صفقة صواريخ صينية محتملة إلى إيران.. هل تكسر بكين الخط الأحمر؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

"قد تصل مئات الصواريخ المحمولة على الكتف قريبا من الصين إلى إيران، في خطوة تنذر بتحول خطير في العلاقات بين البلدين".

بهذه المقدمة، تناول موقع "القناة 12" الإسرائيلية تقرير وكالة "رويترز" الذي تحدث عن اقتراب طهران من إبرام صفقة صواريخ مع بكين، في تطور قد يمثل تحولا في طبيعة الدعم الصيني لإيران.

ولفت التقرير وفق ادعائه إلى أن "هذه التطورات تأتي في وقت كانت فيه بكين تكتفي بتقديم الدعم لطهران من وراء الكواليس، وتتجنب في الوقت ذاته بيع أنظمة أسلحة لها بشكل مباشر”.

ورأى أن "ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التحول، وما يمكن أن تتيحه هذه الصواريخ لإيران، لا سيما في ظل التهديد الذي وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين، محذرا من أن هذه الخطوة (ستكون سيئة جدا بالنسبة لكم)".

مصالح صينية

وأفادت وكالة "رويترز" نهاية يوليو/ تموز 2026 بأن الصين وإيران وقعتا اتفاقية لتزويد الحرس الثوري بمئات من منصات إطلاق الصواريخ المحمولة المضادة للطائرات، ومن المتوقع وصول الشحنة الأولى إلى إيران خلال الأسابيع المقبلة. 

وبحسب التقرير الأميركي، تُقدر قيمة الصفقة ما بين 60 و70 مليون دولار، وتعد من أهم صفقات التسلح الإيرانية منذ اندلاع الحرب. 

ومن المتوقع أن تتسلم إيران ما بين 300 إلى 400 منظومة دفاع جوي محمولة من طرازي "QW-12" و"FN-16"، ما قد يحسن بشكل كبير قدرتها على مضايقة الطائرات الأميركية التي تنفذ مهامها في سماء البلاد.

وأفادت "رويترز" أيضا، بأنه وفقا للخطة المتفق عليها بين الطرفين، سيتم نقل الشحنات الأولى جوا من مدينة أورومتشي غرب الصين، ثم تمر عبر باكستان في طريقها إلى إيران.

وصرح مصدران استخباراتيان غربيان ومسؤول إيراني رفيع المستوى للوكالة بأن طهران تدرس أيضا استخدام الطرق البرية لنقل المعدات العسكرية الصينية ومكوناتها ذات الاستخدام المزدوج، بطريقة أكثر سرية، للحد من مخاطر تعطيل الشحنات.

وتستخدم الصواريخ المحمولة على الكتف لاستهداف المروحيات والطائرات المسيرة والطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.

ووفق الموقع العبري، "يمكن توزيع هذه الصواريخ وتشغيلها بواسطة فرق صغيرة ونقلها بسرعة، ولذلك يصعب أيضا اكتشافها وتدميرها مقارنة ببطاريات الدفاع الجوي الثابتة، وقد تسهل طبيعتها الدفاعية على بكين تبرير هذه الخطوة".

من جانبه، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه إذا باعت بكين أو موسكو أسلحة لطهران، "فسيكون ذلك سيئا جدا بالنسبة لهما".

وعقّب الموقع: "إذا وصلت هذه الأنظمة بالفعل إلى طهران، فإن الصفقة ستشكل تحولا في النهج الحذر الذي اتبعته بكين".

وتابع: "فحتى الآن، قدمت الصين لإيران دعما دبلوماسيا، وزودتها بمكونات استخدمت أيضا في الصناعات الدفاعية، لكنها امتنعت عن بيع الصواريخ وأنظمة الأسلحة المتقدمة لها بشكل مباشر".

وقال يوفال وينيرب، رئيس البرنامج التكنولوجي في "ميند إسرائيل" ومؤسس بودكاست "فهم الصين"، في حديث مع "القناة N12": "إذا كان هذا هو الوضع بالفعل، فهناك بالتأكيد تغير في الاتجاه الذي عرفناه حتى الآن".

وأضاف أن "التحول المحتمل لا ينطلق من التزام عميق من جانب بكين بالنظام الإيراني، وإنما من المصالح الصينية، وفي مقدمتها التنافس مع الولايات المتحدة".

وأردف: "العامل الرئيس الذي يجمع بين البلدين هو معارضة النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، فمن وجهة نظر الصينيين، تمثل إيران قوة تقوض الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط، وهذا يخدم مصالحهم".

نهج حذر

في سياق تحليلي أوسع، أشار الموقع إلى أنه "رغم اتفاقية التعاون لمدة 25 عاما التي وقعت عام 2021، لم تتطور العلاقات بين البلدين بالمستوى الذي كانت تأمل فيه طهران".

وعزا ذلك قائلا: "ردعت العقوبات الأميركية الشركات الصينية عن القيام باستثمارات واسعة، وحرصت بكين على عدم تعريض علاقاتها الأكثر أهمية مع السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى للخطر".

ومع ذلك، أوضح أن "الصين تنظر إلى إيران باعتبارها مصدرا للطاقة الرخيصة، وسوقا كبيرا لسلعها، ودولة تسيطر على طرق تجارية مهمة ضمن مبادرة الحزام والطريق".

واستطرد: "وبذلك أصبحت بكين العميل الرئيس للنفط الإيراني، إذ يذهب نحو 90 بالمئة منه إلى الصين بأسعار مخفضة وعبر مسارات تهدف إلى إخفاء مصدره والالتفاف على العقوبات".

ويعتقد الموقع أن "المساعدات المقدمة للصناعة العسكرية الإيرانية كانت تنقل حتى الآن بأسلوب مشابه، أي ليس من خلال بيع الأسلحة بشكل مباشر، وإنما عبر توريد مكونات مزدوجة الاستخدام يمكن تقديمها على أنها مكونات مدنية".

وأشار إلى أن "أحد هذه المكونات هو بيركلورات الصوديوم، وهي مادة أولية لمحركات الصواريخ يمكن استخدامها أيضا في الصناعة المدنية، وبذلك قدمت بكين الدعم لطهران وفي الوقت نفسه احتفظت بمساحة للإنكار".

وعلق وينيرب: "حرصت الصين على عدم تجاوز الخطوط الحمراء وعدم بيع الأسلحة بشكل مباشر".

وأضاف أن "الإيرانيين كانوا سيسعدون بالحصول على المزيد، لكن من وجهة نظر الصينيين، كان ذلك يمكن أن يدخلهم في مشكلات مع دول الخليج التي تمثل شركاء أكثر أهمية بكثير بالنسبة لهم".

تورط أميركي

وعليه، يُطرح التساؤل التالي، لماذا قد تقرر الصين تجاوز "الخط الأحمر" الآن؟.

وأجاب الموقع قائلا: "تضررت منظومات الدفاع الجوي الإيرانية بشدة جراء هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين نفذتا عملياتهما بحرية نسبيا ضد المنشآت العسكرية والبنية التحتية الإستراتيجية".

ومن ثم، قدر أنه "من وجهة نظر بكين، قد يؤدي تعزيز الدفاعات الإيرانية إلى زيادة صعوبة المهمة أمام الأميركيين وتعميق انخراطهم في الشرق الأوسط".

وقال وينيرب: "كل ما يضر الولايات المتحدة يمثل على الأرجح مكسبا بالنسبة إلى الصين".

وأردف الباحث المتخصص في الشأن الصيني: "سيسعد الصينيون برؤية الأميركيين يواصلون التورط في الخليج، لأن ذلك يوجه انتباههم إلى هناك بدلا من تايوان ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ".

علاوة على ذلك، يرى التقرير أن بكين "قد تكون معنية باختبار مدى فاعلية أنظمة أسلحتها عند وضعها في مواجهة التكنولوجيا العسكرية الأميركية المتقدمة".

ووفقا لوينيرب، "تتابع الصين الحروب في أوكرانيا وإيران، وتستخلص الدروس من أداء الأنظمة الغربية".

وأوضح: "من المرجح جدا أن الصين تدرس بعناية ما يحدث في الحرب في إيران، ومن المنطقي أن ترغب في رؤية كيفية أداء أنظمتها أمام المنظومات الأميركية".

وتابع الموقع: "وقد يكون الاحتمال الآخر أن الصفقة تهدف إلى استخدامها كورقة ضغط في مواجهة إدارة ترامب، على خلفية صفقات الأسلحة الأميركية مع تايوان".

في هذا الصدد، ذكر التقرير أن ترامب "كان قد أرجأ صفقة كبيرة قبيل لقائه مع شي جين بينغ في بكين، ثم قدمها لاحقا كورقة ضغط في المفاوضات مع الصينيين".

وقدر وينيرب أن "الصينيين قد يضعون هنا ورقة ضغط خاصة بهم، ويقولون للأميركيين: ها نحن أيضا نستطيع بيع الأسلحة لمن يسبب لكم أكبر قدر من الألم. أنتم لن تبيعوا لهم، ونحن لن نبيع لهم، ومن خلال ذلك نحاول ترسيخ نوع من المعادلة".

وشدد الخبير في الشأن الصيني على أن "بكين لا تبيع إيران أسلحة من المفترض أن تستخدمها لمهاجمة السعودية، وإنما تبيعها منظومة يفترض أن تساعدها على الدفاع عن نفسها أمام التهديدات الأميركية".

خطوة غير اعتيادية

ووفقا لتقرير "رويترز"، ستنقل شحنات الأسلحة في البداية جوا من أورومتشي في غرب الصين، ومن هناك عبر باكستان إلى إيران، "رغم أن إسلام آباد تعد (وسيطا محايدا) ساعد في التوصل إلى اتفاق"، وفق تعبير الموقع العبري.

وعقّب وينيرب: "لدى الصين طريق بري إلى إيران عبر باكستان، ويمكن من خلاله نقل أشياء بعيدا عن أعين المراقبين".

ولفت التقرير إلى أنه في 24 يوليو 2026، وقبل أيام قليلة من تقرير "رويترز"، قال ترامب إن شي تعهد له بعدم بيع أسلحة إلى إيران، بما في ذلك من خلال شركات صينية. 

وأضاف الرئيس الأميركي أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين تعهد بالأمر نفسه، وكتب ترامب عن شي على شبكة "تروث سوشيال": "بالنظر إلى العلاقات بيننا، أصدقه"، محذرا من أن انتهاك هذا التعهد سيكون "سيئا جدا" بالنسبة إلى الصين.

ووصفت وزارة الخارجية الصينية تقرير الوكالة الأميركي بأنه "لا أساس له من الصحة على الإطلاق"، كما نفت باكستان أي تورط لها. 

واستدرك الموقع العبري: "إلا أن خروج الشحنة إلى إيران سيضع التعهد الذي تحدث عنه ترامب موضع شك، وسيشير إلى أن بكين مستعدة للمخاطرة بدرجة أكبر من أجل تعزيز إيران".

في الوقت ذاته، نوه التقرير إلى أن "أي تصعيد يضر بحركة ناقلات النفط في مضيق هرمز يعرض إمدادات الطاقة الصينية للخطر أيضا".

ومن ثم، يعتقد أن بكين "تريد من جهة، أن تواصل إيران إشغال الولايات المتحدة واستنزافها، ومن جهة أخرى، ألا يخرج الصراع عن نطاق السيطرة".

وكتب وينيرب: "ستكون الصين سعيدة برؤية مضيق هرمز مفتوحا واستمرار حركة التجارة، لكنها في الوقت نفسه تريد أن تظل الولايات المتحدة منشغلة ومركزة في الخليج".

واختتم قائلا: "إذا كانت الصفقة موجودة بالفعل، فهي خطوة غير اعتيادية للغاية وتتجاوز حدود النهج الذي تتبعه عادة، ولذلك قد تكون كلفتها الدبلوماسية كبيرة أيضا".