رغم أنها يهودية.. لماذا "لن تتحسن" علاقة إسرائيل والمكسيك في عهد شينباوم؟

a month ago

12

طباعة

مشاركة

دخلت كلوديا شينباوم التاريخ، في 3 يونيو/حزيران 2024، بعد انتخابها أول رئيسة للمكسيك، لكنها لم تدخل التاريخ بصفتها أول رئيسة فحسب، بل أيضا لأنها أول رئيس للمكسيك من أصل يهودي.

وفي مقال لها، بصحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، نقلت الناشطة والباحثة الإسرائيلية ليا سوبيبل، تساؤلا منتشرا بين الإسرائيليين مفاده “هل سيؤثر انتخاب شينباوم على العلاقات المكسيكية-الإسرائيلية المتوترة”؟

لا تعتز بيهوديتها

وقالت الناشطة، إن المكسيك، الدولة ذات الأغلبية الكاثوليكية والمعروفة بثقافتها الذكورية، جذبت أنظار العالم حين انتخبت امرأة يهودية رئيسة للبلاد، هي شينباوم (61 عاما).

وتابعت: فبصفتي يهودية أقود منظمة فوينتي لاتينا غير الربحية، المهتمة بأميركا اللاتينية، يعج هاتفي بالأسئلة حول شينباوم منذ فوزها، إذ يرغب الجميع في معرفة ما يعنيه ذلك بالنسبة لإسرائيل.

فقد أضرم المتظاهرون المناصرون للفلسطينيين النار في السفارة الإسرائيلية في مكسيكو سيتي قبل أيام قليلة من الانتخابات. كما تدعم حكومة المكسيك قضية الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية.

وشينباوم يسارية متشددة، تسير على خطا معلمها وسلفها، الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، ولذلك "لن يتغير موقفها -على الأرجح- لصالح إسرائيل في أي وقت قريب".

وكانت شينباوم قد أدلت بتصريح وحيد بشأن هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قالت فيه: "يجب أن ندين كل أشكال العنف وخاصة هذا النوع من العنف ومهاجمة المدنيين الأبرياء".

ودعت حينها إلى ضرورة وقف العنف، معلنة موافقتها على الاعتراف بحل الدولتين.

وقللت شينباوم من أهمية تراثها اليهودي في مقابلاتها، حيث قالت إن أجدادها حينما هربوا من الاضطهاد في أوروبا في القرن الماضي، كان والداها ملحدين.

ونشأت شينباوم بعيدا عن الجالية اليهودية، المكونة من حوالي 50 ألفا يعيشون وسط سكان المكسيك، البالغ عدد سكانها حاليا 130 مليون نسمة.

ولا تعد إسرائيل أولوية قصوى بالنسبة لعالمة الفيزياء البالغ عمرها 61 عاما والتي تحولت إلى سياسية، وشغلت منصب عمدة مدينة مكسيكو سيتي سابقا.

كراهية إسرائيل

وتولت شينباوم منصبها في الوقت الذي تواجه فيه بلادها تحديات داخلية هائلة، ورغم ذلك، فإن جذورها كانت مثار انتقادات.

من هذا، أن الرئيس الأسبق، فيسنتي فوكس، أطلق عليها لقب "اليهودية البلغارية"، ما دفع شينباوم إلى نشر شهادة ميلادها كدليل على هويتها المكسيكية.

بينما نشر آخرون تعليقات جنسية متحيزة ضد المرأة، ونظريات مؤامرة حول اليهود على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، تقول الكاتبة إن "معاداة السامية ومعاداة الصهيونية تتزايد بين اللاتينيين، بل وتكتسب قوة جذب بين الطلاب الأميركيين من أصل إسباني في الحرم الجامعي".

وترى أن انتشار معارضة اليهود بين اللاتينيين ليست مصادفة.

وأوضحت أنه مع توقع أن يشكل اللاتينيون 30 بالمئة من سكان الولايات المتحدة بحلول عام 2050، فإن ما وصفتهم بـ"أعداء إسرائيل" يضعون هذه الفئة الديموغرافية المؤثرة في نطاق جهودهم المكثفة.

وزعمت أن "إيران وقطر أنشأتا منافذ إخبارية ممولة جيدا، وحملات إعلامية تهدف إلى التأثير على 500 مليون ناطق باللغة الإسبانية في العالم ضد الدولة اليهودية".

وانتقدت الكاتبة إسرائيل لأنها غير مدركة لهذه الأبعاد، قائلة إن "إسرائيل أصلا لم تدخل تلك اللعبة حتى الآن".

وقالت إن "مشاهدة إسرائيل وهي يشهر بها باللغة الإسبانية هو بالتحديد السبب الذي دفعني إلى تأسيس منظمة "فوينتي لاتينا" في عام 2012 من المطبخ الصغير في شقتي في القدس".

وتابعت: "حتى الآن، سهلنا نشر عشرات الآلاف من القصص الإخبارية في أفضل وسائل الإعلام الإسبانية وجلبنا مئات المراسلين ليروا إسرائيل عن قرب".

وأردفت: "من خلال العمل الدؤوب، عززت مؤسستنا -غير الربحية التي تقودها النساء والتي تضم في الغالب محترفات في مجال الإعلام- حلفاء حقيقيين رغم أننا نعمل في وسط معادٍ".

وأضافت: "لهذا السبب كانت منظمتنا هي التي تلقت أول مكالمة هاتفية لآلاف الصحفيين في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023".

وأشارت إلى أنهم "يعملون على مدار الساعة، على الأرض، وفي الاستوديوهات، على رفع صوت إسرائيل باللغة الإسبانية في جميع أنحاء العالم".

رواية فلسطين أقوى

وأقرت الناشطة الإسرائيلية بأنه رغم هذه الجهود، فإن الرواية الفلسطينية تنتشر بشكل أوسع. وقالت: "مع حصول منكري 7 أكتوبر على قبول أوسع، فلابد من بذل المزيد من الجهود".

وقالت: لهذا السبب تشترك مؤسستي مع منظمة غير ربحية لاتينية غير يهودية، وهي مشروع أرشيف المهاجرين (IAP)، لإنتاج أول فيلم وثائقي على الإطلاق عن الرهائن والناجين في 7 أكتوبر من الإسرائيليين اللاتينيين، باللغة الإسبانية.

وتعني الشراكة مع مشروع أرشيف المهاجرين أن جميع التسجيلات سوف تؤرشف في مكتبة الكونغرس الأميركي وستكون متاحة في لاهاي.

وادعت أن "العديد من الإسرائيليين اللاتينيين يعيشون بالقرب من حدود غزة، لذلك فهم متأثرون بشدة بمجريات الحرب".

ورغم تأكيدها على أن رئيسة المكسيك الجديدة لا تبرز اعتزازها كثيرا بيهوديتها؛ إلا أن الكاتبة تعتقد أن "من السابق لأوانه تحديد الكيفية التي ستشكل بها شينباوم العلاقات بين المكسيك وإسرائيل".

واستدركت: "لكن من الواضح أن عمل "فوينتي لاتينا" ضروري الآن أكثر من أي وقت مضى".

ونقلت عن المنسّقة الدولية لمرصد حقوق الإنسان بالمكسيك، دانييلا لوبيز، أن موقف شينباوم لن يكون مغايرا كثيرا لموقف سلفها الرئيس "أوبرادور"، فكلاهما يعتمد الحياد.

بل ذهبت لوبيز إلى أن موقف شينباوم قد يكون أكثر برودا، رغم تنديدها بالظلم والاضطهاد في بلدها.

وتفسر ذلك بأن "الأمر مختلف الآن، فالرئيسة الجديدة ستحاول مراعاة حساسية هويتها ومسؤوليات منصبها الجديد".