صديق مقرب لخامنئي.. محسن رضائي العائد إلى واجهة القرار الإيراني

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

أطلق المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يد قائد سابق للحرس الثوري، تلاحقه منذ عقود دعاوى مرتبطة بتفجيرات "بوينس آيرس"، بتعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، في واحدة من أكثر المراحل حساسية التي تمر بها الجمهورية الإسلامية.

وبحسب تقرير لموقع "المونيتور" الأميركي، عُيّن في 9 أغسطس/آب 2026 قائد الحرس الثوري الإيراني الأسبق محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر، الذي بقي في المنصب أقل من عام. وجاء هذا التغيير في ظل هدنة هشة مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع مفاوضات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وكان ذو القدر، وهو أيضاً من المتشددين وقدامى الحرس الثوري، قد تولى المنصب في مارس/آذار خلفاً لعلي لاريجاني، عقب مقتله.

وكتب خامنئي في منشور على منصة "إكس"، مخاطباً رضائي: "آمل أن تنجح نجاحا كبيرا في الاضطلاع بهذه المسؤولية المهمة"، فيما أعلن في منشور آخر تعيين ذو القدر مستشاراً سياسياً.

ويُعد المجلس الأعلى للأمن القومي أعلى هيئة إيرانية معنية باتخاذ القرارات المرتبطة بالأمن القومي والدفاع والسياسة الخارجية، ويرأسه رئيس الجمهورية تحت إشراف المرشد الأعلى، كما يتولى تنسيق السياسات العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية.

ويتألف المجلس من 12 عضواً دائماً، من بينهم رؤساء السلطات الثلاث وكبار الوزراء وقادة الجيش، إضافة إلى ممثلين يعيّنهم خامنئي، بينما يتولى الأمين الإشراف على العمل اليومي للمجلس وتنفيذ قراراته، بما يشمل الملف النووي.

من هو رضائي؟

ورضائي، البالغ من العمر 71 عاما، من أطول قادة الجمهورية الإسلامية العسكريين والسياسيين خدمة.

ووفق موقع "إيران واير"، ولد رضائي في مدينة "مسجد سليمان" جنوب غربي إيران بمحافظة خوزستان، لأسرة من البختيارية، إحدى أكبر الجماعات القبلية العرقية في البلاد، وقضى طفولته ومراهقته فيها قبل انخراطه في الحركة السابقة لثورة 1979.

واعتُقل رضائي على يد جهاز "السافاك"، وهو الشرطة السرية والاستخبارات في عهد الشاه، عام 1973 وهو في السابعة عشرة من عمره، وقضى أكثر من خمسة أشهر في سجن مدينة الأهواز.

وبعد الإفراج عنه، التحق بـ "جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا" في طهران لدراسة الهندسة الميكانيكية، وفق قناة "برس تي في" الإيرانية، غير أنه انسحب لاحقا بسبب انغماسه المتزايد في جماعات المعارضة.

وعقب انتصار ثورة 1979، انضم رضائي إلى "الحرس الثوري الإيراني" الوليد، وهو الجهاز شبه العسكري النخبوي الذي أُسّس لحماية الجمهورية الإسلامية. ويُقال: إنه أسهم في صياغة ميثاق الحرس عام 1979.

وفي عام 1980، صار أول رئيس لوحدة الاستخبارات السياسية في الحرس. وبعد عام، عيّنه المرشد الأول للجمهورية آية الله روح الله الخميني قائدا عاما للحرس الثوري، وهو في السابعة والعشرين من عمره.

وقاد رضائي التنظيم طوال معظم سنوات الحرب العراقية-الإيرانية بين عامَي 1980 و1988، وأشرف على تحوّله إلى واحدة من أقوى المؤسسات العسكرية في إيران.

ووفق الصحفية كيم غطاس، مؤلفة كتاب "الموجة السوداء.. المملكة العربية السعودية وإيران وصراع الأربعين عاما الذي بدد الثقافة والدين والذاكرة الجماعية في الشرق الاوسط"، أدّى رضائي دورا محوريا في تأسيس حزب الله في لبنان خلال الثمانينيات.

وكتبت غطاس على منصة "إكس" أن رضائي قاد أول بعثة إيرانية استكشافية إلى دمشق في يونيو/حزيران 1982 بمئات المقاتلين، ثم سافر مع نحو 200 رجل إلى وادي البقاع، وأسهموا هناك في تأسيس الحزب.

مسار سياسي

وبقي رضائي على رأس الحرس الثوري 16 عاما قبل أن يترك المنصب عام 1997، وحلّ محلّه يحيى رحيم صفوي في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي. وكان رضائي قد دعم منافس خاتمي المحافظ في الانتخابات الرئاسية.

ونال رضائي درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة طهران عام 2001.

وبعد مغادرة الحرس، توجّه رضائي إلى المؤسسة السياسية الإيرانية، وشغل منصب أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام بين عامَي 1997 و2021. وأُنشئ المجلس البالغ عدد أعضائه 34 لحسم النزاعات التشريعية بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، فضلا عن تقديم المشورة للمرشد الأعلى.

وشغل لاحقا منصب نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية في عهد الرئيس المحافظ الراحل، إبراهيم رئيسي، بين 2021 و2023، ويجلس حاليا في مجلسَي تشخيص مصلحة النظام والمجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي.

وخاض رضائي عدة سباقات رئاسية خاسرة؛ إذ ترشّح محافظا في أعوام 2009 و2013 و2021، وحلّ ثانيا خلف رئيسي في انتخابات 2021.

ونقلت وكالة "مهر" للأنباء الإيرانية في مارس/آذار 2026 أن رضائي كان قد عُيّن مستشارا عسكريا لخامنئي.

وتلاحقه السلطات الأرجنتينية منذ عام 2006 على خلفية تفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس عام 1992 الذي أوقع 29 قتيلا، وتفجير مركز الجالية اليهودية "آميا" عام 1994 الذي أودى بحياة 85 شخصا، وهو الأسوأ في تاريخ الأرجنتين.

وأصدر "الإنتربول" بحقّ رضائي "نشرة حمراء" منذ عام 2007 على خلفية التحقيق في تفجير "آميا".

وفي مارس/آذار 2026، صنّفت الأرجنتين الحرس الثوري منظمة إرهابية، وربطت الخطوة بدعم الحرس لحزب الله اللبناني الذي تتّهمه بتنفيذ التفجيرات.

وأفاد بيان أرجنتيني رافق التصنيف بأن تحقيقات قضائية واستخباراتية خلصت إلى أن التفجيرَين عامَي 1992 و1994 "خُطّط لهما ومُوّلا ونُفّذا بمشاركة مباشرة من كبار مسؤولي النظام الإيراني وعناصر الحرس الثوري".

وفي عام 1998، فرّ نجل رضائي، أحمد، إلى الولايات المتحدة، وأبلغ مسؤولين أميركيين، بحسب تقارير، بأن الهجوم على السفارة الإسرائيلية خُطّط له في طهران، وأنه رافق والده إلى لبنان وشاهد تدريبات مسلحة.

وعاد أحمد لاحقا إلى إيران وتراجع عن تلك الأقوال، وعُثر عليه ميتا في غرفة فندقية بدبي عام 2011 فيما وصفته السلطات بأنه انتحار على الأرجح.

وفي يناير/كانون الثاني 2020، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على رضائي بموجب أمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترامب، ووصفه بيان لوزارة الخزانة الأميركية آنذاك بأنه “أسهم في تعزيز أهداف النظام المزعزعة للاستقرار”.