دفاعا عن السعودية.. ما فرص انخراط تركيا وباكستان ضد إيران ووكلائها؟

"أدوات الضغط الاقتصادي التي تمتلكها السعودية تجاه إسلام آباد وأنقرة تمثل الضمان الحقيقي لتنفيذ الخطوط الحمراء"
وضعت الزيارات المتزامنة وغير المسبوقة التي أجراها قادة سياسيون وعسكريون من تركيا وباكستان إلى السعودية، وما أعقبها من توقيع اتفاقية دفاعية ثلاثية في مكة المكرمة، البنية الأمنية في الشرق الأوسط أمام مرحلة جديدة قد تحمل تحولا جذريا في موازينها وترتيباتها.
وبحسب صحيفة "دويتشه فيله" في نسختها الفارسية، فإن هذا التحالف الدفاعي الجديد يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدا في التوترات العسكرية.
ولفتت كاتبة المقال إيلينا فرهادي إلى أن "الزيارة المتزامنة وغير المسبوقة للقادة السياسيين والعسكريين لتركيا وباكستان إلى المملكة العربية السعودية، وما نتج عنها من توقيع اتفاقية دفاعية ثلاثية في مكة المكرمة، قد وضعت البنية الأمنية للشرق الأوسط على أعتاب تحول جذري".
وأشارت الصحيفة إلى ما نقلته وكالة "رويترز" عن مسؤول سعودي رفيع، من أن معلومات استخباراتية موثوقة تتبادلها السعودية والولايات المتحدة وعدد من دول الشرق الأوسط، تفيد بوجود تنسيق بين جماعات مسلحة عراقية والحوثيين في اليمن، بإشراف الحرس الثوري الإيراني، لتنفيذ هجمات وشيكة على الأراضي السعودية.
وأضافت أن "تاريخ الاتفاق وهيكله يشيران إلى أن المفاوضات الرامية إلى تشكيل هذا الإطار الثلاثي لم تكن تطورا مفاجئا، وإنما امتدادا لمشروع طويل الأمد".
وكانت وكالة "رويترز" قد أفادت في يناير/كانون الثاني 2026 بأن مشاورات بين الدول الثلاث لتوسيع نطاق التعاون الأمني وإضفاء طابع مؤسسي عليه كانت مستمرة منذ نحو عام، وهي خطوة ترافقت سابقا مع دعم صريح من وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لإنشاء منصة أمنية ودفاعية أوسع في المنطقة.
غير أن "تصاعد الحرب مع إيران والهجمات المضادة على المستوى الإقليمي منح هذه المحادثات زخما إضافيا وأكسبها بعدا إستراتيجيا واضحا"، بحسب تعبير الصحيفة.
وفي هذا السياق، تناولت "دويتشه فيله" الفارسية الأبعاد المختلفة للاتفاق والسيناريوهات المحتملة لمستقبله، من خلال مقابلات مع الصحفي الإيراني موسى شريفي، والمحلل السياسي الإيراني مهرداد فرهمند، وعلي رضا أردبيلي، الباحث والمحلل السياسي الإيراني المقيم في السويد.
وركزت المقالة على ثلاثة تساؤلات رئيسة، يتعلق أولها بمدى استعداد تركيا وباكستان للمشاركة في عمل عسكري ضد إيران ووكلائها في حال تعرض المملكة لهجوم، فيما يتناول الثاني احتمالات انضمام دول خليجية أخرى إلى الاتفاقية، ويركز الثالث على الرسالة التي تسعى الرياض إلى توجيهها إلى طهران من خلال هذا التحول في عقيدتها الأمنية.

أشكال متعددة
وفي الإجابة عن سؤال ما إذا كان هذا الاتفاق يتضمن التزاما قانونيا شبيها بمبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من حلف الناتو، بما يفرض على تركيا وباكستان التدخل العسكري المباشر في حال تعرض السعودية لهجوم، تتباين آراء الخبراء.
وقال موسى شريفي: "في الوقت الحالي، واستنادا إلى المعلومات المنشورة وإلى مقابلات مع خبراء ومحللين سعوديين، يقوم الاتفاق بين الدول الثلاث على مبدأ مفاده أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الأطراف سيعد هجوما على الدول الثلاث جميعا".
وأضاف: "هذه العبارة تقترب من الناحية السياسية من منطق المادة الخامسة لحلف الناتو، لكن لا يمكن القول حتى الآن إنها تعادل المادة الخامسة للناتو من الناحية القانونية والعملية، لأن التفاصيل المتعلقة بكيفية الاستجابة العسكرية، ومستوى الالتزامات، وآلية اتخاذ القرار لم تنشر بالكامل بعد".
ومع ذلك، يؤكد شريفي أنه "حتى في حال وقوع هجوم من جانب جماعات عراقية، فإن تنفيذ الالتزامات يمكن أن يتخذ أشكالا متعددة"، قائلا: "إذا هاجمت جماعات مسلحة عراقية السعودية، فإن الاتفاق لا يعني بالضرورة أن تركيا وباكستان سترسلان قواتهما فورا لشن هجوم على العراق".
وبحسب تحليله، "قد تبدأ الاستجابة بتبادل المعلومات والتعاون الاستخباراتي، وتعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية، وتوفير المعدات، ثم قد تصل، في حال تصاعد الهجمات، إلى إرسال قوات أو تنفيذ عمليات عسكرية مباشرة".
وفي ما يتعلق بمرونة البنود المشابهة للمادة الخامسة لحلف الناتو، يضيف علي رضا أردبيلي: "حتى هذه اللحظة، لم ينشر نص الاتفاق، لكن حتى لو كان النص الوارد فيه مطابقا حرفيا لنص المادة الخامسة من معاهدة حلف الناتو، فإن ذلك النص لا يعني بالضرورة، حتى بالنسبة إلى أعضاء الناتو أنفسهم، إرسال قوات برية".
وعزا ذلك قائلا: "فلكل دولة أن تحدد، بناء على ظروفها، ما إذا كانت الدولة المعنية قد تعرضت فعلا لهجوم في المقام الأول، ثم تحدد بعد ذلك شكل الدعم الذي ستقدمه، وبالتالي، لا يعني الاتفاق بالضرورة إرسال قوات عسكرية من جانب تركيا أو باكستان إلى السعودية".
ضغط اقتصادي
مع ذلك، تساءلت الصحيفة: "ما العتبة التي عندها ستفعل المملكة العربية السعودية هذا الاتفاق الدفاعي؟ وبعبارة أخرى، ما مستوى شدة الهجمات أو حجم الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية أو الخسائر البشرية الذي يمكن أن يدفع الحلفاء الجدد إلى الانخراط في الصراع؟
ليجيب موسى شريفي محددا ثلاثة مستويات من الحساسية بالنسبة إلى الرياض، قائلا: "يبدو أن الخط الأحمر للرياض لم يعد يقتصر على سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، فإذا تسببت هجمات بطائرات مسيرة أو صواريخ في إلحاق أضرار جسيمة بمنشآت اقتصادية حساسة وبنى تحتية حيوية، مثل المنشآت النفطية والمطارات والموانئ ومراكز الطاقة؛ فإن احتمال اتخاذ رد أكثر شدة سيرتفع".
وبحسب شريفي، "يمكن النظر إلى الموقف السعودي من ثلاثة أبعاد، الأول هو الهجمات المحدودة التي لا تتسبب في أضرار جسيمة، وفي هذه الحالة ستركز الرياض على الدفاع الجوي وممارسة ضغوط سياسية على بغداد".
وتابع: "والثاني هو استهداف البنى التحتية الحيوية، وفي هذه الحالة قد تتجه السعودية إلى اتباع إستراتيجية ضرب مواقع إطلاق الهجمات أو مراكز قيادة الجماعات المهاجمة، على غرار ما حدث أخيرا عندما شنت هجوما على مسلحين في العراق في التاسع والعشرين من يوليو/ تموز 2026، وأسفر ذلك الهجوم عن مقتل 25 من المسلحين وعدد من الخبراء الإيرانيين".
أما الحالة الثالثة، فتتمثل -وفقا له- في "هجمات واسعة ومتكررة توقع خسائر بشرية أو تتسبب في اضطراب خطير في صادرات النفط، وعندها ستكون الرياض أكثر جدية في تفعيل الاتفاق الدفاعي عمليا وإشراك حلفائها بشكل مباشر".
في المقابل، يرى مهرداد فرهمند أن "أدوات الضغط الاقتصادي التي تمتلكها السعودية تجاه إسلام آباد وأنقرة تمثل الضمان الحقيقي لتنفيذ الخطوط الحمراء".
وقال: "تظهر دراسة النهج الذي تتبعه السعودية أنها لم تحدث تحولا هيكليا مفاجئا في سياساتها الدفاعية والعسكرية، وإنما تواصل هذه السياسات في إطار أنماطها التقليدية والممتدة".
وأضاف: "إن التعاون العسكري مع دول مثل تركيا وباكستان قائم منذ فترة طويلة، ويتمثل الخط الأحمر الإستراتيجي للسعودية في هذه العلاقات في عدم وقوف هذه الدول إلى جانبها عندما تقتضي الحاجة اتخاذ إجراءات ضد التهديدات الأمنية".
وبحسب رأيه، "فإن الأداة التي تستخدمها السعودية عند الضرورة في مواجهة هذه الشركاء هي النفوذ الاقتصادي الذي يتمتع بفاعلية كبيرة نظرا إلى اعتماد تركيا، لا سيما باكستان، بدرجة كبيرة على العلاقات الاقتصادية مع الرياض".
ووفقا لتقديره، فإنه "في حال تغير الظروف السياسية، فإن عدم الالتزام بالتعهدات سيواجه باعتراض سعودي شديد، وسيفرض ثمنا باهظا على الدول التي لا تفي بالتزاماتها". على حد قوله.
من جانبه، يرى المقال أن "مشاركة أنقرة وإسلام آباد في اتفاق مكة الدفاعي لا تمثل مجرد استعراض للقوة، بل تأتي نتيجة معادلة معقدة تجمع بين الالتزامات الإقليمية والمصالح الاقتصادية وعلاقاتهما الحساسة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وبحسبه، "تعد تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو وتتمتع بصناعات تسليح متقدمة ومحلية، ثقلا حاسما في هذا التحالف".

حذر شديد
وفي ما يتعلق بحدود تدخل تركيا في العراق في حال شنت جماعات تابعة لإيران هجوما محتملا على السعودية، قال موسى شريفي: "تحافظ تركيا من جهة على علاقات مهمة مع الحكومة العراقية، ولا تريد الدخول في مواجهة مباشرة مع بغداد، ومن جهة أخرى، تعمل على إدارة علاقاتها مع طهران".
ولذلك، رجح أن "تفضل تركيا في المرحلة الأولى حصر دورها في مجالات الاستخبارات والاستطلاع والطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي".
"أما دخولها بشكل مباشر في هجمات ضد الجماعات التابعة لإيران، لا سيما تلك التي تربطها علاقات وثيقة بطهران، فقد يجر أنقرة إلى مواجهة إقليمية أوسع"، وفق رأيه
بدوره، يؤكد علي رضا أردبيلي أيضا أن "تركيا وباكستان تتعاملان بحذر شديد مع إيران بسبب الملفات الحدودية، قائلا: "تتعامل كل من أنقرة وإسلام آباد مع إيران بدرجة عالية من التحفظ والحذر، بسبب وجود قضايا داخل حدودهما وكذلك على جانبي الحدود المشتركة مع إيران".
مضيفا أنه "على الرغم من الخلافات الكثيرة، فإنهما لا ترغبان في تصعيد كبير أو مباشر، لا يبدو اليوم أن أيا من باكستان أو تركيا مستعد لبدء مواجهة خطيرة مع إيران".
وبحسب أردبيلي، "لا يمكن قول الأمر نفسه عن إيران، التي قد تمتلك، حتى من دون إجراء أي حسابات عقلانية، استعدادا وقدرة مرتفعة على الدخول في مواجهة".
أما بالنسبة إلى تركيا، فقال : "لا يتعلق الأمر بقدراتها العسكرية فحسب، بل أيضا بكونها الطريق الوحيد والبوابة الرئيسة التي تربط إيران بأوروبا، وهو ما يمثل أهمية حيوية بالنسبة إلى طهران".
ويرى محللون أنه في "ما يتعلق بباكستان، وعلى الرغم من حدودها الطويلة مع إيران والتحديات الأمنية المشتركة، مثل قضية البلوش المطالبين بالاستقلال، فإن الرغبة في الانخراط في مواجهة مباشرة تبدو محدودة".
ويقول موسى شريفي: "تتمتع باكستان بموقع خاص من حيث التزاماتها الدفاعية تجاه السعودية، لكن حدودها الطويلة مع إيران، وعلاقاتها السياسية والاقتصادية مع طهران، والحساسيات الداخلية، تجعل إسلام آباد غير راغبة في الدخول في حرب مباشرة مع إيران أو الجماعات القريبة منها".
ومن ثم، رجّح أن "تكون مشاركة باكستان في المرحلة الأولى ذات طابع دفاعي بالدرجة الأولى".
احتمال قائم
وحول فرص انضمام دول أخرى للتكتل الناشئ، ترى الصحيفة أن "انضمام دول أخرى من أعضاء مجلس التعاون الخليجي يضفي أبعاد وتداعيات إستراتيجية جديدة تماما على اتفاق مكة الثلاثي، وتحوله من اتفاق ثلاثي إلى نواة لحلف ناتو إقليمي أو تكتل أمني شامل".
ووفقا للخبراء، فإن "دول الخليج تسعى بقوة إلى تنويع شركائها الأمنيين وتعزيز قدرتها على الردع، في ظل الضربة الكبيرة التي تعرضت لها ثقتها بمظلة الحماية الأميركية التقليدية، إلى جانب تصاعد التحركات التي تهدد الاستقرار في الممرات المائية الحيوية في المنطقة، مثل مضيق هرمز".
وعلق موسى شريفي: "من الناحية السياسية، هذا الاحتمال قائم، فالإمارات والبحرين من بين الدول الأقرب إلى السعودية سياسيا وأمنيا، أما الكويت فمن المرجح أن تفضل التعاون الدفاعي من دون الدخول في التزامات هجومية".
وتابع: "وبالنسبة لقطر وعُمان، فسيتعاملان مع الأمر بدرجة أكبر من الحذر بسبب سياساتهما الإقليمية الأكثر توازنا".
ووفق تقديره، "إذا انضمت عدة دول عربية أخرى إلى هذا الهيكل، فقد نشهد تدريجيا تشكل إطار أمني إقليمي جديد تشارك فيه تركيا وباكستان أيضا".
من جانبه، يشير علي رضا أردبيلي إلى "الدافع المرتبط بالهوية لدى الدول العربية لحماية ثرواتها وإنجازاتها المحلية، قائلا: "هناك مسألة مشتركة بين دول الخليج نفسها، وهي أنها تعرف نفسها من خلال إنجازاتها وما شيدته وحققته، على خلاف دولة مثل إيران التي قد تعرف نفسها من خلال أمور لم يتم بناؤها أصلا أو تعود إلى عصور سابقة".
بعبارة أخرى، "الدول التي ترى نفسها اليوم معرضة لخطر هجوم عسكري إيراني، وسبق أن اختبرت طعم الهجمات العسكرية الإيرانية، تعرف هويتها بدرجة كبيرة من خلال الإنجازات التي بنتها الأجيال الحالية".
وبالتالي، يعتقد أن "الهجمات الإيرانية تعد بمثابة هجوم على الجهاز العصبي المركزي لهذه الدول، ما سيدفعها، حتى في حال عدم انضمامها إلى الاتفاق، إلى اتخاذ إجراءات جديدة وأكثر فاعلية لتعزيز دفاعاتها وحماية نفسها".

موقع قوة
وتطرقت الصحيفة في الجزء الأخير من مقالها للحديث بما وصفته "رسالة الرياض بشأن التحول الأمني لطهران".
وقالت: "للوهلة الأولى، قد يبدو تشكيل تحالف يضم أكبر قوة اقتصادية في الخليج، وصاحب ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، والدولة المسلمة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية، توجها هجوميا بحتا ومؤشرا على تخلي السعودية عن الرهان على الحوار الإقليمي، لا سيما في ظل تصاعد تحركات الجماعات التابعة لإيران في العراق واليمن، وتزايد الضغوط على حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما دفع التوترات إلى مستويات غير مسبوقة".
واستدركت: "لكن محللين يرون أن الرياض، خلافا لهذا التصور، لا تنظر إلى الردع العسكري والتسليحي بديلا عن الدبلوماسية، وإنما أداة لإعادة تشكيل موازين القوى على طاولة المفاوضات".
وفي هذا الإطار، يبرز السؤال الأساسي: هل ستنظر طهران إلى هذا التحول الكبير بصفته تهديدا مباشرا وترد عليه بشدة، أم ستتعامل معه بصفته مسارا لإعادة تعريف الخطوط الحمراء ورفع كلفة السلوكيات التي تزعزع استقرار المنطقة؟
ويؤكد موسى شريفي أن "هذا التحالف يمثل أداة يمكن توظيفها في خدمة الدبلوماسية"، قائلا: "الرسالة الأكثر أهمية التي يحملها هذا التحول إلى إيران ليست بالضرورة أن السعودية تستعد للحرب، وإنما أن الرياض تريد خوض المفاوضات مع طهران من موقع قوة".
وتابع موضحا: "فبالتوازي مع مواصلة الدبلوماسية والسعي إلى خفض التوتر مع إيران، تعمل السعودية في الوقت نفسه على بناء شبكة ردع عسكرية، بحيث ترتفع كلفة أي تحرك للطرف الآخر في حال فشل المسار الدبلوماسي أو عودة استخدام الجماعات التابعة لإيران ضد المصالح السعودية".
وأردف: "تقوم الإستراتيجية السعودية الجديدة على ثلاثة محاور: الدبلوماسية، إلى جانب الردع العسكري والتحالفات الأمنية".
ويتفق مهرداد فرهمند مع هذا التحليل، مضيفا: "الموقف المعلن للدول الثلاث هو وقف المواجهات، وضرورة إنهاء الحرب، ودعم الجهود الدبلوماسية والوساطة بشكل نشط، وتشارك تركيا وباكستان بشكل فاعل في جهود الوساطة، كما تدعم السعودية هذا المسار".
وعليه، وفي ظل الظروف الإقليمية الراهنة، لا يتوقع أن "يؤدي هذا الاتفاق إلى دخول الدول الثلاث في مواجهة مباشرة مع إيران".
وفي الخلاصة، يشير علي رضا أردبيلي إلى "التحدي الهيكلي الذي تفرضه الجهات غير الرسمية".
وقال: "بشكل عام، لا تتمتع هذه الاتفاقات بقدرة كبيرة على التعامل مع التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة والجهات غير الرسمية؛ لأنها تتمتع بهامش واسع للمناورة، ولا تملك مواقع محددة يمكن استهدافها بسهولة".
"كما أن قواعدها تفتقر إلى منشآت ثقيلة وثابتة يصعب نقلها، فضلا عن تمتعها بدرجة عالية من القدرة على الحركة"، وفق قوله.
في نهاية المطاف، يرى المقال أن "اتفاق مكة الدفاعي الثلاثي يمثل في مرحلته الأولى أداة ذكية لإنشاء مظلة ردع، وتعزيز التعاون في مجالي الدفاع والتكنولوجيا، ورفع كلفة الهجمات التي تنفذها الجماعات التابعة لإيران ضد المملكة العربية السعودية".
واستدرك: "إلا أن استمرار الهجمات القادمة من العراق أو اليمن واستهدافها بصورة متكررة المنشآت الحيوية وشرايين الاقتصاد السعودي، سيدفع الرياض إلى الانتقال من مرحلة الدفاع إلى استهداف مصادر الهجمات".
وهو ما يعتقد أنه "سيختبر حقيقة التزامات تركيا وباكستان، ويكشف ما إذا كان الاتفاق تحالفا عسكريا عمليا يمتلك القدرة على تنفيذ تحركات مباشرة، أم إطارا متقدما لتحقيق التوازن الدبلوماسي والردع السياسي".
















