Tuesday 16 August, 2022

صحيفة الاستقلال

تقرير الحالة العربية: يونيو/حزيران 2022

منذ 2022/07/01 20:07:00 | الحالة العربية
على الساحة السياسية نتحدث عن توابع انتهاء المدة المتفق عليها لحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا
حجم الخط

المحتويات

* المقدمة

* المحور الأول: الحالة السياسية

- ليبيا

انتهاء مدة حكومة الدبيبة

أين يقف المجتمع الدولي؟

هل هناك سبيل للخروج من الأزمة؟

- تونس

ضبابية حول مواد الدستور الجديد

ردود الأفعال على مشروع الدستور

حذف عبارة "الإسلام دين الدولة"

- الكويت

قرار أميري بحل البرلمان

انسداد سياسي

القرار لمصلحة مَن؟

تصريح مهم لولي العهد

* المحور الثاني: السياسة الدولية والمنطقة

- زيارة بايدن للمنطقة

السعودية من "منبوذة" إلى "الشريك الإستراتيجي"

الدوافع والأهداف

مزاعم إنشاء حلف عسكري عربي ضد إيران

- قمة بريكس

عملة "بريكس" الجديدة

* المحور الثالث: الاقتصاد العربي

- الموازنة العامة المصرية.. نظرة تحليلية

مخصصات خدمة الدين أكبر من كامل إيرادات الموازنة

- منتدى قطر الاقتصادي.. النسخة الثانية

- خطة تعافي الاقتصاد اللبناني


المقدمة

حمل يونيو/ حزيران 2022 أحداثا جمة على الساحة العربية، كانت محورية ومؤثرة، سواء على المستوى القطري أو العالمي. ونحاول في عددنا لهذا الشهر أن نستعرض هذه الأحداث بشيء من التحليل والبحث.

فعلى الساحة السياسية، نتحدث عن توابع انتهاء المدة المتفق عليها لحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، كما نستعرض موقف المجتمع الدولي من نزاع الشرعية في البلاد، مشيرين إلى الجهود الجارية للخروج بليبيا من أزمتها.

وفي تونس، نتحدث عن الدستور، مع اقتراب موعد الاستفتاء عليه، محاولين استعراض مواقف أهم الأحزاب من المشاركة في الاستفتاء. كما نشير إلى الجدال الذي برز حول هوية تونس الإسلامية في الدستور الجديد، ونحاول فهم ما وراء فتح هذا الملف في الوقت الحالي.

أما في الكويت، فنتناول قرار أمير البلاد بحل البرلمان، وأثره على الساحة السياسية في البلد الخليجي.

وفي محور السياسة الدولية والمنطقة، نستعرض الزيارة الأولى المقررة للرئيس الأميركي جو بايدن للمنطقة، حيث نتحدث عن النظام السعودي وكيف تحول من "منبوذ" إلى "شريك إستراتيجي" لدى واشنطن.

كذلك نشير إلى الدوافع والأهداف التي قادت لتغير الموقف الأميركي، بالإضافة إلى محاولة التحقق من مزاعم إنشاء حلف عسكري عربي ضد إيران، التي انتشرت قبيل زيارة بايدن للسعودية.

علاوة على ذلك، نتناول قمة "بريكس" التي تمت بمشاركة كل من الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، وأثر هذه القمة على منطقتنا.

أما في المحور الاقتصادي، فيدور الحديث حول مشروع قانون الموازنة العامة التي اعتمدها مجلس النواب المصري بشكل نهائي، وتناول بنودها بالتحليل التفصيلي.

كما نستعرض أعمال النسخة الثانية من منتدى قطر الاقتصادي، والذي حضره نحو 500 من قادة الأعمال حول العالم، إضافة إلى رؤساء دول وحكومات ووزراء مالية ورؤساء هيئات وجهات دولية. أضف إلى ذلك، تناولنا لـ"خطة التعافي الاقتصادي" التي أقرتها الحكومة اللبنانية"، وإذا ما كانت قادرة على الخروج بالبلاد من أزمتها الاقتصادية الطاحنة أم لا.


المحور الأول: الحالة السياسية

كعادة منطقتنا العربية، لا يكاد يخلو أي شهر من أحداث مهمة يكون لها ما بعدها. وخلال يونيو/ حزيران 2022، انتهت المدة المحددة لحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، بقيادة عبد الحميد الدبيبة، الأمر الذي فتح الباب مجددا أمام التشكيك في شرعية حكومة الدبيبة.

وفي هذا، نرصد تحركات رئيس الحكومة المكلف من قبل مجلس نواب طبرق، فتحي باشاغا، لاستغلال الموقف. كما نستعرض مواقف كل من الأمم المتحدة، والدول الأوروبية الكبرى المنخرطة في الشأن الليبي، وأثر ذلك على الداخل الليبي.

وفي تونس، يقترب موعد الاستفتاء على الدستور الذي أعده الرئيس قيس سعيد، بعيدا عن مؤسسات الدولة الأخرى. وهنا، نرصد ملامح الدستور، والبيئة التي أعد فيها، كما نتحدث عن مواقف أهم الأحزاب السياسية من مسألة المشاركة في الاستفتاء، وأثر ذلك على النتيجة.

بالإضافة إلى ما برز من حديث حول وضع الإسلام كدين للدولة في الدستور الجديد، بعد تصريحات قيس سعيد بأن هذه الفقرة لن تُكتب في الدستور المزمع الاستفتاء عليه خلال يوليو/ تموز 2022.

أما في الكويت، فنتحدث عن قرار أمير البلاد نواف الأحمد الصباح، بحل مجلس الأمة بعد أزمة سياسية بين الحكومة والمجلس، استمرت لعدة شهور.

ونستعرض أسباب قرار الأمير، ودلالاته، كما نشير إلى الجهة التي ربما تكون مستفيدة من هذا القرار. علاوة على ذلك، نشير إلى عبارة جاءت على لسان ولي عهد البلاد، مشعل الأحمد الصباح، ربما يكون لها ما بعدها.

ليبيا

برز سؤال شرعية الحكومة الليبية مرة أخرى، خلال يونيو/حزيران 2022، حيث تتنازع الشرعية حكومتان؛ الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة، عبد الحميد الدبيبة، التي نتجت في الأصل عن حوار لملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس، في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

وكان الاتفاق حينها على اعتماد 24 ديسمبر/ كانون الأول 2021 تاريخا لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية عامة تنهي المرحلة الانتقالية في البلاد. وحددت البعثة الأممية عندها مدة عمل حكومة الدبيبة بـ18 شهرا تمتد حتى يونيو/ حزيران 2022.

أما الحكومة الثانية، فهي حكومة فتحي باشاغا، وزير الداخلية في الحكومة السابقة (حكومة الوفاق الوطني). حيث أقر مجلس النواب –المنعقد في مدينة طبرق التي يسيطر عليها الجنرال الانقلابي خليفة حفتر- تسمية "باشاغا" رئيسا لحكومة جديدة.

وذلك بعد إخفاق عقد الانتخابات لعدة أسباب، أبرزها تعنت مجلس النواب –التابع في معظمه لحفتر- وإصراره على إصدار قوانين الانتخابات بشكل منفرد، بحيث يخدم ويساعد "حفتر" في الوصول إلى كرسي الحكم في البلاد.[1]

وفي الحقيقة، فإن الخلاف حول شرعية الحكومة لم يبرز فقط خلال يونيو/ حزيران 2022، لكنه تصاعد بالتزامن مع انتهاء مدة عمل حكومة الدبيبة، وفق الاتفاق السياسي.[2] وبالطبع، كان "باشاغا" -الغريم الرئيس للدبيبة حاليا- أول المعلقين على انتهاء فترة حكومة الدبيبة، في محاولة لاقتناص الفرصة، للتأكيد على شرعية حكومته، وافتقاد غريمه للشرعية الدستورية.

ونشر "باشاغا" كلمة مصورة له، قال فيها إن "حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، انتهت ولايتها محليا بانتخاب حكومته من قبل البرلمان، ودوليا بانتهاء اتفاق جنيف يوم 21 يونيو 2022، وفق خريطة الطريق، التي تولى بموجبها عبدالحميد الدبيبة، حكومة الوحدة الوطنية".

ورأى باشاغا –الذي كان أحد المتصدين لعدوان حفتر على العاصمة في 2019- أن المشروعية الدولية التي اكتسبتها حكومة الدبيبة من اتفاق جنيف "انتهت" ومن قبلها مشروعية البرلمان وأغلبية المجلس الأعلى للدولة، الذين منحوا الثقة لحكومته.[3]

وتأكيدا منه على أهمية الموقف الدولي، دعا باشاغا الأمم المتحدة إلى دعم الجهود المبذولة لإيجاد حلول ليبية لإجراء انتخابات في البلاد، بانتهاء المدة القانونية لخارطة الطريق، التي أقرها ملتقى الحوار السياسي، برعاية الأمم المتحدة.

حيث أرسل رسالة مفتوحة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مع انتهاء المدة القانونية لخارطة الطريق، قال فيها إنه "سيتولى مسؤولية إجراء الانتخابات في ليبيا في أقرب وقت ممكن". وكتب باشاغا في الرسالة التي نشرها مكتبه الإعلامي: "سوف أبذل قصارى جهدي لإجراء الانتخابات في ليبيا في أقرب فرصة ممكنة".

وأضاف: "أود أيضا أن أشكر الأمم المتحدة على الجهود الدؤوبة على مدى السنوات الـ 11 الماضية للمساعدة في بناء ليبيا حرة وديمقراطية. ولقد حان الوقت الآن لإيجاد حل ليبي لإجراء الانتخابات".[4]

وفي المقابل، رفضت حكومة الدبيبة دعاوى انتهاء شرعيتها القانونية، في بيان صادر عن وزارة الخارجية بها.

ففي سياق ردها على دعوات انتهاء مدة حكومة الوحدة بانتهاء خريطة طريق ملتقى الحوار السياسي الذي أوجدها، قالت الوزارة إن "اتفاق جنيف ينص على انتهاء المرحلة الانتقالية في البلاد بمجرد إجراء الانتخابات، وجعل المواعيد تنظيمية وليست ملزمة".[5]

وفي البيان نفسه شنت الوزارة هجوما على النظام الانقلابي في مصر، بقيادة عبد الفتاح السيسي، الذي يعد الطرف الدولي الوحيد الذي اعترف بحكومة "باشاغا" بشكل صريح. ففي معرض رده على اتهامات وكيل وزارة خارجية حكومة الوحدة الليبية، بخصوص "إساءة معاملة" العمالة الليبية في مصر، عرّض متحدث وزارة الخارجية المصرية، أحمد حافظ، بشرعية الدبيبة.

وجاء في البيان المصري: "ليس من المستغرب أن تحاول بعض الأطراف تناول بيانات غير دقيقة في محاولة لتشتيت الانتباه، لاسيما مع حلول تاريخ 22 يونيو 2022، موعد انتهاء خريطة طريق ملتقى الحوار السياسي وولاية حكومة الوحدة الوطنية الليبية المنبثقة عنه".

الأمر الذي عدته الخارجية الليبية "تدخلا في الشأن الليبي وتعديا على السيادة الوطنية بوصف العملية السياسية ملكية وطنية لليبيين وحدهم، وليس لدولة أن تحدد تاريخ بدء أو انتهاء المواعيد السياسية الوطنية".[6]

إذن، فكما هو متوقع، رفض الدبيبة دعاوى انتهاء فترته، كما انتشرت عشرات الأرتال للمجموعات المسلحة المؤيدة له، وسط العاصمة طرابلس وعلى طرقاتها الرسمية، في ليلة 22 يونيو/ حزيران، تحسبا لأن يكرر "باشاغا" محاولته دخول العاصمة طرابلس بالقوة.[7]

لكن في خضم تنازع الشرعية الجاري، يزداد الموقف الدولي أهمية بالنسبة إلى الطرفين، حيث إن اعتراف المجتمع الدولي، بإحدى الحكومتين، يزيد من فرصها، ويقوي موقفها.

أين يقف المجتمع الدولي؟

كما أسلفنا، فإن الدولة الوحيدة التي أيدت حكومة، فتحي باشاغا، كانت مصر. فبعد سويعات من اختيار مجلس نواب طبرق لباشاغا، كرئيس جديد للحكومة، سارع النظام المصري لتأييد هذا الاختيار.

إذ ثمّنت الخارجية المصرية في بيان، "دور المؤسسات الليبية واضطلاعها بمسؤولياتها، بما في ذلك ما اتخذه مجلس النواب من إجراءات بالتشاور مع مجلس الدولة وفقا لاتفاق الصخيرات"، آخذة في الاعتبار أن "مجلس النواب الليبي هو الجهة التشريعية المنتخبة والمعبرة عن الشعب الليبي الشقيق، والمنوط به سن القوانين ومنح الشرعية للسلطة التنفيذية وممارسة دوره الرقابي عليها".[8]

ويبدو أن الموقف المصري متفهم في سياق سياسة نظام السيسي تجاه الملف الليبي منذ سنوات. حيث إن النظام المصري هو أحد الداعمين الأساسيين لمشروع الانقلابي خليفة حفتر، وهو في ذلك قدم دعما سياسيا ولوجستيا لقوات حفتر.[9]

حتى إن الأمور كادت أن تصل إلى التدخل العسكري المباشر في عام 2019، حين طردت قوات حكومة الوفاق الشرعية ميليشيات حفتر من كامل الغرب الليبي، بدعم تركي.[10]

ورغم اتخاذ النظام المصري خطوات أشارت حينها إلى احتمالية تغيير سياسته في ليبيا، كالاجتماعات المتعددة مع الدبيبة ووزرائه،[11] أو ترتيبات إعادة فتح السفارة المصرية في طرابلس،[12] إلا أن السيسي سرعان ما انقلب على ذلك عند تعيين باشاغا –المتحالف مع حفتر حاليًا- كرئيس للوزراء.

وبعيدا عن موقف مصر، يبدو أن باقي أطراف المجتمع الدولي أكثر حذرا في التعامل مع المشهد الليبي المعقد. فعلى سبيل المثال، أعلنت الأمم المتحدة استعدادها لتيسير حوار بين الأطراف المتنازعة في ليبيا.

جاء ذلك على لسان وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية، روز ماري ديكارلو، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي التي انعقدت بالمقرّ الدائم للأمم المتحدة في نيويورك، أواخر يونيو/ حزيران 2022.

حيث قالت المسؤولة الأممية إن "الانتخابات هي السبيل الوحيد لتسوية الخلافات حول الشرعية الديمقراطية لجميع المؤسسات الليبية"، مضيفة أنه "حان الوقت للاتفاق على القضايا العالقة وإجراء الانتخابات على أساس دستوري سليم وتوافقي، بوصفه السبيل الوحيد لمعالجة الشرعية الديمقراطية لجميع المؤسسات الليبية".

وشددت على "الحاجة إلى مصالحة شاملة تركّز على الضحايا وقائمة على الحقوق، وترتكز على مبادئ العدالة الانتقالية، مع التركيز على الحقيقة والمساءلة والإصلاح". كما حذّرت من أن تؤدي الانقسامات السياسية إلى "خلق بيئة أمنية متوترة في طرابلس والمناطق المحيطة بها.[13]

وبالتالي يمكن القول إن الأمم المتحدة، ورغم عدم اعترافها بحكومة باشاغا حتى الآن، إلا أنها لم تعط الدبيبة "شيكا على بياض"، بل تحاول أن تتخذ موقفا أقرب إلى الحياد الوساطة بين الطرفين.

وفي السياق ذاته، قالت دول كبرى كلمتها في بيان مشترك، صدر في 24 يونيو/ حزيران 2022، عن دول فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة. وفي الحقيقة، فإن صيغة البيان جاءت متوازنة للحد الذي جعل البيان محط ترحيب من قبل طرفي النزاع.

فمن جهة، أوضح البيان أن خارطة الطريق حددت انتهاء المرحلة الانتقالية في 22 يونيو/ حزيران، كانت بشرط إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 24 ديسمبر 2021، وهو ما لم يتم. وهو ما يعني بوضوح استمرار حكومة الدبيبة في تسيير أعمال البلاد.[14]

كما رفض البيان "بشدة الإجراءات التي قد تؤدي إلى العنف أو إلى مزيد من الانقسامات في ليبيا مثل إنشاء مؤسسات موازية أو أي محاولة للاستيلاء على السلطة بالقوة أو رفض الانتقال السلمي للسلطة إلى هيئة تنفيذية جديدة تشكل من خلال عملية شرعية وشفافة".[15]

وفي الحقيقة، فإن الجهتين اللتين حاولتا استخدام القوة للاستيلاء على السلطة هما حفتر، عبر انقلابه العسكري ومحاولته اقتحام العاصمة بقوة السلاح، وباشاغا، المتحالف مع حفتر حاليًا، والذي اشتبكت قواته مع قوات الدبيبة قبل أسابيع، لأخذ مقار الحكم. فلا يُتوقع أن تكون هذه التصريحات الصادرة عن الدول الغربية الكبرى موجهة إلى حكومة الوحدة الوطنية.

لذا استقبل الدبيبة البيان بالترحيب، وقال في تغريدات على حسابه في تويتر، إن البيان "ينسجم مع موقف حكومته الرافض للعنف، أو الاستيلاء على السلطة بالقوة أو خلق أي أجسام موازية".

وأبدى الدبيبة ارتياحه لتوافق البيان المشترك مع موقف الأمم المتحدة الذي حسم مسألة استمرار عمل الأطراف الليبية وفقا لمقررات الاتفاق السياسي، وما نص عليه من أهمية تنفيذ إجراء انتخابات وفقا لقاعدة دستورية.[16]

ومن جهة أخرى، رحب "باشاغا" بالبيان الأميركي الأوروبي المشترك مستندا على فقرة فيه يعتبر أنها تنطبق عليه، وهي دعوة الدول الخمسة إلى "حكومة ليبية موحدة قادرة على الحكم، وإجراء الانتخابات في جميع أنحاء البلاد".[17] فقد عد باشاغا نفسه هو الطرف القادر على توحيد البلاد وإجراء انتخابات على كامل ترابها.

وربما يبدو للوهلة الأولى أن ذلك صحيح، لكون باشاغا ينحدر من مدينة "مصراتة" الواقعة في الغرب الليبي، والتي تتمركز فيها أهم قوى الثورة الليبية، كما أنه يُعد أحد قيادات الشرعية الذين تصدوا لانقلاب حفتر وعدوانه على طرابلس.

وهو في الوقت ذاته، مدعوم في الوقت الحالي من حفتر، ومجلس النواب التابع له، حيث إنه هو الذي انتخبه، وأقر ميزانية حكومته، ووافق على أن يمارس سلطاته انطلاقا من سرت، بعد غلق أبواب العاصمة في وجهه.

لكن بالنظر إلى الأحداث الأخيرة، يمكن القول إن "باشاغا"، وعلى افتراض أن علاقاته بالشرق ستؤهله إلى إجراء الانتخابات فيه، إلا أن علاقته بالغرب –الذي انبثق منه- لم تعد كما كانت، بعد أن تحالف مع حفتر للإطاحة بحكومة الدبيبة. وربما يدلل على ذلك، أنه حال محاولته دخول طرابلس بالقوة تصدت له قوات منها، اصطفت مع الدبيبة.[18]

وعلى كل حال، فإنه بعيدا عن موقف مصر، يحاول المجتمع الدولي الإمساك بالعصا من المنتصف، ولعب دور الوسيط بين الأطراف المتنازعة على الساحة الليبية، بما في ذلك تركيا، التي يستقبل مسؤولوها ويجتمعون مع نظرائهم من معسكري، الدبيبة وباشاغا.[19]

هل هناك سبيل للخروج من الأزمة؟

ومع تأزم الموقف وزيادة صعوبة تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، يتزايد السؤال حول سبل الخروج من الأزمة وإنهاء الفترة الانتقالية التي طالت لسنوات.

في هذا السياق، أعلن المجلس الرئاسي الليبي، إطلاق "الرؤية الإستراتيجية لمشروع المصالحة الوطنية".

حيث صرح رئيس المجلس، محمد المنفي، قائلا: "عقدنا العزم على تدشين هذه المبادرة الجادة في مصالحة وطنية شاملة لكافة أطياف الشعب ونطلق رؤيتنا لتحقيق المصالحة الوطنية تنفيذا للعدالة وصون الحريات"، مشيرا إلى أن "الوقت قد آن لأن يتسامى ويتصالح الليبيون بعد معاناة الفرقة، وآن لكل ليبي وليبية أن يعيش في استقرار".[20]

وفي المقابل، أكد رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، أن بلاده تتطلع لإنجاز مصالحة وطنية حقيقية، تطوي بها صراعات الماضي.[21] بدوره، ذكر رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خالد المشري، أن المجلس فتح باب الحوار حول المصالحة، وكلف لجانا لمتابعة ذلك، واستنتجت أن المصالحة هي الطريق الأقصر لإنهاء النزاع والخلاف وحقن الدماء.[22]

وعقب ذلك، اجتمع "المشري" و"صالح" في مقر الأمم المتحدة في جنيف، برعاية المستشارة الأممية ستيفاني وليامز، لتقريب وجهات النظر حول بعض القضايا الخلافية. وناقش الاجتماع إكمال الاتفاق على باقي نصوص مسودة الدستور الليبي، وتجهيز الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2021.[23]

وتتحدث المصادر عن حدوث اختراق في المحادثات –المستمرة حتى وقت كتابة هذه الكلمات- وقرب الوصول إلى اتفاق. حيث نقل موقع "العربي الجديد" عن مصادر خاصة "توافق صالح والمشري"، بحضور مستشاريهما، حول الشروط اللازمة للانتخابات الرئاسية.[24]

كما أشارت مصادر متطابقة إلى "قبول المشري مناقشة الوضع الحكومي ومصير السلطة التنفيذية الحالية. وأوضحت المصادر، التي تحدثت لـ"العربي الجديد" في وقت سابق، وهي شخصيات مقربة من رئاستي النواب والدولة، أن المشري اشترط أن تكون الأولوية لمناقشة المواد الخلافية في مسودة الدستور والاتفاق حولها، لتشكل إطارا دستوريا للانتخابات قبل المضي في الحديث عن مصير السلطة التنفيذية".

وفي الجهة الأخرى، أكدت مصادر مقربة من رئاسة مجلس النواب "قبوله بترتيب جدول أعمال الاجتماع بأولوية مناقشة النقاط الخلافية في مسودة الدستور وإرجاء مناقشة الوضع الحكومي إلى ما بعد حسم النقاط الخلافية.

كذلك أشارت مصادر مقربة من مجلس الدولة إلى قبول المشري مناقشة مصير السلطة التنفيذية، لكون المسألة داخلة في إحدى نقاط الخلاف على مسودة الدستور، وتعنى هذه المسألة بالوضع الانتقالي بعد الاتفاق على الإطار الدستوري حتى إجراء الانتخابات".[25]

وعلى هذا، فإن هناك تفاؤلا بالوصول لاتفاق ما بين المشري وصالح تُبنى على أساسه خارطة طريق تقود للانتخابات. لكن من نافلة القول إن التفاؤل ربما يكون في غير محله، خصوصا أن القرار النهائي يرجع في الشرق الليبي إلى حفتر وميليشياته المسلحة وليس لـ"صالح"، وفي الشرق إلى القوات المؤيدة للشرعية وليس لشخص "المشري".

وهذا ما أثبتته الأعوام الماضية، فكثيرا ما تفاوضت الأجسام السياسية في الشرق والغرب، ثم جاءت القوى العسكرية لتلغي بدورها ما توصل إليه السياسيون.

تونس

تعيش الحالة التونسية فترة من عدم الاستقرار والانسداد السياسي بعد الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد، في 25 يوليو/تموز 2021. حيث تصاعدت الأزمة السياسية بعد تعطيل الرئيس للبرلمان، وإقالة الحكومة، ثم حل المجلس الأعلى للقضاء، وإصدار تشريعات بمراسيم قضائية، هذا فضلا عن نصب المحاكم لبعض قوى الثورة.

وخلال هذا، يحاول "سعيد" الانفراد بالحكم بشكل كامل دون رقابة من البرلمان أو دستور البلاد، وربما حقق الرئيس التونسي ذلك بالفعل، فهو المسيطر حاليا على السلطتين التنفيذية والتشريعية، بجانب السلطة القضائية بالبلاد. ومن الواضح أن "سعيد" لا ينتوي الوقوف عند هذا الحد، بل يعمل على وضع أساس دستوري للسلطوية والحكم الشمولي في تونس.

ضبابية حول مواد الدستور الجديد

وخلال يونيو/ حزيران 2022، حدثت تطورات فيما يتعلق بالدستور الذي انفرد الرئيس التونسي بكتابته. حيث أعلنت الرئاسة التونسية تسلم مشروع الدّستور الجديد، من الصادق بلعيد، رئيس "الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة"، المكلفة بصياغة الدّستور.

وأشار بيان الرئاسة إلى أن "سعيد" زعم أن "مشروع الدستور ليس نهائيا وأن بعض فصوله قابلة للمراجعة ومزيد من التفكير".[26]

لكن الغريب هو أن عمل اللجنة التي كلفت بكتابة الدستور كان شبه سري، وكذلك هو الأمر بالنسبة للهيئة الاستشارية الاقتصادية والاجتماعية التي عينها سعيد، فلا أحد يعلم ما يدور داخل هذه اللجان.

وهذه السرية المسيطرة على عمل اللجان التي عينها الرئيس التونسي تثير علامات الاستفهام حول مصداقيتها، ومدى تعبيرها عن توجهات الشعب.[27]

وتزداد الغرابة عندما يصرح الرئيس أن هدفه هو تأسيس جمهورية جديدة، حين سمى هيئة صياغة الدستور بـ"الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة"ـ لكن في الواقع، لا توجد مصادر رسمية تونسية تعلن بشفافية ووضوح ماهية هذه الجمهورية والملامح التفصيلية المهمة لنظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وكل ما صدر من الهيئات التونسية الرسمية في هذا السياق هو بعض التصريحات من الصادق بلعيد، التي يمكن أن يُفهم منها بعض الشيء عن الدستور الجديد للبلاد. حيث صرح أن "مسودة الدستور ستتضمّن مبادئ عامّة ومواد من الدساتير الماضية، على غرار بعض المواد التي تخص مجال الحريات، الواردة في دستور 2014، فضلا عن بعض مكاسب دستور 1959".

وادعى بلعيد أنّ "ما يميّز هذا الدستور عن الدساتير السابقة هو اهتمامه بالجانب الاقتصادي، باعتبار أنّ المرحلة الراهنة تقتضي إرساء نظام سياسي يدفع باقتصاد البلاد إلى الأمام".

وبين أن الباب الأول من الدستور سيكون خاصا بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية وسبل النهوض بالاقتصاد التونسي.

وأضاف أن النظام السياسي الجديد لتونس لن يكون نظاما رئاسيا ولا حتى برلمانيا، بل سيكون "نظاما تونسيا صميما، والباب الأول من الدستور الجديد بعد التوطئة يتعلق بأسس النهوض بالاقتصاد".[28]

وربما يكون ذلك هو أغرب ما جاء في تصريحات المسؤول التونسي، فالدول الديمقراطية تعرف أن النظام السياسي قد يكون برلمانيا، وقد يكون رئاسيًا، وقد يكون مختلطًا. لكن نفي أن يكون النظام السياسي برلمانيا أو رئاسيًا، وادعاء أنه سيكون "تونسيا صميما" يبدو غير مفهوم، إلا في سياق سياسة عدم الشفافية المنتهجة، التي أشرنا إليها آنفًا.

علاوة على ذلك، أبدى "بلعيد" تحفظات إزاء مبدأ الفصل بين السلطات، معتبرا أن هذا المبدأ "غير مواكب للعصر"، الأمر الذي يؤكد عزم الرئيس التونسي التدخل في عمل السلطات التشريعية والبرلمانية، ما يعني أن مرحلة ما بعد الدستور ستكون كما قبلها، من جمع مختلف سلطات الدولة في يد الرئيس، باختلاف فقط أن الأمر حاليا يعد استثنائيًا، لكن بإنفاذ الدستور ستكون هذه الحالة الاستثنائية هي الحالة الطبيعية الدستورية في البلاد. 

ولم يستبعد بلعيد، في تصريحاته، إمكانية "الاستغناء عن الهيئات الدستورية التي أنشئت في إطار محاصصة حزبية وتقسيم السلطة"، مرحّبا بإمكانية إنشاء هيئات جديدة.[29] ما يؤكد أن "الجمهورية الجديدة" التي يدعو إليها "سعيد" هي في جوهرها نقض لمكتسبات الثورة التونسية.

ردود الأفعال على مشروع الدستور

في هذا السياق، عارضت بعض الأحزاب والمؤسسات التونسية مشروع الدستور، الذي كُتب بمعزل عن مؤسسات الدولة، وممثلي الشعب التونسي. وعلّق الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، على الوثيقة المسرّبة لباب السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي سيتضمنها مشروع الدستور الجديد.

وقال إنه "إذا ثبت أن هذه التسريبات الوثيقة الرسمية فعلى الدنيا السلام"، مؤكدا أن "الدستور ليس موضوعا إنشائيا ولابدّ أن يتضمن فقط عناوين رئيسة حول الحقوق الثابتة".[30]

لكن الاتحاد عاد ليعلن على لسان "الطبوبي" ذاته، أنه سيشارك في الاستفتاء المزمع، مشيرا إلى أنّ "الهيئة الإدارية التي ستنعقد يوم 2 يوليو ستحدد موقف الاتحاد من الدستور الجديد (التصويت بنعم أو لا) بعد نشره والاطلاع على محتواه".

من جانبها، جددت حركة النهضة التونسية تمسكها بدستور البلاد الصادر عام 2014 ومقاطعتها للاستفتاء الذي يعتزم سعيّد تنظيمه في 25 يوليو/ تموز 2022.

وقالت الحركة في بيان إنها "تتمسك بدستور البلاد ومقاطعتها للاستفتاء" الذي وصفته بأنه "مزعوم" و"لا هدف له إلا تزوير إرادة الشعب لإضفاء شرعية مفتعلة على منظومة حكم فردي استبدادي تتكشف ملامحها يوما بعد يوم".[31]

كما قال رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة في تونس أحمد نجيب الشابي -خلال مظاهرة احتجاجية نُظمت في شارع الحبيب بورقيبة (وسط العاصمة التونسية)- إن الأزمة السياسية في البلاد تتفاقم؛ مما يضعنا أمام خيارين: "إما الحوار الوطني الشامل أو الخراب".[32]

بدورها، قالت النائبة الأولى لرئيس البرلمان التونسي والقيادية في جبهة الخلاص سميرة الشواشي، إن الرئيس سعيّد يستهدف الدستور لأنه دستور استقلالية القضاء، مشددة على تمسك الجبهة بدستور 2014، وواصفة إياه بـ"دستور الوحدة الوطنية".[33]

وتتكون الجبهة من مجموعة من أهم الأحزاب التونسية التي لها النصيب الأكبر في التمثيل البرلماني للشعب، منها حركة النهضة، وائتلاف الكرامة، وقلب تونس، وتونس الإرادة، ومواطنون ضد الانقلاب.

أضف إلى ذلك ما أعلنته أحزاب أخرى من مقاطعة الاستفتاء على الدستور، كأحزاب "التيار الديمقراطي" و"التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات" و"حزب العمال" و"الحزب الجمهوري" و"حزب القطب".[34]

وخرجت مسيرات رافضة لانفراد "سعيد" بكتابة الدستور، إلا أن مناصرين لسعيد اعتدوا عليها. وفي هذا، صرحت الحملة الوطنية لإسقاط الاستفتاء على الدستور –والتي تتشكل من الخمسة أحزاب السابق ذكرها- أن "الأحزاب المكونة للحملة تندد بالاعتداءات التي نالت مناضلاتها ومناضليها أثناء مسيرة في سوسة، من قبل ميليشيات قيس سعيد المأجورة".[35]

وحملت السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن هذه الممارسات، معتبرة أنها "تأججت بخطاب الكراهية والتحريض الذي يعتمده قيس سعيد واستعمال صفحات التشويه وصولا للعنف في الشارع"، ومؤكدة على "حرصها على تتبع هذه الجرائم التي ترمي لتكميم كل نفس معارض لمسار الانقلاب وتهدد السلم الأهلي، قضائيا لمحاسبة منفذيها والواقفين وراءها".[36]

أما حزب " آفاق تونس" الليبرالي المعارض فقد قرر المشاركة في الاستفتاء والتصويت بـ"لا"، إيمانا منه أن مقاطعة الاستفتاء غير مجدية. وقال الحزب إنه سيشارك في الاستفتاء تحت شعار "لا لمشروع قيس سعيّد"، مضيفا أن "سعيّد اختار لتونس وشعبها طريقا محفوفا بالمخاطر غير محسوب العواقب يدفع بتونس نحو المجهول".

وأرجع الحزب مشاركته في الاستفتاء بالرفض، إلى "إيمانه أن سياسة المقاعد الشاغرة لن تمنع قيس سعيد من المواصلة في مخططه، بل ستساهم في فتح الطريق أمامه"، مشددا على "أن المشاركة في الاستفتاء ليست مبايعة لمسار قيس سعيد، بل هي مقاومة وتصدّي لمشروعه الدكتاتوري".[37]

إذن يمكن القول إن الرأي العام التونسي رافض لدستور "سعيد" الديكتاتوري، حسب وصف العديد من الأحزاب. لكن رغم ذلك، فإن المتوقع هو أن يُمرر الدستور –الذي لا يُعلم حتى الآن- محتواه التفصيلي. حيث إن تحكم سعيد في مفاصل الدولة، بالإضافة إلى مقاطعة الأحزاب الكبيرة وقطاع عريض من الشعب، ستقود لإقرار الدستور، حتى مع توقع أن تكون نسب المشاركة المجتمعية منخفضة بشكل كبير.

حذف عبارة "الإسلام دين الدولة"

وفي خضم هذا السعي المحموم من معسكر الرئيس قيس سعيد لإنجاز الدستور الجديد، فإن جدلا واسعا قد ثار جراء الإعلان عن حذف عبارة "الإسلام دين الدولة" من الدستور.

فمنذ دستور عام 1959، والفصل الأول من دستور يقول إن "تونس دولة حرّة، مستقلة، ذات سيادة، الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها"، لكن وللمرة الأولى ستحذف عبارة "الإسلام دينها" من الدستور.

ففي إجابة عن سؤال على التوجه نحو حذف عبارة "الإسلام دينها" من الدستور الجديد، قال بلعيد، خلال حوار بثه التلفزيون الرسمي، إن "الدولة كيان معنوي وهياكل لا روح ولا دين لها، والقول إن تونس دولة دينها الإسلام لا معنى له".

وادعى أن "فترة حكم الإسلاميين في تونس بعد الثورة والذين كانوا يقدمون أنفسهم للتونسيين على أنهم يمثلون الإسلام، كانت فترة خراب على كل المستويات سياسيا واقتصاديا وأمنيا ما أوصل تونس إلى الهوة"، زاعما أن "الإسلام السياسي هو استعمال للدين لمصالح غير دينية".[38]

وأكد هذا التوجه رئيس الجمهورية، حين قال إنه "لن يتم التنصيص على دولة دينها الإسلام في الدستور الجديد، بل سيتم الحديث عن أمة دينها الإسلام".[39]

وفي المقابل، حذرت النهضة في بيان "من محاولات المساس بثوابت الشعب وهويته العربية والإسلامية ومدنية دولته". كما نددت "بإثارة قضايا حسمها الشعب منذ الاستقلال وضمنها في الفصل الأول والثاني من دستور الثورة وتستنكر المحاولات الرخيصة والخطيرة لتوظيف هذه القضايا في إقصاء المخالفين".[40]

وبعيدا عن التصريحات والبيانات المتبادلة، فإن الحديث عن دين الدولة في الوقت الحالي، ربما يرجع لعدة أسباب. منها صرف الأنظار عن حقيقة أن الدستور بالكامل مختطف من قبل السلطة التنفيذية، وأن الدستور –الذي من المفترض أن يحكم البلاد لعقود- يكتبه شخص واحد بمعزل عن باقي الشعب التونسي.

فعند إثارة موضوع الهوية، ينتقل الحديث من معارضة مبدأ كتابة الدستور بشكل منفرد من قِبل لجنة عينها الرئيس، إلى التركيز على إحدى مفرزات هذه اللجنة، كما لو كانت المشكلة تكمن في هذه المادة فقط.

والهدف الآخر الذي ربما يكون في ذهن "سعيد" هو استرضاء الغرب، وخصوصا فرنسا. فتحجيم دور "الإسلام" في الحياة العامة من الأمور التي قد تجعل الدول الأوروبية تغض الطرف عن باقي المشكلات في الدستور، وفي سياسات الرئيس التونسي بشكل عام.

وهذا ما أكده الأكاديمي والباحث في الجامعة التونسية، سامي براهم، الذي قال إن "بلعيد تحدث عن الفصل الأول من الدستور لوسيلة إعلام فرنسية لدغدغة مشاعر فرنسا العلمانية اللائكية التي تقوم بمعركة ضد الإسلام السياسي وأساسا اليمين المتطرف في فرنسا".

ورأى براهم أن "ما قام به بلعيد هو نوع من استجداء تعاطف النخبة السياسية في فرنسا وأصحاب القرار السياسي فيها، وهذا أمر مهين ومعيب بحق شخص مكلف بكتابة دستور وبحق الدولة".[41]

الكويت

وانتقالا للخليج العربي، شهد يونيو/ حزيران 2022، قرارا من أمير الكويت الشيخ، نواف الأحمد الصباح، بحل مجلس الأمة بالبلاد، والدعوة إلى انتخابات نيابية جديدة، إثر أزمة بين البرلمان والحكومة استمرت لشهور.[42]

وألقى ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، كلمة نيابة عن أمير البلاد، قال فيها إن حلّ المجلس "خطوة دستورية تهدف لإنهاء فشل السلطتين التشريعية والتنفيذية"، وتعهد بعدم التدخل في الانتخابات المقبلة، مؤكدا أنه "قرر اللجوء للشعب للفصل في الوضع السياسي الراهن".

وأضاف: "نعمل على تحقيق الاستقرار الوطني ورفاهية الشعب وتأكيد وحدته"، مردفا أن "هناك أخطارا وأزمات تحيط بالبلاد من كل جانب"، لافتا إلى أن "المشهد السياسي تمزقه الخلافات والمصالح الشخصية على حساب الوطن".[43]

كما أشار ولي العهد إلى أن هناك غضبا شعبيا تجاه كل من الحكومة والبرلمان، بسبب تعطيل التنمية، حيث قال إن "تصدع العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يعطلهما، فهناك ممارسات تهدد الوحدة الوطنية ولا تتماشى مع مصالح المواطنين".

وشدد على أن "غياب الدور الحكومي في المتابعة والمحاسبة عطل مسيرة التنمية"، متابعا: "لم نتدخل في عمل السلطات لكننا لم نلمس منها أي إنجازات. المواطنون غير راضين عن عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية"، وأكد على أن "الوضع الراهن يتطلب منا وقفة مصارحة ومراجعة".[44]

وفي الحقيقة، فإن ما قام به أمير الكويت يتماشى مع دستور البلاد، حيث إن المادة 102 من الدستور الكويتي الصادر عام 1962 تنص على أنه "لمجلس الأمة في حال عدم تمكنه من التعاون مع رئيس مجلس الوزراء أن يرفع الأمر إلى الأمير الذي له أن يعفي مجلس الوزراء أو يحل المجلس، فإذا ما حل المجلس وصوت المجلس الجديد بالأغلبية على عدم التعاون مع نفس رئيس مجلس الوزراء اعتبر معزولا وتشكل وزارة جديدة".[45]

وعلى هذا، يمكن لأمير البلاد أن يحل البرلمان في حالة عدم التعاون مع الحكومة أو العكس، وهذا ما حدث في مايو/ أيار 2022، للمرة الحادية عشر منذ أن أسس المجلس عام 1963.[46]

انسداد سياسي

وقد يكون من المناسب هنا ذكر التركيبة السياسية لمجلس الأمة، لفهم ما حدث خلال الفترة الماضية. يتكون مجلس الأمة الكويتي من 50 نائبا فقط، يضاف إليهم أعضاء الحكومة المعينين، بشرط أن يكون أحد هؤلاء الوزراء على الأقل من النواب الذين انتخبهم الشعب لتمثيله في المجلس.

وعلى هذا، فإن لوزراء الحكومة الكويتية ذاتهم سلطة دستورية للمشاركة في أعمال مجلس الأمة، بما فيها التصويت على القوانين والقرارات، كأي نائب منتخب من الشعب، ما عدا طلبات طرح الثقة بأحد الوزراء أو طلب عدم التعاون مع رئيس الوزراء، فلا يحق لأعضاء الحكومة التصويت على أي منهما.

ما حدث خلال الفترة الماضية هو أنه وبعد تقديم نواب مجلس الأمة استجوابات متلاحقة استقال كل من وزير الدفاع الشيخ حمد جابر العلي، ووزير الداخلية الشيخ أحمد المنصور.[47]

وبعدها استقال رئيس الحكومة في أبريل/ نيسان 2022، للمرة الثالثة في عهد الشيخ نواف الأحمد والرابعة منذ توليه المنصب أواخر 2019.[48]

ومنذ تاريخ قبول استقالة رئيس الحكومة في 10 مايو/ أيار، لم يكلف الشيخ نواف أحدا بتشكيل الحكومة. الأمر الذي يعني استمرار رئيس الحكومة، صباح الخالد الصباح، في تسيير الأعمال.

وفي المقابل، اعتصم 12 نائبا داخل مبنى مجلس الأمة منتصف يونيو/ حزيران الماضي؛ في سعي منهم للضغط على السلطة لتغيير الحكومة وتعيين أخرى.[49]

بالإضافة إلى أن مجلس الأمة لم يعقد أيا من جلساته منذ مناقشة استجواب رئيس الوزراء، في 29 مارس/ آذار 2022، والتي تبعها إعلان 26 نائبا عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، وتقديم الحكومة استقالتها في 5 أبريل 2022.

القرار لمصلحة مَن؟

وفي هذا السياق يبرز السؤال حول الجهة المستفيدة من القرار الأميري. وللإجابة على هذا السؤال يمكن القول إن مجلس الأمة ذاته هو المستفيد، لكن ليس بالمطلق. فعند استعراض الاحتمالات التي كانت بيد أمير الكويت، نجدها ثلاثة احتمالات.

الأول هو تغيير الدستور بحيث يقلص صلاحيات نواب مجلس الأمة أو محاصرة قدرتهم على محاسبة الحكومة. وهذا لم يحدث رغم توقع البعض له،[50] وفي هذا مصلحة لمجلس النواب بطبيعة الحال.

أما القرار الثاني المحتمل، فهو تعيين رئيس جديد للحكومة، وكان في ذلك انتصار كامل لمجلس الأمة حال حدوثه، إلا أن أمير البلاد آثر أن يحل المجلس برمته.

وبالتالي، تطوى صفحة الحكومة ومجلس النواب ذاته. وعلى هذا، يمكن القول إن قرار الأمير صب في صالح النواب، ولذلك عبروا عن فرحتهم مع إصدار قرار حل المجلس.

لكن المتابع لخطاب ولي العهد سيجد أنه ألمح إلى أن الانتخابات النيابية المزمعة فرصة ربما لن تتكرر. حيث دعا ولي العهد مواطني بلاده إلى "عدم تضييع فرصة تصحيح مسار المشاركة، لأن عودتنا لما كنا عليه لن يكون في صالحنا".[51]

وربما يكون في ذلك تلميحا إلى عدم رضا الأسرة الحاكمة على الأداء البرلماني للنواب بشكل خاص، الأمر الذي يعني أنه في حال تكرر ذات الموقف من الانسداد بين الحكومة  والبرلمان بعد الانتخابات، فإن ذلك قد يقود بدوره أمير البلاد لاتخاذ إجراءات أخرى قد يكون منها تغيير الدستور، والحد من صلاحيات بعض مؤسسات الدولة.


المحور الثاني: السياسة الدولية والمنطقة

يتناول محور "السياسة الدولية والمنطقة" خلال يونيو/ حزيران 2022، عددا من الأحداث السياسية البارزة على الساحة الدولية، في إطار الاستقطابات والتجاذبات الدولية التي يشهدها النظام الدولي خلال الآونة الأخيرة.

وكانت بداية التقرير هي إعلان البيت الأبيض برنامج زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال يوليو/ تموز 2022. ويناقش التقرير كيف تحولت سياسة الولايات المتحدة تجاه السعودية من "منبوذة" إلى "شريك إستراتيجي منذ 8 عقود"، كما نستعرض دوافع هذه الزيارة وأهدافها.

وأخيرًا، نفند المزاعم التي تحدثت عن أن الزيارة ستتمخض عن حلف عسكري عربي، تشارك فيه دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتشرف عليه الولايات المتحدة، بهدف مواجهة إيران.

أما المحور الثاني، فتم الحديث فيه عن قمة "بريكس" بمشاركة كل من الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا. وكيف يمكن أن يمثل هذا الحلف قوة مضادة للحلف الغربي بقيادة الولايات المتحدة، لكن عوائق عديدة قد تمثل عقبة أمام تشكل حلف متماسك قوي أمام الغرب، أهمها ارتباط عدد من دول البريكس بمصالح اقتصادية وعلاقات سياسية ليست سيئة بالمعسكر الغربي.

وأخيرًا، ناقش التقرير المقترح الروسي بإصدار عملة احتياطية دولية جديدة، يكون أساسها سلة من عملات دول بريكس. لكن الخلافات الداخلية لمجموعة بريكس قد تقوض إنفاذ هذا المقترح، وعلى رأس هذه الخلافات الطموح الصيني بجعل اليوان عملة احتياطية رئيسية في العالم.

إضافة إلى التخوفات الهندية من تزايد النفوذ الصيني، وكذلك الرغبة الهندية في منافسة الدور الصيني في المنظومة الاقتصادية الدولية.

زيارة بايدن للمنطقة

السعودية.. من "منبوذة" إلى "شريك إستراتيجي"

منتصف يونيو/ حزيران 2022، أعلن البيت الأبيض بشكل نهائي عن زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن، المرتقبة لمنطقة الشرق الأوسط. وفي بيانه[52]، أعلن البيت الأبيض أن زيارة المنطقة ستكون في الفترة 13-16 يوليو/ تموز 2022.

وتبدأ الرحلة بزيارة لدولة الاحتلال الإسرائيلي وعقد لقاءات مع المسؤولين الإسرائيليين، وحسب البيان، فإن المداولات مع قادة الاحتلال ستكون حول أمن إسرائيل واندماجها المتزايد في المنطقة العربية.

ومن ثم يعقب ذلك زيارة للضفة الغربية ولقاءات مع السلطة الفلسطينية، وفيها سيؤكد بايدن، حسب البيان، دعمه لحل الدولتين، مع الالتزام بتحقيق تدابير متساوية للأمن والحرية.

ومن فلسطين المحتلة، سيتوجه بايدن إلى جدة، لحضور قمة خليجية يحضرها قادة تسع دول عربية؛ هي دول الخليج الست ومصر والأردن والعراق.

ووفقا للبيان، سيناقش بايدن عددا من القضايا الثنائية الإقليمية والعالمية مع القادة العرب، مثل دعم الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في اليمن، وكذلك سبل توسيع التعاون الاقتصادي والأمني الإقليمي، بما يشمل ذلك البنية التحتية الجديدة والواعدة ومبادرات المناخ.

فضلا عن ردع التهديدات من إيران، وتعزيز حقوق الإنسان، وضمان الطاقة العالمية والأمن الغذائي، والتباحث حول دور الولايات المتحدة في المنطقة خلال الأشهر والسنوات القادمة.

ويتضمن برنامجه كذلك عقد قمة افتراضية أثناء تواجده في السعودية، تجمعه بقادة المجموعة الاقتصادية الجديدة المعروفة بـ I2-U2، والتي تضم، إضافة إلى الولايات المتحدة، كلا من الهند ودولة الاحتلال الإسرائيلي والإمارات.

وأثار إعلان البيت الأبيض زيارة الرئيس الأميركي للسعودية ولقاءه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، انتقادات واضطرابات داخل الكونغرس الأميركي، وتحديدا أعضاء الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه الرئيس، وكذلك من قبل المنظمات الحقوقية والمدافعين عن حقوق الإنسان.

صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية نشرت تقريرا تحدثت فيه عن "ازدواجية المعايير" التي تنتهجها السياسة الأميركية في علاقاتها الدولية.[53]

فبدعوى أنه "لا نعتقد أنه يجب دعوة الطغاة"[54]، رفضت الولايات المتحدة دعوة قادة كوبا وفنزويلا ونيكاراغو إلى قمة الأميركتين التي استضافتها لوس أنجلوس مطلع يونيو/ حزيران 2022، أي قبل أسبوع واحد فقط من إعلان زيارة السعودية والالتقاء بالأمير محمد بن سلمان وعبد الفتاح السيسي وغيرهم من الطغاة والمستبدين العرب. 

ولا شك أن ذلك الموقف -رغم انعكاساته السلبية- يعد تمسكا من قبل إدارة بايدن بمبادئها وقيمها المعلنة، حيث قدمت نفسها منذ اليوم الأول كونها حارسة لقيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان.

وإنفاذا لهذه القيم المعلنة، دأبت إدارة بايدن منذ اللحظة الأولى لتوليها المنصب في انتقاد المستبدين العرب والضغط عليهم بشكل أو أخر.

فخلال الحملة الانتخابية، تعهد بايدن بجعل السعودية "منبوذة" بسبب سجلها القاتم في مجال حقوق الإنسان[55]، كما انتقد بايدن إدارة دونالد ترامب التي اعتادت على "إعطاء شيكات على بياض للديكتاتوريين والمستبدين في جميع أنحاء العالم"[56].

وبعد وصوله إلى السلطة، جمد بايدن العلاقات بينه وبين السعوديين بشكل أو آخر، كما علقت إدارته مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات[57]، كما تجنب الاتصال مع ولي العهد السعودي، واكتفى بإبقاء خطوط التواصل البروتوكولية مع والده الملك سلمان بن عبد العزيز، كما سمح بإفراج المخابرات الأميركية عن تقارير تربط بين ولي العهد وبين جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده باسطنبول التركية.

لكن يبدو أن ذلك العهد قد ولّى، حيث تم بالفعل تمرير صفقات السلاح لاحقًا، كما تم تبادل الزيارات بين وفود الرياض وواشنطن خلال الأشهر الأخيرة. ومن جانب آخر، خففت السعودية من مواقفها إلى حد ما، وأصلحت العلاقات مع جارتها قطر، وعززت المفاوضات مع المتمردين الحوثيين في اليمن بعد الانضمام إلى هدنة جديدة توسطت فيها الأمم المتحدة هذا العام.

وأخيرًا، من شبه المؤكد أن بايدن سيلتقي ولي العهد السعودي خلال القمة المرتقبة، الذي تفرض "الواقعية السياسية" أنه قد يحكم المملكة لعقود قادمة.

الخلاصة، يبدو أن إدارة بايدن بدأت تتخذ نهجا أكثر "واقعية" في السياسة، فبعد التعهد بجعلها "منبوذة"، أصبحت السعودية في البيان الأخير "الشريك الإستراتيجي للولايات المتحدة منذ 8 عقود".

الدوافع والأهداف

تأتي زيارة بايدن لمنطقة الشرق الأوسط ضمن مساع أميركية لاحتواء الصين والتخفيف من التداعيات السلبية التي نتجت عن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا، وهو ما أدى لارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير[58]، ومن ثم تبعه تعميق لمعدلات التضخم على مستوى العالم، الذي لم يتعاف حتى الآن من الآثار السلبية لجائحة كورونا.

فضلا عن أزمة الغذاء العالمي المرتقبة بسبب تلك العقوبات، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع والأغذية، ما ينذر باحتمالية حدوث ركود تضخمي، قد يدفع الديمقراطيون ثمنها في الانتخابات النصفية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022.

كما تسعى الإدارة الأميركية إلى أن تسهم الزيارة المرتقبة في بحث سبل إنهاء الصراع اليمني. والأهم من ذلك، تأمل واشنطن إلى المساهمة في تسريع عجلة التطبيع العربي– الإسرائيلي التي بدأتها إدارة ترامب.

وما يدل على ذلك أن طائرة بايدن ستنطلق مباشرة من تل أبيب إلى جدة، وهو الطريق نادر الاستخدام، وهو ما وصفته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بأنه يمثل "خطوة صغيرة نحو التطبيع مع إسرائيل". كما أنه نفس الطريق الذي سلكه ترامب عائدا من الرياض إلى تل أبيب عام 2017.[59]

ولأن هذا الهدف يحتل أولوية كبرى لدى الإدارة الأميركية، ستبدأ زيارة المنطقة من تل أبيب، كما أن بيان البيت الأبيض ذكر بوضوح في البيان المذكور عاليه أن الهدف هو "تعزيز التزام الولايات المتحدة الصارم بأمن إسرائيل وازدهارها".

وذكر أيضا هدف "مناقشة اندماج إسرائيل المتزايد في المنطقة العربية". حتى إن بايدن صرح بنفسه قائلا إن الأمن القومي لإسرائيل هو سبب رئيس لزيارة المملكة، كما ذكر أن "الأمر يتعلق بقضايا أكبر بكثير من قطاع الطاقة، الأمر يتعلق بالأمن القومي لإسرائيل".

وبخصوص القضية الفلسطينية، يدعي مسؤولون أميركيون أن الزيارة ستكون فرصة لمحاولة استعادة دور أميركي أكثر توازنا بين المحتلين الإسرائيليين والفلسطينيين، والتأكيد على "حل الدولتين"، وذلك بعد الانحياز الأميركي غير المسبوق لصالح الاحتلال الإسرائيلي إبان عهد ترامب.

لكن الواقع يقول إن الإدارة الأميركية الجديدة لم تبد أي اهتمام حقيقي بالقضية الفلسطينية خلال نحو 18 شهرا من تواجدها في السلطة، ولم تبذل جهودا فعالة لوقف انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين ومقدساتهم، أو إيقاف عمليات الاستيطان وهدم منازل المواطنين في أحياء الضفة الغربية والقدس الشرقية.

والواقع يقول كذلك إن إدارة بايدن أبقت على غالب سياسات وقرارات ترامب المتعلقة بإسرائيل، كالاعتراف بمدينة القدس عاصمة للاحتلال، أو قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

من جانب آخر، تهدف الولايات المتحدة إلى إقناع دول الخليج، لا سيما السعودية، بزيادة إنتاجها النفطي للمساهمة في التخفيف من الانعكاسات السلبية للحرب الروسية الأوكرانية، عن طريق تعويض النقص في الإنتاج العالمي، وهو ما يعني انخفاضا في أسعار الطاقة العالمية، مما يضرب قطاع الطاقة لدى روسيا [60] .

وبالتالي، تحاول واشنطن الحيلولة دون تنامي العلاقات بين حلفائها التقليديين في المنطقة مع روسيا والصين، وهو ما كان مرجحا حدوثه بنسبة غير قليلة حال استمرار القطيعة -أو بالأحرى الفتور- بين الولايات المتحدة وقادة المنطقة العربية.[61]

مزاعم إنشاء حلف عسكري عربي ضد إيران

وبالتزامن مع زيارة بايدن، تصاعدت الأحاديث والتنبؤات عن قرب إنشاء تحالف دفاعي عسكري تتشارك فيه دول عربية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وبإشراف أميركي، وقد تنبأ البعض أن الإعلان عن تكوين هذا الحلف سيكون خلال زيارة بايدن للمنطقة في يوليو/ تموز 2022.

وعززت هذه المزاعم تصريحات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الذي سيشارك في القمة العربية الأميركية المرتقبة، بأنه يدعم تشكيل تحالف عسكري في الشرق الأوسط، على غرار حلف شمال الأطلسي "الناتو"، حيث قال: "سأكون من أوائل الأشخاص الذي يؤيدون إنشاء حلف في الشرق الأوسط كحلف شمال الأطلسي".[62]

كذلك مما أكد هذه المزاعم هو ما أعلنه وزير دفاع دولة الاحتلال الإسرائيلي، بيني غانتس، في 20 يونيو/ حزيران 2022، أن إسرائيل تبني "تحالفا للدفاع الجوي في الشرق الأوسط" بقيادة واشنطن. وأتى تصريح غانتس خلال إحاطة له أمام نواب الكنيست الإسرائيلي.[63]

ولم تشمل تصريحات غانتس هوية الدول المشاركة معه في هذا التحالف، كما لم تتضمن أي تفاصيل عن الهجمات التي ادعى وزير دفاع الاحتلال أن التحالف المزعوم قد تصدى لها. لكنه أضاف في كلمته: "آمل أن نتخذ خطوة أخرى للأمام في هذا الجانب خلال زيارة الرئيس بايدن المهمة".

وفي ذات السياق، توجهت الأنظار إلى الدول التي طبعت علاقاتها مع دولة الاحتلال خلال الآونة الأخيرة، كالإمارات والبحرين ومصر والمغرب. حيث إنها هي الدول المحتمل قبولها الاندماج أو التعاون في تحالف عسكري مع الاحتلال.

لكن سرعان ما نفت دولة الإمارات انخراطها في تحالف عسكري تسعى الولايات المتحدة لإنشائه بين دول المنطقة لمواجهة التهديد الإيراني.[64] ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" رد الحكومة الإماراتية في بيان للصحيفة بشأن هذه الأنباء جاء فيه، أن "دولة الإمارات ليست طرفا في أي تحالف عسكري إقليمي أو تعاون يستهدف أي دولة بعينها".

والأكثر من ذلك أن الإمارات نفت علمها من الأساس بأي مناقشات تتم حول هذا الحلف، حيث ذكر البيان: "علاوة على ذلك، فإن الإمارات ليست على علم بأي مناقشات رسمية تتعلق بأي تحالف عسكري إقليمي من هذا القبيل".

ومصر هي الأخرى بعثت برسائل طمأنة لإيران فحواها أن القاهرة لا ترغب في الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران بأي شكل من الأشكال، وحسب المصادر، فقد كانت هذه الرسائل أحد الأهداف الرئيسة لزيارة رأس النظام، عبد الفتاح السيسي، إلى سلطنة عمان.

وذكرت مصادر مصرية خاصة لموقع "العربي الجديد" أن "هناك تيارا قويا داخل القوات المسلحة المصرية وهيئة الأمن القومي التابعة لجهاز المخابرات العامة عبّر أخيرا عن رفضه التام لفكرة مشاركة مصر في أي تحالفات عسكرية موجهة ضد إيران".[65]

وبالإضافة إلى ما سبق، فإن فكرة إنشاء حلف عسكري يكون موجها ضد إيران، وأن يشترك فيه دول الخليج بما فيها، وكذلك مصر والعراق والأردن، وبمشاركة دولة الاحتلال الإسرائيلي، وبإشراف أميركي، هي فكرة تحيطها الكثير من الصعوبات والعوائق، الأمر الذي قد يجعل من إنفاذ فكرة مثل هذه ضربا من المستحيلات في الظروف الحالية.

فإذا ما نظرنا إلى هذه الدول، ومستوى عدائها لإيران، ومدى وصف هذه الدول لإيران بأنها عدو إستراتيجي، فإن دولة الاحتلال والمملكة السعودية هما الوحيدتان من بين هذه الدول اللذان يعدان عدوا إستراتيجيا من الدرجة الأولى.

وتأتي بعدهما دولة الإمارات، ورغم الخلافات العميقة بينها وبين إيران، إلا أن درجة العداء والخصومة بينهما ليست مثلها في حالتي إسرائيل والسعودية.

وأحد مؤشرات ذلك هو حجم التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين، فخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الإيراني (21 مارس-21 نوفمبر 2021)، كانت الإمارات المصدر الأول لواردات إيران بقيمة 10.1 مليارات دولار من البضائع، وفقا للأرقام الرسمية الإيرانية. كما تعد الدولة الخليجية رابع أكبر وجهة للصادرات الإيرانية غير النفطية بقيمة 2.9 مليار دولار.[66]

وإذا ما نظرنا إلى مصر، فمصر لا تضع الدولة الإيرانية مهددا إستراتيجيا، ولا تتشارك مع السعودية أو الإمارات في خصومتها مع الدولة الفارسية، وكذلك إيران لم تعادِ مصر على الإطلاق، بل إن الأنباء تشير إلى أن هناك اتفاقا ضمنيا بين الأجهزة العميقة في الدولتين يضمن عدم اعتداء أي طرف على الآخر[67].

كما لا ينبغي إغفال أن مصر رفضت المشاركة في حرب اليمن ضد الحوثيين المدعومين إيرانيا، بالرغم من حاجتها الشديدة آنذاك لعلاقاتها مع السعودية والإمارات، اللتين قادتا التحالف العسكري في اليمن، لكن رغم ذلك لم تورط القاهرة نفسها في حرب ضد وكلاء إيران في المنطقة، لأنها لا تعدها تهديدا وجوديا أو إستراتيجيا ذا أولوية متقدمة بالنسبة لها.

كما لا ينبغي إغفال أن مصر أبلغت الإدارة الأميركية قرارها بالانسحاب من تحالف عربي مشابه كان من المزمع إنشاؤه عام 2019 إبان عهد ترامب، وهو ما رحبت به الإدارة الإيرانية، وكان مغايرا ومتقاطعا مع سياسات حلفاء مصر في الخليج، لاسيما السعودية.[68]

وإذا بحثنا تموضع قطر، فسنجد أنها حريصة على إبقاء علاقاتها متوازنة بشكل إيجابي مع إيران، وبالتالي فمن المستبعد أن تموضع الدوحة نفسها في حلف موجه ضد إيران.

أما العراق، فمن المعلوم من الواقع بالضرورة نفوذ الإيرانيين في السياسة العراقية، وقدرة الفصائل الموالية لإيران على تقويض الاستقرار داخل العراق، وهو ما يعني صعوبة اتخاذ أي قرار من قبل القيادة العراقية تضعها في مواجهة مباشرة مع إيران، وبالتبعية في مواجهة مباشرة مع الفصائل المسلحة القوية داخل العراق.

كذلك عمان، فمعلوم علاقاتها الإستراتيجية مع إيران، وكذلك نزوعها إلى عدم الدخول في صراعات أو استقطابات إقليمية.

ولن يكون الأمر يسيرا بالتأكيد على البحرين، حيث إن نسبة تقترب من النصف من إجمالي السكان تنتمي للمذهب الشيعي[69]، وهو ما يعني قدرة إيران على إحداث قلاقل واضطرابات لن تكون سهلة داخل المملكة البحرينية.

وعليه، فإن الخلافات الجوهرية والعميقة بين دول التحالف العسكري المفترضة، والمتعلقة برؤيتها وعلاقتها مع إيران، قد تعطل الفكرة وتعيق تنفيذها.

وبناء على جميع ما سبق، تتلخص أهداف زيارة بايدن للمنطقة في حماية المصالح الأميركية في المنطقة، من خلال تعزيز علاقاتها وتواصلاتها مع حلفائها الإقليميين في مواجهة روسيا والصين، وكذلك تعزيز المصالح الإسرائيلية في المنطقة ودمجه في المنطقة العربية بشكل أكبر وأكثر فاعلية، وذلك من خلال تسريع عجلة التطبيع بين الاحتلال وبقية الدول العربية.

كما أنه من المستبعد أن يتمخض اللقاء المرتقب عن تحالف عسكري تشارك فيه إسرائيل ويكون موجها ضد إيران، فخلافات الدول العربية حول رؤيتها لإيران تعد أحد أهم عوائق إنفاذ هذا الحلف.

قمة بريكس

في ظل تصاعد الاستقطابات الدولية جراء أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، عقدت المجموعة الدولية "بريكس" برئاسة بكين قمتها الـ 14، والتي ضمت قادة كل من روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب إفريقيا.

وتأسست المجموعة في 16 حزيران/ يونيو 2009، تحت اسم "بريك" في مدينة يكاترينبورغ الروسية، بمشاركة كل من البرازيل وروسيا والهند والصين أولاً. 

وعُقد أول لقاء على المستوى الأعلى لزعماء دول "بركس" في تموز/ يوليو عام 2008، وذلك في جزيرة هوكايدو اليابانية حيث اجتمعت آنذاك قمة "الثماني الكبرى". 

وشارك في قمة "بريكس": رئيس روسيا فلاديمير بوتين ورئيس جمهورية الصين الشعبية هو جين تاو ورئيس وزراء الهند مانموهان سينغ ورئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

واتفق رؤساء الدول على مواصلة التنسيق في أكثر القضايا الاقتصادية العالمية آنية، بما فيها التعاون في المجال المالي وحل المسألة الغذائية. ولاحقا، انضمت جنوب إفريقيا في العام 2010، ليصبح اسم التحالف الدولي "بريكس"، وهي كلمة مشكلة ومشتقة من الحروف الأولى من اسم كل دولة عضو.

وجاء في إعلان بكين للقمة 14 لدول "بريكس"، والذي نشر على موقع الكرملين: "تمكين وإصلاح النظام المتعدد الأطراف، يتمثل في جعل أدوات الحوكمة العالمية أكثر شمولا وتشاركية، وتعزيز مشاركة أكثر نشاطا وذات مغزى من البلدان النامية، في عمليات وهياكل صنع القرار العالمية"[70].

وفي 28 يونيو/ حزيران 2022، طلبت إيران الانضمام رسميا إلى الصين وروسيا في مجموعة بريكس[71].

وبالتالي، تعد المجموعة تهديدا بشكل أو آخر للمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة، لا سيما وأن ما يشهده النظام الدولي من تنافس أقطاب وقوى دولية، يضع المجموعة في قلب تفاعلات المشهد الدولي.

وإعلان القمة الـ14 يشير إلى هذا التهديد بوضوح، حيث تسعى بكين وموسكو بالتحديد للوصول إلى نظام دولي متعدد الأقطاب، وجعل أدوات الحوكمة أكثر شمولا وتشاركية من قبل هذه الأقطاب.

ودخول إيران على خط هذه المجموعة، يعني بوضوح أن هناك محاولة حثيثة لحشد أكبر قدر ممكن من القوى المناهضة للولايات المتحدة في حلف واحد، لتكوين مجموعة دولية ذات ثقل سياسي وجيوسياسي واقتصادي وعسكري قادرة على إحداث فارق في النظام الدولي.

وتعد أحد جوانب أهمية هذا التشكيل الدولي هو أن عدد سكان أعضائه يمثل نحو 45 بالمئة من سكان الكوكب، ومساحة دوله تزيد عن 39 مليون كيلومتر مربع، أي ما يقارب 27 بالمئة من إجمالي مساحة اليابسة.

كما يتجاوز حجم اقتصادات الدول المشاركة فيه الناتج المحلي الإجمالي لدول مجموعة السبع الصناعية الكبرى؛ الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا واليابان وإيطاليا وكندا.[72] كما تمثل المجموعة نحو 23 بالمئة من الاقتصاد العالمي، و18 بالمئة من تجارة السلع، و25 بالمئة من الاستثمار الأجنبي.

لكن من جانب آخر، يبدو أنه من المبكر التنبؤ بأن هذه المجموعة ستتحول إلى حلف مضاد للحلف الغربي، حيث يرى بعض المراقبين أن الأحلاف الأحلاف تؤطرها جملة مصالح اقتصادية وسياسية وتطابق في الرؤى وقيم مشتركة تجمع أركانها.

والبريكس لهذا تبدو تجمعا شبيها بمنتدى شنغهاي، بمعنى أنها تجمع إقليمي في المحصلة، ولا يمكن النظر له على كونه حلفا عالميا قائما بذاته. والأهم من ذلك هو وجود نقاط خلافية بين أعضائه، إضافة إلى ارتباط بعض دوله؛ كالهند وجنوب إفريقيا والبرازيل، بعلاقات قوية مع الغرب، لا سيما في المجال الاقتصادي.[73]

فرغم عضوية الهند في البريكس، إلا أنها في ذات الوقت عضو في تحالف "كواد" الرباعي مع الولايات المتحدة واليابان وأستراليا. ولهذه الأسباب وغيرها، من الصعوبة الجزم بأن بريكس سيتحول إلى حلف قوي ومتماسك في وجه الحلف الأميركي الغربي.

عملة "بريكس" الجديدة

وكأحد الخطوات الطموحة التي تسعى روسيا من خلالها لمزاحمة الولايات المتحدة، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في كلمته خلال المؤتمر أنه يجرى العمل على مسألة إنشاء عملة دولية احتياطية، أساسها سلة من عملات دول بريكس. وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية تحقيق هذا المقترح.

من حيث القدرة على طرح عملة دولية احتياطية، فبناء على ما سبق ذكره من أرقام تشير إلى الأهمية الاقتصادية والجيو سياسية لهذه الدول، فإن بريكس قادرة على إنفاذ هذا المقترح.

لكن الإشكال الرئيس يكمن في رغبة بعض أعضاء المجموعة، وعلى وجه التحديد الصين، بتبني هذا المقترح ووضعه في طور التنفيذ. حيث ترى بكين أنه يحق لعملتها أن تكون العملة الاحتياطية الرئيسة في العالم، فضلا عن النظرة الأكثر توسعية التي تسعى أن تتحول الهيمنة الدولية من الدولار الأخضر، إلى اليوان الأحمر. وبالتالي، سيكون من الصعوبة بمكان أن تقبل بكين إضعاف عملتها لصالح أي عملة أخرى.

وعلى الجانب الآخر، من المرجح ألا توافق الدول الأخرى في المجموعة على أن يكون اليوان الصيني عملة احتياطية دولية رئيسة، فعلى سبيل المثال، تخشى الهند من تعاظم النفوذ الصيني، لا سيما وأن الأولى تضع في قائمة أهدافها أن تلعب ذات الدور الذي تقوم به الصين في المنظومة الاقتصادية الدولية.[74]

تقنيًا، لا يوجد إشكال في إنشاء عملة جديدة، كما أن ذلك لن يستغرق وقتا طويلًا. لكن المشكل الرئيس هو الطموح الصيني بمنح "اليوان" لقب العملة الاحتياطية الدولية، وهو ما يهدد بعدم إنفاذ المقترح الروسي.

كما أن التنافس الهندي الصيني قد يقلل من احتمالية خسارة الدولار الأميركي للمركز الذي تمتع به لعقود عديدة بوصفه العملة الاحتياطية العالمية الرئيسة.


المحور الثالث: الاقتصاد العربي

ناقش "الاقتصاد العربي" خلال يونيو/ حزيران 2022، مشروع قانون الموازنة العامة التي اعتمدها مجلس النواب المصري بشكل نهائي، وتناول بنودها بالتحليل التفصيلي، وهو ما أبرز عددا من المثالب والثغرات، يأتي على رأسها أن مخصصات خدمة الدين في الموازنة أكبر من إجمالي إيرادات الدولة المصرية.

كما استعرض التقرير أعمال النسخة الثانية من منتدى قطر الاقتصادي، والذي حضره نحو 500 من قادة الأعمال حول العالم، إضافة إلى رؤساء دول وحكومات ووزراء مالية ورؤساء هيئات وجهات دولية، كما ضم المؤتمر أكثر من 75 متحدثا رئيسا.

وهيمنت قضايا الطاقة وأزمة الغذاء العالمية، والتضخم المتصاعد، وأزمة سلاسل التوريد، والانعكاسات السلبية جراء الغزو الروسي لأوكرانيا، والبحث عن بدائل للطاقة الأحفورية، وما يعرف بالاقتصاد الأخضر، على كلمات المنتدى ونقاشاته.

وأخيرا، تناول التقريرُ بالتحليل "خطة التعافي الاقتصادي" التي أقرتها الحكومة اللبنانية، برئاسة نجيب ميقاتي، وحاول الكاتب الإجابة عن سؤال ما إذا كانت تلك الخطة المقترحة قادرة على إنقاذ الاقتصاد اللبناني المتدهور.

الموازنة العامة المصرية.. نظرة تحليلية

(مخصصات خدمة الدين أكبر من كامل إيرادات الموازنة)

في نهاية يونيو/ حزيران 2022، اعتمد مجلس النواب المصري (البرلمان) بشكل نهائي مشروع قانون الموازنة العامة الجديدة للدولة، للعام المالي 2022/ 2023، وكذلك مشروعات قوانين ربط موازنات الهيئات الاقتصادية العامة (عددها 59 هيئة)، وملحقات هذه الموازنات عن ذات السنة المالية، وإحالتها إلى رأس السلطة للتصديق عليها، ليبدأ العمل بها رسميا في 1 يوليو/ تموز 2022.[75]

ويشهد الاقتصاد المصري انتكاسات متعددة خلال الآونة الأخيرة، كان أحد أبرز مظاهرها انهيار العملة المحلية بنسبة اقتربت من الخمس، وكذلك ارتفاع معدلات التضخم متجاوزة 15 بالمئة.

وليس خافيا أن هذه الانتكاسات تأتي في ظلال أزمات دولية طاحنة، جراء الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من ارتفاع في أسعار الطاقة وعدد من السلع الحيوية، وهو ما كان له انعكاساته السلبية على الاقتصاد المصري، لا سيما وأن البلاد تعتمد في تأمين عدد من احتياجاتها الرئيسة على الخارج.

حيث إنها -على سبيل المثال- تعد أكبر دولة مستوردة لحبوب القمح عالميا. وبما أن موازنة الدولة هي المعبرة عن خطة حكومتها وبرنامجها المالي، لمجابهة كافة التحديات التي تواجه البلاد، يحاول التقرير رصد وتحليل أبرز ملامح هذه الخطة.[76]

قدرت الحكومة، في الموازنة المقدمة من قبلها، أن قيمة مصروفاتها خلال العام المالي القادم ستبلغ ما يقترب من 2.08 تريليون جنيه مصري، في حين قدرت إيراداتها بنحو 1.51 تريليون جنيه، ما يعني أن العجز النقدي المقدر يبلغ 553 مليار جنيه، وبإضافة صافي الحيازة المقدر، تبلغ قيمة العجز الكلي ما يزيد عن 558 مليار جنيه، أي أن العجز نسبته 6.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر في العام المالي المقبل.

واستهدفت الموازنة رفع إيراداتها الضريبية إلى تريليون و168 مليارا و795 مليون جنيه مصري، مقارنة بـ 983 مليار جنيه في العام المالي السابق، بزيادة تقدر بنحو 185 مليارا و785 مليون جنيه، وبذلك تمثل الضرائب أكثر من 77 بالمئة من موارد الموازنة المقدرة من قبل الحكومة، وهو ما يعني زيادة الأعباء على المواطن المصري.

في المقابل، بلغت مخصصات فوائد الديون والقروض في الموازنة الجديدة أكثر من ثلث الإنفاق الحكومي، بنسبة قدرها 34.3 بالمئة من مصروفات الموازنة، وسيذهب لخدمة فوائد الدين ما يقترب من نصف إيرادات الحكومة، بنسبة تبلغ 45.5 بالمئة من إيرادات الدولة. حيث بلغت قيمة المصروف على الفوائد في الموازنة 690 مليارا و150 مليون جنيه.

من جانب آخر، رفعت الموازنة العامة للعام المالي 2022/ 2023 مخصصات سداد القروض المحلية والأجنبية إلى 965 مليارا و488 مليون جنيه، بزيادة قدرها نحو 372 مليارا و488 مليون جنيه عن العام المالي الماضي، حيث بلغ مخصص سداد القروض في موازنة 2021/ 2022 نحو 593 مليار جنيه مصري.

وبالتالي، وضعت الموازنة مخصصات للقروض ولفوائد القروض ما قيمته تريليون و655 مليارا و638 مليون جنيه مصري. وهو ما يعني أن 79.9 بالمئة من المصروفات في الموازنة هي لخدمة الدين، وأن هذا المصروف المخصص فقط لخدمة الدين يربو على إيرادات الموازنة كاملة بنحو 137 مليارا و784 مليون جنيه.

وبالتالي، فإن إيرادات الموازنة بالكامل لن تكون كافية لتغطية مصروفات خدمة الدين، فضلا عن بنود المصروفات كافة في الموازنة. وغالبا ستتجه الحكومة للاقتراض مجددا لدفع التزاماتها، وهو ما لن يكون حلا بأي حال من الأحوال للمشاكل الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد المصري، والتي تعمقت منذ اعتماد السلطة الحاكمة لمصر على القروض والمعونات الخارجية منذ انقلاب يوليو/ تموز 2013.

كما رفعت الحكومة مخصصات بند "المصروفات الأخرى" من أكثر من 113.79 مليار جنيه في موازنة العام المالي السابق، لتبلغ 122.7 مليار جنيه في موازنة العام المالي 2022/ 2023، وهو البند المتعلق بالهيئات والجهات التي تدرج موازناتها "رقما واحدا" دون مناقشة تفاصيلها.

ومن هذه الجهات مؤسسات كالجيش والبرلمان بغرفتيه، النواب والشيوخ، والقضاء، والجهاز المركزي للمحاسبات. وهو ما يعمق من حالة الفساد وانعدام الشفافية التي تشهدها موازنات هذه المؤسسات.

وخصصت الموازنة الجديدة نحو 8 مليارات جنيه لتمويل الزيادة في بند الأجور للعاملين في المؤسسة العسكرية (الجيش)، والمخابرات الحربية والعامة، وغيرها من جهات الأمن القومي، من أصل 8 مليارات و913 مليون جنيه أضافتها لاعتمادات باب "المصروفات الأخرى".

يبدو أن الموازنة لم تغفل خدمات الشرطة والإفتاء وغيرهما كذلك، فقد رفعت الميزانيةُ الاعتمادات المخصصة لبند "قطاع النظام العام وشؤون السلامة" ما يزيد عن 7 مليارات جنيه، وهو القطاع الذي يشمل الشرطة والسجون والعدل، ودار الإفتاء، والهيئات القضائية.

لكن على الجهة المقابلة، وفيما يتعلق بالخدمات الموجهة للمواطنين، فقد أظهرت الموازنة تخفيضا للعديد من بنود الدعم المتعلقة بالتأمين الصحي على المرأة المعيلة وطلاب المدارس والجامعات.

وكذلك المتعلق بالأدوية وألبان الأطفال، ولم تراع الحكومة في ذلك انهيار قيمة الجنيه وتدهور قوته الشرائية في الآونة الأخيرة. حيث انخفض دعم الأدوية وألبان الأطفال بنحو نصف مليار جنيه في العام المالي القادم، حيث خصص له في الموازنة ملياري جنيه، مقابل مليارين ونصف العام المالي السابق.

كما تراجع التأمين الصحي على الطلاب من 371 مليون جنيه إلى 348 مليونا، بانخفاض قدره 23 مليون جنيه. كما انخفض دعم التأمين الصحي للمرأة المعيلة من 179 مليون جنيه إلى 93 مليونا.

كما خفضت الحكومة الدعم المقدم للمزارعين من 665 مليون جنيه في موازنة 2021/ 2022 إلى 545 مليونا في موازنة 2022/ 2023، بخفض مقداره 120 مليون جنيه.

كما خصص مشروع الموازنة الجديد أقل من 4 بالمئة من الإنفاق الحكومي المقدر على قطاعات الصحة والتعليم ما قبل الجامعي والتعليم العالي والبحث العلمي، رغم أن مواد الدستور تلزم الدولة بتخصيص نحو 12 بالمئة من الإنفاق الحكومي على هذه القطاعات الحيوية مجتمعة.

ما يعني أن الموازنة خالفت بنودا صريحة في الدستور، والأهم أنها تواصل تجاهل القطاعات الحيوية التي يمثل الاستثمار فيها أحد أهم أدوات التغيير الهيكلي للمنظومة الاقتصادية المصرية.

الخلاصة، يبدو أن الحكومة المصرية لم تقدم في خطتها أي جديد يذكر لمجابهة التحديات والعقبات البنيوية التي تواجه الاقتصاد المصري، فالاقتراض هو الوسيلة الأقرب لسد احتياجاتها، وعجز الموازنة يتضخم كل عام عن سابقه، والديون الخارجية والمحلية تتضاعف وتكبل الاقتصاد دون وجود أي رؤية من الحكومة على حل هذا الإشكال.

والاهتمام بطبقات الجيش والشرطة والقضاء والمؤسسات السيادية هو السمة البارزة، في حين تستمر الحكومة في الاعتماد على فرض الجبايات والضرائب على الشعب في غالب إيراداتها، فضلا عن خفض الدعم في عدد من القطاعات الحيوية المهمة.

كل ذلك لا يضر في النهاية إلا المواطن المصري البسيط، كما أنه يضر بمستقبل مصر ويكبل يدها عن تحقيق أي نهضة مستقبلية بسبب تراكم الديون وتضاعفها.

منتدى قطر الاقتصادي.. النسخة الثانية

استضافت الدوحة، خلال شهر يونيو/ حزيران 2022، أعمال النسخة الثانية من منتدى قطر الاقتصادي، والذي افتتح أعماله أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.[77]

وحضر المؤتمرَ المدعوم من وكالة "بلومبيرغ"، نحو 500 من قادة الأعمال حول العالم، إضافة إلى رؤساء دول وحكومات ووزراء مالية ورؤساء هيئات وجهات دولية، كما ضم المؤتمر أكثر من 75 متحدثا رئيسا.

وهيمنت قضايا الطاقة وأزمة الغذاء العالمية، والتضخم المتصاعد، وأزمة سلاسل التوريد، والانعكاسات السلبية جراء الغزو الروسي لأوكرانيا، والبحث عن بدائل للطاقة الأحفورية، وما يعرف بالاقتصاد الأخضر، على كلمات المنتدى ونقاشاته. حيث إن هذه القضايا هي المؤثرة سلبا في الوقت الراهن على المنظومة الاقتصادية العالمية.[78]

وقال أمير قطر في كلمته الافتتاحية في المؤتمر المنعقد تحت شعار: "تحقيق المساواة في التعافي الاقتصادي"، إن ثمة قضايا لن تكون حلولها اقتصادية، ومنها الحرب وآثارها المدمرة على أوكرانيا وعلى العالم بأسره.

وأكد أن الحل في مثل هذه القضايا "لا يمكن إلا أن يكون سياسيًا"، كما شدد على أنه لا ينبغي ترك أزمة الغذاء في ظروف الحرب والأوبئة لقوانين العرض والطلب، كما لا يجوز ترك قضية الفقر للدول الفقيرة لكي تواجهها وحدها.

وأضاف الأمير أن "نجاحنا في تجاوز هذه التحديات يبقى رهين قدرة دولنا كافة على الالتزام بمجموعة من المبادئ، وأولها تكريس العدل والمساواة والتضامن ورفض ازدواجية المعايير".

وفيما يخص بلاده، أشار إلى أن التوقعات بشأن الناتج المحلي لقطر تشير إلى ارتفاعه إلى ما يقارب من 4.9 بالمئة في العام الجاري.

وعزا ذلك إلى التأثير الإيجابي للسياسات والإجراءات التي أقرتها دولته بهدف دعم القطاعات الاقتصادية المختلفة وتعزيز قدرة القطاع الخاص على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة، لكنه أكد في ذات التوقيت "أننا ندرك أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يدوم ولا يستمر للأبد".[79]

ومن زاوية أخرى، حذر الشيخ تميم من أن تقلص حجم الاقتصاد العالمي إلى ما يقارب الثلث قد يكون مؤشرا على كساد مقبل[80]. حيث إن التوقعات تشير إلى تراجع النمو الاقتصادي العالمي، وهو ما ينذر بموجة ركود تضخمي.

وعلى صعيد آخر، ركزت المداخلات المصرية في المنتدى على استجلاب الودائع والمعونات والاستثمارات الخارجية، لا سيما من الخليج.

فحسب بيان نشرته وزارة المالية المصرية يوم 20 يونيو 2022، قال وزير المالية محمد معيط، إنه يتطلع إلى زيادة الاستثمارات الخليجية، بما فيها القطرية، في مصر، وعبر الوزير عن رغبته بتحويل الودائع الخليجية في مصر إلى استثمارات حقيقية تستفيد من الفرص التنموية.[81]

كما كشفت وزيرة التجارة والصناعة المصرية، نيفين جامع، أنها عرضت على الجانب القطري الفرص الاستثمارية في مجال الصناعات التحويلية والصناعات المتخصصة وصناعة المنسوجات والجلود كنوع من الشراكة بين الجانبين.

وهناك تواصل بين الجانبين لتهيئة المناخ لفتح رؤوس أموال شركات مصرية أمام قطاع الأعمال القطري"، وذكرت أن الاستثمارات القطرية الحالية تشمل قطاعات العقارات والفنادق والسياحة.[82]

خطة تعافي الاقتصاد اللبناني

أقرت الحكومة اللبنانية، برئاسة نجيب ميقاتي، في نهايات يونيو/ حزيران 2022، خطة التعافي المالي[83]، بهدف الحصول على مساعدات دولية لإنقاذ لبنان من أسوأ أزمة اقتصادية يواجهها في تاريخه، والتي عبر عنها عنوان تقرير البنك الدولي: "لبنان يغرق"، حيث وصف الأزمة في لبنان بأنها "الأكثر حدة وقسوة في العالم"، مصنفا إياها ضمن أصعب 3 أزمات سجلت في التاريخ منذ أواسط القرن التاسع عشر[84].

وبما أن الخطة قد أقرت، يأتي السؤال عما إذا كانت تلك الخطة المقترحة قادرة على إنقاذ الاقتصاد اللبناني المتدهور. وفي السطور التالية محاولة للإجابة عن هذا السؤال.

تقوم خطة التعافي على عدة بنود أساسية، سمتها الحكومة مبادئ إستراتيجية النهوض بالقطاع المالي (FSRS)، وفيما يلي أهمها:[85]

إلغاء تعدديّة أسعار الصرف الرسميّة بحيث يكون هناك سعر صرف رسمي واحد فقط، يتمّ تحديده على منصة صيرفة، لحينه ستكون منصة صيرفة قد تحولت إلى منصة تداول أساسية واحدة لعمليات القطع.

والوضع السابق هو أن التبادل المالي والاقتصادي يُجرى وفق 4 أسعار رسمية للصرف، وذلك عائد إلى الخلل في الوضع النقدي وإدارة السياسة النقدية.

ولم توضح الحكومة الآلية التي ستتبعها لتوحيد الأسعار، ولا المدى الزمني لتحقيق ذلك، كذلك لم تفصح عن الإستراتيجية المخطط اتباعها لتحقيق الاستقرار في سعر الصرف. وبالتالي، فإننا أمام عنوان فضفاض ومبهم، وباتت الأمور غامضة ومفتوحة أمام جميع الاحتمالات.

إعادة هيكلة سندات اليوروبوند، والهدف من ذلك الحصول على تمويل من الأسواق المالية الدولية بعد استعادة الثقة الخارجية.

لكن لم يتضح من خطة الحكومة كيفية إعادة الهيكلة، ولا المدى الزمني، ولم تذكر كذلك موضوع الديون بالليرة اللبنانية.

حل المصارف التي تعد غير قابلة للاستمرار بما يتماشى مع القانون الطارئ لإعادة هيكلة المصارف الذي سيقره مجلس النواب، والذي من المرجح أن يؤدي إلى أن يحصل المودعون في هذه المصارف على مبالغ من ودائعهم.

ويأتي هذا البند بهدف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، لإعادة الثقة فيه وتحفيز النمو. ورغم أن هذا البند أحد متطلبات صندوق النقد الدولي، إلا أنه بند خلافي -حتى الآن- بين جمعية المصارف والدولة اللبنانية.

ومن الواضح أن الخطة لم توضح ماهية المعايير التي سيحدد على أساسها أن هذه المصارف قابلة أو غير قابلة للاستمرار، ما يعني فتح الباب أمام النسبية والتدخلات السياسية وشبهات الفساد لتحديد المصارف القابلة أو غير القابلة للاستمرار.

حقوق وأموال المودعين: وأيضا يدخل في عملية إعادة الثقة، ويكاد يكون البند الأكثر جدلا داخليا. تقارب الخطة حقوق المودعين من زاويتين: حجمها وقدرة المصارف على الاستمرار، فهي تنادي بـ "حماية صغار المودعين إلى أقصى حدٍّ ممكن في كل مصرف قابل للاستمرار"، ولم تأتِ على ذكر مصير حقوق المودعين الكبار، حتى المودعين الصغار تُحفظ حقوقهم في المصارف فقط القابلة للاستمرار.

وتقوم خطة الحكومة على توزيع الخسائر بين الأطراف الثلاثة: الدولة، وجمعية مصارف لبنان، والمودعين؛ فجمعية مصارف لبنان تنادي بتحمل الدولة لوحدها الخسائر عبر الصندوق السيادي، أما المودعون فيرون أن لا ذنب لهم بالأزمة وضياع مدخراتهم سدى.[86]

ركز راسمو ملامح هذه الخطة على الجانب المالي للأزمة فحسب، لكنها أغفلت الأزمة من باقي جوانبها، وفي المقدمة الانكماش الاقتصادي.

كما أغفلت الخطة قضية مكافحة الفساد، رغم أهميتها، ويبدو أن الوضع لن يكون أفضل حالا، حيث أعادت الانتخابات النيابية جزءا كبيرا من المنظومة السياسية القديمة، وهي المتهم معظم أفرادها بالفساد.

هذا بالإضافة إلى أن هناك عددا من الاستحقاقات الدستورية لتصبح الخطة جاهزة للتنفيذ، ابتداء من تبني الحكومة للخطة، وتحويلها لمجلس النواب، مرورا بمناقشاتها ودراساتها، ثم إقرارها، ومن ثم التصديق عليها من قبل رئيس الجمهورية، وانتهاء بالوصول لاتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي لطلب المساعدة في تنفيذ الخطة.

وهذه الاستحقاقات جميعها من الصعب أن تمر دون توافق وطني بين الطبقة السياسية الحاكمة، أفرادا وهيئات، ويبدو أن ذلك عسير التحقق في ظل التناقضات التي أفرزها المشهد النيابي.

من ناحية أخرى، ليس معلوما حتى الآن عن الآلية التي تخطط الحكومة لاتباعها لتحسين سعر صرف الليرة اللبنانية، لا سيما وأن مصرف لبنان لا يمتلك أي قدرة مالية حالية لفعل ذلك، بسبب الانخفاض الكبير في احتياطاته النقدية، وكذلك بسبب ندرة ما يرد إلى القطاع المصرفي من ودائع جديدة، وغياب الاستثمارات الأجنبية في البلاد.

ومن جانب صندوق النقد الدولي، لا تتلاقى بنود هذه الخطة مع الركائز التي اعتمدها الصندوق في الاتفاقية التي وقعها مع لبنان في أبريل/ نيسان 2022. حيث كانت الركائز الخمس هي:

  • إعادة هيكلة القطاع المالي.
  • تنفيذ إصلاحات مالية تتضمن مع إعادة الهيكلة المقترحة للدَّيْن العام الخارجي بقاءَ الدين في حدود مستدامة، وخلق حيز للاستثمار في الإنفاق الاجتماعي، وإعادة الإعمار والبنية التحتية.
  • إصلاح المؤسسات المملوكة للدولة ولاسيما قطاع الطاقة.
  • تعزيز أطر الحوكمة ومكافحة الفساد ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
  • إقامة نظام للنقد والصرف يتسم بالموثوقية والشفافية.

إذن، الخطة الحكومية ركزت على هيكلة القطاع المالي فقط، ولم تعالج بالشكل الكافي الركائز الباقية. وعليه، فإن كافة العوامل الداخلية والخارجية تشير إلى صعوبة تطبيق هذه الخطة ونجاحها.


المصادر:
[1]  TRT عربي، تعبيد طريق حفتر.. لماذا يعارض "مجلس الدولة" قانون الانتخابات في ليبيا؟، 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
https://bit.ly/3HY9jv5
[2]  سبوتنيك عربي، ليبيا... انتهاء صلاحية حكومة الدبيبة ومخاوف من تجدد الحرب الأهلية، 23 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3nnagU8
[3]  الحدث، باشاغا يطالب بوقف التعامل مع حكومة الدبيبة محليا ودوليا، 22 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3AcNw0Q
[4]  أخبار الغد، باشاغا: سأتولى مسؤولية إجراء الانتخابات الليبية في أقرب وقت- (تغريدة وفيديو)، 22 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3OBzFpi
[5]  قناة الجماهيرية العظمى، خارجية الدبيبة: ليس لدولة أن تحدد تاريخ بدء وانتهاء المواعيد السياسية الوطنية واتفاق جنيف أكد على انتهاء المرحلة الانتقالية بإجراء الانتخابات، 23 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3HXNpYS
[6]  إندبندنت عربية، سجال بين حكومة الدبيبة ومصر عنوانه "خريطة الطريق"، 25 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3OOPd8J
[7]  العربي الجديد، مآلات المشهد السياسي في ليبيا بعد نهاية خريطة طريق ملتقى الحوار السياسي، 21 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3I7a8Sf
[8]  CNN عربي، مصر تعلق على انتخاب فتحي باشاغا رئيسا للحكومة الليبية، 11 فبراير / شباط 2022
https://cnn.it/3nvOFJ3
[9]  BBC, Libya conflict: Why Egypt might send troops to back Gen Haftar, 18 August 2020
https://bbc.in/3OtRFS9
[10] Reuters, Eastern-based Libyan parliament asks Egypt to intervene in war, 14 July 2020
https://reut.rs/3R6Nsps
[11] Libyan News Agency, After his meeting with Dbaiba El-Sisi, tweets: Today I had the honor to receive my brother Abdel Hamid Dbaiba, 19 February 2021
https://bit.ly/3a10eVG 
[12]  بوابة الأهرام، مصر تبحث مع الحكومة الليبية ترتيبات إعادة افتتاح السفارة المصرية في طرابلس والقنصلية ببنغازي، 25 أغسطس/ آب 2021
https://bit.ly/3NoheD3
[13]  الأناضول، الأمم المتحدة: مستعدون لتيسير حوار بين الدبيبة وباشاغا، 28 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3QURWPE
[14]  عين ليبيا، تنتهي بإجراء الانتخابات.. حديث الدول الخمس الكبرى عن خارطة الطريق، 24 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3nm0At8
[15]  المصدر نفسه
[16]  الحساب الرسمي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، على تويتر، تغريدة حول بيان الدول الخمسة، 25 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3QYbaUP
[17]  وكالة الأنباء الليبية، باشاغا يرحب بالبيان الخماسي الأوروبي – الأمريكي ،وبالدعوة إلى حكومة ليبية موحدة قادرة على الحكم وإجراء الانتخابات في جميع أنحاء البلاد، 25 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3Otm1o7
[18]  Reuters, Clashes force Libya's Bashagha from Tripoli after brief attempt to enter, 18 May 2022
https://reut.rs/3N6zb9V
[19]  بوابة الوسط، الدبيبة يلتقي آكار في تركيا، 8 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3QZrmF5
الشرق الأوسط، ليبيا: باشاغا في تركيا لإقناع الدبيبة بالتخلي عن السلطة، 13 مايو/ أيار 2022
https://bit.ly/3no3kpE
[20]  أخبار اليوم، المجلس الرئاسي الليبي يدشن مبادرة المصالحة الوطنية الشاملة، 23 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3QWhkVh
[21]  ليبيا الحدث، المستشار عقيلة صالح: نتطلع إلى أن ننطلق نحو إنجاز مصالحة وطنية حقيقية تضمن تحقيق الأمن والاستقرار للبلاد، 23 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3I3R9Iq
[22]  سبوتنيك، المشري: كلنا داعمون للمجلس الرئاسي في مشروع المصالحة وهو الطريق الأقصر لإنهاء النزاع والخلاف، 23 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3y8TrBw
[23]  The Official Website of UN Support Mission in Libya, Opening remarks by Stephanie Williams, UN Secretary-General’s Special Adviser on Libya High-level Meeting on the Libya Constitutional Track, 28 June 2022
https://bit.ly/3Adg2iX
[24]  العربي الجديد، تفاؤل بالتوصل إلى اتفاق بين المشري وعقيلة صالح في محادثات جنيف الليبية، 28 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3OxeswD
[25]  المصدر نفسه
[26]  فرانس 24، تونس: الرئيس قيس سعيّد يتسلم مسودة الدستور الجديد من رئيس اللجنة الدستورية، 20 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3nr7kG8
[27]   الجزيرة نت، انطلاق أولى جلساتها.. ما مصداقية اللجان الاستشارية في صياغة دستور جديد لتونس؟، 4 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3QPCt3z
[28] العربية، النظام السياسي بمسودة دستور تونس الجديد لن يكون رئاسيا أو برلمانيا، 19 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3QWLRlJ
[29]  العربي الجديد، سعيّد يتسلم مسودة دستور الجمهورية الجديدة: رفض واعتراض قبل نشره، 20 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3OFPISu
[30]  الإخبارية التونسية، "الطبوبي:" لو صحت تسريبات الدستور الجديد .. على الدنيا السلام!‎، 20 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3A9z5KZ
[31]  الأناضول، تونس.. "النهضة" تتمسك بدستور 2014 وترفض الاستفتاء، 13 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3ucagdk
[32]  جريدة الراية، الشابي: تونس أمام الحوار الشامل أو الخراب، 20 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3QSF3Wq
[33] IFM، سميرة الشواشي: من يقول ان دستور 2014 هو دستور النهضة فهو كاذب، 19 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3Adf2eK
[34]  الجند بوست، أحزاب تونس البارزة ترفض الاستفتاء على دستور قيس سعيّد، 18 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3u7Psny
[35]  عربي 21، إدانات لضرب المتظاهرين بتونس.. واحتجاجات القضاة مستمرة، 27 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3OxzfzZ
[36]  المصدر نفسه
[37]  الأناضول، تونس.. حزب معارض يشارك في استفتاء 25 يوليو بالرفض، 13 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3OAA6zZ
[38]  العين الإخبارية، الصادق بلعيد يكشف لـ"العين الإخبارية" ملامح دستور تونس الجديد، 12 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3AbjqL2
[39]  العربي الجديد، قيس سعيّد: لن يتم التنصيص على دولة دينها الإسلام في الدستور الجديد لتونس، 21 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3AeVVks
[40]  يورو نيوز، حركة النهضة تحذر من المساس "بالهوية الإسلامية" في دستور تونس المرتقب، 13 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3nnnGQb
[41]  الأناضول، حذف "المرجعية الإسلامية".. هل يكون دستور تونس علمانيا؟، 14 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3OxeMeO
[42]  ABC News, Kuwait's crown prince dissolves parliament, calls elections, 22 June 2022
https://abcn.ws/3Ad1cst
[43] سكاي نيوز عربية، كلمة لأمير الكويت يلقيها ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، 22 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3I2TeEh
[44]  المصدر نفسه
[45]  وزارة شؤون المجلس الاتحادي بالإمارات، النظام القانوني لحل مجلس الأمة في دولة الكويت 29 ديسمبر/ كانون الأول 2016
https://bit.ly/3Ow6xQ6
[46]  الخليج أونلاين، "حل مجلس الأمة".. أمير الكويت يطمئن الشعب ويرسّخ الدستور، 22 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3OxGWGm
[47]  الجزيرة نت، وزيرا الدفاع والداخلية في الكويت يعلنان استقالتهما من الحكومة، 16 فبراير/ شباط 2022
https://bit.ly/3ucpEGD
[48]  CNN عربي، الكويت.. قبول استقالة الحكومة وسط تفاقم الأزمة مع البرلمان، 10 مايو / أيار 2022
https://cnn.it/3NutVw2
[49]  الشروق، الكويت: 12 نائبا في مجلس الأمة يعلنون اعتصاما مفتوحا، 14 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3I125Gw
[50]  العربي، أزمات مستمرة بين الحكومة ومجلس الأمة في الكويت.. هل الحل بتعديل الدستور؟، 24 مايو/ أيار 2022
https://bit.ly/3bC2DXn
[51]  JBC الإخبارية، ولي عهد الكويت: نناشد المواطنين عدم تضييع فرصة تصحيح مسار المشاركة لأن عودتنا لما كنا عليه لن يكون في صالحنا، 22 يونيو/ حزيران 2022
https://bit.ly/3OzJ9Be
[52] The White House, Statement by Press Secretary Karine Jean-Pierre on President Biden’s Travel to Israel, the West Bank, and Saudi Arabia, JUNE 14, 2022.
https://bit.ly/3nkB07D
[53] The Washington Post, The case for and against Biden visiting Saudi Arabia, JUNE 15, 2022.
https://wapo.st/3QVhxYM
[54] The White House, Press Briefing by Press Secretary Karine Jean-Pierre, June 6, 2022.
https://bit.ly/3nlsbKK
[55] الميادين، "نيويورك تايمز": بايدن وصف السعودية بأنها "منبوذة" وعليه التعامل معها، 25 فبراير/ شباط 2021.
https://bit.ly/3HXzZvO
[56] الجزيرة مباشر، جو بايدن للسيسي: لا شيكات على بياض مجددا لدكتاتور ترمب المفضل، 13 يوليو/ تموز 2020.
https://bit.ly/3NqmI06
[57]  DW عربي، إدارة بايدن تجمد صفقات أسلحة للسعودية والإمارات، 27 يناير/ كانون الثاني 2021.
https://bit.ly/3nknpgT
[58] Bloomberg, Biden’s Saudi ‘Pariah’ Strategy Crumbles With World Craving Oil, JUNE 14, 2022.
https://bloom.bg/3u9YsbL
[59] CNN, Biden to visit Saudi Arabia after a stop in Israel, determining it's time to engage kingdom he once called a 'pariah', JUNE 14, 2022.
https://cnn.it/39X7BgV
[60] News Week, Biden Shouldn't Rely on Saudi Arabia to Fix Gas Prices: Energy Executive, JUNE 15, 2022.
https://bit.ly/3xXbQB3
[61] المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، جولة بايدن الشرق الأوسطية: دوافعها وحساباتها الاستراتيجية، 21 يونيو/ حزيران 2022.
https://bit.ly/3xWziyp
[62] وكالة الأناضول التركية، ملك الأردن: ندعم تشكيل نسخة شرق أوسطية على غرار الناتو، 24 يونيو/ حزيران 2022.
https://bit.ly/3y3yDLs
[63]  DW عربي، إسرائيل تكشف عن تحالف للدفاع الجوي في المنطقة برعاية أمريكية، 20 يونيو/ حزيران 2022.
https://bit.ly/3bBd4KL
[64] وكالة الأنباء الإماراتية، الإمارات تنفي صلتها بتحالف عسكري مرتقب لمواجهة إيران، 26 يونيو/ حزيران 2022.
https://bit.ly/3OSCDFD
[65] العربي الجديد، رسائل طمأنة مصرية إلى إيران: رفض أي مواجهة مباشرة، 28 يونيو/ حزيران 2022.
https://bit.ly/3bvFztg
[66] معهد كارنيجي، إعادة التموضع الإماراتي والجغرافيا السياسية الجديدة، 4 يناير/ كانون الثاني 2022.
https://carnegieendowment.org/sada/86128
[67]  العربي الجديد، رسائل طمأنة مصرية إلى إيران: رفض أي مواجهة مباشرة، 28 يونيو/ حزيران 2022.
https://bit.ly/3bvFztg
[68] صحيفة الاستقلال، إيران ونظام 3 يوليو بمصر.. علاقات “خفية” وتقاطعات مع رؤية السعودية، 23 مايو/ أيار 2019.
https://bit.ly/3A9VY0I
[69] الجزيرة نت، وثيقة بحرينية: الشيعة أقل من النصف، 4 يوليو/ تموز 2011.
https://bit.ly/3NtCOFW
[70] Kremlin, Greetings to BRICS Business Forum participants, JUNE 22, 2022.
http://en.kremlin.ru/events/president/news/68689
[71] Reuters, Iran applies to join China and Russia in BRICS club, JUNE 28, 2022.
https://reut.rs/3OOoQ2F
[72]  Sky News عربي، قمة الصين.. ما دور "بريكس" في عالم ما بعد حرب أوكرانيا؟، 24 يونيو/ حزيران 2022.
https://bit.ly/3Ntt2Un
[73] المصدر السابق.
[74]  Sky News عربي، عملة بريكس الجديدة.. حلم روسي تهدده طموحات الصين، 25 يونيو/ حزيران 2022.
https://bit.ly/3xToml2
[75] صحيفة المصري اليوم، «النواب» يوافق على تقرير الموازنة العامة وخطة التنمية، 20 يونيو/ حزيران 2022.
https://bit.ly/3ukwTg3
[76] صحيفة الشروق المصرية، «الشروق» تنشر نص البيان المالي للموازنة العامة للسنة المالية 2022 – 2023، 9 مايو/ أيار 2022.
https://bit.ly/3zWwd3N
[77] Business New Report، منتدى قطر الاقتصادي ينطلق اليوم بمشاركة رؤساء وقادة دول، 20 يونيو/ حزيران 2022.
https://bit.ly/3yhP08v
[78] العربي الجديد، أزمة الغذاء والطاقة تهيمن على منتدى قطر الاقتصادي، 22 يونيو/ حزيران 2022.
https://bit.ly/3OlRWqb
[79] وكالة الأناضول، أمير قطر: تجاوز الأزمات يتطلب التعاون ورفض ازدواجية المعايير، 21 يونيو/ حزيران 2022.
https://bit.ly/3NkY1SB
[80] صحيفة وطن القطرية، الشيخ تميم بن حمد يطلق 3 تحذيرات في منتدى قطر الاقتصادي، 21 يونيو/ حزيران 2022.
https://bit.ly/3OW1o3N
[81] موقع مصراوي، معيط بمنتدى قطر الاقتصادي: نتطلع إلى زيادة الاستثمارات الخليجية في مصر، 21 يونيو/ حزيران 2022.
https://bit.ly/3tYaOmY
[82] العربي الجديد، أزمة الغذاء والطاقة تهيمن على منتدى قطر الاقتصادي، 22 يونيو/ حزيران 2022.
https://bit.ly/3OlRWqb
[83] صحيفة النهار اللبنانية، "النهار" تنشر تفاصيل خطة التعافي التي أقرّتها الحكومة اليوم، 20 مايو/ أيار 2022.
https://bit.ly/3u0pIJE
[84] مجموعة البنك الدولي، لبنان يغرق نحو إحدى أشد الأزمات العالمية حدّة، وسط تقاعس متعمّد، 6 يناير/ كانون الثاني 2021.
https://bit.ly/39NpSwW
[85] صحيفة النهار اللبنانية، "النهار" تنشر تفاصيل خطة التعافي التي أقرّتها الحكومة اليوم، 20 مايو/ أيار 2022.
https://bit.ly/3u0pIJE
[86] مركز الجزيرة للدراسات، هل تنقذ خطة التعافي الاقتصادي لبنان من الغرق؟، 20 يونيو/ حزيران 2022.
https://bit.ly/3tWFxBa
حمل الموضوع كاملاً بصيغة pdf

كلمات مفتاحية :

أوكرانيا إسرائيل إفريقيا إيران الأردن الإمارات السعودية الصين العراق المغرب