Sunday 25 October, 2020

صحيفة الاستقلال

“ربيع أميركي”.. هكذا قرأ ناشطون عرب الاحتجاجات بالولايات المتحدة

منذ 2020/05/31 18:05:00 | هاشتاج
ناشطون عبّروا عن غضبهم من تبني مؤسسات إعلامية خليجية لخطاب ترامب ضد الاحتجاجات
حجم الخط

عبّر رواد موقع "تويتر" عن تضامنهم مع الاحتجاجات الشعبية الرافضة للعنصرية بالولايات المتحدة، التي اجتاحت مدنا عدة بعد مقتل الأميركي من أصول إفريقية جورج فلويد خنقا تحت قدم شرطي بمدينة مينيابوليس في 25 مايو/أيار 2020.

وانتقد ناشطون عبر مشاركتهم في وسوم عدة أبرزها: #أميركا_تنتفض #جورج_فلويد #ترامب، طريقة تعامل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع الاحتجاجات التي تحول بعضها لأعمال عنف، وتهديده لشعبه باستخدام القوة العسكرية غير المحدودة ضد المتظاهرين، واستعانته بالحرس الوطني لمواجهة المتظاهرين.

وكان ترامب قد قال في تغريدتين عبر "تويتر"، في 30 مايو/أيار 2020: إن "عبور حدود الولاية من أجل التحريض على العنف جريمة فدرالية! على الحكام ورؤساء البلديات الليبراليين أن يكونوا أكثر صرامة وبشكل كبير، وإلا فستتدخل الحكومة الفدرالية وستفعل ما يجب فعله، وهذا يشمل استخدام القوة غير المحدودة لعسكريينا وتنفيذ اعتقالات كثيرة. شكرا لكم!".

وأضاف: أن "80 بالمئة من المشاغبين في مينيابوليس الليلة الماضية (الجمعة) قدموا من خارج الولاية ويضرون الأعمال (خاصة التابعة للأميركيين من أصول إفريقية) والمنازل ومجتمع أهالي مينيابوليس الطيبين والمحبين للعمل، الذين يريدون السلام والمساواة". وأعلن "إطلاق الحرس الوطني في ​مينيابوليس​ للقيام بالمهمة التي لم يتمكن العمدة الديمقراطي من القيام بها".

تصريحات مستفزة

من جهتهم حمل ناشطون الرئيس الأميركي، المسؤولية في عدم احتواء المتظاهرين، إذ حذر الخبير القانوني محمود رفعت من تكرار قتل الشرطة الأميركية للمواطنيين السود خلال الأيام المقبلة بعدما طلب ترامب إطلاق النار على المتظاهرين.

وحمل أستاذ العلوم السياسية بالكويت الدكتور عبدالله الشايجي في تغريدة على "تويتر" الرئيس الأميركي مسؤولية زيادة الأوضاع اختناقا وعدم احتوائها وطمأنة المتظاهرين.

وأشار إلى أن "أميركا على صفيح ساخن والأوضاع تزداد تفاقما وتعقيدا في الحرب العرقية وانتفاضة السود ضد العنصرية التي باتت مرضا مستشريا في طول وعرض أميركا" مؤكدا أن "تصريحات ومواقف ترامب المستفزة تزيد النار حطبا وتُبقي الأوضاع على صفيح ساخن".

ورأت ابتسام آل سعيد أن "مشكلة ترامب أنه يتعامل مع الأميركيين وكأنهم ندا له وليسوا شعبا لهم حقوقهم وعليهم واجباتهم.. وكل تصريحاته تتضمن تهديدا ووعيدا بالسجن والعقاب" مضيفة: "لا أعلم كيف انتخبه الأميركيون وكيف لا يزال رجل المرحلة القادمة للانتخابات الرئاسية بعد هذه الانتفاضة التي تحدث ؟!".

مسؤولية ترامب

وحمل ناشطون مسؤولية ما تشهده أميركا من عنصرية متصاعدة وعنف متنامي إلى الرئيس ترامب ومناصريه من مؤيدي خطاب الكراهية، مشيرين إلى أن العنصرية القذرة هي الوجه الحقيقي للإدارة الأميركية.

وأشاروا إلى أن عنصرية الرئيس الأميركي تجاه السود ظاهرة منذ حملته الانتخابية الرئاسية لعام 2016، التي أعلن فيها صراحة عدم وجود "ما يخسره" تجاه الناخبين الأميركيين من أصول إفريقية، واصفا المناطق التي يسكنها السود بأنها "قذرة وشديدة السوء"، وأن ظروفهم المعيشية لن تعرف التحسن إلا خلال حكمه.

وقال الإعلامي اللبناني جلال شهدا: إن "الرئيس ترامب ومروجي خطاب الكراهية الذي انتشر على نطاق واسع منذ وصوله إلى البيت الأبيض، يتحملون مسؤولية ما يحصل في شوارع الولايات المتحدة".

وأشار إلى أن حادثة #جورج_فلويد في مينابوليس تتكرر كل يوم بأشكال مختلفة في أميركا على أرض الواقع وفي الفضاء الافتراضي.

وكتب الدكتور عدلي، قائلا: "ونجح دونالد ترامب بالوصول بالمجتمع الأميركي إلى حالة الاحتراب الأهلي لعام 1968، نتيجة طبيعية لخطاب الكراهية والعنصرية البغيض وتشجيع كل فاشي وديكتاتور فى العالم، لأنه هو عنصري وديكتاتور وكاره للحريات".

نبذ العنصرية

ورأى ناشطون أن الأحداث التي تشهدها مدن أميركية تعكس مزاجا شعبيا منزعجا ورافضا بأغلبيته لسياسات ومواقف الرئيس الأميركي، رافضين تغني الولايات المتحدة بالحقوق والحريات والحديث عن الإنسانية ونبذ العنصرية بعد أن كشفت الأحداث أنها منبت العنصرية والتطرف.

وأشار الدكتور سعد الدوسري إلى أن العنصرية في أميركا متغلغلة بتاريخهم وبجينات بعض "البيض" فيهم، مجازرهم ضد الهنود الحمر والأفارقة، وعنصريتهم النتنة ضدهم وضد اليابانيين والمكسيكيين والمسلمين وغيرهم، لذلك من المتوقع أن ما يحصل الآن هو ثورة ضد العنصرية.

وأشار أحد المغردين إلى أن "أميركا تلقب ببلد الحرية وهي من أقمع الدول.. والعنصرية اللي فيها ريحتها نتنه بشكل فظيع لكن هم يظهرون خلاف ما يبطنون".

أميركا تنتفض

وحرص ناشطون على ذكر ما تمر به أميركا على أصعدة مختلفة، حيث أشار ناصر صالح الصرمي إلى أن "أميركا تشهد غليانا في أكثر من ولاية رفضا لعنصرية تحولت بعضها إلى عنف، تم نشر قوة كبيرة للحرس الوطنى تعد الأضخم بعد الحرب العالمية الثانية. وفي الوقت نفسه تسجل أميركا أعلى أرقام للمصابين والموتى من كورونا، وأرقام  العاطلين  في مستويات تاريخية".

"أموال العرب"

وعبّر ناشطون عن مخاوفهم من أن يدفع العرب ثمن ما تتعرض له أميركا وما ستخلفه الاحتجاجات وأعمال العنف التي تشهدها من تدمير لمقار للشرطة. إذ شهدت شوارع بالولايات المتحدة عمليات فوضى وذعر، وامتدت ​الاحتجاجات​ إلى لوس أنجلوس و​نيويورك​ في ظل تكثيف أمني كبير من رجال الشرطة لفرض السيطرة من جديد.

وأفادت وسائل إعلام بأن الاحتجاجات السلمية تحولت لحالة من تبادل القنابل المسيلة للدموع والرصاص من قوات الشرطة ضد بعض ​المتظاهرين​ الذين قاموا بتكسير نوافذ المتاجر وسرقتها وتحطيم محتوياتها وإبرام النيران في الكثير من السيارات الموجودة في الشوارع، كما أتلفوا سيارات تابعة للشرطة في لوس أنجلوس.

ونشرت آنيا الأفندي صورا لمعالم أميركية أشعل المتظاهرون فيها النيران، معربة عن مخاوفها من أن يسدد العرب فاتورة الخسائر المادية في الولايات المتحدة ضمن استمرار ما أسمته بـ"سياسة الحلب".

الربيع الأميركي

ورأى ناشطون في الأحداث التي تشهدها أميركا نسخة ثانية من الربيع العربي الذي أطلق شرارته الشاب التونسي محمد البوعزيزي وكانت ثورة ضد الفقر والبطالة والظلم والاستبداد، وتمنوا أن يبدأ ربيعا أميركيا ضد العنصرية والتطرف.

وتساءل الباحث والمفكر السياسي الدكتور إبراهيم الديب في تغريدة على "تويتر" قائلا: "هل بدأ الربيع الأميركي ضد ترامب وأفكاره وسياساته العنصرية؟"، مستطردا: "لنتابع".

وتوقع عبدالعزيز التويجري المدير العام السابق منظمة "الإيسيسكو" (منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة)، أن يصبح "فلويد" بوعزيزي أميركا، مشيرا إلى أن حقوق الإنسان الأميركي في عهد ترامب، القتل عمدا والضرب بوحشية عمدا.

وتساءل الدكتور محمد الصغير عبر "تويتر" قائلا: "هل مقتل #جورج_فلويد الشاب الأسود، هو بداية النهاية لحكم #الشقي_الأصهب؟".

موقف الخليج

وسخر ناشطون من تبني دول الخليج خطابا متماشيا مع سياسة الرئيس الأميركي ومدافعا عن مواقفه وعنفه وعنصريته تجاه الأميركيين، إذ قال الإعلامي المصري جمال سلطان: "مذهل جدا الحماسة والعصبية التي يعلق بها إعلاميون وفضائيات وصحف في السعودية والإمارات دفاعا عن ترامب في وجه احتجاجات الشارع (الأميركي) الغاضبة على مقتل #جورج_فلويد، تشعر كأنهم يكتبون عن احتجاجات على ولي الأمر في شوارع الرياض وأبوظبي!".

وكتبت الدكتورة فاطمة الوحش: "العربان يعانون من #متلازمة_استكهولم سيعملون جاهدين لإغاثة حالة الفلتان الأمني في #أميركا!!! قريبا بتسمع خبر أن دولا في #الخليج_العربي استدانت لكي تنقذ #أميركا من هذا التردي ومنع انهيارها!! التخلف العربي في أقبح صوره تتجلى في أروقة #الأنظمة_الوظيفية".

حفاوة بالانتفاضة

وأعرب ناشطون عن سعادتهم بما تشهده المدن الأميركية من انتفاضة شعبية، واعتبروها تبادلا للأحداث التي شهدتها الدول العربية ونفخت فيها أميركا النيران وأيدت فيها الانقلابات.

وقال رئيس "حزب الأمة" الكويتي الدكتور حاكم المطيري: "(البيت الأسود) في واشنطن تحت الحصار والاحتجاجات تمتد في ٣٠ ولاية أميركية لتدفع أميركا ثمن العنصرية والتمييز الطبقي الظالم ضد السود والطغيان في الأرض ضد الشعوب الضعيفة التي احتلتها ودمرتها ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد﴾!".


تحميل

كلمات مفتاحية :

الاحتجاجات العنصرية الولايات المتحدة ترامب دول الخليج ناشطون عرب