اتفاق الإطار في مهب الريح.. غارات مكثفة لجيش الاحتلال تخرق السيادة اللبنانية

يرى مراقبون عسكريون أن إسرائيل تستغل هذا التوقيت لفرض واقع بري جديد جنوب لبنان
يقود جيش الاحتلال الإسرائيلي انقلابًا ميدانيًا واضحًا على "صيغة اتفاق الإطار"، عبر موجة تصعيد دامية نالت العمق الجغرافي اللبناني في النبطية وبلداتها وقراها، محولًا مناطق الجنوب إلى ساحة حرب مفتوحة تهدد بالإطاحة بجولة المفاوضات المرتقبة في روما، وتفرض معادلات ميدانية جديدة بقوة النار.
وفي 15 أغسطس/ آب 2026، صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على مناطق عدة في جنوب لبنان، وشن غارات جوية أسفرت عن مقتل 11 شخصًا وإصابة 19 آخرين، بينهم أطفال ونساء، وسط إدانات من الرئاسات اللبنانية الثلاث وتحذيرات من تداعيات التصعيد على المسار التفاوضي.
وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة استهدفت منزلًا في بلدة أنصار بقضاء النبطية، ما أسفر عن مقتل 7 أشخاص من عائلة واحدة، بينهم نساء وأطفال.
كما استهدفت غارة ثانية بلدة دير الزهراني، وأدت إلى مقتل 4 أشخاص، بالتزامن مع قصف عنيف نال مرتفعات تلة علي الطاهر وأطراف النبطية الفوقا باستخدام قذائف فوسفورية.
وواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، بالتوازي، تفجير ونسف أحياء سكنية وتجريف طرق في بلدات بنت جبيل وحداثا والمنصوري والطيبة الحدودية.
وغداة ذلك، أعلن جيش الاحتلال اغتيال من وصفه بـ"قائد بارز" في "حزب الله"، بذريعة الرد على عملية نفذها الحزب في لبنان، في وقت تواصل فيه إسرائيل هجماتها اليومية على الأراضي اللبنانية.
وقالت المتحدثة باسم جيش الاحتلال للإعلام العربي، إيلا واوية، عبر منصة "إكس"، إن الجيش "قضى في منطقة الزهراني أمس السبت على أبو حسن علاء"، مضيفة أن علاء قائد بارز في وحدة "بدر" التابعة لـ"حزب الله"، وأنه قاد عدة مناطق قتالية ضد القوات الإسرائيلية.
وأضافت أنه شارك في تنفيذ عدد من العمليات ضد القوات الإسرائيلية العاملة في "المنطقة الأمنية" جنوبي لبنان، بما في ذلك إطلاق طائرات مسيرة مفخخة.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن، السبت، إصابة 3 جنود إسرائيليين بـ"جروح خطيرة"، إثر هجوم قال: إن "حزب الله" نفذه في "المنطقة الأمنية"، وذلك عقب تصعيد إسرائيلي دامٍ في جنوب لبنان.
ويعد العدوان الإسرائيلي، الذي شمل غارات جوية وعمليات تفجير وقصفًا مدفعيًا في مناطق عدة جنوبي لبنان، التصعيد الأعنف منذ توقيع لبنان وإسرائيل، في 26 يونيو/ حزيران 2026، "صيغة إطار" تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية واستمرار المسار التفاوضي بين الجانبين.
إدانات واسعة
أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب، ولا سيما النبطية ومحيطها، مقدرا أن "هذه الانتهاكات تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق".
ومن جهته، قال رئيس الوزراء نواف سلام: إن التصعيد الإسرائيلي في النبطية وأنصار ودير الزهراني والقرى المجاورة "بالغ الخطورة ويقوض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب".
وأضاف سلام، في بيان، أن "شهداء الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار السبعة ليسوا بنية تحتية عسكرية، والأطفال والنساء الذين قتلوا فيها ليسوا أهدافًا عسكرية".
وأكد أن مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، في حال وجودها على الأراضي اللبنانية، تقع حصرًا على عاتق الدولة، من خلال الجيش والمؤسسات الرسمية.
وشدد سلام على أن وجود مثل هذه البنى "لا يمنح إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر".
وطالب إسرائيل بوقف التصعيد، قائلًا: إن "أمن أهلنا وحقهم في الحياة على أرضهم ليسا موضع تفاوض أو مساومة".
بدوره، قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري: إن "المجزرتين الإسرائيليتين في بلدتي أنصار ودير الزهراني جنوبي لبنان تمثلان استكمالًا لحرب الإبادة التي تواصلها إسرائيل بحق اللبنانيين".
وأضاف بري أن هذه الاعتداءات "تثبت بالدليل القاطع أن المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل لا يقيمان وزنًا لأي اتفاقات أو قوانين أو جهود تهدف إلى إنهاء الحرب والتوتر في لبنان والمنطقة".
كما دعا إلى "ترسيخ مناخات الوحدة الوطنية"، محملًا من وصفهم بـ"رعاة المفاوضات واتفاقات وقف إطلاق النار" مسؤولية التحرك لوقف "حرب الإبادة" قبل فوات الأوان.
من جانبه، رأى "حزب الله"، في بيان، أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان يعكس رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصعيد الحرب لتعزيز وضعه السياسي الداخلي وخدمة أهدافه الانتخابية.
ودعا الحزب السلطات اللبنانية إلى "البحث عن السبل المتاحة لوقف هذا العدوان، وألا تصر على الاستمرار في مسار المفاوضات المباشرة المذلة وتقديم الهدايا المجانية للعدو".
وقال: إن "على اللبنانيين جميعًا أن يدركوا خطورة النهج الذي تنتهجه هذه السلطة على لبنان ووحدته وأمنه واستقلاله، وعلى العدو الإسرائيلي أن يفهم جيدًا أن اعتداءاته وتجاوزاته ومحاولاته فرض أمر واقع لا يمكن أن تستمر، وستقابل بما يناسبها، دفاعًا عن لبنان وشعبه وسيادته وكرامته الوطنية".
ومن جانبها، أدانت جامعة الدول العربية، بأشد العبارات، الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان، والتي أسفرت عن مقتل مدنيين، محذرة من أن التصعيد يهدد بنسف جهود تسوية الصراع وإنهاء الاحتلال.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية، في بيان، إن "هذه السياسات والممارسات الإسرائيلية تكشف بشكل فاضح نوايا الاحتلال في إطالة أمد المواجهات وعرقلة المفاوضات وفرض واقع جديد على الأرض غير مقبول ومرفوض بشكل كامل".
وحذر من خطورة انزلاق الوضع نحو مواجهات أوسع، ما لم يتدخل المجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة، "لوقف آلة الحرب الإسرائيلية بشكل فوري، وحمل إسرائيل على الالتزام بقرار مجلس الأمن 1701".
وجدد البيان تضامن الجامعة العربية مع لبنان وشعبه، مؤكدًا دعمها الكامل للدولة اللبنانية في مواجهة "الاعتداءات كافة التي تستهدف أمن واستقرار وسيادة لبنان وسلمه الأهلي".
ويأتي التصعيد رغم توقيع لبنان وإسرائيل، في 26 يونيو/ حزيران الماضي، "صيغة إطار" تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية مقابل انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح المجموعات المسلحة واستمرار المسار التفاوضي بين الجانبين، إلا أن إسرائيل لم تُخلِ "المناطق التجريبية" في الخيام ومرجعيون.
في المقابل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس صراحة أن تل أبيب لن تنسحب من لبنان، وأنها تسيطر حاليًا على نحو 7 بالمئة من مساحته، أي ما يقارب 700 كيلومتر مربع.
ورغم استمرار المسار التفاوضي منذ عدة أشهر، تواصل إسرائيل عدوانًا على لبنان بدأته في 2 مارس/ آذار الماضي، وأسفر عن 4 آلاف و335 قتيلًا و12 ألفًا و277 جريحًا، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
ويتقاطع هذا التوتر الميداني مع تعقيدات سياسية بالغة الحساسية؛ إذ يشهد الداخل اللبناني سجالًا حادًا عقب انتقادات وجهها الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم إلى الحكومة اللبنانية، متهمًا إياها بتعريض الجيش اللبناني لضغوط وإهانات إسرائيلية عبر الاتفاق الإطاري، الذي رأى أنه يضع البلاد تحت الوصاية الأميركية.
ويرى مراقبون عسكريون أن إسرائيل تستغل هذا التوقيت لفرض واقع بري جديد عبر تفجير القرى الحدودية، بهدف إنشاء "حزام أمني دائم"، والضغط على الوفد اللبناني قبيل جولة المفاوضات غير المباشرة الحاسمة المقررة في روما مطلع الشهر المقبل.
موجة غضب
واجتاحت منصات التواصل موجة غضب عارمة عقب انتشار صور ضحايا المجازر الإسرائيلية على البلدات اللبنانية الجنوبي، معربين عن صدمتهم من ارتفاع أعداد القتلى والجرحى، عادين العملية خرقاً سافراً لاتفاق الإطار والمواثيق الدولية.
وتداولوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #جنوب_لبنان، #أنصار، #النبطية، #علي_الطاهر، وغيرها، صور وفيديوهات توثق الركام والمنازل المدمرة والمشاهد الميدانية جراء القصف الإسرائيلي.
وأكدوا أن المشاهد دليل على استمرار الاعتداءات رغم المفاوضات الجارية، مستنكرين مواصلة جيش الاحتلال الإسرائيلي سياسة الاغتيالات والتصفية وإعلان اغتيال قيادي في حزب الله ضمن غاراته على جنوب لبنان.
أكاذيب وذرائع
وركز ناشطون على رفض الرواية الإسرائيلية التي قدمت الغارات على جنوب لبنان (أنصار ودير الزهراني وغيرها) كـ"رد على نشاط حزب الله" في مرتفعات علي الطاهر، عادين إياها ذريعة متكررة لتبرير استهداف منازل ومدنيين، بما في ذلك عائلات وأطفال.
وأشاروا إلى أن مكتب نتنياهو ادعى لاحقاً أن الجيش لم يكن يعلم بوجود مدنيين وأن حزب الله وضعهم كـ"دروع بشرية"، ورأوا في ذلك اختلاقاً للمبررات بعد وقوع الضحايا، مقدرين أن دماء الأطفال والنساء تفضح زيف الادعاءات الإسرائيلية التي تحاول دوماً تبرير قصف المدنيين بوجود بنى تحتية عسكرية.
وهاجموا نتنياهو شخصياً ووصفوه بالمجرم أو السفاح الذي يسعى لتصعيد يخدم وضعه السياسي الداخلي أو أهدافه الانتخابية، مؤكدين أن مثل هذه التبريرات لا تسقط صفة المدنيين ولا تلغي قواعد التمييز والتناسب في القانون الدولي، وأن الضحايا ليسوا "بنى عسكرية".
"حزام أمني عازل"
وقدم خبراء ومحللون تفسيرات وتحليلات تربط التصعيد الميداني الإسرائيلي المباغت بالمأزق الذي تواجهه جولات التفاوض غير المباشرة، مقدرين أن جيش الاحتلال يحاول الالتفاف على تعقيدات "اتفاق الإطار" والفشل في إيجاد صيغة عملية لتطبيق حصرية السلاح ونزع سلاح حزب الله.
وأوضحوا أن التمسك الإسرائيلي بالسيطرة على التلال الحاكمة، مثل مرتفعات "علي الطاهر"، وتوسيع الغارات إلى عمق النبطية واغتيال قيادات ميدانية، يهدف إلى إجبار المفاوض اللبناني على تقديم تنازلات جوهرية والقبول بالشروط الأمنية لتل أبيب تحت الضغط العسكري المباشر.
وأكدوا أن عمليات النسف والتفجير الممنهجة للأحياء السكنية في القرى الحدودية تعكس إستراتيجية إسرائيلية لفرض "حزام أمني عازل" خالٍ من السكان كأمر واقع بري قبل انعقاب جولة روما المقبلة، مقدمين قراءات لأبعاد التصعيد ترتبط بالحسابات السياسية الداخلية لكل من إسرائيل ولبنان، فضلاً عن سياق التفاهمات الكبرى في المنطقة.
سيناريو عزة
وذهب محللون وناشطون إلى أن ما يفعله الاحتلال الإسرائيل في جنوب لبنان (خصوصاً حول تلة علي الطاهر وبلدات مجاورة) استنساخ أو تكرار لـ"سيناريو/نموذج/تجربة غزة خاصة رفح"، في إشارة إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية (التي بدأت بشكل مكثف في مايو 2024 واستمرت مع استئنافات لاحقة).
وشملت العمليات العسكرية في رفح تطويق المدينة وعزلها، أوامر إخلاء واسعة أجبرت مئات الآلاف (بما في ذلك نازحون سابقون) على النزوح، تدمير ممنهج للمنازل والبنية التحتية (مدارس ومستشفيات ومساجد ومبانٍ سكنية) بالجرافات والمتفجرات والقصف، إنشاء مناطق عازلة أو "خطوط صفراء" خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ومنع أو تقييد عودة السكان.
وكان الهدف المعلن إسرائيلياً هو تفكيك بنية حركة المقاومة الإسلامية حماس (أنفاق ومقاتلين) وإزالة "التهديدات" قرب الحدود، مما أدى إلى دمار واسع حول المدينة إلى ركام غير صالح للسكن في أجزاء كبيرة منها، مع سيطرة عسكرية مستمرة.
وفي جنوب لبنان، يقصد الناشطون أن الاحتلال يطبق النمط نفسه وهو تدمير منهجي للقرى الحدودية والمنازل (عشرات الآلاف حسب بعض التقارير)، إنشاء "منطقة أمنية" أو "خط أصفر" بعمق عدة كيلومترات (حتى نهر الليطاني في بعض التصريحات)، منع عودة مئات الآلاف من النازحين.
بالإضافة إلى عمليات برية وقصف حول نقاط إستراتيجية مثل تلة علي الطاهر لتقديم "إنجاز عسكري"، مع مزاعم أن الهدف المعلن إسرائيلياً إنشاء حزام أمني خالٍ من البنية التحتية لحزب الله، مشابه لما حدث في غزة.
سلطة العار
وهاجم ناشطون الحكومة والسلطة اللبنانية بعد المجازر الإسرائيلية على بلدات الجنوب اللبناني، واتهموها بالعجز عن ردع العدوان الإسرائيلي والفشل في حماية المدنيين، وبالاصطفاف مع الاحتلال والتواطؤ، وصبّوا غضبهم عليها واصفين إياها بـ"سلطة العار" و"عملاء إسرائيل".
وصبّوا اللعنات والاتهامات المباشرة على شخصيات مثل نواف سلام وجوزيف عون، ودعوا إلى محاسبة المسؤولين وعد دماء الضحايا والمصابين في رقابهم، محذرين من أن الاصطفاف مع الاحتلال أو الصمت عنه يسهم في استمرار المجازر.
وانتقد ناشطون الأداء الدبلوماسي للحكومة اللبنانية، وسخروا من البيانات اللفظية الصادرة عنهم، مؤكدين أنها لا تكفي لردع العدوان، وطالبوا السلطة السياسية باتخاذ مواقف أكثر حزماً والتشديد على جدولة انسحاب فورية بدلاً من الاكتفاء بالشكاوى الدبلوماسية.
رفض الاتفاق
وهاجم ناشطون اتفاق الإطار، مؤكدين أنه أصبح فاقداً للمعنى ومصدراً للعار والإذلال، ويشرّع الاحتلال والقتل دون رادع، ولا يحمي السيادة أو يردع العدوان، وذلك على خلفية غارات إسرائيلية على جنوب لبنان سجلت أعلى حصيلة يومية للضحايا منذ توقيعه (قتلى مدنيون بينهم أطفال في مناطق مثل النبطية ومحيطها).
واتفاق الإطار هو اتفاق إطاري وُقّع في يونيو 2026 برعاية أميركية بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي يهدف إلى مسار نحو سلام دائم وانسحاب تدريجي إسرائيلي مقابل انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية.
وطالب ناشطون بإعادة النظر في هذا الاتفاق أو إلغائه لأنه لا يردع العدوان ولا ينهي الاحتلال ولا يصون السيادة، بل هو "وثيقة للتنازل" و"سلام الاستسلام"، كما طالبوا بموقف لبناني صلب يحفظ الكرامة والحقوق بدل الاستمرار في تجربة فاشلة.
وربطوا بين استمرار المفاوضات تحت النار والمجازر بحق المدنيين في الجنوب، مؤكدين أن السلام الحقيقي يبدأ بالانسحاب الكامل ووقف الاعتداءات وإعادة الإعمار، لا بالخضوع للتهديد، فيما وصف بعضهم الاتفاق بـ"الخياني" وانتقدوا الرهان عليه رغم الشهداء.

















