انتخابات مصيرية في إسرائيل.. هل يدفع نتنياهو ثمن الأزمات؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

يواجه الكيان الإسرائيلي واحدة من أهم الانتخابات في تاريخه الحديث، بعدما أحدثت التطورات التي شهدتها الولاية البرلمانية الحالية، وعلى رأسها عملية حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تحولات جذرية في المشهدين السياسي والاجتماعي.

ويكمن جوهر انتخابات 27 أكتوبر 2026 في تحديد المسار السياسي للبلاد، وما إذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، البالغ من العمر 76 عاما، سيحصل على ولاية جديدة أم أن مسيرته السياسية ستصل إلى نهايتها.

تداعيات مجتمعية

بدأت الولاية البرلمانية الحالية عقب انتخابات الكنيست التي أجريت في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، بعد أربع انتخابات برلمانية متعاقبة شهدتها إسرائيل خلال أقل من ثلاث سنوات. 

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2022، تشكل ائتلاف حكومي ضم أحزابا تنتمي إلى تيار اليمين واليمين المتطرف، وهي: الليكود، والصهيونية الدينية، وعوتسما يهوديت، ويهدوت هتوراة، وشاس.

وبحسب "مؤسسة كونراد أديناور" الألمانية "كان من أولى أولويات الحكومة تنفيذ إصلاح شامل للسلطة القضائية، استهدف إعادة تعريف مكانة المحكمة العليا في علاقتها بالبرلمان والحكومة، بما في ذلك إحداث تغيير جذري في آلية اختيار القضاة".

ووفقا لها، "أثارت هذه الخطوة احتجاجات واسعة في مختلف الأنحاء؛ حيث خرجت تظاهرات أسبوعية في كثير من الأحيان، فيما تجاوز عدد المشاركين في ذروة الاحتجاجات 100 ألف متظاهر في تل أبيب".

وبعد عملية السابع من أكتوبر 2023، شهدت إسرائيل تحولات جذرية؛ إذ شكلت العملية وما أعقبتها من حرب استمرت عامين، “نقطة تحول في المشهد الأمني الإسرائيلي”. وفق تعبيرها.

فقد توسعت المواجهة لتشمل حزب الله والحوثيين وإيران التي شنت لأول مرة هجمات مباشرة على إسرائيل، قبل أن تتطور إلى مواجهات عسكرية متتالية مع طهران. 

وفي الوقت نفسه، شهد الداخل الإسرائيلي احتجاجات واسعة للمطالبة بإبرام صفقة للإفراج عن الرهائن، لتنتهي الأزمة بالإفراج عن جميع الرهائن الأحياء خلال عام 2025، فيما عثر على آخر جثمان لإسرائيلي في يناير/ كانون الثاني 2026.

وترى المؤسسة أن "التداعيات المجتمعية التي خلفها هجوم السابع من أكتوبر، إلى جانب أحداث السنوات الثلاث الماضية، ستظل تؤثر في إسرائيل لسنوات طويلة".

وعزت ذلك بالقول: "فقد شهد المجتمع الإسرائيلي تصاعدا حادا في الاستقطاب السياسي، وخرجت احتجاجات واسعة ضد مشروع إصلاح القضاء، وأخرى للمطالبة بالإفراج عن الرهائن، إلى جانب تظاهرات مؤيدة ومعارضة لدمج اليهود الحريديم في الخدمة العسكرية".

وتابعت: "كما ظلت اتهامات الفساد والمحاكمات التي يواجهها رئيس الوزراء نتنياهو حاضرة طوال هذه المدة".

وإلى جانب ذلك، "بدأت إسرائيل خلال هذه الفترة تواجه عزلة دولية متزايدة، رافقتها دعوات إلى مقاطعتها، فضلا عن تصاعد مظاهر معاداة السامية على مستوى العالم". على حد وصفها.

أمر استثنائي

وتناول التقرير آليات تحديد موعد الانتخابات قائلا: "بحسب القانون الإسرائيلي، يجب أن تجرى الانتخابات العامة خلال فترة تتراوح بين 90 و150 يوما من تاريخ حل الكنيست".

واستدرك: "إلا أن الولاية البرلمانية الحالية تنتهي في 27 أكتوبر 2026، وهو الموعد المقرر أيضا لإجراء الانتخابات، ولذلك جرى حل الكنيست الحالي في 17 يوليو/ تموز".

ولفت إلى أن "متوسط عمر الحكومات في إسرائيل يبلغ نحو 2.3 عام، ما يجعل استمرار الحكومة الحالية حتى نهاية ولايتها أمرا استثنائيا".

بالإضافة إلى ذلك، "تعد هذه المرة الأولى منذ عام 1988 التي تشهد فيها إسرائيل انتخابات تجرى في موعدها القانوني الطبيعي".

في هذا السياق، أشار التقرير إلى أنه "خلال السنوات الماضية، تكررت التكهنات الإعلامية بقرب انهيار الائتلاف الحاكم، بل استمرت هذه التوقعات حتى الأسابيع الأخيرة، مع تداول تقارير عن احتمال تقديم موعد الانتخابات أو تفكك الائتلاف، وتمحورت هذه التقديرات حول عدد من مشاريع القوانين المثيرة للجدل".

غير أن "أحزاب الائتلاف، بدلا من التوجه إلى انتخابات مبكرة، بدت وكأنها اتفقت على استثمار أغلبيتها البرلمانية حتى اللحظة الأخيرة قبل حل الكنيست".

وتابع: "شمل ذلك الدفع بعدد من التشريعات، من بينها مشروع يمنح دراسة التوراة وضعا معادلا للخدمة العسكرية، بما يسمح لليهود الحريديم بالإعفاء من التجنيد، إلى جانب إصلاح النيابة العامة وإعادة تشكيل لجنة التحقيق الرسمية بما يمنحها توجها سياسيا".

وأضاف أنه "حتى 17 يوليو، واصل الكنيست إقرار التشريعات بكامل صلاحياته، قبل أن يصوت في اليوم نفسه على حل نفسه والدخول في المرحلة الانتقالية التي تسبق الانتخابات".

ورجّح التقرير أن "ينتهي المطاف بعدد من هذه القوانين أمام المحكمة العليا"، كما توقع أن "تتحول إلى محور رئيس في الحملات الانتخابية، حيث ستستخدمها المعارضة في توجيه انتقاداتها إلى الحكومة".

السياسة الأمنية

في هذا الإطار، يرى التقرير أن "الحملة الانتخابية في إسرائيل ستتمحور بالدرجة الأولى حول قضايا الأمن القومي وتداعيات السابع من أكتوبر".

وعزا ذلك نظرا إلى أن "طبيعة النظام الانتخابي المركزي في إسرائيل، لا تركز على القضايا المحلية أو مصالح الدوائر الانتخابية في صدارة المنافسة، إذ يقتصر تصويت الناخبين على اختيار قائمة حزبية، ما يجعل القضايا الوطنية الكبرى، وعلى رأسها الأمن الداخلي والخارجي، محور الحملات الانتخابية".

ويقدر أن "خط الانقسام الرئيس يدور حول تقييم السياسة الأمنية للحكومة الحالية، فأحزاب الائتلاف تركز في حملتها على ما تعتبره إنجازات عسكرية تحققت في مواجهة حماس وحزب الله وإيران، إلى جانب متانة الشراكة مع واشنطن، وتؤكد أن إسرائيل استعادت جانبا من قدرتها على الردع وعززت مكانتها الأمنية بصورة مستدامة".

في المقابل، "تقر المعارضة بالنجاحات العسكرية وبمبررات التحركات الأمنية، لكنها تشكك في الحصيلة الإستراتيجية للحكومة، بما في ذلك تجاه إيران، وتنتقد غياب رؤية طويلة الأمد لقطاع غزة ولبنان". قال التقرير.

وتابع: "كما تحمل الحكومة مسؤولية الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، وتطالب بإجراء تحقيق رسمي مستقل وشامل لمحاسبة المسؤولين السياسيين".

مع ذلك، أشارت المؤسسة إلى أن "القضايا الداخلية ستحتل أيضا موقعا بارزا في الحملة الانتخابية، وفي مقدمتها ما يتعلق بتنفيذ حكم المحكمة العليا القاضي بإلزام اليهود الحريديم بأداء الخدمة العسكرية من دون استثناءات، وهو مطلب رئيس للمعارضة".

ورغم أن المحكمة قضت في يونيو/ حزيران 2024 بعدم قانونية إعفاء الحريديم من التجنيد، فإن الحكومة امتنعت عن تنفيذ الحكم، وهو ما يعزوه التقرير إلى "سعيها للحفاظ على تماسك ائتلافها مع الأحزاب الحريدية".

في هذا الصدد، ذكرت المؤسسة أنه "قبيل حل الكنيست بثلاثة أيام، أقر الائتلاف قانونا يمنع مؤقتا اعتقال الحريديم الرافضين للتجنيد، قبل أن توقف المحكمة العليا تطبيقه بقرار احترازي".

ولفتت إلى أن "هذه القضية تكتسب أهمية مجتمعية متزايدة في ظل الضغوط المستمرة على الجيش الإسرائيلي، كما تعيد إلى الواجهة الجدل بشأن العلاقة بين الدين والدولة، وطبيعة إسرائيل بصفتها دولة يهودية، وحدود صلاحيات السلطة القضائية".

وتتوقع المؤسسة أن تحضر أيضا "قضية مكافحة الجريمة المنظمة في البلدات العربية، والأوضاع الأمنية في المدن المختلطة، ضمن القضايا الأساسية في الحملة الانتخابية".

وقالت: "في حين تؤكد الحكومة أنها كثفت إجراءاتها ضد الشبكات الإجرامية، تشكك المعارضة في فاعلية هذه الإجراءات، وتحملها مسؤولية الإخفاق في استعادة الأمن الداخلي".

ونوَّهت إلى أن "هذه القضية تكتسب زخما إضافيا في ظل تولي وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، المنتمي إلى حزب عوتسما يهوديت اليميني المتطرف، هذا الملف، وهو شخصية تثير جدلا واسعا داخل إسرائيل وخارجها بسبب مواقفه السياسية".

انطلاقا من تلك المعطيات، خلصت المؤسسة إلى أن "هذه الانتخابات، بوصفها الأولى التي تجرى على مستوى البلاد منذ هجوم السابع من أكتوبر، ستتركز بصورة أساسية على تحديد المسؤولية السياسية عن ذلك الهجوم، ورسم التوجه الإستراتيجي لإسرائيل في المرحلة المقبلة".

ومن ثم، "سيظل نتنياهو أحد أبرز عوامل الاستقطاب بين الحكومة والمعارضة، في ظل استمرار محاكماته منذ سنوات، بينما يتوقع أن تحظى القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك العزلة الدولية المتزايدة لإسرائيل، باهتمام أقل خلال الحملة الانتخابية".

إعادة ترتيب

واستعرضت المؤسسة أبرز الأحزاب والتحالفات السياسية في المشهد الانتخابي، قائلة: "مع انطلاق الحملة الانتخابية، لا يزال المشهد الحزبي في إسرائيل يتسم بدرجة عالية من التشرذم، في ظل وجود عدد كبير من الأحزاب والتحالفات المتنافسة".

وعلى صعيد الائتلاف الحكومي، توقعت أن "يخوض جميع رؤساء الأحزاب الحاليين الانتخابات مجددا".

وتابعت: "يقود الائتلاف رئيس الوزراء نتنياهو وحزبه الليكود، الذي يعد من الأحزاب القليلة التي تحدد قائمتها البرلمانية عبر انتخابات داخلية يُرجح إجراؤها في أغسطس/ آب".

واستدركت: "غير أن نتنياهو يطالب بمقاعد مضمونة يشغلها دون انتخابات، وتشير تقارير إعلامية إلى تخوفه من عجز المرشحين الأكثر شعبية لدى القاعدة الحزبية عن جذب ناخبين خارج المعسكر الخاص بالحزب".

وهو ما عدته "مؤشرا على أن نتنياهو نفسه لم يعد قاطرة انتخابية كافية بمفرده".

ويضم الائتلاف الحاكم، إلى جانب الليكود، حزب "الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش، وحزب "عوتسما يهوديت" بقيادة إيتمار بن غفير، إضافة إلى حزبي "شاس" و"يهدوت هتوراة" الممثلين للتيار الحريدي.

ورغم احتمال تشكيل قائمة انتخابية مشتركة بين حزبي سموتريتش وبن غفير، فإن المؤسسة ترى أن "هذا السيناريو لا يزال مستبعدا".

وأردفت: "يمثل حزبي سموتريتش وبن غفير التيار القومي الديني الذي يحظى بشعبية واسعة بين المستوطنين في الضفة الغربية، بينما يمثل "شاس" اليهود السفارديم والشرقيين، و"يهدوت هتوراة" التيار الحريدي الأشكنازي".

"فيما تظل قضية تجنيد الحريديم العقبة الرئيسة أمام أي تعاون محتمل بين هذه الأحزاب وأحزاب المعارضة"، وفق تقديرها.

وحول أسباب لجوء الأحزاب السياسية إلى التحالفات الانتخابية، أوضحت المؤسسة أن "مثل هذه القوائم المشتركة تهدف أساسا إلى تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 بالمئة، مع احتفاظ كل حزب باستقلاله السياسي بعد الانتخابات".

إعادة واسعة

على الجانب الآخر، ذكر التقرير أن "معسكر المعارضة شهد إعادة ترتيب واسعة منذ انتخابات 2022، ومن المتوقع أن تستمر هذه التحولات خلال الحملة الانتخابية".

وأوضح ذلك التغيير: "أعلن رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لابيد خوض الانتخابات بقائمة مشتركة تحمل اسم بيحاد (معا)، على أن يتصدرها بينيت".

كما يخوض رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت الانتخابات عبر حزبه الجديد "ياشار" (بصدق)، مقدما نفسه بديلا مستقلا في الوسط السياسي.

وإلى جانبهما، يترشح أفيغدور ليبرمان عن حزب "إسرائيل بيتنا"، فيما يقود يائير غولان حزب "الديمقراطيون" اليساري. 

علاوة على ذلك، أشارت المؤسسة إلى أن الأحزاب العربية بدورها تشهد إعادة تشكيل؛ إذ تعتزم أحزاب ”حداش" (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة) و"تاعال" (الحركة العربية للتغيير) و"بالاد" (التجمع الوطني الديمقراطي) خوض الانتخابات بقائمة مشتركة. 

بينما تخطط "راعام" (القائمة العربية الموحدة) للمشاركة منفردة، أملا في تعزيز فرص المعارضة في تشكيل حكومة جديدة إذا جاءت النتائج متقاربة.

ولفتت المؤسسة إلى أن "مستقبل حزب (أزرق أبيض) بقيادة بيني غانتس يعد من أكثر الملفات إثارة للاهتمام، في ظل استمرار مشاوراته مع أطراف مختلفة لتشكيل تحالفات انتخابية، من دون حسم شكل مشاركته حتى الآن".

كما يسعى حزب "الاحتياط" بقيادة يوعاز هندل إلى بناء تحالفات، مع استبعاده بشكل قاطع أي تعاون مع الأحزاب الحريدية".

وفي الوقت نفسه، "أعلن رئيس الكنيست الأسبق يولي إدلشتاين عزمه الانشقاق عن الليكود وتأسيس حزب جديد، بينما تتحدث تقارير إعلامية عن بحث كل من الوزير الأسبق غلعاد إردان، ووزيرة العدل السابقة أييلت شاكيد، ونائبة وزير الخارجية الحالية شارين هاسكل، عن أطر سياسية جديدة".

وتعتقد المؤسسة أن "الصورة النهائية للتحالفات لن تتضح قبل انتهاء مهلة تسجيل الأحزاب في 10 سبتمبر/ أيلول؛ إذ يتعين على الأحزاب الجديدة استكمال إجراءات التسجيل قبل 60 يوما من موعد الانتخابات، فيما تصبح القوائم الانتخابية نهائية قبل 47 يوما من يوم الاقتراع".

وتشير معظم استطلاعات الرأي، بحسب المؤسسة، إلى أن "الائتلاف الحاكم فقد أغلبيته منذ الثامن من أكتوبر 2023، باستثناء عدد محدود من الاستطلاعات، من بينها استطلاع القناة 14 المقربة من الحكومة، الذي لا يزال يرجح احتفاظ الائتلاف بأغلبية ضئيلة في الكنيست".

في المقابل، "الاستطلاعات لا تمنح المعارضة أغلبية تمكنها من تشكيل حكومة من دون دعم الأحزاب العربية، في وقت أعلن فيه كل من بينيت ولابيد وليبرمان رفضهم تشكيل حكومة تعتمد على أصوات هذه الأحزاب".

وعليه، ترى المؤسسة أن "الأحزاب التي لم تحسم تموضعها، وفي مقدمتها (أزرق أبيض)، قد تؤدي دورا حاسما في ترجيح كفة أي معسكر".

في غضون ذلك، أوضح التقرير أن "هوية المنافس الرئيس لنتنياهو لا تزال غير محسومة، فبعدما تصدر نفتالي بينيت استطلاعات الرأي داخل المعارضة لأشهر، تراجع التأييد لتحالفه مع لابيد، بينما أظهرت استطلاعات حديثة تقدم حزب غادي آيزنكوت داخل معسكر المعارضة، بل ومساواته أحيانا مع الليكود ونتنياهو".

وبالتالي، توقع أن "تشتد المنافسة على قيادة المعارضة حتى موعد الانتخابات، وأن يكون معيارها الأساسي هو قدرة كل مرشح على هزيمة نتنياهو".

حادة ومشحونة

بصورة عامة، ترى المؤسسة أن "إسرائيل تدخل حملة انتخابية يرجح أن تكون حادة ومشحونة بالمواجهة والانقسام؛ إذ سيحسم الناخبون ما إذا كان نتنياهو لا يزال الشخص المناسب لقيادة البلاد، أم أن الوقت قد حان لإحداث تغيير في السلطة".

وفي هذا السياق، استعرض التقرير عددا من المؤشرات الرئيسة حول توقعات نتائج الانتخابات، قائلا: "أولا، يمتلك حزب الليكود حاليا 32 مقعدا في الكنيست، لكنه مرشح لخسارة عدد ملحوظ منها".

ومع ذلك، أشار إلى أنه "إذا احتفظ الحزب بموقعه بوصفه أكبر كتلة برلمانية في الانتخابات المقبلة، فستظل أمام نتنياهو فرصة حقيقية للبقاء في رئاسة الحكومة، حتى إذا أخفق معسكره في الحصول على الأغلبية المطلقة البالغة 61 مقعدا، ما دام معسكر المعارضة عاجزا أيضا عن تشكيل أغلبية خاصة به".

وفي مثل هذا السيناريو، لفت التقرير إلى أن "ولاية الحكومة في إسرائيل لا تنتهي تلقائيا، بل سيواصل نتنياهو وحكومته تصريف الأعمال إلى حين انتخاب حكومة جديدة بأغلبية أعضاء الكنيست الحاضرين".

وتابع: "ثانيا، لم يطرأ تغير يذكر على حجم التأييد الذي يحظى به كل من معسكري الحكومة والمعارضة خلال عام 2025؛ إذ إن أي مكاسب يحققها أحد الأحزاب غالبا ما تكون على حساب حزب آخر داخل المعسكر نفسه".

"غير أن نجاح أي حزب في استقطاب ناخبين من المعسكر المقابل قد يكون العامل الحاسم في تحديد نتيجة الانتخابات". وفق رأيه.

وبسبب هذا الاستقرار النسبي في موازين القوى، رجحت المؤسسة أن "تلعب الأحزاب القادرة على التعاون مع أي من المعسكرين دورا حاسما في تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يمنح أحزابا مثل (أزرق أبيض)، أو أي تشكيلات جديدة محتملة بقيادة يولي إدلشتاين أو يوعاز هندل، ثقلا استثنائيا في رسم ملامح المشهد السياسي".

وتقدر المؤسسة أن "هذه الأحزاب تكتسب أهمية إضافية لأنها تواجه، وفقا لاستطلاعات الرأي، خطر عدم تجاوز نسبة الحسم".

وتابعت موضحة: "فإذا خاضت أحزاب صغيرة الانتخابات دون أن تتمكن من دخول الكنيست، فإنها ستسحب أصواتا من معسكراتها السياسية دون أن تحصل على تمثيل برلماني، وهو ما قد يحسم ما إذا كان أحد المعسكرين سيتمكن من تحقيق الأغلبية أم لا".

أما الملاحظة الخامسة والأخيرة، فتتعلق بسلوك الناخبين العرب بوصفهم عاملا مؤثرا أيضا، فبحسب التقرير "لا يمنح الناخبون العرب أصواتهم تقليديا لليكود أو للأحزاب الحريدية أو أحزاب الصهيونية الدينية".

وأضاف: "إذا ارتفعت نسبة مشاركتهم وصوتوا بكثافة للأحزاب العربية، فقد يزيد ذلك، بصورة مفارقة، من فرص إعادة انتخاب نتنياهو، بعدما استبعدت بعض أحزاب المعارضة، مثل (إسرائيل بيتنا)، الدخول في ائتلاف حكومي يعتمد على الأحزاب العربية".

وأردف: "أما إذا نجحت بقية أحزاب المعارضة في استقطاب نسبة أكبر من أصوات الناخبين العرب، فإن ذلك سيقلص فرص بقاء نتنياهو في السلطة".

وفي ختام تقريرها، أشارت المؤسسة إلى أن "تاريخ إسرائيل شهد خمس حالات خسر فيها رئيس الوزراء منصبه نتيجة الهزيمة في الانتخابات، أربع منها وقعت بين عامي 1992 و2001".

وتابعت: "ستحدد الأشهر المقبلة ما إذا كان نتنياهو سينجح في الفوز بولاية جديدة، وبأي ائتلاف سيحكم إذا تحقق ذلك، أو أن انتخابات أكتوبر 2026 ستشهد للمرة السادسة خروج رئيس وزراء من منصبه عبر صناديق الاقتراع، بما يكشف حجم التحولات في موازين القوى ويحدد ملامح مستقبل إسرائيل".