مؤسسة صهيونية: الشرع قد يتفاهم مع حزب الله وعلينا استباق هذا التحرك

"المسؤولون السوريون يدركون أن دمشق لا تملك نزع سلاح حزب الله"
طيلة سنوات الحرب في سوريا، قاتل "حزب الله" اللبناني الفصائل التي تحكم دمشق اليوم، غير أن الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، بات يغازل الحكام الجدد، فيما تعترض دمشق أسلحته وتقطع طرق إمداده.
هكذا رصدت "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" الأميركية التابعة للوبي الصهيوني، براغماتية صاعدة قد تقود سوريا وحزب الله إلى تسوية عملية رغم دم الحرب الذي يفصل بينهما.
جاء ذلك في مقال بقلم الباحث الأول في المؤسسة، ديفيد داود، المتخصص في شؤون إسرائيل وحزب الله ولبنان، والمحلل البحثي الأول، أحمد شعراوي؛ حيث أشارا إلى أن "حسابات المصلحة الوطنية تجرّ الطرفين إلى تفاهم مصلحي".
جرح كبير
وأعرب قاسم، خلال خطاب متلفز في 4 أغسطس/آب 2026، عن استعداده للقاء القيادة السورية الجديدة، مشددا على "أهمية وضرورة العلاقة الأخوية والإيجابية والتعاونية بين دولتي لبنان وسوريا".
وأضاف، في كلمته بمناسبة ذكرى أربعينية الحسين، أنه "لا يوجد أي مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت الذي يكون مناسبا".
وأردف قاسم بأن "سوريا المستقرة هي سند للبنان، كما أن لبنان المستقِر هو سند لسوريا". متمنيا أن "تنجح سوريا في بسط العدل وأن تبقى واحدة موحدة وتُخرج العدو من أراضيها".
هذا التوجه متبادَل، كما يرصد المقال، ففي يونيو/حزيران 2026، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، استعداده للجلوس "على طاولة واحدة إن كان الأمر يصب في صالح سوريا ولبنان".
ولفت إلى أن "هناك جرحا سوريا كبيرا لا يزال حيا حتى الآن وحزب الله مشترك في ذلك".
وتابع بأنه "يجب مراجعة ما جرى في السابق والبحث عن حلول لتأمين البيئة الشيعية داخل لبنان لا المغامرة بها". مشيرا إلى أن "خسارة أي مكوّن في لبنان هو خسارة للمنطقة بأكملها".
وبحسب المقال، فإن تصريحات الشرع شكّلت رفضا فعليا لطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن تؤدي دمشق دورا أكبر في نزع سلاح الحزب.
وكان ترامب قد صرح بأن سوريا يمكن أن تساعدنا بشأن موضوع حزب الله"، وطرح في تصريحات سابقة له فكرة إحالة "ملف التعامل مع حزب الله" إلى الشرع، بصفته الأقدر على "إنجاز ما عجزت عنه إسرائيل". وفق قوله.
لكن بعد تصريحات الشرع، رحَّب "حزب الله" بذلك الموقف، وهو ما فتح الباب أمام علاقة براغماتية محتملة بين خصمين لدودين، وفق وصف المقال.

دور الوسيط
وأوضح الكاتبان أن "حزب الله" كان شريكا في فظائع نظام الأسد خلال حرب سوريا الممتدة 14 عاما، وهو ما يعقّد تقاربه مع القيادة الجديدة في دمشق.
ونقلا اعتراف الشرع بأن ثمة "جرحا سوريا كبيرا لا يزال حيا حتى اليوم، وحزب الله جزء منه"، مبيّنَين أن السياسة الخارجية السورية على مدى العام الماضي انضبطت بالبراغماتية والمصلحة الوطنية، بمعزل عن العداوات القديمة.
واستشهدا على ذلك بمواصلة دمشق تعاملها مع روسيا، وهي حليف رئيس آخر لنظام الأسد.
ورأى الكاتبان أن مبادرة الشرع ينبغي فهمها بوصفها محاولة لتموضع سوريا وسيطا في لبنان.
وبعبارة الشرع نفسه فإن دمشق "يمكن أن تؤدي دورا إيجابيا عبر دعم الدولة اللبنانية وتقوية مؤسساتها الرسمية وفتح قنوات التواصل بين مختلف القوى اللبنانية، بما فيها حزب الله".
وأشارا إلى أن المسؤولين السوريين يدركون أن دمشق لا تملك نزع سلاح "حزب الله"، وأن جهدا لبنانيا قسريا في هذا الاتجاه قد يُشعل اضطرابات تعبر الحدود.
لكنهم يرون في الوقت نفسه أن الوضع القائم مزعزع بطبيعته، ولهذا يفضّل الشرع، وفق الكاتبين، مسارا سياسيا تفاوضيا يقيّد حزب الله ويحول دون تدخل عسكري سوري في لبنان.
ورغم القطيعة، أكد الكاتبان أن "حزب الله" بحاجة إلى بقاء سوريا محايدة في الحملة الأميركية المدعومة ضد الحزب.
وأفادا بأن سوريا رفضت الدعوات الأميركية للتحرك ضد الحزب شرقي لبنان، غير أنها عززت الحدود بآلاف الجنود، جزئيا لمنع تسلل عناصر الحزب والتهريب.

حياد دمشق
ولفت الكاتبان إلى أن استئناف العلاقات بين دمشق و"حزب الله" قد يضمن ألا تدخل سوريا إلى لبنان، ولا أن تساعد أي جهود أميركية أو إسرائيلية، أو حتى لبنانية محتملة، ضد الحزب.
وبيّنا أن هذا العامل يكتسب أهمية خاصة، مع بروز تنسيق أمني سوري-إسرائيلي وتقارب في المصلحة ضد الحزب، ما يدفع الأخير إلى السعي لإبقاء إسرائيل عدوا خارجيا مشتركا مع سوريا.
ولذلك سيحاول انتزاع تعهدات من دمشق بعدم التنسيق مع الاستخبارات الإسرائيلية في عمليات تستهدف مقاتليه، وحظر استخدام إسرائيل الأراضي أو الأجواء السورية، ورفض أي تطبيع سوري-إسرائيلي يعزل الحزب تماما.
ولاحظا أن "حزب الله" فقد بسقوط الأسد ممره السوري المسموح به، ويأمل في استعادة تدفق السلاح والأموال والأفراد من العراق وإيران عبر سوريا، أو إعادة فتحه جزئيا على الأقل.
ورأيا أن ضبط السلطات السورية أخيرا شحنات أسلحة يُدَّعى أنها موجهة إلى "حزب الله" يعكس حاجة الحزب من جهة، ومعارضة دمشق الراهنة من جهة أخرى.
وأضافا أن "حزب الله" يدرك على الأرجح أن الشرع سيتحفظ على منح إيران ممرا للسلاح، لكنه قد يقبل ترتيبا يقلّل الحملات الأمنية السورية العدائية ضد شبكاته، ويتجنب إغلاق الحدود اللبنانية-السورية إغلاقا كاملا.
وحذّر الكاتبان من أن أي تقارب سوري مع "حزب الله" لن يقتصر تهديده على إسرائيل، فمن شأنه أن يعيد شريان حياة حيويا إلى أحد أشد أعداء أميركا لدودا، ويضع الحزب على مسار تجدد بطيء ومطّرد.
ودعا الكاتبان واشنطن إلى استباق هذا المسار عبر ترويج فاعل لاتفاق إطاري إسرائيلي-سوري يركّز على التهدئة الثنائية والحل التدريجي للخلافات، ويبني الثقة عبر التصدي للتحديات المشتركة، وفي مقدمتها "حزب الله".

















