفيف وشخصي وعائلي، إلى السلاح المطلوب نزعه من المقاومة بعدما كان الحديث عن السلاح الثقيل فقط.
وثانيا، اشتراط نزع السلاح و"تدميره" وليس "حصره أو تخزينه" كما تم الاتفاق على ذلك وأن تنزعه وتدمره "جهة ثالثة" لا إدارة غزة الجديدة الفلسطينية.
وثالثا، اشترط النزع والتدمير لكل السلاح قبل أي انسحاب إسرائيل سواء من الخط الأصفر أو أي مكان بغزة، ما يعني بقاء الاحتلال لأجل غير مسمى وعدم وجود أي ضمانات تُجبر إسرائيل على الالتزام بتعهداتها.
وبعدما زعم المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء "دورون سبيلمان" أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تؤكد أن "حماس أعادت تسليح نفسها وتجنيد عناصر منذ إعلان ترامب وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025"، رفض نتنياهو الاتفاق كله يوم 9 أغسطس/ آب 2026.
قال: "إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الخمس عشرة.. لقد سمعت البعض يقول: لم تقل ذلك، لذا أكررها إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الخمس عشرة، ولن ينسحب الجيش الإسرائيلي حتى تنزع حماس سلاحها".
أكد أن "لدى واشنطن أفكارا بشأن مستقبل غزة، بعضها تقبله إسرائيل وبعضها ترفضه، والحكومة الإسرائيلية تجري حوارا مع الإدارة الأميركية حول هذه المسائل، وتعرف كيفية التعامل مع الضغوط والاختلافات".
وقال نتنياهو: "على عكس كل من يُلقننا المحاضرات، فإننا نفعل ما يلزم لأمن إسرائيل، ونستطيع ونعرف كيف ندافع عن موقفنا، حتى ضدّ أقرب حلفائنا عند الضرورة".
وتقول صحيفة "الغارديان" البريطانية، في 9 أغسطس، إن هذا الرفض كان أكثر قوة ووضوحا، وبدا موجها إلى إدارة ترامب، في ظل مواجهة ترامب ونتنياهو انتخابات صعبة.

“7 أكتوبر سياسي”
وحذر رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (شاباك)، دافيد زيني، خلال جلسة مجلس الوزراء المصغر (كابينيت)، في 7 أغسطس، من المضي في خريطة الطريق التي طرحها "مجلس السلام" للمرحلة الثانية من اتفاق غزة، مقدرا أن الخطة تمثل، من وجهة نظر حماس، "7 أكتوبر سياسيا".
وادعى أن موافقة الحركة على نزع السلاح تأتي ضمن "عملية تضليل" هدفها كسب الوقت ومنع إسرائيل من استئناف هجماتها.
قال، بحسب المصادر التي نقل عنها صحيفة "يديعوت احرونوت"، إن "خريطة الطريق، من وجهة نظر حماس، هي 7 أكتوبر سياسي"، في إشارة إلى ما عُدّ أنه يحقق "انتصارا سياسيا" للحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
وادعى أن "موافقة حماس المعلنة على نزع السلاح ضمن الخطة عملية تضليل ضدنا"، مضيفًا أن "هدف حماس كله هو كسب الوقت، انطلاقا من اعتقاد أننا بهذه الطريقة لن نهاجمها حتى ما بعد الانتخابات" الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وكان عضو وفد الحركة المفاوض غازي حمد، قال إن الهدف الأساسي من التسهيلات التي قدمتها حماس (قبول نزع السلاح) هو "إنقاذ أهلنا في قطاع غزة من الإجراءات العدائية المستمرة ومن المخططات الإجرامية التي سعى إليها الاحتلال".
لكن المحلل الإسرائيلي "إيال زيسر" بصحيفة "يسرائيل هيوم"، في 8 أغسطس، أكد أن حماس لا تُظهر أي علامة على تفكيك سلاحها، أو التخلي عن حكمها في القطاع، بل العكس تماما، كما تشير الأدلة الواردة من الميدان؛ فالحركة تبذل جهودا لتعزيز سيطرتها وإعادة بناء قوتها، وتجنيد عناصر جدد في صفوف جناحها العسكري، وفق تعبيره.
قال: لا تستطيع حماس التخلي عن سلاحها، بسبب التزامها الأيديولوجي بمواصلة الصراع ضد إسرائيل، وهو جوهر وجودها، وستُحفظ هذه الأسلحة لساعة الصفر حين تحين الفرصة، حتى لو اضطرت إلى الانتظار شهورا أو أعواما وتستعيد سيطرتها على غزة وتحارب الاحتلال.
وقال المقدم (ج)، قائد الكتيبة 202 من قوات المظليين الإسرائيلية في غزة لصحيفة "يديعوت احرونوت"، في 9 أغسطس: إن مقاتلي حماس يتحركون بين المباني والأنقاض ويحفرون في الأرض، ويخرجون من المباني حاملين أكياساً، ويتجولون حاملين حقائب، مما يعني أنهم يخفون أسلحة في الداخل".
أضاف: "تسعى حماس لاستعادة قوتها وإعادة بنائها، حتى وإن كانت مواردها محدودة أكثر من ذي قبل، فهم يأخذون القنابل غير المنفجرة التي ألقيناها عليهم ويتعاملون معها، ويصلحونها، ثم يزرعون عبوة ناسفة على الطريق".
تابع: 'حماس تُرسخ وجودها، وتُجند مقاتلين جددا، فهي تأخذ سلكا، وتوصله بقنبلة طائرة غير متفجرة، وتضع شحنة، وقد نستيقظ يوماً ما في الصباح ونجد تهديدا من طائرات مسيّرة مفخخة لحماس".
وتقول صحيفة "معاريف"، في 7 أغسطس: إن إعلان الرئيس ترامب عن الاتفاق التاريخي في قطاع غزة لم يأت اعتباطا، فقد سبقته ثمانية أشهر من مفاوضات عنيدة بين حماس والأميركيين والمصريين.
وخلالها رفضت قيادة حماس نزع سلاحها أو تسليمه لآخرين، وبدا كل شيء بأن المشروع الطموح الذي أقامه ترامب قريب من الانهيار.
لكن عقب تولي رئيس المكتب السياسي لحماس خليل الحية منصبه، رئيسا للمكتب السياسي للحركة، "مرت بضعة أيام، وأبلغ رجاله الوسطاء بأنهم يوافقون على تسليم سلاح الذراع العسكري في غزة، وخرائط الأنفاق، ومعامل إنتاج الصواريخ، على أن تسلم كل هذه إلى مسؤولية أيادٍ فلسطينية".
وأن "ترامب ورجاله، والدول المشاركة في الوساطة، رأوا في ذلك اختراقا مفاجئا فسارعوا إلى الإعلان عن الإنجاز وعن خريطة الطريق الجديدة".
لكن "قادة حماس أرفقوا موافقتهم على تسليم السلاح بعدة شروط، فقد طلبوا أن تتم الخطوة بشكل متدرج وبالتوازي مع خروج قوات الجيش الإسرائيلي من القطاع".
بحيث "يسلم رجالهم سلاحهم في منطقة ما، وبالمقابل يخرج الجيش من منطقة يستولي عليها، وهكذا تكون منطقة مقابل انسحاب وتتبعها أخرى، حتى تسليم كل أنواع السلاح، وبالتوازي انسحاب تام للجيش الإسرائيلي. وكل هذا وفقاً لجدول زمني ومناطق جغرافية مقررة مسبقاً".

“خلافات أميركية إسرائيلية”
في ضوء عدّ ترامب الاتفاق الذي وافقت عليه حماس تنازلا مهما وتاريخيا، ورفض نتنياهو، تحدثت صحف الاحتلال عن خلافات وأزمة بينهما، فيما قالت صحف أميركية: إن ترامب يتفهم رفض نتنياهو ولا يكترث!
صحيفة "يسرائيل هيوم"، نقلت عن مصادر سياسية إسرائيلية، في 8 أغسطس، أن هناك خلافات متصاعدة بين تل أبيب وواشنطن بشأن وثيقة النقاط الـ 15 المتعلقة بقطاع غزة، محذرة من احتمال وصول الخلاف إلى مواجهة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إذا تعذر التوصل إلى تفاهمات.
ذكرت أن جاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره، يقود جهود الدفع نحو تفاهمات تتماشى مع توجهات "مجلس السلام"، في حين لم يمارس ترامب، حتى الآن، ضغطا مباشرا على إسرائيل بشأن الوثيقة، وفق الرواية الإسرائيلية.
بالمقابل، قال مسؤول أميركي رفيع المستوى لصحيفة "أكسيوس" الأميريكية، في 9 أغسطس، إن "البيت الأبيض غير منزعج من إعلان نتنياهو رفض وثيقة النقاط الـ 15 التي طرحها "مجلس السلام" بشأن قطاع غزة.
قال: إن واشنطن تتفهم التقديرات السياسية لنتنياهو، وتبرر موقفه بأنه يأتي في إطار الحسابات السياسية المرتبطة بموسم الانتخابات في إسرائيل"، لكنها تشترط استمرار الحكومة الإسرائيلية في تنفيذ ما تطلبه منها، ولا سيما الحد من الهجمات على غزة.
ويقول تحليل لصحيفة "هآرتس"، في 9 أغسطس: إن أحدا لم يفاجئ بقرار نتنياهو رفض قبول خطة ترامب للسلام، فهو يحاول التوفيق بين طرفين متناقضين".
أوضح أن "نتنياهو ممزق بين ترامب و(وزير المالية وأمن الضفة المتطرف) سموتريتش، بشأن غزة وأنه يلعب لكسب الوقت حتى الانتخابات".
أضاف: "يحاول نتنياهو التوفيق بين مطالب ترامب بإعادة تأهيل غزة وضغوط شركائه اليمينيين لعدم تقديم أي تنازلات، ومع اقتراب الانتخابات، يبدو أن إستراتيجيته تقوم على التريث على أمل أن تخف حدة الضغوط الدولية".
وتحدث تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، يوم 9 أغسطس، عن أنه "في ظل حالة الاضطراب التي تشهدها الساحة السياسية الأميركية بشأن دعم إسرائيل، يخشى الإسرائيليون من تحول دائم في هذا الموقف".
قال إنه مع استمرار تآكل الإجماع السياسي الأميركي حول دعم إسرائيل، تتزايد المخاوف في إسرائيل من أن يكون هذا التحول غير قابل للرجوع عنه.
وأكدت الصحيفة أن الحرب في قطاع غزة، إلى جانب الانطباع لدى بعض الأميركيين بأن نتنياهو دفع ترامب نحو مواجهة عسكرية مع إيران، ساهمت في توسيع الفجوة بين البلدين، في ظل ارتفاع عدد الأميركيين الذين يرون أن واشنطن تقدم دعما مفرطا لإسرائيل.
وتقول “واشنطن بوست”: إن هناك تحولا ملحوظا في الرأي العام الأميركي مع تصاعد الانقسامات بشأن استمرار الدعم لتل أبيب، وسط مخاوف إسرائيلية من أن التحول في مواقف الناخبين والحزبين الديمقراطي والجمهوري قد يتحول إلى مسار دائم يصعب عكسه".
وكان المحلل تسفي بارئيل، كتب في صحيفة "هآرتس"، في 2 أغسطس، يُنبه إلى أن خطة ترامب للسلام في غزة قد تُصبح جبهة جديدة ضد إيران وإسرائيل، وأن ترامب يركز في جبهة غزة بصفتها انتصارا له ضد إيران، لأن قبول حماس للاتفاق مع إسرائيل يتعارض مع موقف طهران.
ورأى أن هذا يؤكد الدور المتنامي لغزة في الصراع الإقليمي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد طهران، وبالتالي فلو تجدد القتال في القطاع ستقف مصالح ترامب عائقاً أمام ذلك.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان" قد ذكرت، في 8 أغسطس، أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطا على إسرائيل لبدء وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين في قطاع غزة، تمهيداً لتنفيذ الخطة الخاصة بنزع سلاح حماس.
وبحسب التقرير، عارض عدد من الوزراء الإسرائيليين، خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت"، بدء الهدنة، مقدرين أن هناك مبرراً لمواصلة العمليات العسكرية في غزة.

ماذا بعد؟
وفق تقديرات أميركية وإسرائيلية، إذا أصر ترامب على الخطة بصيغتها الحالية، فسنكون أمام اختبار غير مسبوق للعلاقة بين الرجلين:
هل يستطيع ترامب فرض ترتيب ما بعد الحرب على إسرائيل، أم أن نتنياهو يستطيع تعطيل الخطة الأميركية رغم إعلان واشنطن أنها حصلت على موافقة حماس؟
ترى أن قبول حماس الجزئي ورفض نتنياهو العلني للخطة، أخطر من مجرد خلاف تفاوضي، لأنه ينقل مركز الأزمة من إسرائيل وحماس إلى واشنطن وتل أبيب.
صحيفة "وول ستريت جورنال" رأت، في 10 أغسطس، أن الرفض الإسرائيلي لا يعني أن اتفاق ترامب انتهى، لكنه يعني أن المعركة انتقلت إلى ترتيب التنفيذ.
لكنها أوضحت أنه إذا أصر ترامب على الانسحاب المرحلي مقابل نزع السلاح المرحلي، وأصر نتنياهو على نزع السلاح الكامل قبل أي انسحاب، فسيصبح الصدام بينهما شبه حتمي ما لم تُنتج المفاوضات صيغة وسطا؛ مثل نزع سلاح تدريجي قابل للتحقق دولياً مقابل انسحابات إسرائيلية محدودة ومتزامنة.
وترى صحيفة "الغارديان" البريطانية، في 9 أغسطس، أن رفض نتنياهو يشكل "ضربة لرغبة ترامب في الظهور كوسيط سلام في النزاعات الخارجية، خصوصا مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر 2026".
أما "وول ستريت جورنال" فترى أن رفض نتنياهو لخطة أميركا يمثل انقساما علنيا نادرا بين ترامب ونتنياهو؛ إذ إن فشل الخطة سيحرم ترامب من إنجاز كبير في السياسة الخارجية، في وقت يواجه فيه تحديات إقليمية أخرى، وانتخابات الكونغرس.
ويقول خبراء لوكالة "رويترز"، في 9 أغسطس: "إذا ضغط ترامب على نتنياهو للانسحاب، فإن نتنياهو سيواجه معضلة، لأن تنفيذ مطلب ترامب قد يهدد تماسك ائتلافه، ورفضه قد يهدد علاقته بالرئيس الأميركي".
ولهذا فإن نتنياهو يحاول حتى الآن ترك الباب مفتوحاً؛ فهو لم يقل إن كل عناصر الخطة مرفوضة، بل قال إن بعض الأفكار الأميركية مقبولة وبعضها غير مقبول، وإن النقاش مع الأميركيين مستمر.
وهذه صيغة مهمة، لأنها تعني أن الرفض الحالي أقرب إلى محاولة إعادة التفاوض على الخطة منه إلى إعلان حرب سياسية على ترامب.
وفي كل الأحوال يتوقع الخبراء أنه سيترتب على رفض نتنياهو خطة ترامب ثلاث نتائج هي:
أولا: تجميد المرحلة الثانية من اتفاق غزة، التي ستصبح شبه معلقة، لأن الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حماس يفترض أن يتحركا معا.
وإذا رفضت إسرائيل الانسحاب قبل نزع السلاح الكامل، فإن العملية قد تدخل في حلقة مفرغة لأن نتنياهو قال أنه لن ينسحب حتى تنزع حماس سلاحها، وحماس تقول لن تنزع سلاحها قبل أن يبدأ جيش الاحتلال الانسحاب.
وهذا بالضبط هو السيناريو الذي حذرت منه تقارير وول ستريت جورنال قبل إعلان نتنياهو رفضه.
الثاني: إضعاف مجلس السلام الذي أنشأه ترامب، إذ يفترض أن يكون الآلية التي تدير الانتقال في غزة، بما في ذلك القوة الدولية والإدارة التكنوقراطية وإعادة الإعمار.
لكن رفض إسرائيل الانسحاب الذي يشكل جزءاً من خارطة الطريق، وتواطؤ المجلس وميلادينوف مع إسرائيل وقبول شروطها سيجعل المجلس بلا قيمة على الأقل أمام الوسطاء وحماس.
وقد بدأت أصوات تقول: ما جدوى المجلس إذا كان أحد طرفي الحرب يرفض تنفيذ جوهر الخطة؟ ما يهدد بتحويله من آلية تنفيذ إلى منصة تفاوض وضغط سياسي.
الثالث: احتمال عودة الحرب، فإذا فشل المسار السياسي، فإن البديل الأخطر هو العودة إلى العمليات العسكرية واسعة النطاق، خصوصا بعد الانتخابات الإسرائيلية لو عاد نتنياهو أو جاءت حكومة أشد تطرفا وتطبق نفس الأفكار العدوانية تجاه غزة، وهذا تحديداً ما تحاول واشنطن تجنبه.
وكانت موقع "أكسيوس"، ذكر في مايو 2026، أن الولايات المتحدة ومجلس السلام يبحثان حتى عن تنفيذ أجزاء من الخطة في المناطق الخارجة عن سيطرة حماس، بعد وصول مفاوضات نزع السلاح إلى طريق مسدود.
وهذا الطريق المسدود لا يزال مستمرا بعدما قبلت حماس الخطة ورفضتها إسرائيل، لذا يتوقع أن تطرح واشنطن هذه الخطة، وقد تُنفذ فيما يُسمي "رفح الجديدة" وهي خطة سبق أن عرضتها الإمارات لبناء مجمع خيام في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل خلف الخط الأخضر خالية من حماس.
المصادر
- Israel Rejects Next Phase of Trump’s Gaza Peace Plan
- With support for Israel roiling U.S. politics, Israelis fear a permanent shift
- Torn Between Trump and Smotrich on Gaza, Netanyahu Plays for Time Until Election
- Netanyahu rejects US-led 15-point Gaza peace plan in rare public break with Trump
- 'Hamas is still working. They are entrenching themselves': ynet reporter with IDF forces on the Yellow Line
- How Trump's Gaza Peace Plan Is Becoming the New Front in the Iran War


















