تباينات متزايدة.. لماذا لم تنجح زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ردم هوة الخلاف مع ترامب؟

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

في 27 يوليو/ تموز 2026، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العاصمة واشنطن، قبل أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض في اليوم التالي.

وعقد الجانبان اجتماعا مغلقا ومكثفا استمر 90 دقيقة، وتبادلا خلاله الآراء بشأن الحرب الجارية مع إيران وعدد من القضايا الإستراتيجية المهمة. 

وتعد هذه أول زيارة يجريها نتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب مع إيران في الثامن والعشرين من فبراير/ شباط 2026.

وجاءت الزيارة في توقيت بالغ الحساسية؛ إذ تزامنت مع إعلان الولايات المتحدة تعليق ضرباتها العسكرية ضد إيران، في وقت أخذت فيه الخلافات بين أميركا وإسرائيل بشأن وتيرة الحرب والإستراتيجية الواجب اتباعها تجاه طهران تظهر إلى العلن بصورة متزايدة. 

ويرى موقع "الصين اليوم" أن "زيارة نتنياهو حملت حسابات إستراتيجية إسرائيلية تتعلق بمحاولة ترميم علاقته مع ترامب، والحفاظ على الدعم الأميركي للسياسة الإسرائيلية تجاه إيران، إلى جانب إعادة ضبط العلاقات في ظل التباينات المتزايدة بشأن طهران والأمن الإقليمي ومسار الحرب".

تنازلات متبادلة 

وبحسب التقرير الصيني، "شكلت جنازة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام أحد المبررات المعلنة لزيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، إذ كان غراهام من أبرز الداعمين لإسرائيل داخل المؤسسة السياسية الأميركية، ومن أكثر الشخصيات التي دفعت باتجاه مشاركة واشنطن في الحرب مع إيران".

ووفقا له، فإنه "منذ أبريل/ نيسان 2026، سعى نتنياهو للحصول على دعوة من البيت الأبيض لزيارة واشنطن، إلا أن مساعيه لم تثمر، قبل أن توفر له جنازة غراهام سببا مناسبا للقيام بهذه الزيارة".

وتختلف حسابات الطرفين فيما يتعلق بالحرب مع إيران والوضع في الشرق الأوسط؛ إذ أفاد الموقع أنه "في ظل تراجع استطلاعات الرأي بشأن انخراط أميركا في الحرب الإيرانية والضغوط المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، يحتاج ترامب إلى إنهاء الحرب عبر المفاوضات بما يساعد على تحسين وضعه السياسي في الداخل".

“لا سيما أن هذه الانتخابات تمثل اختبارا مهما لأداء إدارته في ولايته الثانية على الصعيدين الداخلي والخارجي”. وفق رأيه.

في المقابل، أوضح التقرير أن نتنياهو "يستعد للانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، ويسعى إلى الفوز بولاية جديدة تضمن استمرار مستقبله السياسي".

وعقّب الموقع: "وهنا يبرز أحد أهم أوجه الخلاف بين الطرفين؛ إذ يسعى ترامب إلى وقف الحرب بأسرع وقت ممكن، بينما يرى نتنياهو أن استمرارها يرتبط إلى حد كبير ببقائه السياسي، ومن ثم يعمل على إطالة أمدها".

وأردف: "رغم محاولاته المستمرة للتقليل من حجم الخلافات مع واشنطن، فإن اضطراره إلى الاستفادة من جنازة حليف بارز لإيجاد فرصة مناسبة لزيارة الولايات المتحدة يعكس مقدار الفتور الذي أصاب علاقته بالإدارة الأميركية".

وفي هذا السياق، شدد التقرير على أن "زيارة نتنياهو إلى واشنطن جاءت بهدف رئيس يتمثل في تعزيز التحالف الأميركي الإسرائيلي وتقليص الفجوة المتزايدة في السياسات بين البلدين منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط".

فضلا عن "تنسيق المواقف بشأن إيران ولبنان وغزة وغيرها من القضايا الإقليمية المهمة، بما يضمن المصالح الأمنية الإسرائيلية ويسهم في تحديد الخطوط الحمراء لمصالح كل من الولايات المتحدة وإسرائيل في ملفات الشرق الأوسط الساخنة".

وبحسب تقديره، "يأتي الملف الإيراني في مقدمة أولويات نتنياهو، في ظل اتساع الخلاف بين الحليفين بشأن كيفية التعامل مع طهران".

وأوضح الموقع هذا الخلاف قائلا: "مع استمرار المحاولات الأميركية الإيرانية للتوصل إلى تسوية عبر المفاوضات، تخشى إسرائيل أن يتجه ترامب على نحو متسرع إلى إبرام اتفاق مع طهران قبل القضاء الكامل على قدراتها النووية، بما قد يترك، من وجهة النظر الإسرائيلية، مخاطر إستراتيجية مستقبلية".

واستطرد: "ولذلك يريد نتنياهو منع الولايات المتحدة من الانسحاب مبكرا من المواجهة مع إيران وإقناعها بمواصلة ممارسة الضغط عليها".

واستدرك: "لكن هذه الرغبة الإسرائيلية تصطدم بتوجه ترامب نحو (كبح جماح) التصعيد في الملف الإيراني، إذ يمنح الرئيس الأميركي أولوية لإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، وضبط أسعار الطاقة، والحد من التداعيات الاقتصادية للحرب، فضلا عن حسابات انتخابات التجديد النصفي".

فيما يتعلق بالملفات الأخرى، أشار إلى أن "نتنياهو يسعى إلى الاحتفاظ بحرية إسرائيل في تنفيذ العمليات العسكرية الإقليمية، وعدم إخضاع تحركاتها بصورة كاملة للإطار الشامل الذي تفضله الولايات المتحدة".

مع ذلك، ذكر التقرير أنه "في ملف غزة، دفع نتنياهو مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي إلى الموافقة على خطة دخول قوة استقرار دولية إلى القطاع، في خطوة تحمل في جانب منها محاولة لإظهار قدر من المرونة تجاه ترامب".

"كما اتخذ نتنياهو موقفا مشابها في الملف اللبناني، إذ أعلنت إسرائيل في 21 يوليو/ تموز 2026 سحب جزء من قواتها من جنوب لبنان".

ويعتقد التقرير أن "بوادر حسن النية والتنازلات المحدودة التي أبدتها إسرائيل تأتي في إطار سعيها إلى الحصول على دعم أميركي أكبر في الملف الإيراني".

بصورة عامة، يمكن القول: إن "الحكومة الإسرائيلية تبدي استعدادا للتعاون مع إدارة ترامب بشأن خطط السلام أو مبادرات التعاون الأمني المتعلقة بلبنان وغزة، شريطة إعطاء الأولوية للمصالح الأمنية الإسرائيلية وضمان تلبيتها".

واستدرك التقرير: "غير أن هذه المرونة تظل محدودة ولا تعني قبول إسرائيل بالإطار الإقليمي الأميركي بصورة كاملة".

وعزا ذلك إلى أن "الولايات المتحدة تميل إلى دمج قضايا الشرق الأوسط ضمن إطار واسع للمصالحة والتهدئة الإقليمية، بينما تصر إسرائيل على التعامل بصورة منفصلة مع ملفات إيران ولبنان وغزة وسوريا، واضعة حرية تحركها العسكري في مقدمة أولوياتها".

ووفق تقديره، "يخلق هذا التباين تناقضا مباشرا بين النهج الإسرائيلي والهدف الأميركي الرامي إلى تحقيق تهدئة إقليمية شاملة".

ورقة سياسية

وأشار الموقع إلى أن "الخلاف بين واشنطن وإسرائيل امتد أيضا إلى ملف الاتفاق الأميركي السعودي بشأن التعاون النووي المدني".

وتابع: "تسعى حكومة نتنياهو إلى ربط هذا الاتفاق بصورة وثيقة باتفاقات أبراهام، بحيث يقترن التعاون في مجال التكنولوجيا النووية المدنية بعملية إعادة ترتيب العلاقات الدبلوماسية في المنطقة، على أمل استخدام ذلك لدفع مسار تطبيع العلاقات بين إسرائيل والقوى العربية الرئيسة".

"وإلى جانب الملفات الإقليمية الشائكة، يحتل البعد الانتخابي الداخلي مكانة بارزة في حسابات نتنياهو خلال زيارته إلى الولايات المتحدة"، قال التقرير.

وأكمل: "فالانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في أكتوبر 2026 تأتي في وقت يشكل فيه التحالف السياسي المناهض لنتنياهو تحديا كبيرا أمام مساعيه للفوز بولاية جديدة، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى أن ائتلافه الحاكم يتأخر بوضوح عن المعارضة".

علاوة على ذلك، "تتعرض القاعدة السياسية لنتنياهو لضغوط إضافية بفعل قضايا الفساد التي تلاحقه، والأنباء عن إصابته بسرطان البروستاتا، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي خلفها استمرار الحرب داخل إسرائيل".

وفي ظل هذه الظروف، قدر الموقع أن "علاقته مع ترامب تحولت إلى ورقة سياسية مهمة يمكن توظيفها في معركته الانتخابية". 

وأوضح التقرير أن نتنياهو "يسعى من خلال إظهار علاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي إلى إقناع الناخب الإسرائيلي بأنه لا يزال شخصية محورية لا غنى عنها في التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وإبراز الجانب الإيجابي من قدرته على إدارة العلاقات مع واشنطن".

فضلا عن "إرسال رسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية ما تزال مستقرة".

في المحصلة، "إن التشدد الذي يظهره نتنياهو تجاه إيران لا ينفصل عن حساباته الانتخابية الداخلية؛ إذ يسعى من خلال موقفه الصدامي إلى كسب تأييد الإسرائيليين لسياساته الخارجية والأمنية قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة، وتعزيز فرصه في تحقيق انتصار انتخابي جديد".

حسابات داخلية

وفي المقابل، يرى التقرير أن "سياسة إدارة ترامب في الشرق الأوسط باتت محكومة بدرجة كبيرة بالضغوط السياسية الداخلية، وفي مقدمتها انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وهو ما أصبح عاملا رئيسا يؤثر في طريقة تعامل واشنطن مع الحرب في الخليج".

وأضاف: "انتقلت الأولوية الإستراتيجية لإدارة ترامب في التعامل مع إيران إلى التركيز على قضية حرية الملاحة في مضيق هرمز، ولذلك تعارض واشنطن استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية واسعة النطاق ضد إيران".

واستطرد: "باتت إعادة فتح هذا الممر البحري الإستراتيجي تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الإدارة الأميركية في الوقت الراهن".

وقدر الموقع أن "تطورات الحرب وضعت إدارة ترامب أمام مأزق إستراتيجي، إذ لا تمتلك الوسائل العسكرية الكفيلة بإنهاء الصراع، كما أخفقت في التوصل إلى صيغة سياسية أو دبلوماسية فعالة لتسوية الخلاف مع إيران".

الأمر الذي يعتقد التقرير أنه "أدخل المواجهة في منطقة رمادية لا ترقى إلى حرب شاملة ولا تصل إلى حالة سلام، بينما يواصل الطرفان تبادل رسائل الردع عبر مواجهات محدودة، في محاولة لاختبار مدى قدرة كل منهما على تحمل حرب طويلة الأمد".

وفي ضوء ذلك، يرى الموقع أن "إدارة ترامب تتعامل بتحفظ مع النهج الإسرائيلي المتشدد تجاه إيران، إذ تعتقد أن استئناف العمليات العسكرية الواسعة لن يحقق الأهداف الإستراتيجية التي وضعتها واشنطن قبل اندلاع الحرب، كما لن يدفع طهران إلى تقديم تنازلات حقيقية في القضايا الجوهرية".

ومع ذلك، أكد التقرير أن "الولايات المتحدة وإسرائيل ما تزالان تتقاسمان مصلحة إستراتيجية مشتركة تتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما يبقي الباب مفتوحا أمام استمرار التعاون بينهما رغم تباين مواقفهما".

أما فيما يتعلق بلبنان وقطاع غزة، فأشار التقرير إلى أن "واشنطن وتل أبيب لا يختلفان إستراتيجيا في التعامل مع الملفين اللبناني والفلسطيني، إذ تتفقان على ضرورة تقليص نفوذ ما تصفه إيران بـ(محور المقاومة) في لبنان وفلسطين، والمضي في مسار نزع السلاح من حزب الله وحركة حماس".

إلا أن الخلاف يبرز على المستوى التكتيكي، فبحسب الموقع، "تميل إدارة ترامب إلى بناء إطار مستقر للأمن والسلام يضمن، في المقام الأول، حماية المصالح الأمنية الإسرائيلية، لكنها في الوقت ذاته تدعو إلى كبح الاستخدام المفرط للقوة من جانب إسرائيل في كل من لبنان وقطاع غزة".

إضافة إلى ذلك، أوضح التقرير أن "إدارة ترامب تعترض على التداعيات الإنسانية الخطيرة الناجمة عن الاستخدام المفرط للقوة من جانب إسرائيل في جنوب لبنان وقطاع غزة".

"وعليه، ترى الإدارة الأميركية أن معالجة الملفين اللبناني والغزي ينبغي أن تتم بصورة تدريجية، ووفقا لآليات التعاون الأمني القائمة بين إسرائيل ولبنان، وكذلك لخطة السلام الخاصة بقطاع غزة، بما يسهم في بناء إطار أكثر استقرارا للأمن والسلام، ويوفر البيئة الأمنية والسياسية اللازمة لإعادة إعمار جنوب لبنان وتنفيذ ترتيبات ما بعد الحرب في غزة"، وفق التقرير.

ومن زاوية السياسة الداخلية الأميركية، يعتقد الموقع أن "انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2026 تمثل اختبارا سياسيا بالغ الأهمية لإدارة ترامب خلال ولايتها الثانية".

وأردف موضحا: "إن قرار الإدارة الدخول في حرب الخليج انعكس سلبا على الرأي العام الأميركي، وأدى إلى تراجع واضح في معدلات التأييد الشعبي للرئيس".

إذ بلغت نسبة تأييده، وفقا لاستطلاع نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، نحو 39 بالمئة، وهو ما يقدر أنه "قد ينعكس سلبا على فرص الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة".

ولهذا، يرى التقرير أن "لقاء ترامب مع نتنياهو، إلى جانب مساعي الجانبين لتعزيز التحالف الأميركي الإسرائيلي، لا يخلو من حسابات انتخابية داخلية".

"كما أن تأكيد ترامب التزامه بأمن إسرائيل، بالتوازي مع التحركات داخل الكونغرس لإقرار قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027، يعكس، بحسب التقرير، "سعي الإدارة إلى تعزيز التكامل الدفاعي والأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل، واستمالة القاعدة الإنجيلية المسيحية، وطمأنة التيار التقليدي داخل الحزب الجمهوري، فضلا عن كسب دعم الناخبين الأميركيين اليهود في انتخابات التجديد النصفي".

أقل تأثيرا

وفيما يتعلق بمدى استعداد ترامب لتلبية المطالب الإسرائيلية، لفت التقرير إلى أن "طبيعة اللقاء المغلق بين نتنياهو وترامب، والذي عقد من دون المؤتمر الصحفي التقليدي عقب انتهائه، تعكس حجم التباينات بين الجانبين، لا سيما فيما يتعلق بالملف الإيراني".

وبحسبه، فإن "الخلافات القائمة تجعل من المستبعد أن يتمكن الطرفان من الخروج برؤية موحدة أو خطة مشتركة للتعامل مع إيران، رغم استمرار تقاطعهما الإستراتيجي في هدف منع طهران من امتلاك سلاح نووي".

وأضاف أن "تحول الأولوية الأميركية نحو ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز يجعل من غير المرجح أن توافق واشنطن في المدى القريب على استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران إلى جانب إسرائيل".

واستطرد: "إذ ترى إدارة ترامب أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى خروج الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط عن السيطرة، وتفاقم أزمة الطاقة العالمية وما يرافقها من تداعيات أمنية واقتصادية".

ومع ذلك، لا يستبعد التقرير "استمرار التنسيق الأمني والاستخباراتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني".

وأشار إلى أن "التعاون بين الجانبين قد يتوسع في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق العسكري".

ولفت إلى أن "تقارير إعلامية عدة تحدثت عن تزويد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية واشنطن بمعلومات محدثة وخطط عملياتية بشأن المنشآت النووية الإيرانية، وفي مقدمتها منشأة سرية تقع في منطقة جبل الفأس وسط إيران".

ما يفتح الباب، بحسب التقرير، "أمام احتمال إعداد خطط عسكرية مشتركة تستهدف هذه المنشأة إذا تطورت الأوضاع".

من جانبه، قدر موقع "فينغ هوانغ" الصيني أن "الدور الإسرائيلي في الملف الإيراني أصبح أقل تأثيرا مما كان عليه في السابق".

واستدل على ذلك بأن "إدارة ترامب امتنعت عن توسيع المواجهة مع إيران حتى بعدما أطلق الحرس الثوري، في 29 يوليو، صواريخ باليستية باتجاه قاعدة أميركية في الأردن، إذ فضلت واشنطن احتواء الموقف والإبقاء على هامش للتحرك الدبلوماسي، بدلا من الانجرار إلى تصعيد عسكري جديد".

ويرى أن "إسرائيل احتفظت، من حيث المبدأ، بحرية اتخاذ قراراتها العسكرية، بعدما امتنعت الولايات المتحدة خلال اللقاء عن ممارسة ضغوط علنية عليها في هذا الشأن".

واستدرك: "إلا أن هذه الحرية قد تتحول مستقبلا إلى مصدر جديد للتوتر بين الجانبين، لأن أي تصعيد إسرائيلي منفرد في لبنان أو غزة قد يقوض المساعي الأميركية الرامية إلى تثبيت الاستقرار الإقليمي".

أما في الملف اللبناني، فتوقع موقع "الصين اليوم" أن "تبدي إسرائيل قدرا من التجاوب مع المبادرات الأمنية التي تطرحها إدارة ترامب، مع تجنب التصعيد العسكري في جنوب لبنان خلال الفترة القريبة".

وفيما يتعلق بالاتفاق الأميركي السعودي للتعاون النووي المدني، يرى التقرير أن "إسرائيل ستواصل التنسيق السياسي والدبلوماسي الوثيق مع الولايات المتحدة، مع سعيها إلى ربط توسيع اتفاقات أبراهام بالتقدم في مسار التعاون النووي بين واشنطن والرياض بصفته جزءا من صفقة سياسية أشمل".

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن "الطبيعة البراغماتية وغير المتوقعة لسياسة إدارة ترامب قد تدفع واشنطن إلى المضي منفردة في تنفيذ الاتفاق مع السعودية إذا رأت أن ذلك يخدم مصالحها".

في المجمل، يعتقد التقرير أن "الطرفين حققا قدرا من التفاهم في ملفات مثل لبنان وغزة والتعاون النووي الأميركي السعودي، في حين ستظل الخلافات التكتيكية والسياسية بشأن كيفية إنهاء الحرب والتعامل مع إيران قائمة خلال المستقبل المنظور".

إعادة ترتيب

وانطلاقا من ذلك، قدر التقرير أن "لقاء ترامب ونتنياهو يعكس بالدرجة الأولى محاولة من الجانبين لإعادة ترتيب مصالحهما السياسية أكثر من كونه محطة لحل الخلافات القائمة".

وبحسب تقديره، فإن "مستقبل العلاقات الأميركية الإسرائيلية سيظل مرتبطا أيضا بنتائج الاستحقاقات الانتخابية".

وتابع موضحا: "إذ إن أي تراجع في أداء حزب الليكود أو الحزب الجمهوري قد ينعكس سلبا على مستوى التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، ويؤثر في أولويات أجندة التعاون المشتركة".

في هذا الصدد، شكك التقرير في "قدرة الزيارة إلى واشنطن على تحسين فرص نتنياهو الانتخابية، فقد تراجعت صورة إسرائيل بشكل ملحوظ لدى الرأي العام الأميركي منذ اندلاع الحرب مع إيران". 

"كما تزامنت زيارة نتنياهو مع احتجاجات واسعة في واشنطن، في حين وجه نحو 600 مسؤول إسرائيلي سابق رسالة إلى ترامب دعوه فيها إلى ممارسة ضغوط على نتنياهو لوقف أعمال العنف في الضفة الغربية".

وهو ما يعكس، بحسب التقرير، "تزايد الضغوط الداخلية والخارجية على الحكومة الإسرائيلية".

وخلص التقرير إلى أن "هذه التطورات تؤكد أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو ليس مجرد تباين ظرفي في السياسات، بل يعكس اختلافا جوهريا في المصالح السياسية".

وأردف: "فنتنياهو يرى في استمرار التوتر مع إيران وغزة وسيلة لتعزيز تماسك ائتلافه الحاكم وإطالة بقائه في السلطة، بينما يرى ترامب أن استمرار الصراع يستنزف الموارد الأميركية ويقوض صورته بصفته رئيسا يسعى إلى إنهاء النزاعات".

ولذلك، رجح التقرير أن "تبقى الخلافات بين الجانبين قائمة، وأن تعود إلى الواجهة كلما تجددت الأزمات في الشرق الأوسط، حتى بعد لقاءات القمة بين قيادتي البلدين".