تقرير الحالة العربية: سبتمبر/ أيلول 2019

منذ 2019/10/05 20:10:00| 7923 مشاهدة| Link | الحالة العربية
تقرير شهري يتناول أبرز القضايا المتعلقة بالوطن العربي وما يتصل به داخليا وخارجيا
حجم الخط
المحتويات
مقدمة
محور حراك الشعوب
الحراك في مصر
الحراك الجزائري
محور الحالة السياسية
قصف أرامكو
السيسي والتهرب من مسؤولية سد النهضة
هجوم نجران
ليبيا نحو استقرار
الانتخابات التونسية
المحور الاقتصادي
  • اقتصاد مصر وتداعيات عودة الحراك
  • ضربات أرامكو وجدوى الإنفاق السعودي على التسليح
  • الميزان التجاري يعكس وجه الاقتصاد الجزائري
المحور الفكري
الصهيونية العالمية
معالم المشروع الفكري للفيلسوف والمفكر العربي الإسلامي طه عبد الرحمن
خاتمة

مقدمة

يبقى السؤال المهم في المنطقة العربية، وهو متى تستقر المنطقة؟، وبلا شك أن هناك فاعلين كثر يمكنهم أن يساهموا في الإجابة على هذا السؤال، ولكن تظل الشعوب هي أهم هؤلاء الفاعلين، رغم سطوة الحكومات العسكرية وغير الديمقراطية في الدول العربية.

فها هو الحراك يعود إلى مصر رغم سطوة نظام السياسي العسكري على مدار 6 سنوات، كما أن الحراك في السودان أمكنه الوصول إلى حالة تساعد على مشاركة مقبولة، يؤمل فيها الوصول إلى حكم مدني ديمقراطي، وفي الجزائر لايزال الحراك يستهدف تحقيق أهداف بطرق سلمية، ولعل الخطوة الأولى من تحديد ميعاد للانتخابات الرئاسية يكون محطة لها ما بعدها من انتخابات نزيهة تحقق أهداف الحراك.

ويتناول التقرير في هذا الشهر عدة قضايا مهمة في محور الحالة السياسية، عبر الإشارة إلى الأوضاع الساخنة في مصر والسعودية وليبيا وتونس، وهو نفس المنحى الذي عمل في إطار المحور الاقتصادي، أما المحور الفكري، فتناول قضية مهمة لها انعكاساتها وتأثيرها على دول المنطقة وهي قضية الصهيونية، وكذلك تناول المحور المشروع الفكري للمفكر العربي طه عبدالرحمن.


محور حراك الشعوب

في هذا الشهر، دخل لمربع الحراك الشعبي العربي لاعب قديم جديد، هو اللاعب المصري، الذي تحرك مخالفا كل التوقعات، وحتى الدعوات بالتحرك الوئيد، لينفجر في الشوارع المصرية، بصورة واسعة وإن كانت غير كثيفة، مرسلا رسائل عدة للنخب السياسية الحاكمة والمعارضة، فهو أعلى من رؤية المعارضة لكنه أقل من طموحاتها من جهة، وهو خارج حسابات النخبة الحاكمة من جهة أخرى

وفي سياق منفصل، يبدو أن حراك الجزائر، الذي بات أقرب لثقافة الجزائريين الأسبوعية، يواجه تبلدا سلطويا – عسكريا، نجح في تحويل إيقاع الحراك لواقع رتيب، وغير مؤثر على قراراته في إدارة المشهد السياسي، وبخاصة مع التصلب حيال مشهد إجراء الانتخابات، وبدء تصاعد الإجراءات القمعية، بين اعتقال رموز الحراك وحتى تقييد حريات التعبير والتجمع والتنقل. فإلى المشهدين:

أولًا: الحراك في مصر

  • فيديوهات رجل الأعمال محمد علي: في 5 سبتمبر/أيلول 2019، بدأ الممثل ورجل الأعمال المصري محمد علي حملة على موقع تدوين الفيديو "يوتيوب"[1]، يتحدث فيه عن التغول الاقتصادي للقوات المسلحة المصرية، وما ارتبط به من فساد مالي وإداري، ولم يلبث خطاب "علي" أن تطور لاحقا باتجاه تعبئة جموع المصريين لمواجهة فساد "نظام" الرئيس عبد الفتاح السيسي، ودعا الجماهير لبدء حالة احتجاج محدودة، تتمثل في احتجاج محدود أمام البيوت في أعقاب مباراة تمثل صراعا رياضيا بين قطبي كرة القدم المصرية.

وتمثلت حالة الاحتجاج في تجمع فقط أمام البيوت في أعقاب انتهاء "مباراة السوبر" (مواجهة بين حائزي بطولتي الدوري والكأس) بين فريقي الأهلي والزمالك، وانضم إليه في دعوته عدد من العسكريين لم تنكر المؤسسة العسكرية أنهم كانوا بين صفوفها[2]، بالإضافة لرسالة منسوبة لقائد أركان الجيش السابق سامي عنان تدعو المصريين للتظاهر، وتمنيهم بمساندة القوات العسكرية[3].

هذا بالإضافة لاعتراف "السيسي" بصحة المعلومات الواردة في فيديوهات محمد علي[4]، ويضاف لذلك مساندة قطاع من النخبة السياسية في الداخل أسوة بنخبة الخارج. كان اللافت أن الشباب المصري استجابوا لدعوة "علي" في 20 سبتمبر/أيلول، لكنها كانت استجابة مختلفة.

رغم ضعف الخبرة السياسية للمثل محمد علي، ورغم أنه من أبناء مشروع التمدد الاقتصادي للقوات المسلحة في بنيان المجتمع، ورغم أنه أعلن منذ اللحظة الأولى أن سبب الخلاف الرئيسي بينه وبين نظام "السيسي" هو مستحقاته المالية التي لم تؤد إليه بسبب فساد "النخبة العسكرية" التي تقود التغول الاقتصادي العسكري، إلا أن خطاب "علي" لقي تجاوبا شعبيا واسعا ليس في مصر وحدها، بل عبر العالم العربي كذلك، وهو ما يمكن إسناد مسبباته إلى "تلقائية" محمد علي، وبساطة خطابه الاقتصادي ثم السياسي، بالإضافة إلى المساندة المعنوية من المعارضة المصرية بالخارج بسبب كونه منقلبا على مشروع الفساد الذي يقوده نظام السيسي.

استجاب قطاع متوسط من الشباب لدعوة "علي"، لكن استجابتهم تجاوزت مستوى الحراك الذي طالب به. كانت دعوة "علي" لحراك محدود نتيجة إدراكه وإدراك النخبة السياسية المصرية عموما لوجود حالة خوف لدى المصريين جراء القمع غير المسبوق الذي تشهده مصر.

لكن الشباب المصري اقتحم الميادين، وانتشر حراك واسع في عدة محافظات أبرزها القاهرة والإسكندرية والسويس والمحلة، من إجمالي 26 محافظة، مع حراك محدود في بقية المحافظات، ربما باستثناء محافظة سيناء التي تحكمها اعتبارات مثل قلة عدد السكان، والوجود العسكري، وربما الطبيعة البدوية لغالبية القاطنين فيها.

كانت أبرز المحافظات التي شهدت تجاوز الحراك اتسمت بعدة سمات، منها اقتحام الميادين الشهيرة التي بدت لست سنوات وكأنها قد أصبحت معاقل أمنية، وعلو سقف الهتافات، وتمزيق صور "السيسي" (كما حدث في دمياط) التي بقيت في الميادين بعد انتهاء إجراءات تعديل الدستور تحت حماية أجهزة الأمن والإدارة المحلية[5].

  • التعامل الأمني: انقسم التعامل الأمني مع الوضع الذي تفجر في 20 سبتمبر/أيلول إلى مرحلتين، أولاهما في ليلة الاحتجاج المسائي الذي بدأ في العاشرة مساء واستمر حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، حيث لم تنخرط الشرطة في مواجهات واسعة مع المصريين.

ورغم اعتقال عدد كبير من الشباب في هذه الليلة، إلا أن بعض قوات الأمن في مناطق عدة قامت بإطلاق سراح من ألقت القبض عليهم، وبخاصة في القاهرة، فيما وصفه مراقبون بأنه فرار من القبضة الأمنية.

فيما استعملت قوات الأمن في محافظات مثل السويس عنفا مفرطا، بلغ حد إطلاق النار على المواطنين في شرفات المنازل التي تطل على مناطق اتساع الاحتجاجات، ربما بسبب تصوير وقائع المواجهات، وألقت القبض بعد ذلك على عدد ممن قاموا بتصوير المواجهات[6].

غير أنه كان بارزا أن القوات المسلحة لم تشارك في المواجهات التي دارت بين المصريين المحتشدين وبين أجهزة الأمن.

  • المرحلة الثانية من التظاهر: بدأت المرحلة الثانية من التظاهر في مصر بدعوة الممثل ورجل الأعمال محمد علي المصريين إلى مسيرة مليونية الجمعة 27 سبتمبر/أيلول تسعى لتحرير مصر من الفساد الذي تمثله أسرة "السيسي".

واشتملت الدعوة عبر عدة فيديوهات على "تسويق غامض" لرغبة بعض أجنحة السلطة في الإطاحة برأس السلطة، كونها عبئا معنويا على مؤسسات الدولة وعلى مستقبل الدولة كذلك[7].

وتزامنت هذه الدعوة مع حشد جديد لفيديوهات منسوبة لضباط سابقين في القوات المسلحة[8] وفي جهاز الشرطة تدعو المصريين للانخراط في الحراك الذي دعا إليه محمد علي، ولم تنف المؤسستين الأمنيتين انتماء أصحاب هذه الدعوات إليها. ووجهت خطابها للمصريين بضرورة النزول بكثافة، باعتبار الكثافة الضامن الأساسي لأمن وسلامة المتظاهرين، فضلا عن كونها مبررا للقوات المسلحة المصرية للتدخل لمساندة الحراك الشعبي.

استبق نظام "السيسي" تظاهرات المرحلة الثانية بإجراءات أمنية غير مسبوقة، حيث اتجهت قواته لتصعيد إجراءاتها الأمنية عبر منع مزيد من المواقع الإعلامية أو التأثير على القدرة على تصفحها مثل موقع "بي بي سي" وموقع "قناة الحرة"، وامتدادا إلى التفتيش الذاتي العشوائي للمارة في الشوارع الرئيسية، وفحص هواتفهم الذكية، بالإضافة إلى إغلاق كل الشوارع التي تؤدي للميادين التي تعبر عن رمزية المواجهة بين الأنظمة الاستبدادية والمصريين، وعلى رأسها ميدان التحرير.

فضلا عن شن حملة اعتقالات واسعة على القيادات الحزبية التي عبرت عن قدر من التعاطف مع حراك 20 سبتمبر/أيلول أو أبدت تأييدا له، ومن بينهم ساسة تخطوا سن الثمانين مثل أمين عام حزب الاستقلال د. مهندس مجدي قرقر، وتنظيم تظاهرات مدفوعة مؤيدة للنظام، هذا إلى جانب انتشار واسع النطاق للقوات الخاصة من الشرطة مدعومة بمدرعات، شهد إشرافا من العقيد محمود السيسي ابن رئيس الجمهورية – بنفسه - على الاستعدادات الشرطية[9].

رغم أن محافظات شمال مصر، بما فيها "القاهرة الكبرى، قد شهدت حراكا محدودا، إلا أن اللافت في المرحلة الثانية أو تظاهرات 27 سبتمبر/أيلول شهدت اتساعا في استجابة محافظات صعيد مصر (المحافظات الجنوبية، والتي تركزت بها 80% من التظاهرات بحسب مراقبين، وهو ما علله مراقبون بتراجع القبضة الأمنية في هذه المحافظات، فضلا عن ارتفاع معدلات الفقر بها[10]. واتسع نطاق المواجهات مع المتظاهرين، برغم التحذيرات الأمريكية[11] والحقوقية العالمية[12].

ويرى مراقبون سياسيون أن سبب الضعف النسبي للحشود في الجمعة الثانية يرجع لعدم اكتمال مسببات تكتل المصريين وراء دعوة التغيير، والمتمثلة في عدم وجود رؤية سياسية تعزز تيقن غالبية المصريين من نتائج الحراك[13].

ثانيًا: الحراك الجزائري

  • قبل يوم من كتابة هذه السطور، شهدت مناطق مختلفة بالجزائر تظاهرات للجمعة رقم 32 على التوالي، وسط توجه من سلطات الجزائر لتقييد حركة المواطنين داخل البلاد في أيام العطلات، لمنع تدفق الجزائريين للعاصمة[14]، خوفا من زيادة الأثر الضاغط للاحتجاج في حال اتساع نطاق الحشد.

الحراك الشعبي الذي طال أمده يبدو أنه أنتج استجابتين متعاكستي الاتجاه، الاستجابة الأولى تتمثل في تعميق ثقافة الاحتجاج السلمي الهادئ في الجزائر، وتحويلها إلى جزء من الروتين الأسبوعي للمواطن الجزائري.

أما الاستجابة الأخرى، فتتمثل في تكيف السلطات الجزائرية حيال استمرار الاحتجاجات السلمية منذ 22 فبراير/شباط 2019، وهو ما أدى إلى توفير نمط مواجهة هادئ مع الاحتجاجات من جهة، وتجاهل مطالب الحشود المحتجة من جهة أخرى.

فمن الناحية العملية، فإنه بعد استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من أبريل/نيسان 2019، ثم استقالة رئيس المجلس الدستوري الجزائري الطيب بلعيز (أحد الباءات الثلاثة التي يسميها الجزائريون بـ"العصابة") في 16 أبريل/نيسان نفسه، ورفض خيارات انتخابات رئاسية ثلاثة، توقفت النخبة الحاكمة بالجزائر عن الاستجابة لمطالب الحراك الجزائري، وتجمدت الأمور عند لحظة 16 أبريل/نيسان.

ففي تقريرها الصادر في 9 سبتمبر/أيلول، اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" السلطات الجزائرية بـ"تشديد الخناق" على الحركة الاحتجاجية، منددة باعتقالات وانتهاكات لحرية التعبير والتجمع وتدابير أمنية مشددة.

وذكرت المنظمة الحقوقية أن "السلطات اعتقلت أشخاصا لحملهم سلميا راية أو لافتة احتجاج، وسجنت أحد المحاربين القدامى في حرب الاستقلال لانتقاده الجيش، كما منعت اجتماعات لمجموعات سياسية وأخرى غير حكومية وحجبت موقعا إخباريا معروفا"[15].

بعد رفض الحراك الجزائري لثلاثة عروض متتالية بانتخابات رئاسية، يبدو القايد صالح متمسكا بتنفيذ الانتخابات الرئاسية التي حدد الرئيس المؤقت لها موعدا في 12 ديسمبر/كانون الأول 2019[16]، وهو ما أشعل مقاومة الحراك الجزائري، لكن من دون جدوى.

فمن جهة، حذر قائد الأركان الجزائريين من أية محاولة لتأخير الاستحقاق[17]، كما اعتقلت السلطات الجزائرية القيادي الجزائري المعارض كريم طابو في 11 سبتمبر/أيلول، وهو اليوم الذي تقدم فيه وزير العدل بمشروع قانون "السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات"، التي ستشرف على الانتخابات الرئاسية، ووجهت السلطات لـ"طابو" الذي يعد أحد أبرز رموز رفض الانتخابات الرئاسية حال إجرائها في ظل سلطة يشرف عليها أي من "الباءات الثلاثة" التي يرفضها الحراك الجزائري[18]، وقد تبقى منها اثنان، عبد القادر بن صالح الذي يقوم مقام رئيس الجمهورية لحين انتخاب رئيس جديد، وعبد الله بن بدوي رئيس الحكومة، وهما المنصبان اللذان – بمساعدة رئيس الأركان – يمكنهما إعادة إنتاج النظام الجديد عبر التلاعب بمسار الانتخابات الرئاسية.

لا يبدو في هذا الإطار أن قائد أركان الجزائري لديه استعداد للتفاعل مع التطورات في الحراك الجزائري. فلم يكد يمضي أسبوع على جمعة 28 أغسطس/آب، والتي اعتبرها مراقبون تمثل "الموجة الثانية من الحراك"، وذلك بالنظر لارتفاع عدد المشاركين فيها بصورة لافتة، وتوحدهم خلف مطلب عدم إجراء انتخابات رئاسية تحت ولاية المتبقين من "الباءات الثلاثة"[19]، حتى أعلن رئيس الأركان في 5 سبتمبر/أيلول أن السلطات الجزائرية ستحدد موعد الانتخابات الرئاسية في 15 سبتمبر/أيلول الجاري[20]، ولم يمض أسبوع حتى أعلن القائم بأعمال رئيس الجمهورية في 12 سبتمبر/أيلول موعد الانتخابات في 15 ديسمبر/كانون الأول واضعا الحراك الجزائري أمام الأمر الواقع.

وبحلول تاريخ كتابة هذه السطور، كان قد تقدم للترشح 61 مرشحا، منهم عبد المجيد تبون وعلي بن فليس رئيسا الوزراء السابقين في عهد بوتفليقة، واللذان هتف الحراك الجزائري رافضا وجودهما السياسي[21]. ويبدو في هذا الإطار أن رئيس الأركان الجزائري، الذي يعد واحدا من أهم أركان نظام بوتفليقة، يصر على إعادة إنتاج النظام الجزائري القديم، أو دفع الحراك نحو تجاوز السلمية، بما يبرر التراجع عن مكتسبات الشهور الستة الماضية.


محور الحالة السياسية

حفل المشهد السياسي العربي بعدد من الملفات الهامة، كان للمملكة العربية السعودية نصيبها الأوفر من الحضور، حيث شهدت حدثين حرجين، كان أولهما الهجمات التي تعرضت لها مواقع تابعة لشركة الزيت العربية الأمريكية، التي تعد الشركة الأكبر في إنتاج وتوريد النفط على مستوى العالم، وما كان لها من تداعيات محدودة برغم خطورتها، بالإضافة للهجوم الذي تعرض له "محور نجران" أثناء كتابة السطور الأخيرة في هذا التقرير.

وإلى جانب الملف السعودي وحدثيه، وقف التقرير عند 3 أحداث أخرى هامة، تمثلت في الانتخابات التونسية التي تضمن دورها الأول مفاجأة مدوية بتأهل مرشحين يراهما قطاع واسع من المراقبين معاديين للنظام القائم في تونس، بالإضافة للنشاط المحموم الذي دار حول الملف الليبي على هامش فعاليات الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وهناك أخيرا ملف التطورات في سد النهضة المصري.

أولًا: قصف أرامكو

  • تطور نوعي في المواجهة: في 14 سبتمبر/أيلول، تعرضت أكبر شركة لإنتاج النفط في العالم، شركة الزيت العربية الأمريكية (أرامكو)، لقصف عبر طائرات مسيرة، بحسب تصريح المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية في بيان أصدرته الوزارة لم يتضمن إشارة للجهة التي اقترفت هذه الهجمة[22].

لم تمض سويعات حتى أعلن تنظيم "أنصار الله" اليمني (الحوثيون) مسؤوليتهم عن الهجوم الذي ضرب معامل "بقيق" و"خريص" في "الظهران"[23]، وهي مناطق إنتاج حرجة، ما أدى إلى فقدان "أرامكو" نحو نصف طاقتها الإنتاجية، ونحو 5% من مجمل إمدادات النفط العالمية، وقاد أسواق النفط العالمية إلى قفزة سعرية هي الأكبر خلال 28 عاما، وأوقف التوجه نحو خصخصة نسبة من أسهم الشركة[24]، ودفع الشركة للبحث عن قرض بقيمة مليار دولار، مع تعويضه بدراسة إمكانية طرح 10% من أسهم الشركة في البورصات العالمية مستقبلا بدلا من 5%[25].

وأتت هذه الهجمات في أعقاب هجمات عدة، في الأشهر الأخيرة، شنها الحوثيون المدعومون من إيران، عبر إطلاق صواريخ طائرات مسيّرة استهدفت قواعد جوية سعودية ومنشآت نفطية أخرى، مؤكدين أن ذلك يأتي ردا على غارات التحالف العسكري بقيادة السعودية على مناطق يمنية خاضعة لسيطرتهم[26].

تحمل الحوثيين المسؤولية تحت مسمى "عملية توازن الردع الثانية"[27] لم يؤخذ على محمل الجد. ففي اليوم التالي مباشرة، نشر وزير الخارجية الأمريكي تغريدة تفيد أنه لا يوجد دلائل على أن الهجمة نفذت من اليمن، ثم نشرت صور لاحقا في نفس اليوم عن مسار الطائرات المسيرة، وأعلنت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن الهجمات على السعودية نفذت من "الإقليم العراقي"[28].

وصدرت تصريحات سعودية – أمريكية تتهم إيران بالوقوف وراء الهجمات، وتعهدت السعودية بكشف معلومات تثبت تورط إيران في هذه الهجمات[29]، ثم عرضت - لاحقا - بقايا مما وصفته طائرات مسيرة إيرانية وصواريخ كروز استخدمت في الهجوم على المنشآت النفطية السعودية، معتبرة إياها دليل "لا يمكن إنكاره" على العدوان الإيراني[30].

وفي أحدث التطورات في هذا الإطار، أكد وزير الخارجية "الإسرائيلي" "يسرائيل كاتز" أن "خامنئي" – في إشارة لمرشد الثورة الإيرانية - هو من أمر بتوجيه ضربات إلى معملي أرامكو في بقيق وخريص[31].

  • ردود الفعل الأمريكية: تنقل الموقف الأمريكي بين نقيضين في أعقاب هذه الأزمة، حيث بدأ رد الفعل حيال الهجمات حادا، بلغ حد طرح الخيار العسكري[32]، لكنه انتهى إلى تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "لا أريد نشوب نزاع مسلح، اقتُرح علينا التفاوض وبحث القضايا العالقة، وأنا تحليت بضبط نفس كبير، وآمل في أن إيران ستختار السلام أيضا"[33].

يأتي رد فعل الإدارة الأمريكية بعد تعليق أكثر من نائب وسيناتور في الكونجرس الأمريكي يشير إلى أن الكونجرس لن يمنح الرئيس الأمريكي تفويضا بمواجهة إيران عسكريا، وبين أصوات عدة بالكونجرس.

شدد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي "بوب منينديز"، في لقاء مع شبكة "سي إن إن"، على ضرورة العودة للكونجرس إذا أراد ترامب أن "يكون شرطي المنطقة واستخدام جيشنا لحماية السعودية أو دول المنطقة".

هذا فضلا عن إظهار استطلاعات الرأي الأمريكية معارضة للحرب. ففي استطلاع للرأي أجرته مجلة "بزنس إنسايدر" على عينة قوامها 1142 مواطنا أمريكيا يومي 17 و18 سبتمبر/أيلول، أن 13% فقط يؤيدون شن هجمات على إيران.

كما ترفض الصحف الأمريكية خيار الحرب، وكان أكثر التعبيرات غلظة في الصحافة الأمريكية ما ورد بصحيفة نيويورك تايمز، في عنوان مقال للكاتب نيكولاس كريستوف، وكان العنوان "لسنا مرتزقة السعودية"[34]. وفي قلب هذا المعترك، أقدم الرئيس الأمريكي على إقالة مستشاره للأمن القومي "جون بولتون"، وهو الصقر الذي كان يمثل خصما لدودا لإيران في الإدارة الأمريكية، وإن لم تكن خصومته لإيران وحدها ما تسببت بإقالته[35].

أتت جملة ردود الأفعال المشار إليها قبل وفي أعقاب تصريح للمستشار العسكري للمرشد الأعلى للثورة في إيران رحيم صفوي بأن "أي تحرّك عسكري أمريكي ضد بلاده سيواجَه برد يشمل البحر المتوسط والبحر الأحمر ويصل إلى المحيط الهندي"، وهو التصريح الذي جاء رد فعل وزارة الدفاع الأمريكية عليه دفاعيا تماما، بإعلان الوزارة أنها تدرس إرسال بطاريات مضادة للصواريخ وسرب مقاتلات وأجهزة مراقبة للشرق الأوسط[36].

ويعني هذا أن الخيار حيال إيران ليس خيارا متعلقا بالرهبة من إيران. وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية قد صرح في مايو/آيار 2019 أن "البنتاجون لا يسعى لشن حرب على إيران.. بل يسعى لردعها"[37]، وفي هذا الإطار تأتي خطوات الولايات المتحدة للحشد العسكري في مياه الخليج والأراضي السعودية.

غير أنه من الجدير أن نلفت إلى أن المسار من الشمال وحتى موقع المعمل والآبار التي هوجمت يمر بعدد من القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة، والتي يشي عدم شعورها بمسار الطائرات بسيناريوهات تحتاج تفصيلات فنية معقدة يضيق المقام هنا عن ذكرها، وقد تستدعي رؤية تحتاج لمعالجات نوعية للخروج بها من دائرة التآمرية.

الموقف الأمريكي الداخلي الرافض للحرب يمثل أحد أبرز القيود على سلوك الإدارة الأمريكية حيال إيران، إلا أن الرئيس الأمريكي يبالغ في رد فعله الأولي لدواع انتخابية يرغب في إطارها بالظهور بمظهر الرجل القوي، ثم ما يلبث بعد انتهاء سخونة الأحداث أن يرتد لموقف المؤسسة الأمريكية وميول الناخبين في استطلاعات الرأي.

غير أن أحد أبرز مكونات هذا التوجه الداخلي في الولايات المتحدة لا يرجع فقط لوجود تصور عن ضرورة الإفادة من ضغط إيران على المنطقة، بل يعود في جزء منه لفشل حملات تجميل صورة الدولة السعودية، وهي صورة متدهورة، أدى تلوثها لمبارزة من عدة جولات في القرار السياسي بين الرئيس والكونجرس.

ثانيًا: السيسي والتهرب من مسؤولية سد النهضة

  • تصريحات مفاجئة: خلال مؤتمر الشباب الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي، فيما تصوره البعض منعقدا خصيصا للرد على فيديوهات رجل الأعمال المصري محمد علي، أطلق السيسي تصريحا حول ملف سد النهضة الإثيوبي، لم يلتفت إليه كثيرون بسبب التركيز على ملف غياب الرشد المرتبط بملف بناء القصور الرئاسية، فيما نظر له البعض باعتباره إحدى المحاولات لتشتيت الانتباه عن قضية الفيديوهات التي بدا للجميع أن تجاوب المصريين معها عاليا.

غير أن تطورا آخر لفت إلى أن القضية ربما تكون محاولة لتشتيت انتباه رجل الشارع المصري، بقدر ما يمكن النظر إلى أن "السيسي" قد زج بها في خضم المؤتمر لتتوه وسط زحام التركيز على قضايا غياب الرشد الحكومي، أو لخلق مشكلة عبر الربط بين القضيتين في مواجهة محاولات تشكيل رأي عام معارض لسياساته.

ففي جلسة "اسأل الرئيس" بمؤتمر الشباب، صرح "السيسي" بأن "مصر تنسق مع إثيوبيا والسودان لمحاولة التوصل لاتفاق حول توقيت ملء خزان سد النهضة، بحيث أن يكون الضرر الواقع على مصر يمكن تحمله والتعامل معه"[38].

وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قال السيسي إن: "استمرار التعثر في المفاوضات حول سد النهضة سيكون له انعكاساته السلبية على الاستقرار، وكذا على التنمية في المنطقة عامة، وفي مصر خاصة. فمع إقرارنا بحق إثيوبيا في التنمية، فإن مياه النيل بالنسبة لمصر مسألة حياة، وقضية وجود، وهو ما يضع مسؤولية كبرى على المجتمع الدولي، للاضطلاع بدور بناء في حث جميع الأطراف على التحلي بالمرونة، سعيا للتوصل لاتفاق مرضٍ للجميع"[39].

  • مغالطات وتهرب: وفي إطار الربط بين الموضوعين، موضوع سد النهضة وموضوع الفيديوهات وتداعياتها، حرص "السيسي" على تحميل ثورة يناير المسؤولية عن بناء سد النهضة بقوله: "سأقول لكم عن غلطة واحدة أو ثمن واحد دفعناه وسندفعه، 2011 (في إشارة إلى الثورة) لم تكن أبداً تُبنى سدود على نهر النيل إلا بها"[40].

تصريحات السيسي تغافل فيها عن أن الحكومة الإثيوبية كانت قد أعلنت في أغسطس/آب 2010 عن الانتهاء من عملية مسح موقع سد النهضة، وهي العملية التي كانت قد بدأتها في أكتوبر/تشرين الأول 2009، ثم أعلنت بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2010 انتهاءها من تصميم السد.

وهاتان محطتان بين 10 محطات بدأت في عام 1979، مع خطة الرئيس المصري الراحل أنور السادات إنشاء "ترعة السلام" لتوصيل مياه النيل لسيناء، وهو ما أدى لنشاط بإثيوبيا للعمل على تعظيم استفادتها من الأنهار التي تمر بها، وانتهى جزئيا بإعلانها في 2001 عزمها إنشاء عدد من المشروعات على أنهارها الدولية، وذلك في إستراتيجية وطنية للمياه كشفتها حكومتها حينذاك. ومع انتهاء إثيوبيا من مسح موقع السد، كان "السيسي" يتبوأ منصب مدير إدارة المخابرات الحربية في القوات المسلحة المصرية[41].

اعتبر مراقبون تصريحات "السيسي" نوعا من التهرب من المسؤولية، وإلقاء بلائمتها على "شماعة ثورة يناير" على نحو ما اعتاد من إلقاء اللائمة دوما على شماعات مثل "الإخوان" أو "الإرهاب"، دون نظر لطريقة الإدارة الهزلية التي تعامل بها مع الملف، ومن ذلك قيامه بدفع رئيس الوزراء الإثيوبي للقسم بأن سد النهضة لن يضر مصر، فضلا عن بعض الخطوات التي يمكن اعتبارها جريمة أو على الأقل خطأ قاتل في إدارة الملف، من قبل.

كانت أبرز خطوات الإجرام عبر الخطأ ما يتمثل في إقدام "السيسي" على توقيعه إعلان المبادئ حول سد النهضة مع قادة كل من السودان وإثيوبيا[42]، وهو الاتفاق الذي يمثل اعترافا من القاهرة لأول مرة بأحقية إثيوبيا في بناء سد على نهر النيل، وهو ما أدى لإسقاط حق مصر في الاعتراض على بناء السد، وأعطى إثيوبيا القدرة على طلب تمويل دولي لبناء السد، بعد أن كانت عاجزة قبل ذلك عن الحصول على تمويل من الخارج بسبب عدم موافقة مصر على البناء.

وفي تصريحات إعلامية على استحياء لمصادر حكومية خشيت ورود أسمائها، أكدوا أن مستشار الرئيس لشؤون اﻷمن القومي فايزة أبو النجا، ومسؤولين سابقين في المخابرات وفي وزارات: الخارجية والدفاع والري لفتوا نظر الرئيس، في ذلك الوقت، إلى أن التوقيع على اتفاق الخرطوم يمثل إقرارا مصريا بالموافقة على قيام إثيوبيا ببناء السد بدون أية ضمانات أو التزامات، غير أن رئيس الجمهورية قرر توقيع الاتفاق، مخبرا معاونيه أنه سيكون لديه القدرة على إحداث تغيير كبير في الموقف الإثيوبي من "خلال استخدام تأثيره الشخصي على المسؤولين الإثيوبيين، بل وعلى الرأي العام الإثيوبي"[43].

  • موضع الأزمة: بشكل عام، لا يمكن القول بأن وجود سد لإثيوبيا على روافد نهر النيل لا يمثل إضرارا بمصر بصورة دائمة التهديد، بل يتعلق الأمر بفترة ملء خزان السد. فمتى امتلأ خزان السد فإن تدفق المياه إلى مصر سيستمر بمعدل لا يختلف كثيرا عن المعدل الحالي، الخلاف بين البلدين يتمثل في الفترة التي تريد إثيوبيا فيها ملء خزان السد، حيث ترغب "أديس أبابا" في إيجاز فترة ملء خزان السد فيما لا يتجاوز 3 سنوات، فيما تحاول القاهرة أن تزيد هذه الفترة لتصل بها إلى نحو 7 سنوات، وهو ما تشيع القاهرة أن إثيوبيا لا توافق عليه.

كانت القاهرة قد شهدت الجولة اﻷخيرة من المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر – السودان – إثيوبيا) منتصف سبتمبر/أيلول، أعقبت وزارة الري هذه الجولة بالإعلان عن فشل الطرفين في الوصول إلى اتفاق بشأن مقترح قدمته القاهرة لعملية ملء الخزان إثر تعنت إثيوبي[44]، فيما أعلن مصدر إثيوبي لصحف مصرية أن لقاء القاهرة لم يكن مقررا له أن يناقش المقترح المصري لأنه كان لقاء إجرائيا، تمهيدا للجولة المقبلة من التفاوض.

ويبدو أن مسؤولين مصريين متوترون نتيجة اقتراب موعد ملء الخزان الذي تبلغ سعته 74 مليار متر مكعب[45]، وهو ما يدخل بمصر في سنوات "قحط" قد تتسبب في أضرار مادية جسيمة للقاهرة، حيث تؤدي إلى اقتطاع نحو 15 مليار متر مكعب من المياه، ما سيؤدي إلى تدمير آلاف الأفدنة الزراعية بمصر، ووقف عملية الاستصلاح الزراعي[46].

وتعاني القاهرة عجزا في الموازنة بسبب ارتفاع المديونيتين الداخلية والخارجية، ما يمثل عائقا أمام تدشين خطة طوارئ للحفاظ على حيوات ومصالح المواطنين المصريين.

  • ردود الأفعال المصرية: نقلت صحف مصرية عن "السيسي" تأكيده أنه "لن يتم تشغيل سد النهضة الإثيوبي بفرض الأمر الواقع؛ لأن مصر ليس لديها مصدر آخر للمياه سوى نهر النيل، وأن أي إضرار بالمياه سيكون له تأثير مدمر على المصريين. التصريحات المصرية جاءت خلال لقاء الرئيس المصري مع عدد من الشخصيات المؤثرة داخل المجتمع الأمريكي، ولم تأت خلال لقاء مباشر مع الحكومة الإثيوبية.

وقدمت وسائل الإعلام المصرية والخليجية هذه التصريحات باعتبارها بمثابة "تحذير لإثيوبيا[47]. وكان لافتا أن تنشر "بي بي سي" تقريرا مؤخرا عن المواجهات العسكرية بين مصر وإثيوبيا، لافتة إلى أن إثيوبيا انتصرت في المواجهتين السابقتين[48].

غير أن الظرف الإقليمي يشي باستبعاد خيار المواجهة العسكرية المباشرة بين الطرفين، خاصة بعد تحصينات "إسرائيلية" دفاعية ضربتها تل أبيب حول السد خلال الأشهر القليلة المنصرمة[49]، وهو ما يعني أن ضربة جوية مصرية للسد لن تكون سهلة. ولم يتبق لمصر سوى حل دبلوماسي تخلو فيه يد المفاوض المصري من أية أوراق تفاوضية بعد توقيع "السيسي" على إعلان المبادئ بخصوص السد.


ثالثًا: هجوم نجران

  • هجوم كاشف: بحلول مغرب يوم السبت 28 سبتمبر/أيلول، أصدرت "جماعة أنصار الله" (الحوثيون)، وثيقة الصلة بإيران بيانا ذكرت فيه أنها شنت "عملية كبرى" قرب الحدود مع منطقة نجران جنوب السعودية. وأوضحت أن العملية المشار إليها حملت اسم "نصر من الله"، وأنها بدأت قبل 3 أيام، مدعومة بوحدات من الطائرات المسيرة والصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي التابعة للجماعة.

وقالت الجماعة إن العملية أدت إلى سقوط 3 ألوية عسكرية وفصيل للقوات السعودية، وأنها تمكنت من أسر 2000 من المقاتلين السعوديين بينهم عدد كبير من القادة والضباط، وغنمت مئات الآليات العسكرية[50].

وحتى المؤتمر الصحفي الذي عقد عصر الأحد 29 سبتمبر/أيلول، لم تقم السلطات السعودية بالرد على الاتصالات الإعلامية لتأكيد الخبر، ما يفسر بأنه ربما توقع كتمان الخبر لأغراض ابتزاز، وعلقت التواصل الإعلامي في هذا الإطار.

المفاجئ في الحدث أن المملكة السعودية كانت قد أعلنت الجمعة 27 سبتمبر/أيلول قبولها وقف إطلاق النار مع الحوثيين، وهو ما اعتبره المراقبون آنذاك ردا على إعلان الحوثيين قبل أسبوع استعدادهم لوقف الهجمات على المملكة[51].

وفي أول رد من الحركة الحوثية على القرار السعودي بوقف إطلاق النار، أعلن القيادي محمد علي الحوثي أن "مبادرة رئيس المجلس السياسي لجماعة "أنصار الله" مهدي المشاط تنص على الوقف الكامل للعدوان" وأن "اليمن لن يقبل إلا بوقف شامل للعدوان ورفع الحصار"، وأفاد أنه "لا صحة لأي تسريبات من جانب العدو عن وقف جزئي".

وأضاف: "التسريبات التي تناولتها بعض الصحف الأمريكية عن اتفاق مع السعودية لوقف القصف في 4 مناطق تظل تسريبات لا جهة رسمية تقف خلفها"[52]. يضاف إلى هذا أن الجماعة الحوثية كانت قد توعدت السعودية بضربات أشد إيلاما بعد أن أعلنت مسؤوليتها عن هجمات أرامكو. ويبدو أن الإعلان السعودي كان محاولة لامتصاص الهجوم على "نجران" بالنظر لتزامن الحدثين.

  • ميزان القوى النسبي بين الطرفين: قد يكون لافتا أن نتحدث عن توازن القوى بين الطرفين السعودي واليمني لأنه ما من مجال للمقارنة بين مستويي القوات المسلحة للطرفين، لكن هذه الورقة تتجاوز هذا لتتحدث عن توازن القوى بين المملكة السعودية و"جماعة أنصار الله".

وتعكس الهجمة على "أرامكو" والتي أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها، تعبيرا عن وضع ميزان القوة على الأرض، لولا أن الجميع ينكر أن تكون الضربة قد صدرت عن تنظيم "أنصار الله"، حيث يتجه المحور السعودي الإماراتي لتحميل إيران مسؤولية الهجمات على "أرامكو". غير أنه في الوقت نفسه، يصر وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف على رواية "مسؤولية الحوثيين".

وصرح "ظريف" في حوار مع شبكة تلفزيون "CBS" الأمريكية بأن الحوثيين حصلوا على أسلحة من الرئيس الراحل علي عبد الله صالح كان اشتراها من الأموال السعودية خلال فترة حكمه الطويلة، كما أشار إلى امتلاك الحوثيين التكنولوجيا المتطورة والدراية الفنية التي سمحت لهم بتحسين قدرة ومدى الأسلحة التي بحوزتهم[53].

وقد تكون مسؤولية الحوثيين عن هجمات "أرامكو" محل شك، لكن استخدامهم هذه التكنولوجيا سابقا في عمليات عدة يعود بنا لمربع التوازن النسبي بين الطرفين على الأرض.

ويتحدث مراقبون إماراتيون عن الهجمات الحوثية التي بدأت تقع في بؤرة الضوء منذ حادثة استهداف القيادات العسكرية الجنوبية في قاعدة العند الجوية في يناير 2019، وهي الهجمة الوحيدة التي تم توثيقها بمقاطع واضحة منذ لحظة تحليقها حتى انفجارها فوق المنصة الرئيسية، هذا بالإضافة للهجمات المتكررة على مطار أبها جنوبي السعودية، بالإضافة لاستهداف خط أنابيب النفط في الدوادمي وعفيف، وغيرها من الهجمات على مواقع في منطقة "نجران" التي شهدت الهجوم الأخير[54].

وقبل الهجمات الأخيرة على "نجران"، فإن الحسم البري للحوثيين ثابت بدلائل أبرزها سيطرتهم المبكرة على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، واستمرار هذه السيطرة حتى اليوم[55]. وفي هذا الإطار، فإن هجوم نجران يمثل طفرة في تقدير ميزان القوة بين الطرفين.

في المقابل، يتحدث مراقبون عسكريون عالميون لقناة "دويتشه فيله" عن "المملكة المجهدة" التي استثمرت في قواتها المسلحة استثمارات ضخمة، أحد أبرز ملامحها يتمثل في إنفاق 67 مليار دولار على مشتريات السلاح الحديث ذي التقنية العالية، بحسب "معهد بحوث السلام الدولي في ستوكهولم" أي بما يمثل 8.8% من الناتج المحلي، ولفتوا لمستوى إنفاق تجاوز ذلك من قبل في عام 2015 حيث بلغ نحو 13% من الناتج المحلي السعودي.

ورغم هذا، فإن جنود المملكة يبدون مجهدين في حرب من الواضح أنهم لم يستعدوا لتحدياتها الميدانية، في مواجهة عدو يتبع نهجا عسكريا مختلفا تماما عن نهج تدريب القوات البرية السعودية، وهو نهج حرب العصابات[56].

هذه المواجهة – بهذا المعنى – تعد غير متكافئة، وهو ما يجعل معركة "نصر من الله" تعبيرا جليا عن اختلال القوة العسكرية لصالح الحوثيين، وهو ما تعنيه تماما مفاهيم الحرب غير التناظرية Assymetric war، والتي تقوم على وجود تفاوت جذري بين طرفي الصراع، سواء أكان التفاوت على أساس نوعية موارد القوة العسكرية التي يمتلكونها، أو حتى على مستوى التكتيكات ونظريات الصراع العسكري.

وفي محاولة لتحصيل حد أدنى من صورة التكافؤ، شن التحالف العربي 25 غارة جوية خلال الساعات الماضية على محافظتي صعدة وحجة"، وذلك خلال الساعات التي أعقبت إعلان الحوثيين عن "عملية نجران"، وأحال الحوثيون تأثير هذه الهجمات إلى ممتلكات المدنيين وأرواحهم[57].

  • من الصيت المصنوع للصيت الفعلي: يهتم تنظيم "أنصار الله" بالمردود الإعلامي لعملياته التي تعكس سيطرة ميدانية برية، فلهذا المردود أثره في العملية التفاوضية، وفي تقييم قدرات الأطراف المختلفة على الأرض.

كان صيت الحوثيين موضع تهديد في الفترة الأخيرة، بالنظر لاتهام أطراف عدة التنظيم بالكذب حيال ادعائه المسؤولية عن هجمات "أرامكو" ومن قبلها الهجوم على مصفاة "شبوة". وحتى دقائق قبل المؤتمر الصحفي لجماعة الحوثي، كان المراقبون ينظرون بعين الشك لمثل هذا الإعلان الذي رأوه مبالغا فيه، وكذبة لن تلبث التفاعلات والمتابعات الإعلامية أن تكشفها.

مصادر الشك ترجع في أصولها لتعامل الطرفين الأمريكي والسعودي – الإماراتي مع الهجمات على "أرامكو"، حيث نقلت وكالات الأنباء عن مصادر مستندة للأقمار الصناعية أن الهجوم الذي وقع عليها قدم من الشمال، فيما أعلنت مواقع أمريكية إخبارية أن الهجمات انطلقت من التراب العراقي[58]، إلا أن الواقعة محل التناول مختلفة نوعيا في إثباتها.

فبينما يمكن تركيب صور الأقمار الصناعية، وبخاصة من جانب طرف يحتكر هذه الأقمار، ويمتلك قدرا من الهيمنة الدولية يمكنه من "إسكات" الأصوات التي تمتلك أقمارا ربما تكون قد رصدت تحركات الطائرات المسيرة، إلا أن "هجوم نجران" لا يحتاج لإثباته أكثر من مؤتمر صحفي وكاميرا تصور الأسرى والغنائم. وهو ما حدث بالفعل[59].

لا يعني تأكيد اختلال القوة لصالح الحوثيين القطع بأنهم من يقفون وراء هجمات "أرامكو". فعدد من المراقبين الذين يؤكدون أن الحوثيين لم يستهدفوا "أرامكو"، رفض الرواية المبنية على معلومات واردة من الغرب، مفضلا الاعتماد على عنصر تقدير المسافة وقدرات الطائرات التي يملكها الحوثيون، وحاجتها لبطاريات قوية لقطع هذه المسافات الطويلة، بما يعني التقليل الحاد في حمولتها من المتفجرات، ولوحوا إلى أن الطريق من الشمال حافل بالقواعد العسكرية التي يستحيل عليها عدم الشعور بهكذا مرور، وهو ما يلقي بظلال مخطط استنزاف المملكة ماليا عبر استمرار تهديدها[60].

ويرى هذا النفر من المراقبين أن ادعاء إقدام الحوثيين على إعلان مسؤوليتهم على الهجوم يأتي في إطار "البحث عن الصيت" أكثر منه التواطؤ لدفع الملام عن إيران.

وفي هذا الإطار، إطار الصيت المفضي إلى الردع، يمكن كذلك فهم سبب الإعلان عن هذه العملية (عملية النصر المبين) أو عملية "نجران" في مواجهة عمليات الاغتيال التي تقوم بها قوات التحالف في اليمن، حيث تبدو العملية – في أحد أبعادها – نوعا من الرد الحوثي على عملية اغتيال إبراهيم الحوثي، شقيق عبد الملك الحوثي، زعيم "جماعة أنصار الله"، والذي اتهم الحوثيون المخابرات السعودية بقتله، أتى الإعلان عن العملية بعد أقل من أسبوعين من قتل منفذ عملية الاغتيال "قايد ضاوي"[61].

  • مشادات الأمم المتحدة: شهد شهر سبتمبر/أيلول اجتماع الدورة رقم: 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان من بين الملفات المزمع تداولها في هذه الدور ملفات التوتر في منطقة الخليج العربي، والخلاف بين الهند وباكستان على إقليم كشمير، والعقوبات الأمريكية المفروضة على فنزويلا وكوبا وإيران، والملف النووي لكوريا الشمالية، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتطورات القضية الفلسطينية، وأزمات كل من سوريا وليبيا واليمن، علاوة علي قضايا الجارة العالمية والتنمية المستدامة ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب[62].

وكانت بدايات المواجهة الليبية أمام الجمعية العامة عبر كلمة رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، والتي ندد فيها "بتدخل" دول أجنبية في الشأن الداخلي الليبي، ومسميا هذه الدول: الإمارات العربية المتحدة وفرنسا ومصر، واتهم فيها العسكري خليفة حفتر بأنه "مجرم حرب متعطش للدماء"[63].

رابعا: ليبيا نحو استقرار

ولم تلبث منصة الجمعية العامة أن شهدت مشادة كلامية بين رئيسي مصر وقطر. فمن دون أن يذكر دولا بأسمائها، أبلغ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعضاء الوفود المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أن ثمة حاجة لتضافر الجهود لمنع الفصائل المسلحة من السيطرة على ليبيا ولمنع الأطراف الخارجية من التدخل في الصراع الدائر هناك. وأضاف أنه "لا بد من توحيد المؤسسات الوطنية كافة والنأي بهذا الجار الشقيق عن فوضى الميليشيات والاستقواء بأطراف خارجية دخيلة".

وفي كلمته التي أعقبت كلمة الرئيس المصري، تحدث أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمام أعضاء الوفود، متهما قوات العسكري "حفتر" بارتكاب جرائم حرب دون خوف من عقاب، وبدعم من دول تقوض الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، وتهدم جهود السلام التي تقوم بها المنظمة الدولية.

وقال الشيخ تميم: "تنذر التطورات الأخيرة في ليبيا بمخاطر على وحدتها الوطنية واستقرارها. لقد أدت العمليات العسكرية ضد العاصمة طرابلس إلى عدم انعقاد المؤتمر الوطني الليبي الجامع، الأمر الذي يكشف عن إخفاق جديد لنظام الأمن الجماعي في منطقة الشرق الأوسط والازدواجية والانتقائية في تطبيق الشرعية الدولية نتيجة دعم بعض الدول للميليشيات العسكرية ضد الحكومة الشرعية".

وأضاف أمير دولة قطر: أن "ندعو لمساءلة هذه الميليشيات التي لم تتردد في ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين عما ارتكبته من جرائم، وندعو لدعم حكومة الوفاق الوطني الشرعية والمعترف بها دوليا، لكي تقوم بكامل مهامها في وضع حد لمعاناة الشعب الليبي وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع ليبيا"[64].

ورغم تجنب تقرير وكالة رويترز للأنباء الإشارة إلى تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حيال ليبيا، إلا أن الأخير اصطف إلى جانب قطر، مجددا دعم بلاده لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، ولموقف السراج الثابت دفاعا عن طرابلس، وعن مدنية الدولة. وأضاف أردوغان: أن تركيا تدعم بكل قوة السراج، الذي يتمتع بالشرعية، وجدد إدانة تركيا للعدوان على ليبيا، واستنكارها استهداف القوات المعتدية للمنشآت المدنية[65].

كشفت المشادة عن حدة التناقضات بين جملة أطراف دولية متناقضة الأهداف في ليبيا، تصطف إلى جوار مجموعة من الدول الأوروبية، منها إيطاليا وفرنسا اللتان تسعيان لتعظيم نفوذهما في الجارة الجنوب-متوسطية الثرية باحتياطي قوي للنفط، وهو ما جعل الترتيبات لتحقيق الاستقرار في ليبيا تتكشف عن إجراءات أخرى، ربما بطلبات تدخل من بعض الأطراف، ومنها الطرف الليبي، بالتعاون مع المملكة المغربية، كما يبدو أن الأطراف المتناقضة كانت بحاجة إلى إثبات وجودها في الصراع بما يضمن استحضارها عند مناقشة القضية لإسباغ التوازن على الترتيبات التي سنتحدث عنها لاحقا.

  • الدور الإفريقي: على هامش اجتماع الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، قامت المملكة المغربية بتنظيم اجتماع وزاري للدول الأعضاء في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، عبر أعضاء المجلس عن قناعتهم بضرورة انخراطه بشكل أكبر في البحث عن حل للنزاع الليبي.

وفي بيان صدر عقب الاجتماع، مجلس السلم والأمن عن "قلقه العميق إزاء خطورة الوضع" في ليبيا و"تداعياته الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة وكل أنحاء القارة الإفريقية"، وأبدى المجلس في البيان "قناعته بضرورة الانخراط الفعلي والعاجل للاتحاد الإفريقي في البحث عن حل سياسي دائم للأزمة في ليبيا". لذلك، أعرب المجلس عن دعمه "تعيين مبعوث مشترك للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة إلى ليبيا"[66].

ولا يختلف مسعى الاتحاد الإفريقي في حصاد هذا الاجتماع عن مسعى الدول العربية التي اصطفت مع أحد جانبي الصراع في ليبيا. فالاتحاد الإفريقي يرغب في أن يعظم حضوره فيما يتعلق بتسوية المنازعات في القارة السمراء، وبخاصة عبر ذراعه "مجلس السلم والأمن الإفريقي"، وهي قدرة ذاتية تضمن دفع الجهود المؤسسية للاتحاد الإفريقي ودعم خبرات الاتحاد فيها.

كما أن هذه الترتيبات تكتسب دلالة جديدة في حال ما إذا طلب أي من الدول الأعضاء تدخل "مجلس السلم" لكي يتمكن من معادلة الكفة التي ربما تميل لصالح طرف آخر عبر مسانديه الإقليميين والعالميين. وكان السراج قد دعا قادة الاتحاد الإفريقي في يوليو/تموز 2019، لدعم مبادرته السياسية للخروج من الأزمة الراهنة في ليبيا[67].

  • المؤتمر الدولي: أما عن سبب هذا الحشد من الأطراف المختلفة، فإن مرده يرجع لما سبق أن أعلنه موقع هيئة الأمم المتحدة في 4 سبتمبر/أيلول من اتجاه المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة نحو بدء حملة تهدف إلى إجراء مؤتمر دولي بشأن ليبيا لحل النزاع واستئناف المسار السياسي[68].

وتهدف الحملة للتواصل مع الفاعلين الدوليين من أجل التوصل إلى توافق في الآراء بشأن عقد مؤتمر دولي للأطراف المعنية من شأنه أن يسهم – من خلال رسالة لا لبس فيها – في إنهاء النزاع واستئناف العملية السياسية في البلاد.

وتتجه أنظار الأطراف المباشرة وغير المباشرة إلى ألمانيا باعتبارها مقصد انعقاد المؤتمر الدولي، وذلك لكونها تبدو وسيطا نزيها بين أطراف أوروبية (فرنسا – إيطاليا) وإقليمية (مصر – قطر – الإمارات – تركيا) منخرطة مباشرة في الصراع في ليبيا. وفي استجابة لهذا الطرح، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن بلادها مستعدة لاستضافة هذا المؤتمر، وأنها ستقوم بدورها لمنع حرب بالوكالة في ليبيا[69].

يبدو المسعى الليبي في هذا الإطار مستدعيا الأطراف الإقليمية التي تسانده بالنظر لاحتمالات الضغوط الهائلة التي قد يتعرض لها نتيجة ضغوط فرنسية حادة على الأخص. غير أن استدعاءه الاتحاد الإفريقي يأتي نتيجة ضعف ثقة "السراج" في المبعوث الأممي "سلامة" نفسه.

ولا يمكن في هذا الإطار إلا أن نذكر الإفادة التي قدمها غسان سلامة أمام مجلس الأمن الدولي، والتي أغضبت حكومة الوفاق الوطني، لما ورد فيها من إشارته لوجود إرهابيين ومتطرفين في صفوف قوات الوفاق في محاور المعارك الدائرة حول العاصمة "طرابلس"، وهو ما دفع حكومة "السراج" لاستدعائه وتسليمه رسالة احتجاج رسمية، طالبته فيها بوضع قائمة بمن أسماهم "إرهابيين يقاتلون في صفوف "حكومة الوفاق" في معارك طرابلس[70].

ويأتي موقف السراج في أعقاب جملة من المواقف استشعر فيها تحيز "سلامة" في إدارة مهمته بخصوص ليبيا، ما دفعه – خلال اجتماع القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي، والتي عقدت في النيجر في يوليو/تموز الماضي - إلى وضع أمام الاتحاد حالة قصف قوات العسكري "حفتر" مركزا لإيواء اللاجئين الأفارقة، وطالب لجنة تحقيق إفريقية في هذه الواقعة[71]، وهو ما أمل عبر "التصعيد" الذي هدد به سلفا، أن ينهي انفراد "سلامة" بإدارة رؤية الأمم المتحدة للملف الليبي.

ومن جهة أخرى، يأتي اتساع نطاق استدعاء الأطراف المؤيدة لحكومة السراج بسبب الجولات المكوكية التي يقوم بها "سلامة" للدول المعنية، والتي من شأنها أن تزيد من فرص استماعه للأطراف التي تتدخل بصورة فجة، ما حدا به لاستدعاء المغرب وقطر والاتحاد الإفريقي ليكون حضورهم معتبرا في جولات "سلامة" التي من المفترض أن ينهيها بإعداد تقرير يرفعه لكل من الأمم المتحدة والدولة المضيفة للمؤتمر: ألمانيا.

خامسًا: الانتخابات التونسية

  • التونسيون ينتخبون: في 15 سبتمبر/أيلول، شهدت تونس انتخابات رئاسية مبكرة، كان من المفترض إجراؤها في 17 نوفمبر/تشرين الثاني، غير أن وفاة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، والآجال المحددة في الدستور التونسي (بين 45 و90 يوما)، أدت لتبكير موعد الانتخابات، التي تعد الانتخابات الرئاسية الحادية عشرة في تونس والثانية بعد ثورة الياسمين، والتي ينتخب فيها رئيس الجمهورية السابع في تاريخ تونس.

وبين السابع والتاسع من سبتمبر/أيلول، أجريت 3 جولات من المناظرات بين المرشحين للمنصب، والذين بلغ عددهم 26 مرشحا، كان أبرزهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد ونائب رئيس حركة النهضة التونسية عبد الفتاح مورو، ورئيس الجمهورية السابق منصف المرزوقي، ورئيسين سابقين للوزراء بخلاف الشاهد، و7 من الوزراء السابقين، بالإضافة لعدد من المحامين والأكاديميين ورجال الأعمال والسياسيين من مختلف التوجهات التونسية[72].

وتجرى الانتخابات التونسية على مرحلتين، لأنه لم يتمكن أحد المرشحين من حسم نسبة الحسم من الجولة الأولى، والمحددة بـ50% من أصوات الناخبين. وفي الجولة الأولى، والتي شهدت نسبة مشاركة متدنية تمثلت في نسبة 45% مشاركة بالداخل و27% مشاركة بالخارج، بحسب تقرير الهيئة العليا للانتخابات، وهي النسبة التي يرى مراقبون أن أغلب المقاطعين فيها تمثلوا في الشريحة الشبابية، فيما تكثفت المشاركة في أوساط المسنين وتعد النسبة متدنية بالمقارنة برئاسيات 2014 التي بلغت نسبة المشاركة فيها نحو 64%[73].

وفجرت الجولة الأولى مفاجأة في نتائجها التي انتهت بتأهل كل من أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد ورجل الأعمال نبيل القروي المحبوس على ذمة اتهامات بفساد وتبييض أموال، حيث فاز الأول بنسبة بلغت 18.4%، فيما حصل القروي على نسبة 15.58% من أصوات الناخبين، ليحل بعدهما ثالثا نائب رئيس حركة النهضة التونسية عبد الفتاح مورو من دون تأهل بطبيعة الحال نظرا لنصوص القانون[74]، وهو ما وصفه مراقبون بأنه "زلزال انتخابي" نظرا لوصول مرشحين "ضد النظام" إلى الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية، أو ما أسماه مراقبون تونسيون بأنه "ضربة للسيستم"[75].

ويبدو حكم المراقبين في "يورونيوز" محل قبول عام، إذ أن رجل الأعمال نبيل القروي متهم في جرائم فساد وتبييض أموال، فيما يشار للمرشح قيس سعيد، الذي لفت الأنظار إليه عبر دوره كمحلل قانوني دستوري في الفضائيات التونسية والعربية، باعتباره ضد نمط توزيع السلطة في تونس وداعيا لتغييره عبر الإصلاح الدستوري، وهو ما كان في صلب برنامجه الانتخابي[76].

ورفضت الهيئة العليا للانتخابات كل الطعون التي وجهت للدور الأول[77]، وطالبت بإطلاق سراح رجل الأعمال المرشح نبيل القروي، وهو ما تأجل بسبب ما أعلنته السلطة القضائية في بيان لها، محددة سبب التأجيل في "تزامن موعد جلسة اليوم مع الإضراب الذى كانت دعت له الهياكل الممثلة للقضاة يوم 20 سبتمبر/أيلول ولمدة أسبوع كامل"[78].

ولم يساند أي مرشح سابق أو حزب المرشح المتأهل نبيل القروي، حيث أعلن كل من المرشح منصف المرزوقي، ورئيس "حركة النهضة" الشيخ راشد الغنوشي تأييدهم المرشح قيس سعيد[79]. وتحدد موعد 13 أكتوبر/تشرين الأول 2019 موعدا لإجراء جولة الإعادة بين المترشحين المتأهلين.

  • قراءة في الدور الأول للانتخابات: يمكن الحديث عن عدة سمات يمكن استنباطها مما جرى خلال الدور الانتخابي الأول، تتمثل فيما يلي:

فمن جهة، وبالنظر لما أكد عليه مراقبون تونسيون من تفتت الأصوات[80]، لا يبدو أن ما حدث في انتخابات الدور الأول من رئاسيات تونس، تحد لنظام الدولة، برغم ما أسلفنا الإشارة إليه من وصول اثنين من الرافضين لنظام الدولة. فأصوات التيار الديمقراطي الهوياتي توزعت بين "مورو" و"مخلوف" و"الهاشمي" و"الجبالي" برغم ضآلة الأصوات التي حصل عليها الأخير.

ويشير مراقبون إلى أن المرشح صاحب أعلى الأصوات قيس سعيد حصل أيضا على تأييد من داخل قواعد النهضة المتشددة، نظرا لعدم تنازله عن مفاهيم إسلامية أساسية مثل رفض المساواة في الميراث أو المصالحة مع النظام السابق[81].

وفي سياق منفصل، حصلت كتلة "نداء تونس" المتشرذمة على غالبية الأصوات التي حصل عليها السبسي من قبل، وهو ما يعني أن المزاج التونسي العام كان بسبيله لإعادة إنتاج منظومة ما بعد الثورة، وهو ما يفسر عزوف الشباب عن التصويت، بما يمكن اعتباره المبرر الوحيد لهذا العزوف في توقيت يؤدي فيه الإصرار على التغيير – نظريا – إلى اتساع نطاق المشاركة.

ومن جهة أخرى، يبدو التصويت الانتخابي في هذه الرئاسيات "عقابيا"، ما اعتبره مراقبون آخرون "صفعة" للقوى السياسية التقليدية، أدت لفوز مرشح ليس له حزب مساند ولم يجر تحالفات ولا مؤتمرات انتخابية، ومرشح آخر "مسجون"، وكان انتخاب القروي الأمر الذي جعل الرسالة جلية، برغم تداول تقديرات تفيد بأنه ترشح في محاولة منه للهرب من الملاحقات القضائية التي أدت لخوضه الانتخابات من وراء أسوار السجن.

ويمكن بشكل عام أن نخلص إلى أن أحد أهم أسباب هذه الصفعة استمرار الوضع الاقتصادي المتدهور، وهو الأمر الذي تبدو دلالته مضاعفة في إطار مظاهر الصراعات الحزبية والتفتيت السياسي التي شهدتها تونس خلال فترة رئاسة "السبسي"[82].

ومن جهة ثالثة، وبرغم ما يشار إلى أن "التصويت العقابي" شمل المرشحين الثوريين باختلاف توجهاتهم، إسلامية ويسارية، بالإضافة لمرشحي النظام القديم، وهو ما ارتبط بوجود تكالب على السلطة، أدى لغياب الفعل الحاسم اقتصاديا، فإن مراقبين آخرين يعزون الهزيمة إلى تفتت أصوات المحسوبين على النظام القديم، لما شهدته تونس من انشقاقات داخل كتلة النظام القديم – ربما باستثناء حركة النهضة – أدت الانشقاقات لوجود أكثر من مرشح، ما بين يوسف الشاهد، وعبدالكريم الزبيدي وعبير موسى، وربما بدرجة أقل نبيل القروي باعتباره كادرا سابقا بحزب النداء.

وتستند هذه الرؤية لكون أصوات كافة المنتمين لنظام بن علي وشبكات مصالحه تشابه الأرقام التي حصدها الرئيس السابق الباجي السبسي[83].

ومن جهة رابعة، يشير المراقبون لما أسموه "ظاهرة رضا لينين"، وهو ناشط يساري، عرف إبان الحركة الطلابية في الثمانينيات، وهو ناشط حاليا معروف بقربه من المرشح قيس سعيد، وينظر المراقبون إليه باعتباره صاحب رؤية "نمط الدعاية الشعبية" التي اتسم بها الأداء التحضيري الانتخابي للمرشح قيس سعيد في الأوساط المباشرة للمواطنين في الأسواق والمقاهي الشعبية، وهو ما أدى لتعزيز القاعدة الانتخابية لـ"سعيد" برغم بعده عن أية تجارب سياسية أو حزبية.

ولم يتبع قيس سعيد هذا النمط الدعائي من خلال القائمين على إدارة حملته الانتخابية، بل كان يتبع نفس النمط، حيث كان يخاطب عموم التونسيين في أماكن وجودهم، وبلغة يفهمونها، وبخطاب يعرف أزمة الحياة الحزبية، ويقدم نفسه باعتباره شخصا غير حزبي وانحيازه فقط للتونسيين، وأنه ضد المنظومة الحزبية والسياسية ولا يسعى للتقرب منها بأي شكل[84].


المحور الاقتصادي

شهدت الاقتصاديات العربية خلال الشهر مجموعة من التطورات السلبية في مجملها، والتي تعبر عن كون الاقتصاد سببا ونتيجة لعدم استقرار دول المنطقة على الصعيدين السياسي والأمني، وكان من أبرز تلك التصورات الاقتصادية خلال فترة عمل التقرير، تداعيات الحراك في مصر على البورصة، وكذلك ضربات الحوثيين لمنشآت النفط السعودية، وأيضا نتائج الميزان التجاري لدولة الجزائر، وهي الموضوعات التي تعرض لها المحور الاقتصادي هذا الشهر.

اقتصاد مصر وتداعيات عودة الحراك

بعد حالة من التسلط الأمني، والانغلاق السياسي، لنحو 6 سنوات مضت، عاد الحراك الشعبي لمصر مرة أخرى، بعد مظاهرات الجمعة 20 سبتمبر/أيلول، وفي رد فعل سريع على تلك التداعيات التي تنذر بعودة حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، شهدت البورصة المصرية هبوطا ملحوظا في يوم الأحد 22 سبتمبر/أيلول، حيث هبط المؤشر الرئيسي للبورصة (EGX30) بنسبة 5.3%، وقدرت خسائر رأسمال السوقي بنحو 35.7 مليار جنيه مصري[85].

ولم يكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الاجتهاد أو التحليل في التأثر السلبي للبورصة في مصر، بسبب الأوضاع السياسية، وخروج المتظاهرين في أماكن متفرقة في محافظات مصر، مما عكس حالة من الترقب، وتوقع عودة الاضطرابات بشدة مرة أخرى إلى مصر.

ودلالات تأثر مظاهرات 20 سبتمبر/أيلول بالأوضاع الاقتصادية، أتت بعد ما أعلنه المقاول والفنان محمد على من إسراف السيسي وحكومته على بناء القصور الرئاسية والاستراحات، في الوقت الذي يعاني فيه الشعب المصري من ارتفاع معدلات الفقر لتصل في 2019 إلى 32.7%، وليس هذا فحسب، بل هناك شكوى دائمة من المواطنين للقصور في خدمات الصحة والتعليم بشكل كبير. كما أن ما نشرت من خلال تحقيقات النيابة أظهر عبر اعترافات المقبوض عليهم من المتظاهرين، بأن تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية هو ما دفعهم للتظاهر[86].

فالسياسات الاقتصادية التي اتبعت بعد نوفمبر/تشرين الثاني 2016، أدت إلى إضافة 5 مليون مواطن مصري إلى شريحة الفقراء، وهو أمر بلا شك كفيل بأن يكون هناك رد فعل غاضب من قبل هؤلاء الذين أضيروا من تلك السياسات، فلم يكن هناك شئ من التوازن، في زيادة معدلات الأسعار وزيادة أعباء المعيشة، ومعدلات الأجور التي ظلت على مدار 6 سنوات شبه ثابتة بعد زيادة ضئيلة لا تتناسب ومعدلات التضخم.

وتكمن خطورة عودة المظاهرات، في كونها مقدمة لعزم المعارضة وقطاع عريض من الشعب المصري على التظاهر السلمي لعودة الحياة السياسية والديمقراطية إلى الشارع المصري، وهو ما عكسته حالة الترقب الشديد يوم الجمعة 27 سبتمبر/أيلول، من حالة استنفار أمني جعل الحكومة تغلق العديد من الشوارع الحيوية بالقاهرة.

وكذلك يدفع لاستمرار حالة التظاهر طموح المصريين في إصلاح اقتصادي حقيقي بعيد عن أجندة صندوق النقد الدولي، لكي يحصل العاملون على أجور عادلة، تكفي متطلبات معيشتهم، وتعوضهم عن فترة السنوات الست الماضية، التي ارتفعت فيها معدلات البطالة بشكل كبير، وكذلك انخفضت فيها العملة الوطنية، بحيث قلة القدرة الشرائية لدخول المواطنين بشكل كبير. في الوقت الذي رفعت فيه الحكومة أسعار جميع السلع والخدمات بمعدلات كبيرة، بحيث تم القضاء على كافة صور الدعم التي أتاحتها حكومات ما قبل انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

ويتوقع إذا ما استمرت حالة الاستعداد للخروج في مظاهرات، أن تخرج الاستثمارات الأجنبية المباشرة من مصر، على الرغم من ضآلتها وتراجعها على مدار العامين الماضيين، أما الاستثمارات الأجنبية غير المباشر، فقد تتأثر بشكل كبير، حيث إن قدرتها على تسييل أصولها أسرع، عبر الخروج من البورصة، أو الخروج من الاستثمار في الدين الحكومي، والذي قد يساعد على خروجهم منه أكثر قرار البنك المركزي بتخفيض سعر الفائدة بنسبة 1% خلال الأيام القليلة الماضية[87].

كما قد تؤثر المظاهرات في حالة استمرارها واتساعها، في التأثير على قطاع السياحة، الذي شهد تحسنا ملحوظا خلال العام الماضي، فعوائد السياحة قفزت 9.3 مليار دولار خلال الفترة (يوليو/تموز 2018 – مارس/آذار 2019) مقارنة بـ 7.2 مليار دولار في الفترة المناظرة من العام المالي السابق[88].

يبقى أمر مهم في هذا المضمار، وهي الطريقة التي تعامل بها نظام السيسي مع الاتهامات التي وجهت إليه بالإسراف في إهدار المال العام، أو الطريقة التي تعامل بها على المظاهرات، فكونه يعترف ببناء هذه القصور والاستراحات التي لا تمثل ضرورة للمجتمع، وكذلك مواجهة المظاهرات والدعوة إليها، بمزيد من الاعتقالات واليد الأمنية الغليظة[89]، سوف يؤجج الدعوة للتظاهر، وبالتالي سيكون هناك تداعيات سلبية على المقدرات الاقتصادية لمصر خلال المرحلة المقبلة، وهو الأمر الذي يتناسب تماما مع الأوضاع المالية التي تواجهها مصر، وبخاصة أن الحكومة عازمة على طرح سندات في السوق الدولية خلال عام 2020، وحالة عدم الاستقرار السياسي والأمني ترفع تكلفة التمويل لهذه السندات.

ضربات أرامكو وجدوى الإنفاق السعودي على التسليح

استهدفت ضربات جماعة الحوثيين اليمنية العمق الإستراتيجي السعودي غير مرة، خاصة على مدار العامين الماضيين، فبعد قصور الأمراء اتجهت إلى المطارات، ثم كانت الضربة النوعية، والتي تعتبر نقلة إستراتيجية، حيث إنها تتوجه إلى قلب الاقتصاد السعودي، حيث قامت الطائرات المسيرة بضرب منشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو[90]، التي تمثل عصب القطاع النفطي، والاقتصاد السعودي معا.

ولم يكن ضرب الحوثيين للمنشآت النفطية في أرامكو هي الأولى من نوعها، ولكنها منذ شهور استهدفت ناقلات نفط سعودية، وبالتالي فهي تستهدف النفط السعودي، لكي تؤثر على التدفقات المالية التي تمكن السعودية من إطالة أمد الحرب في اليمن إلى مالا نهاية.

فالنفط حسب بيانات ميزانية 2019 في الدولة السعودية، يمثل 82% من إجمالي الإيرادات العامة التي قدرت بنحو 260 مليار دولار، منها 213 مليار دولار تخص الإيرادات النفطية المستهدفة[91]، ولكن مع ضربات الحوثيين، والتي تسببت في توقف بعض منشآت النفط في أرامكو لأسابيع، وقيام السعودية بالتعاقد على شراء نفط من العراق وغيرها من الدول حتى توفي بالتزاماتها مع مستوردي النفط.

فلا شك أن الإيرادات النفطية السعودية سوف تتأثر خلال عام 2019 بشكل سلبي، ولن تلبي احتياجات صانع السياسة المالية.

وإذا كان الاقتصاد السعودي لا يزال يتأثر سلبيا بأوضاع أسواق النفط الدولية، فإن إستراتيجية الحوثيين باستهداف منشآت النفط لأرامكو سوف تعمق من الأزمة المالية السعودية خلال الفترة المقبلة، وبخاصة أن تقديرات صندوق النقد الدولي تذهب إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.9% في عام 2019، بعد أن كانت المعدلات المتحققة في عام 2018 بلغت 2.2%[92].

والرسالة الأشد سلبية على واقع الاقتصاد السعودي من ضربات الحوثيين لمنشآت النفط لشركة أرامكو، أن الحكومة كانت قد أعلنت عن جاهزيتها للعودة بطرح حصة من رأس مال الشركة في البورصات العالمية، وكون منشآت الشركة أصبحت ضمن بنك أهداف الحوثيين، فإن ذلك سوف يؤثر بلا شك على تقويم أسعار أسهم الشركة عن طرحها في الأسواق، وسوف يؤثر ذلك على العائد الذي كانت تتوقعه الحكومة من بيعها لحصة من أرامكو.

كل ذلك يجعل من الطبيعي أن يطرح سؤال حول مدى الجدوى من الإنفاق السعودي على مدار العقود الماضية على التسليح، والتي كان على رأس مستهدفات هذا الإنفاق حماية منشآت النفط.

لقد كانت السعودية لسنوات تحتل المرتبة الرابعة على مستوى العالم من حيث قيمة الإنفاق على الدفاع كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن خلال عام 2018 أصبحت السعودية تحتل المرتبة الثالثة على مستوى العالم في هذا المؤشر بعد كل من أمريكا والصين[93].

وفي ميزانية 2019 تم تخصيص نحو 68 مليار دولار لبند الدفاع، ولكن رغم ضخامة الإنفاق في هذا العام والأعوام السابقة، ما هي جدوى هذا الإنفاق؟، لقد أخفقت نظم الدفاع السعودية في تحقيق الأمن الداخلي والدفاع الخارجي، أمام جماعات مسلحة، وليس جيش نظامي لدولة، عبر هجمات الطائرات المسيرة للحوثيين، التي نالت الناقلات النفطية ومنشآت النفط، وبإمكانها أن تصل إلى أماكن أخرى على أراضي المملكة.

كما أن امتلاك السعودية لأحدث الطائرات الحربية والأسلحة الأخرى، إلا أنها لم تستطع أن تحسم الحرب في اليمن، على الرغم من أن السعودية هي التي بدأت تلك الحرب، وورطت نفسها في حرب مفتوحة، لها تكلفتها الاقتصادية المرتفعة، التي تستنزف ثرواتها.

الميزان التجاري يعكس وجه الاقتصاد الجزائري

تعد الجزائر من الدول النفطية العربية، التي تشارك كعضو في منظمة "الأوبك" منذ عام 1969، ومع ذلك لم تؤد الطفرات النفطية التي شهدها السوق العالمي للنفط في إحداث تغير حقيقي في الأوضاع التنموية والاقتصادية للجزائر.

وعلى مدار أشهر عام 2019 تشهد الجزائر حراكا سياسيا شعبيا، أدى إلى تغيرات في المناصب العليا للدولة، ولكن عبر قرارات من قبل السلطات العسكرية الحاكمة للبلاد بشكل مؤقت، وينتظر هذا الحراك الانتقال لحياة ديمقراطية حقيقية، تسعى لتحقيق دولة القانون، ليتم من خلال دولة القانون مواجهة الفساد الذي ينتشر في أروقة مؤسسات الدولة. وتبني مشروعا تنمويا بحيث ينتهي الاعتماد على تصدير النفط الخام.

ومؤخرا صدر الإحصاء الخاص بأداء الميزان التجاري للجزائر خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2019، حيث خلصت النتائج عن عجز تجاري بلغ 4.4 مليار دولار، مقابل 3 مليار دولار خلال الفترة المناظرة من العام الماضي[94].

بلغت الصادرات الجزائرية 21.6 مليار دولار خلال الفترة، مقابل 26 مليار دولار للواردات، وبطبيعة الحال فإن النفط مثل غالبية الصادرات، حيث بلغت صادرات النفط نسبة 93%، وتظهر الإحصاءات أن الشركاء العشر الأول للجزائر ليس بينهم دولة عربية واحدة. وذلك بسبب أن الاقتصاديات العربية متشابهة فيما بينها، ولا يوجد ما يساعد على تنمية التجارة بينهم.

فالمشترك بين الدول العربية، أنها تنتج المواد الأولية، وعلى رأسها النفط، وكذلك السلع الزراعية أو الصناعية الأولية، وبذلك فالجزائر تعتمد على استيراد منتجات الوقود، وكذلك المعدات ووسائل الإنتاج، والسلع الصناعية.

ويبقى التحدي أمام الحراك الجزائري خلال المرحلة المقبلة، في أن يصل إلى إصلاح سياسي واقتصادي، يحول البلاد إلى وضع تنموي أفضل مما هي عليه، فالجزائر منذ حصولها على الاستقلال في النصف الثاني من القرن العشرين وحتى الآن تصنف على أنها دولة نامية.


المحور الفكري

يتناول المحور الفكري لشهر سبتمبر/أيلول موضوعين مهمين:

الأول - الصهيونية العالمية:

ذلك لأن دولة الكيان الإسرائيلي والصهيونية العالمية تقوم بدور خطير منذ وعد بلفور وحتى الآن في منطقة الشرق الأوسط . وتجلى هذا الدور جيدا في القضاء على ثورة الشعب المصري في 25 يناير/كانون الثاني 2011، وتدعيم الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب في 3 يوليو/تموز 2013. فضلا عن ما تقوم به دولة الكيان بشأن أرض فلسطين. وتكوين اللوبي "الصهيو عربي" .

الثاني – معالم المشروع الفكري للفيلسوف والمفكر العربي الإسلامي طه عبد الرحمن

سعى لتجديد الفكر الديني الإسلامي لمواجهة التحديات الفكرية التي تطرحها الحضارة الحديثة، ووضع نظرية أخلاقية إسلامية تفلح في التصدي للتحديات الأخلاقية لهذه الحضارة، بعدما فشلت في ذلك نظريات أخلاقية غير إسلامية أو غير دينية.

أولًا: الصهيونية العالمية

  • مفهوم الصهيونية:

يقول الأستاذ العقاد: " الصهيونية في الزمن القديم لم تكن عقيدة دينية، بل كانت نزعة سياسية، ثم ذهب الأمل في نجاحها السياسي، فانقطعت العلاقة بينها وبين معناها الجغرافي، وتحولت إلى فكرة لا تتعلق بمكان معين[95].

وينطلق د . المسيري في تفسيره للصهيونية، من وضع اليهود في الحضارة الغربية، فيقول [96]: في إطار وظيفة أعضاء الجماعات اليهودية ونفعهم بدأ يظهر "الفكر الصهيوني" في صفوف الأوساط الاستعمارية الغربية التي طرحت حلا إمبرياليا وظيفيا يتلخص في إخراج اليهود من الغرب وتوظيفهم في خدمته (فالعالم بأسره مادة استعمالية توظف لصالح الغرب).

وقد تم ذلك عن طريق ربط المسألة اليهودية بالمسألة الشرقية (أي وضع الإمبراطورية العثمانية المتردي [رجل أوروبا المريض ورغبة الغرب في أن يرثها])، فيقوم الغرب بنقل الفائض البشري اليهودي إلى منطقة إستراتيجية في آسيا وإفريقيا (هي فلسطين) تطل على البحرين الأبيض والأحمر وتقع في قلب العالم العربي والإسلامي والدولة العثمانية، حيث يؤسس دولة استيطانية تضم هذا الفائض البشري وتقوم بوظيفة حيوية وهي الدفاع عن المصالح الغربية في المنطقة، نظير أن يقوم الغرب بالدفاع عن سكانها وضمان رفاهيتهم وبقائهم واستمرارهم.

ومن هنا ظهر تعريف الصهيونية بأنها القومية اليهودية التي تتحقق هناك في فلسطين، وليس هنا في أوروبا، ثم طور الصهاينة خطابا صهيونيا مراوغا إسفنجيا قادرا على التلون والتغير حسب الجمهور الذي يتم التوجه له. ففلسطين بالنسبة للمتدينين هي أرض المعاد، وهي البقعة التي ستؤسس فيها حكومة العمال والفلاحين اليهودية بالنسبة للماركسيين، وهي دولة ديمقراطية ليبرالية بالنسبة لليبراليين... وهكذا.

والخطة الصهيونية أن يؤسس المستوطنون في موقعهم الجديد قاعدة للاستعمار الغربي، وتتعهد الصهيونية بتحقيق مطالب الغرب ذات الطابع الإستراتيجي وضمنها الحفاظ على تفتت المنطقة العربية.

وكان هدف بريطانيا منه استعمار فلسطين واغتصابها وإيجاد قاعدة استعمارية استيطانية فيها تفصل مشرق الوطن العربي عن مغربه، وتمكن بريطانيا من الهيمنة على المنطقة.

أما بعد التحولات التي أخذت تتبلور مع الحرب العالمية الثانية، فإن النشاط الصهيوني سارع في الانتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية مركز القوة الجديد في الغرب، فكانت الولايات المتحدة أول دولة تعترف بإسرائيل بعد دقائق من إعلان قيامها في 15 مايو/ أيار 1948[97].

يقول د. جمال حمدان: الاستعمار الصهيوني "استعمار عميل"، " فلقد كان من المستحيل أن يتحقق الحلم إلا بالمساعدة الكاملة من قوى السيادة العالمية، فالاستعمار هو الذي خلقها بالسياسة والحرب، وهو الذي يمدها بكل وسائل الحياة من أسلحة وأموال، وهو الذي يضمن بقاءها ويحميها علنا.

ومن هنا التقت الإمبريالية العالمية مع الصهيونية لقاء تاريخيا عن طريق واحد هو طريق المصلحة الاستعمارية المتبادلة. فيكون الوطن اليهودي قاعدة تابعة وحليفا مضمونا أبدا يخدم مصالح الاستعمار. وذلك ثمنا لخلقه إياه وضمانة لبقائه[98].

إسرائيل استعمار توسعي أساسا، وأطماعها الإقليمية معلنة بلا مواربة، وطريق إسرائيل الكبرى محددة من قبل ومتداولة، ومن النيل إلى الفرات أرضك" Erets Israel " هو شعار الإمبراطورية الصهيونية الموعودة، وهدف إسرائيل الكبرى أن تستوعب كل يهود العالم في نهاية المطاف، ومثله لا يمكن أن يتم إلا بتفريغ المنطقة من أصحابها إما بالطرد أو بالإبادة[99]

  • إسرائيل وثورة يناير في مصر

كشف المفكر اليهودي الفرنسي - المغربي الأصل - جاكوب كوهين([100])عن الدور الذي لعبته إسرائيل والغرب في إفشال الثورة المصرية وإسقاط حكم الإخوان المسلمين في مصر، كما تناول سيطرتها على العديد من الدول العربية التي قال إنها باتت خاضعة لإسرائيل.

وأضاف: "إسرائيل والغرب بذلوا قصارى جهدهم للقضاء على الثورة المصرية، التي شكلت خطرا عليهم، بعد أن استطاع هذا البلد وللمرة الأولى أن ينتخب رئيسه ديمقراطيا، وكان لجماعة الإخوان المسلمين مشروع يتمثل في الهوية العربية وقطع العلاقة مع إسرائيل، وبالتالي بدأ العمل لمناهضة ذلك، والإعداد لانقلاب عسكري مقبول لدى الشعب المصري.

وأوضح كوهين أن إسرائيل ساهمت في القضاء على كل الرغبات في الاستقلال والوحدة بالدول العربية أو إضعافها، ووصفها بأنها "ذراع عسكرية رهيبة" للغرب وتخدم ذلك الغرض، وهي "كلب حراسة للإمبريالية الغربية".

  • اللوبي الصهيوني الأمريكي [101]

المنظمات الصهيونية المؤثرة في السياسة الأمريكية خطيرة وقوية، لتنظيمها القوي، وخطابها الإعلامي الواضح الذي يخاطب الجميع داخل الولايات المتحدة، فآيباك - مثلا - ليس لديها أعداء" فقط أصدقاء، وأصدقاء محتملون".

ولكي تستطيع الوصول إلى كل الأمريكيين، تعمل آيباك، كمثال لواحدة من أقوى مجموعات الضغط في العالم، بطريقين، أحدهما رسمي، والآخر غير رسمي. اللوبي الصهيوني في أمريكا يهدف بالأساس للتأثير في خيارات الناخبين الأمريكيين والتأثير في الرأي العام الأمريكي.

على جانب آخر، هناك الجانب الرسمي من عمل مجموعات الضغط، فـ"آيباك" وحدها تمتلك أكثر من 30 لجنة فرعية ومجموعة ضغط ومراكز أبحاث ومراكز رصد إعلامية، هذا بخلاف اللجان المنتشرة في الولايات المتحدة التي تقوم بالتركيز محليا، والهدف الموحد لكل تلك المجموعات هو بناء علاقات أوثق بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويمتلك "المسيحيون المتحدون لأجل إسرائيل" مراكز للرصد الإعلامي، تتخصص في الهجوم على من يعارضون السياسة الإسرائيلية. تقول المنظمة إنه "على الرغم من عدم استطاعتنا دعم الحملة العسكرية للجيش الإسرائيلي، لكننا نستطيع المشاركة في الصراع الثاني، ما يسمى بحرب تويتر، هناك شيء علينا - نحن الأمريكيون - فعله".

  • اللوبي الصهيوني في أوروبا

في الحقيقة، لم يعد عمل اللوبي الصهيوني مقتصرا على الساحة الأمريكية من خلال توجيه سياسات الولايات المتحدة تجاه المنطقة بالشكل الذي يخدم إسرائيل وأهدافها الاستيطانية، بل امتد هذا اللوبي إلى أوروبا، وأخذ يمارس نشاطه بشكل علني ومكشوف في عاصمة الاتحاد الأوروبي "بروكسل" بمباركة وتشجيع من المفوضية والبرلمان الأوروبيين، والعمل على تعزيز أواصر العلاقات الأوروبية - الإسرائيلية، والوقوف في وجه أي تقارب عربي - أوروبي.

  • كيف يعمل اللوبي الصهيوني في المنطقة العربية؟[102]

إن اللوبي الصهيوني علم بأن بقاءه مرتبط بتكوين لوبي آخر في الشرق الأوسط بين أعدائه من العرب أنفسهم للدفاع عن مصالحه بينهم عن طريق جناح عربي في المنظومة الصهيونية يتولى مسألة تطبيع العلاقات مع إسرائيل وإقرار أمر وجودها كواقع بين العرب يجب التعامل معه.

مصر التي تصدرت الصراعات مع إسرائيل دوما في القرن الأخير كانت أول المتحولين جذريا في مواقفها وعقدت اتفاقية كامب ديفيد، واعترفت بدولة الاحتلال الإسرائيلي.

ومن العجيب أنه مع مرور الوقت تحول المعسكر العربي بأكمله إلى الموقف المصري، وبدأ في عملية تطبيع شاملة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، قامت إسرائيل بذلك عن طريق تكوين لوبي مصالح مشترك بينها وبين العرب يستطيع أن يُحرك سياسة العرب نحو التطبيع مع دولة الاحتلال .

عملت إسرائيل طوال هذا الوقت على تكوين لوبي "صهيوعربي" عن طريق شراء ولاء مسؤولين في أجهزة حساسة داخل الدول العربية سواء كانت في الأجهزة السيادية أو الاقتصادية.

ومع صعود تيار الإخوان المسلمين في مصر إلى الحكم لم تخش إسرائيل نهائيا من إلغاء معاهدة كامب ديفيد بقدر ما خشيت من إطلاق العنان للمقاومة الفلسطينية التي استغلت فترة حكم الرئيس السابق (الراحل) محمد مرسي للتزود بالأسلحة الإستراتيجية وتخزينها لمعاركها القادمة مع دولة الاحتلال.

التحالف الصهيوعربي المشكل القائم على المصالح رأى أن هذا النمط من الحكم سيخرج عن منظومة مصالحهم المستقرة منذ عقود، فبدأت دول حليفة لإسرائيل كالإمارات العربية المتحدة أن تتواصل مع الجيش المصري لإسقاط هذا الحكم بأسرع وقت ممكن، وهو ما كان.

  • اللوبي الصهيوني في الخليج

أما عن جانب آخر من اللوبي الصهيوني في المنطقة فإننا ننتقل إلى التحالف السري بين الإمارات وإسرائيل، إذ أعلنت القناة الثانية العبرية على موقعها الإلكتروني في السابق أن ثمة لقاءات سرية تجري بين مسؤولين في الجانبين لبحث خطط خاصة من أجل القضاء على حركة حماس في قطاع غزة، وذلك بتمويل من الدولة العربية. الدول الخليجية بشكل عام هي أحد أبرز مكونات اللوبي الصهيوني في المنطقة عن طريق العلاقات الاقتصادية[103].

ثانيًا: معالم المشروع الفكري للفيلسوف والمفكر العربي الإسلامي طه عبد الرحمن

الدكتور طه عبد الرحمن ، فيلسوف ومفكر مغربي ولد عام 1944 في مدينة الجديدة بالمغرب[104]. عمل أستاذا للمنطق والفلسفة في جامعة محمد الخامس بالرباط منذ عام1970. وهو عضو في "الجمعية العالمية للدراسات الحِجَاجية" وممثلها في المغرب[105]. وأحد كبار المناطقة في الفكر العربي المعاصر[106].

 يلقب بـ"فيلسوف الأخلاق" أو "فقيه الفلسفة". ألف كتبا عديدة تنوعت موضوعاتها بين المنطق والفلسفة وتجديد العقل ونقد الحداثة، وأنجزت حولها دراسات ورسائل جامعية، وحصل على عدد من الجوائز[107].

ظهر طه عبد الرحمن بخطاب فريد شكلا ومضمونا، فمن حيث الشكل اعتمد الكتابة التدليلية والبرهانية، ومن حيث المضمون اعتمد طريقة في النظر "تخاصم التقليد، سواء أكان سلفيا أو حداثيا" [108].

وشكل عبد الرحمن استثناء داخل الساحة المغربية والعربية. فهو من جهة يحمل مشروعا لتحقيق الإبداع الفلسفي كما يتبدى من أعماله التي تجمع تحت فقه الفلسفة. وهو من جهة أخرى مفكر إسلامي يسعى إلى إيجاد الجواب الإسلامي، وتأسيس حداثة إسلامية، وذلك بناء على مواجهة الحداثة الغربية بالنقد الأخلاقي [109].

انتقد نقل الحداثة الغربية للعالم العربي والإسلامي دون ابتكار وتمييز، ودون التفريق بين واقع الأشياء وبين روحها، معتبرا أن الروح تعني في هذا السياق مجموعة القيم ومجموعة المبادئ التي تشكل الواقع تجسيدا لها.

لاحظ أن العالم العربي والإسلامي عرف ما سماه بـ"اليقظة الدينية" أو "اليقظة العقدية" منذ أكثر من 3 عقود، وهذا يحتاج وفقا لما ذكره في كتابه "العمل الديني وتجديد العقل" إلى "سند فكري محرر على شروط المناهج العقلية والمعايير العلمية المستجدة، فلا نكاد نظفر عند أهلها لا بتأطير منهجي محكم، ولا بتنظير علمي منتج، ولا بتبصير فلسفي مؤسس" [110].

رفض اعتبار العقل كيانا مستقلا لأنه هو فاعلية الإنسان، وشدد على أهمية وضرورة الربط بين الفاعلية النظرية المجردة (العقل) وبين الشعور الذاتي الداخلي (الإحساس أو القلب) والعمل (التطبيق).

سعى لتجديد الفكر الديني الإسلامي لمواجهة التحديات الفكرية التي تطرحها الحضارة الحديثة، ووضع نظرية أخلاقية إسلامية تفلح في التصدي للتحديات الأخلاقية لهذه الحضارة، بعدما فشلت في ذلك نظريات أخلاقية غير إسلامية أو غير دينية[111].

  • الدعاوى الرئيسية في المشروع الفكري لطه عبد الرحمن، على مجالي اشتغاله، وهما [112]:

أـ فقه الفلسفة الذي طلب فيه تحرير القول الفلسفي من التبعية والتقليد.

ب ـ تأسيس الحداثة الإسلامية، بناء على النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، وتقديم الجواب الإسلامي على إشكالات العصر.

تتمثل أهم الدعاوى السبع للمشروع "الطاهائي" في الآتي[113]:

1ـ دعوى المنعطف اللغوي المنطقي: حيث اعتبر أن المهمة الأساسية الأولى للمفكر العربي مهمة لغوية، لذلك حشد ما أمكنه من عُدة منطقية ولغوية تزوَّد فيها بأحدث ما جدَّ في الدرس المنطقي المعاصر، وما اسُتحدث من نظريات جديدة في اللسانيات.

2ـ دعوى التكوثر العقلي: وهي دعوى بلورها في كتابه: "اللسان والميزان". وبيَّن فيها اشتغال العقل في مضامير منطقية ولسانية ورياضية وبلاغية وأصولية وفلسفية في آن، ومفاد هذه الدعوى تأكيد حقيقة العقل الكامنة في كونه نشاطا وفاعلية، وليس البتة ذاتا أو جوهرا قائما في النفس حسب زعم الأقدمين.

3ـ دعوى تجديد المنهج لفهم التراث: حيث اعتبر أن منظوره الجديد لفهم التراث يشكل منقلبا جديدا قام به على وجهة نظر تكاملية، وانطوى على محددات 3 أحصاها كالآتي:

ـ المحدد التداولي، وقد عدّه مظهرا من مظاهر الإنتاجية (في التراث) المفيدة، أو اللغة، أو المعرفة.

ـ المحدد التداخلي، ومقتضاه اشتراك المعارف في التراث في مسائل إنتاج مضامينها بل نقلها ونقدها.

ـ المحدد التقريبي، وهو نابع من المحدد الأول، ومقتضاه أن يخضع كل منقول لتحويل يُجرى عليه بمقتضى المحدد التداولي.

4-  دعوى تخلف الإبداع عن الإنتاج الفلسفي العربي: وتنطلق من توصيف الاشتغال الفلسفي العربي بأنه اشتغال مقلد لا تجديد معه، إذ لم يدخل الفيلسوف العربي عهد الإبداع والحداثة الفلسفية.

5ـ دعوى النقد الأخلاقي للحداثة الغربية: حيث لا يجد طه عبد الرحمن أي حرج في أن يعتبر النقد الأخلاقي أساسا يستند عليه لنقد الحداثة الغربية، فالأخلاق صفة ضرورية يختل بفقدها نظام الحياة، وماهية الإنسان تحددها الأخلاق وليس العقل، والأخلاق مستمدة من الدين.

6ـ دعوى وجوب تأسيس الحداثة الإسلامية: التي تأسس على دعوى شهيرة عنده مفادها أنه: "كما أن هناك حداثة غير إسلامية، فكذلك ينبغي أن تكون هناك حداثة إسلامية" وتتفرع هذه الدعوى على منحيين: منحى فلسفي، ويقضي بمجاوزة النظير الفلسفي لمبادئ الحداثة الغربية، ومنحى إسلامي، ويقضي بضرورة الوفاء لمبادئ إسلامية أوسع وأشمل تتحقق بها الحداثة الإسلامية.

7-  دعوى الحق في الاختلاف أو سؤال المشروعية: وهذه الدعوى تعد عمدة الفكر الطاهائي وذروة سنام عطائه، كما يقول د.إبراهيم مشروح، من منطلق أنها ترتبط بسؤال المشروعية، أي سؤال الحق في الاختلاف.

وتنقسم دعوى المشروعية إلى مشروعيتين كرس لهما طه عبد الرحمن عملين من أعماله، وهما تحديدا "الحق العربي في الاختلاف الفلسفي"، و"الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري" وواضح أن غاية ما تصبو إليه دعوى المشروعية هو تحقيق الحرية الفكرية للأمة العربية بتحرير القول الفسلفي من التبعية للفلسفة الغربية.

  • طه عبد الرحمن: لماذا لست رشديا؟

يعتبر طه عبد الرحمن استئنافا لفلسفة إسلامية دشنها الغزالي وابن تيمية، وتجد إرهاصاتها الأولى في نقد الفكر الفلسفي اليوناني خصوصا مع دعاة الخصوصية اللغوية العربية، وعلى رأسهم أبو حيان التوحيدي.

أعلن طه عبد الرحمن عن خصومته الفلسفية مع النزعة الرُّشدية، لأن ابن رشد هو الشارح الأكبر لأرسطو، وهو بهذا فوَّت على الفكر العربي الإسلامي فرصته لإبداع فلسفي ثمين بتمثيل خصوصية النظر الفلسفي، إذ كان من الممكن أن يفتح أفقا جديدا لولا أنه اعتقد اعتقادا راسخا في كون "التفكير الفلسفي يكتسب طابعه، بل طبيعته من الخصائص اللغوية التي تختلف باختلاف اللغات، ولذا فإن التفلسف هو من حق الألسن جميعها[114].

خاتمة: كانت المنطقة العربية تعاني من قبل التدخل الأمريكي السافر منذ حرب الخليج الثانية، ولكن مع تداعيات الأزمة السورية، أتت روسيا لتجعل لنفسها موضع قدم راسخة، ستكون عقبة كؤود أمام تحقيق استقلال تام لسورية، كما تواجدت كل من تركيا وإيران في المنطقة، ليكون الوجود غير العربي رقم صعب في معادلة استقلال المنطقة العربية.

ورغم قتامة الوضع الحالي للمنطقة، فإن التنبؤ بالمستقبل قد يكون أشد شراسة، في ظل تمكن النظم العسكرية وغير الديمقراطية في الدول العربية، ولكن لعل صحوة الشعوب، والموجة الثانية من الربيع العربي تكون المخرج، لعودة الاستقرار لدول المنطقة، ومن ثم عودة اللحمة للوحدة العربية.


المصادر:
[1] القناة الرسمية للفنان محمد على، محمد علي يفضح الجيش والسيسى في مقتل الرئيس محمد مرسي يفضح الصفقات السرية للجيش المصري، موقع "يوتيوب"، 5 سبتمبر 2019. https://youtu.be/943KH1NLu24
[2] القناة الرسمية للفنان محمد على، اول عميد طيار بالجيش المصري ينضم الى محمد على ويكشف لاول مره اسرار خطيره عن السيسى والجيش، موقع "يوتيوب"، 20 سبتمبر 2019. https://youtu.be/B9iYaSJhl6A
[3] عبد الله المصري، ما هي دلالات ظهور سامي عنان بالمشهد المصري بهذا التوقيت؟ن موقع "عربي 21"، 20 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2o12X97
[4] رنا ممدوح - عمر سعيد، صوّر، ذيع، شيّر.. حفلة «اتهامات» على السوشيال ميديا بعد رد السيسين موقع "مدى مصر"، 20 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2myqYEh
[5] المحررن ما نعرفه عن مظاهرات 20 سبتمبر، موقع "مدى مصر"، 21 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2o0ONEZ
[6] المحرر، تفاصيل ليلة المظاهرات المناهضة للسيسي.. وفيديوهات للتجمعات وتدخل الشرطةن موقع "قناة الحرة"، 20 سبتمبر 2019. https://arbne.ws/2mCafzZ
[7] القناة الرسمية للفنان محمد على، محمد على| بكره ياولاد البلد ننزل زي الطوفان، موقع "يوتيوب"، 26 سبتمبر 2019. https://youtu.be/ZT3cVmBcrxk
[8] كمثال:  قناة محمد مجدي، رساله خطيرة من ضابط جيش لمحمد على، موقع "يوتيوب"، 23 سبتمبر 2019. https://youtu.be/zxTqAsBNmmU
[9] المحرر، مصر: اعتقالات واسعة قبل "مليونية الجمعة"... ووزير الدفاع يحذر من المساس بالأمن، صحيفة "العربي الجديد"، 24 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2mnn4OB
[10] المحرر، المصريون يتحدون القمع: تظاهرات ضد السيسي في محافظات الصعيد، صخيفة "القدس العربي"، 27 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2noo9Wz
[11] سامر أبو عرب، أعضاء بالكونجرس يدعمون المظاهرات المطالبة بإسقاط "السيسي"، موقع "الشبكة العربية"، 27 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lU1WPJ
[12] المحرر، العفو الدولية تدعو قادة العالم لإصدار إدانات واضحة للملاحقات الأمنية ضد المتظاهرين في مصر، موقع "بي بي سي"، 24 سبتمبر 2019. https://bbc.in/2mCZIEH
[13] عبد العظيم حماد - أنور الهواري، تقييم لحراك 27 سبتمبر، موققع "فيسبوك"، 27 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nrpf3E
[14] المحرر، رواد النت الجزائريون "يردون" على قرار قايد صالح منع وصول المتظاهرين للعاصمة، موقع "فرانس 24"، 19 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2mqbUZv
[15] إيمان ملوك، حراك الجزائر – تباعد المواقف بين الشارع والسلطة يعمق الأزمة، موقع قناة "ويتشه فيله"، 12 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lUkQ99
[16] وكالات، الجزائر: الرئيس المؤقت يعلن إجراء الانتخابات الرئاسية في 12 ديسمبر، موقع قناة "فرانس 24"، 15 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nxazQr
[17] وكالات، الجيش الجزائري يحذر من عرقلة الانتخابات الرئاسية، موقع "روسيا اليوم"، 26 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2o9i0hn
[18] إيمان ملوك، حراك الجزائر – تباعد المواقف بين الشارع والسلطة يعمق الأزمة، موقع قناة "ويتشه فيله"، 12 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lUkQ99
[19]الإشارة السابقة. http://bit.ly/2lUkQ99
[20] المحرر، انتخابات رئاسية تنتظر الجزائر منتصف دجنبر المقبل، موقع "هسبريس"، 5 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lSr7C6
[21] ربيعة خريس، 61 مرشحا لانتخابات الرئاسة في الجزائر بينهم رئيسا وزراء سابقان… تبون يترشح وبن فليس ينتقد… منافسة “حامية” بين المرشحين، صحيفة "الرأي اليوم"، 26 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2mAYp9e
[22] وكالات، الداخلية السعودية: هجمات بطائرات مسيرة على شركة أرامكو، موقع "قناة دويتشه فيله"، 14 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lSKfzT
[23] المحرر، الحوثيون يعلنون مسؤوليتهم عن هجمات بطائرات مسيرة على أرامكو- (صور وفيديوهات)، صحيفة "القدس العربي"، 14 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2noeAXv
[24] وكالات، السعودية تعد بكشف معلومات تثبت تورط إيران في هجمات أرامكو، "الجزيرة نت"، 18 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lVBNjx
[25] المحرر، مصادر: أرامكو تطلب من البنوك مقترحات بشأن قرض بمليار دولار، موقع "العربية نت"، 25 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lX1Qa0
[26] المحرر، الحوثيون يعلنون مسؤوليتهم عن هجمات بطائرات مسيرة على أرامكو- (صور وفيديوهات)، صحيفة "القدس العربي"، 14 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2noeAXv
[27] المحرر، السعودية تتهم إيران بدعم هجوم أرامكو وتؤكد أن مصدره من "الشمال"، موقع قناة "فرانس 24"، 18 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nr5464
[28] وكالات، "سي إن إن": الهجوم على منشأتي "أرامكو" السعودية نفذ من العراق، موقع "وكالة الأناضول للأنباء"، 15 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lSVMzb
[29] وكالات، السعودية تعد بكشف معلومات تثبت تورط إيران في هجمات أرامكو، "الجزيرة نت"، 18 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lVBNjx
[30] وكالات، "ليست إيران"... أردوغان يشير إلى الجهة التي نفذت هجمات "أرامكو" في السعودية، موقع وكالة سبوتنيك الإخبارية، 26 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nx620k
[31] المحرر، وزير خارجية إسرائيل: خامنئي أمر بهجوم أرامكو.. أردوغان ليس سلطانا وتركيا ليست امبراطورية عثمانية، موقع "سي إن إن" العربي، 27 سبتمبر 2019. https://cnn.it/2nqlkUW
[32] وكالات، الخارجية الأميركية: الرد العسكري على هجمات "أرامكو" مطروح، موقع قناة "سكاي نيوز" العربية، 21 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lYKdGU
[33] وكالات، ترامب لليهود: لا أريد حربا مع إيران، موقع قناة "روسيا اليوم"، 28 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lYhS3s
[34] محمد المنشاوي، هل يؤيد الأميركيون خيار الحرب ضد إيران؟، "الجزيرة.نت"، 19 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2mFevhY
[35] Patrick Wintour, How will John Bolton's dismissal affect US foreign policy?, The Guardian, 10 Sep 2019. http://bit.ly/2mrrH9W
[36] المحرر، تصاعد الخطاب العسكري بأزمة إيران وأميركا.. ضغوط سياسية أم إرهاصات حرب؟، "الجزيرة نت"، 20 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lTrjRA
[37] المحرر + وكالات، البنتاغون: لا نسعى لحرب مع إيران بل ردعها، "العربية. نت"، 22 مايو 2019. http://bit.ly/2lU5xgF
[38] المحرر، السيسي عن مفاوضات سد النهضة: نحاول الاتفاق على ضرر يمكن تحمله، صحيفة "المال"، 14 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nrF6PV
[39] وكالات، النص الكامل لكلمة السيسي أمام الأمم المتحدة، صحيفة "المصري اليوم"، 24 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nu4jsZ
[40] المحرر، حمّلها ثورة يناير.. هل تنصل السيسي من مسؤوليته تجاه سد النهضة؟، موقع "الخليج أونلاين"، 15 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2muuDDd
[41] المحرر، سد النهضة: محطات أزمة مياه النيل بين مصر والسودان وإثيوبيا، موقع "بي بي سي" العربي، 10 أبريل 2018. https://bbc.in/2o8XRI1
[42] وثائق، نص إعلان المبادئ حول مشروع سد النهضة، موقع "الهيئة العامة للاستعلامات" المصرية، 13 سبتمبر 2017. http://bit.ly/2mHh0k3
[43] المحرر، سد النهضة.. قصة مختصرة للوصول إلى «وضع كارثي» في 10 سنوات، موقع "مدى مصر"، 26 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lZt9k2
[44] المحرر، سد النهضة والخلاف بين مصر وإثيوبيا– لصالح من سيميل الموقف السوداني؟، موقع قناة "دويتشه فيله"، 19 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2mHCcX9
[45] المحرر، سد النهضة.. قصة مختصرة للوصول إلى «وضع كارثي» في 10 سنوات، موقع "مدى مصر"، 26 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lZt9k2
[46] كريم مجدي، 3 نقاط خلافية.. خيارات القاهرة لمواجهة أزمة سد النهضةن موقع قناة "الحرة"، 17 سبتمبر 2019. https://arbne.ws/2mvjtOy
[47] المحرر، السيسي يحذر إثيوبيا: لن نسمح بفرض الأمر الواقع، موقع قناة "سكاي نيوز عربية"، 26 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nthavu
[48] المحرر، سد النهضة: مصر وإثيوبيا تواجهتا عسكريا مرتين وانتصرت فيهما إثيوبيا، موقع "بي بي سي" العربي"، 22 سبتمبر 2019. https://bbc.in/2oahyiM
[49] عبد الله المصري، هذه علاقة إسرائيل بتصعيد مصر الأخير ضد إثيوبيا وسد النهضة، موقع "عربي 21"، 14 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2msqnUJ
[50] ماهر شميطلي، الحوثيون يعلنون شن هجوم على محور نجران بالسعودية ولا تأكيد من الرياض، 28 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2mvx74g
[51] المحرر، الحوثيون يعلنون أسر آلاف الجنود وقتل المئات في عملية عسكرية كبرى في نجران السعودية، موقع "يورونيوز"، 28 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nvNkGJ
[52] وكالات، أول تعليق من الحوثي على تسريبات وقف السعودية عملياتها العسكرية في اليمن، وكالة "سبوتنيك" الروسية الإخبارية، 27 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2ntAWXN
[53] وكالات، ظريف: بهذه الطريقة نجح الحوثيون في ضرب منشأتي النفط في السعودية، موقع قناة "روسيا اليوم"، 23 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lZJo0v
[54] هاني مسهور، الحوثيون في أدخنة أرامكون موقع "سكاي نيوز" العربية، 23 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2oeWoA7
[55] وكالات، الحوثيون يسيطرون على العاصمة صنعاء بالكامل، صحفة "الوفد" المصرية، 23 سبتمبر 2014. http://bit.ly/2nuXDe2
[56] المحرر، المملكة المُجهَدة: ما قوة الجيش السعودي المدجج بالسلاح؟، موقع قناة "دويتشه فيله"، 19 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nCnKj5
[57] وكالات، "أنصار الله" تعلن حصيلة غارات التحالف في محافظة صعدة، موقع وكالة "سبوتنيك" الإخبارية الروسية، 29 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2m54fPU
[58] وكالات، "سي إن إن": الهجوم على منشأتي "أرامكو" السعودية نفذ من العراق، موقع "وكالة الأناضول للأنباء"، 15 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lSVMzb
[59] المحرر + وكالات، أكثر من 2000 أسير بينهم سعوديون.. الحوثيون يكشفون بالصور تفاصيل عملية نجران، شبكة "الجزيرة.نت"، 29 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nI335m
[60] قناة نوري المرادي "str Sweden"، الدكتور نوري المرادي، ترامب وسباق الهِجن وحريق خزانات أرامكو، موقع "يوتيوب"، 17 سبتمبر 2019. https://youtu.be/4aVvPiD3PY4
[61] المحرر، جماعة الحوثي تعلن قتل منفذ اغتيال ” ابراهيم الحوثي” وتكشف مكانه.. التفاصيل، موقع "الأول برس"، 15 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2m02hQX
[62] محمد طارق، الجمعية العامة للأمم المتحدة: ملفات شائكة ووجوه غائبة (تقرير)، موقع "وكالة الأناضول للأنباء"، 21 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2mK3zzE
[63] المحرر + وكالات، السراج يندد بتدخل الإمارات ومصر وفرنسا في شؤون ليبيان موقع "يورونيوز"، 26 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2of8BVr
[64] جون إيرش، مصر وقطر تتبادلان الاتهامات في الأمم المتحدة بخصوص التدخل في ليبيا، موقع "وكالة رويترز للأنباء"، 24 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lWC2uw
[65] وليد عبد الله، السراج يعرب عن تقديره لموقف تركيا الرافض للعدوان على طرابلس، موقع "وكالة الأناضول للأنباء"، 26 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2mH2oBb
[66] وكالاتن إفريقيا تؤيد تعيين مبعوث إفريقي - أممي مشترك لحل النزاع في ليبيا، موقع "سويس إنفو"، 28 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lUdmTo
[67] وكالات، السراج يدعو الاتحاد الأفريقي إلى دعم مبادرته لحل الأزمة الليبية، موقع وكالة"سبوتنيك" الروسية، 8 يوليو 2019. http://bit.ly/2nC7Rco
[68] المحرر، غسان سلامة يبدأ حملة تهدف إلى إجراء مؤتمر دولي بشأن ليبيا لحل النزاع واستئناف المسار السياسي، موقع الأمم المتحدة، 4 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nAyzlI
[69] المحررن ميركل تؤكد: ألمانيا ستقوم بدورها لمنع حرب بالوكالة في ليبيا، موقع قناة "دويتشه فيله"، 11 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2oejCX2
[70] أحمد جمعة، إحاطة غسان سلامة تثير غضب فائز السراج.. رئيس المجلس الرئاسى الليبى يستدعى المبعوث الأممى لدى ليبيا ويسلمه مذكرة احتجاج.. قوات حكومة الوفاق تطالبه بالكشف عن الإرهابيين والمتطرفين فى طرابلس وتلوح بالتصعيد، صحيفة "اليوم السابع" المصرية، 1 يوليو 2019. http://bit.ly/2ocMMFT
[71] وكالات، السراج يدعو الاتحاد الأفريقي إلى دعم مبادرته لحل الأزمة الليبية، موقع وكالة"سبوتنيك" الروسية، 8 يوليو 2019. http://bit.ly/2nC7Rco
[72] وكالات، تونس: من هم المرشحون الـ26 للسباق نحو قصر قرطاج؟، موقع فرانس 24، 3 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lhAyL2
[73] آمال الهلالي، رئاسيات تونس.. نسبة التصويت تقل عن النصف والشباب يقاطعون، شبكة "الحزيرة"، 15 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lNt96J
[74] تونس: قيس سعيّد ونبيل القروي رسميا إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، موقع "فرانس 24"، 17 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2liU8Xh
[75] آمال الهلالي، بعد زلزال الرئاسية.. هل أسقط التونسيون "السيستام"؟، شبكة "الجزيرة نت"، 20 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2lps0SA
[76] المحرر + وكالات، "زلزال انتخابي" خالف كل التوقعات وتونس تنتظر حسم النتائج، موقع "يورونيوز"،16 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2ljMiN8
[77] المحرر، تونس: المحكمة الإدارية ترفض الطعون المقدمة إليها في نتائج الدور الأول للانتخابات الرئاسية، موقع "فرانس 24"، 23 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nwXK8Z
[78] وكالات، إرجاء النظر فى الإفراج عن المرشح الرئاسى التونسى نبيل القروى إلى 2 أكتوبر، موقع "مبتدأ"، 25 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2mSW3lS
[79] وكالات، حركة النهضة تعلن دعم قيس سعيّد أمام نبيل القروي في جولة الإعادة برئاسيات تونس، موقع "عربي بوست"، 20 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nxWPFr
[80] مريم عثمان، تشتت أصوات الناخبين التونسيين يمثّل صفعة قوية للطبقة السياسية، موقع "الميادين" الإخباري، 20 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nv1Qyq
[81] محمد سالم، ربيع تونس: كيف نفهم نتائج الانتخابات التونسية الأخيرة؟، موقع "إضاءات"، 23 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nq5olj
[82] محمد هنيد، قراءة في الانتخابات التونسية، موقع "عربي 21"، 26 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2mQK9sT
[83] مريم عثمان، تشتت أصوات الناخبين التونسيين يمثّل صفعة قوية للطبقة السياسية، موقع "الميادين" الإخباري، 20 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nv1Qyq
[84] محمد سالم، ربيع تونس: كيف نفهم نتائج الانتخابات التونسية الأخيرة؟، موقع "إضاءات"، 23 سبتمبر 2019. http://bit.ly/2nq5olj
[85]  مصراوي، البورصة تغلق على انخفاضات حادة رغم مشتريات العرب والأجانب، 22/9/2019.
[86] المصري اليوم، بيان من النائب العام بشأن المقبوض عليهم خلال مظاهرات الجمعة، 26/9/2019.
[87]  رويترز، المركزي المصري يخفض الفائدة الرئيسية للمرة الثانية على التوالي، 26/9/2019.
[88]  البنك المركزي المصري، بيان صحفي صحفي عن أداء ميزان المدفوعات عن الفترة (يوليو 2018 – مارس 2019) https://www.cbe.org.eg/_layouts/download.aspx?SourceUrl=%2FHighlights%2520Documents%2F%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%2520%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%89%2520%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86%2520%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1%2520%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%86%2520%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%81%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AA%2520%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84%2520%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%B1%D8%A9%2520%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3%2520%D9%85%D9%86%2520%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9%2520%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9%25202018-2019.pdf
[89] رويترز، السلطات المصرية تلقى القبض على المئات بعد احتجاجات نادرة، 23/9/2019.
[90]  BBC، الهجوم على منشأتي نفط سعوديتين: الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي يطالبان بضبط النفس وعدم التصعيد، 15/9/2019
[91] وزارة المالية السعودية، البيان المالي لميزانية 2019، ص 47.
[92] صندوق النقد الدولي، بيان صحفي، المجلس التنفيذي يختتم مشارورات المادة الرابعة لعام 2019 مع المملكة العربية السعودية، 18/7/2019.
[93] CNN، السعودية الثالثة عالميًا: إليكم اضخم 10 ميزانيات عسكرية بالعالم، 20/6/2019.
[94]  وكالة أنباء الجزائر، عجز 4.41 مليار دولار خلال الأأشهر السبع الأولي لـ 2019، 16/9/2019.
[95] عباس محمود العقاد ، الصهيونية العالمية ، ص 9.
[96]  اليهود ودولة إسرائيل في الإستراتيجية الغربية . د. عبد الوهاب المسيري . الجزيرة .
[97]  اليهود ودولة إسرائيل في الإستراتيجية الغربية . د. عبد الوهاب المسيري . الجزيرة .
[98]  جمال حمدان . اليهود  انثروبولوجيا دار الهلال ، مصر ، 1996. ص 25.
[99]  السابق ، ص 27-28.
[100]  برنامج " بلاحدود " ، قناة الجزيرة ، حلقة الأربعاء  18/6/2014 ، حاوره : الإعلامي أحمد منصور.
[101]  نون بوست، في  17أغسطس 2015.، مقال فريق التحرير: " ليس لدينا أعداء هنا " : ما تريد معرفته عن اللوبي الصهيوني في أمريكا .
[102] نون بوست ، في 31 أغسطس 2015 ، كيف يعمل اللوبي الصهيوني في المنطقة العربية ؟
[103] نون بوست ، في 31 أغسطس 2015 ، كيف يعمل اللوبي الصهيوني في المنطقة العربية ؟
[104]  طه عبد الرحمن .. قراءة في مشروعه الفكري . تأليف د . إبراهيم مشروح . سلسلة أعلام الفكر والإصلاح في العالم الإسلامي . مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي . الطبعة الأولى. بيروت ، 2009. ص 27.
[105] موسوعة الجزيرة .
[106]  فلاسفة العرب. د. طه عبد الرحمن . موقع: http://www.arabphilosophers.com/Arabic
[107]  موسوعة الجزيرة .
[108]  رضوان مرحوم . مسارات طه عبد الرحمن .
[109]  طه عبد الرحمن .. قراءة في مشروعه الفكري . ص42.
[110]  موسوعة الجزيرة .
[111]  موسوعة الجزيرة .
[112]  طه عبد الرحمن . قراءة في مشروعه الفكري . ص 11.
[113]  طه عبد الرحمن . قراءة في مشروعه الفكري . ص 11-21.
[114] طه عبد الرحمن . قراءة في مشروعه الفكري . ص 44.
حمل الموضوع كاملاً بصيغة pdf

كلمات مفتاحية :

أمريكا إسرائيل إيران الإمارات البحرين الجزائر السعودية السودان الصين العراق

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة