إصابة طائرة إيطالية في الطائف.. استهداف عارض أم رسالة حوثية مقصودة؟

"بعيدا عن الأضرار المادية، التي طالت مقاتلة تتجاوز قيمتها 100 مليون يورو وهي على الأرض، يمثل الحادث نقطة تحول رمزية"
تعرضت مقاتلة من طراز "يوروفايتر إف-2000" تابعة للقوات الجوية الإيطالية لأضرار خلال الهجوم الذي استهدف قاعدة الطائف الجوية في السعودية ليل 18 سبتمبر/ أيلول 2026؛ حيث يتمركز أفراد إيطاليون مشاركون في عملية "العزم الصلب".
وتُعد عملية "العزم الصلب" الاسم الذي أطلقه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على العملية العسكرية التي انطلقت عام 2014 ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا.
ووفق موقع "فوكس أون إفريقيا" الإيطالي، كانت الطائرة موجودة على الأرض داخل القاعدة عند وقوع الهجوم، في منطقة بعيدة نسبيا عن الجزء الأكبر من منشآت القاعدة.

رسالة موجهة
وأشار التقرير إلى أن "وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو أكد وقوع الحادث، بعدما تابع شخصيا، وباتصال مستمر مع رئيس أركان الدفاع، الجنرال لوتشيانو بورتولانو، تطورات الوضع في القاعدة السعودية".
ووفقا له، "سارع الوزير إلى طمأنة الجانب المتعلق بالسلامة البشرية، مؤكدا عدم إصابة أي عسكري إيطالي، وعدم تسجيل أضرار أخرى في المعدات أو المنشآت التي يستخدمها أفراد البعثة الإيطالية".
وتعد قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف واحدة من أبرز المراكز العملياتية للقوات الجوية الملكية السعودية في غرب البلاد، وتقع على الهضبة التي تحمل الاسم نفسه، على بعد نحو 70 كيلومترا من مكة.
وذكر الموقع أنه "منذ مارس/ آذار 2026، تستضيف القاعدة أيضا جزءا من القوات الإيطالية المنتشرة في منطقة الخليج، وكانت خلال الأيام الماضية قد تعرضت مرارا لحالات إنذار وهجمات مرتبطة بالتصعيد الجديد بين الرياض والحوثيين، وهي جماعة يمنية شيعية موالية لإيران".
هذا، ويضم الوجود العسكري الإيطالي في المنطقة نحو 300 عسكري من القوات الجوية، موزعين بين السعودية والكويت، ضمن عدة مجموعات عملياتية".
وتابع التقرير: "وتشمل القوة "مجموعة تايفون" التي تمتلك أربع مقاتلات من طراز (Eurofighter F-2000A) والمخصصة للدفاع عن المجال الجوي المخصص لها، وكانت إحدى هذه الطائرات الأربع هي التي تعرضت للإصابة خلال الهجوم الليلي".
وأردف: "بينما تعمل "مجموعة أرغو" بواسطة طائرة (E-550A CAEW)، وهي طائرة متخصصة في المراقبة والإنذار المبكر".
وأوضح التقرير أن "قيادة القوة المشتركة أُسندت أخيرا إلى العقيد سيموني أغوستينو روكا، الذي خلف العقيد ميكيلي سكيافي في الأول من سبتمبر/ أيلول 2026، وذلك في قاعدة الطائف نفسها".
وبحسب المحلل اليمني ماجد المذحجي، رئيس مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، فمن المرجح أن "الطائرة الإيطالية لم تكن الهدف الرئيسي لهجوم الحوثيين، الذي يمكن قراءته بوصفه رسالة موجهة إلى أطراف دولية عدة، وليس إلى السعودية وحدها".
ويرى المذحجي أن "استهداف قاعدة تضم وجودا دوليا، حتى من دون أن تكون إيطاليا هدفا مباشرا، يوضح كيف يمكن أن تمتد تداعيات الصراع بين الحوثيين والرياض إلى ما هو أبعد بكثير من العلاقة الثنائية بين الطرفين".
وعلى الصعيد الدولي، أشار الموقع إلى أن "الوزير كروسيتو بعث برسالة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، طالب فيها ببذل جهد أوروبي أخير لتعزيز عملية "أسبيدس"، وهي مهمة الاتحاد الأوروبي الرامية إلى ضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، قبل احتمال تدخل إيطالي مستقل في مضيق باب المندب".
في هذا السياق، لفت التقرير إلى أن "الهجوم على الطائف يأتي بعد ساعات قليلة من الإعلان عن هذه المهمة الإيطالية المحتملة، التي تتضمن إرسال فرقاطات لحماية السفن التجارية العابرة في أحد أكثر طرق التجارة العالمية أهمية من الناحية الإستراتيجية".
ويعود إطلاق مهمة "أسبيدس" إلى عام 2024، إذ هدفت إلى حماية السفن التجارية من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ".
في هذا الإطار، قالت مصادر في بروكسل لصحيفة "أفينيري" الإيطالية: "يسهم الوجود النشط لمهمة أسبيدس في المنطقة في تأمين طريق بحري بالغ الأهمية".
وكما أشار موقع "فوكس أون إفريقيا" فقد أكدت الصحيفة الإيطاليه بدورها أنه "في 18 سبتمبر/ أيلول وبعد تلقي طلب من السفينة التجارية الإيطالية "جولي أورو"، وافقت قيادة "أسبيدس" على إسناد مهمة مرافقة إلى الفرقاطة "برغاميني" التابعة للبحرية الإيطالية، أثناء عبورها مضيق باب المندب باتجاه الشمال.
واستطرد: "ومن ثم، وبعد انتهاء عملية المرافقة، يفترض أن تكون الفرقاطة قد بدأت رحلة العودة إلى إيطاليا".
وشددت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على رفضها القاطع لهذه الهجمات عادّة إياها غير مقبولة لأنها تلحق الضرر باقتصاد العالم.
ومؤكدة في الوقت ذاته أنها أجرت مباحثات مع وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، تركزت حول المساعي الدبلوماسية الرامية لإنهاء القتال في اليمن وإعادة حرية الملاحة إلى مجراها الطبيعي
ونوهت الصحيفة إلى أن "هذه التطورات تأتي تلبية لرسالة بعث بها الوزير كروزيتو إلى كالاس، طالب فيها بضرورة تعزيز المهمة عبر إرسال قطع بحرية عسكرية من دول أوروبية أخرى".
بعبارة أخرى، تقدر الصحيفة أن روما "تبدي استعدادها لإرسال فرقاطة ثانية، بشرط أن تتشارك بقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الأعباء المالية المترتبة على هذه العملية".

نقطة تحول
"وبعيدا عن الأضرار المادية، التي طالت مقاتلة تتجاوز قيمتها 100 مليون يورو وهي على الأرض، يمثل الحادث نقطة تحول رمزية"، قال الموقع.
وتابع موضحا: "إذ إنها المرة الأولى منذ إرسال إيطاليا أفرادا إلى المنطقة التي تجد فيها إحدى معدات القوات المسلحة الإيطالية نفسها بصورة مباشرة داخل دائرة التصعيد بين الرياض والحوثيين".
"وهي أزمة بدت حتى قبل أيام قليلة محصورة في طرق تجارية بعيدة، لكنها باتت الآن تنعكس بصورة مباشرة على أمن العسكريين الإيطاليين المنتشرين على الأرض"، وفق تعبيره.
على الصعيد الداخلي، ذكر التقرير أن "الحادث أعاد إشعال الجدل الداخلي في إيطاليا؛ إذ تطالب المعارضة بتدخل البرلمان، في ظل تساؤل محوري حول مدى قدرة إيطاليا على تحمل تبعات التصعيد والمخاطر الناجمة عنه، في ظل انكشافها على أكثر من جبهة".
في المحصلة، يشدّد التقرير على أنه "من الضروري معرفة القرارات العملية التي ستتخذها الحكومة الإيطالية، سواء على صعيد أمن القوات الموجودة في الطائف، أو على مستوى الالتزام العسكري الأوسع في منطقة الخليج، وما إذا كان البرلمان سيشارك فعلا، كما تطالب المعارضة، في القرارات المقبلة بشأن مهمة عسكرية قد تجعل إيطاليا أكثر عرضة للانخراط في صراع مباشر بصورة متزايدة".
وتطرق موقع "يورونيوز" النسخة الإيطالية إلى انتشار القوات الإيطالية في المنطقة، مشيرا إلى أنه "منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تعرضت معدات وأفراد عسكريون إيطاليون موجودون في قواعد بالشرق الأوسط إلى عدة هجمات".
وتابع: ففي 15 مارس/ آذار 2026، تعرضت طائرة مسيرة من طراز (MQ-9A) للإصابة في قاعدة علي السالم، حيث يوجد أكثر من 300 عسكري إيطالي، لكن لم يصب أي من العسكريين الإيطاليين بأذى".
وأضاف أنه "قبل ذلك بأيام قليلة، خلال ليلة 11 و12 مارس/ آذار، استهدف هجوم القاعدة العسكرية في أربيل بالعراق، ما أجبر الجنود على الاحتماء داخل المخابئ".
وبحسبه، "يوجد الوجود العسكري الإيطالي في العراق منذ عام 2014، في إطار مهمة "بريما بارثيكا"، وهي التسمية الرسمية للبعثة العسكرية والعملية الوطنية الإيطالية في العراق، والتهي تهدف إلى تدريب قوات البشمركة الكردية بناء على طلب الحكومة العراقية، والتصدي لتنظيم الدولة".
"وكانت طائرة مسيرة قد استهدفت الموقع المعروف باسم "معسكر سنجارا"، ما تسبب في اندلاع حريق، وفي هذه المناسبة أيضا، لم يصب أي من العسكريين الإيطاليين الـ141 الموجودين في القاعدة"، وفق الموقع.

















