صمود قسري.. لماذا يعمق الاتحاد الأوروبي علاقاته مع الأردن؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

مع انعقاد أول قمة بين الاتحاد الأوروبي والأردن، بعث الطرفان رسالة عن عزمهما على تعزيز الشراكة الإستراتيجية وسط حالة الفوضى الإقليمية، لا سيما بعد الإبادة الجماعية التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي المجاور في قطاع غزة، فضلا عن جرائمه المتواصلة بالضفة الغربية المحتلة. 

وفي تحليله للقمة، أشار موقع "مؤسسة كونراد أديناور" الألماني إلى أن الاتحاد الأوروبي يهدف إلى تعزيز دور هذا البلد الشريك في تحقيق الاستقرار الإقليمي، والمساهمة في استقراره الداخلي، لا سيما عبر تحفيز اقتصاده. 

كما تمنح هذه الشراكة المتقدمة الاتحاد الأوروبي فرصة لإبراز نفسه كطرف موثوق في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تزايد تقلبات السياسة الخارجية الأميركية.

ضغوط متزايدة

في الثامن من يناير/ كانون الثاني 2026، استضافت العاصمة الأردنية عمّان القمة الثنائية الأولى بين الاتحاد الأوروبي والأردن، وذلك في وقت تتواصل فيه الأزمات الإقليمية والتوترات العالمية. 

وأوضح الموقع أنه "بالنسبة للأردن، ليست هذه الظروف جديدة، إذ يعيش منذ سنوات في محيط مضطرب تغلب عليه النزاعات، ما يضع ضغوطا متزايدة على مساره الاقتصادي واستقراره السياسي وأمنه الداخلي رغم الجهود الكبيرة المبذولة".

"وفي الوقت نفسه، يضطلع الأردن بدور فاعل كعنصر استقرار ووسيط في المنطقة، مستندا إلى علاقاته الوثيقة مع شركاء إقليميين، فضلا عن كونه حليفا هاما للدول الغربية وللاتحاد الأوروبي"، بحسب الموقع.

ولذلك، ذكر أنه "في يناير/ كانون الثاني 2025، وتأكيدا للدور المحوري الذي تلعبه عمّان في المنطقة، أُطلق مسار تعميق العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والأردن من خلال إبرام شراكة إستراتيجية وشاملة".

في هذا السياق، أشار إلى أن "القمة الأخيرة جاءت لتكون بمثابة مراجعة لنتائج العام الأول من هذه الشراكة، إضافة إلى كونها إشارة سياسية تؤكد أهمية الأردن في معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي، وتبرز الدعم الأوروبي المستمر له".

في الخلفية، أفاد التقرير بأن "العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والأردن تعود إلى اتفاقية الشراكة الموقعة عام 2002".

مع ذلك، ظل الأردن -بحسب الموقع-  يحتل "مكانة ثانوية نسبيا في السياسة الخارجية الأوروبية مقارنة بدول أخرى في جنوب المتوسط مثل مصر أو إسرائيل أو المغرب".

واستدرك: "إلا أن أهمية الأردن ازدادت بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير، حيث برز كركيزة للاستقرار في منطقة تعج بالنزاعات".

وفي ضوء ذلك، أشاد الموقع بعمّان قائلا: "يظهر الأردن قدرة دبلوماسية واضحة على الموازنة بين توقعات ومصالح الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يضمن الحفاظ على أمنه واستقراره الداخلي".

من جانبه، "يعد الاتحاد الأوروبي أحد أبرز الداعمين الخارجيين للأردن، خصوصا في مجالات التعاون التنموي، الاستقرار الاقتصادي، ودعم اللاجئين".

وتابع التقرير: "فمنذ اندلاع الحرب في سوريا واستقبال الأردن لأكثر من مليون لاجئ سوري، قدم الاتحاد الأوروبي ما يزيد على أربعة مليارات يورو كمساعدات إنسانية ودعم مالي صغير النطاق، كما كان الاتحاد في عام 2024 ثالث أكبر شريك تجاري للأردن".

ومع ذلك، لفت إلى أن "هذه الأهمية الفعلية لا تنعكس بشكل واضح في نظرة الرأي العام الأردني، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن الاتحاد الأوروبي يأتي في مرتبة متأخرة مقارنة بالولايات المتحدة والسعودية وغيرها من القوى الإقليمية من حيث التأثير السياسي والاقتصادي".

وأسهمت التطورات في تعزيز الشراكة بين الطرفين، حيث أوضح التقرير أنه "في ظل الدور المحوري الذي يضطلع به الأردن في الشرق الأوسط، عمل الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة على توسيع نطاق علاقاته مع المملكة وتعزيزها سياسيا".

ففي يونيو/ حزيران 2022، وفي إطار "الأجندة الجديدة للمتوسط"، تم اعتماد أولويات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والأردن للفترة 2021-2027. 

وبحسب الموقع، "تعمل هذه الأولويات على ترجمة أهداف اتفاقية الشراكة إلى مجالات تعاون محددة، تشمل تعزيز الصمود الاقتصادي، وإصلاحات القطاع العام، والهجرة وحماية اللاجئين، والأمن، إضافة إلى الحكم الرشيد وحقوق الإنسان".

ووفقا له، "تهدف هذه الأولويات إلى تركيز التعاون بشكل أكبر ومواءمته مع التحديات الفعلية التي يواجهها الأردن، لا سيما في ظل الأزمات الإقليمية المستمرة والضغوط الاقتصادية المتواصلة".

محطة مفصلية

وتعتقد المؤسسة الألمانية أن الحدث المفصلي في مسار العلاقات بين الطرفين، كان التوصل إلى اتفاق الشراكة الإستراتيجية والشاملة، حيث عدت هذا الاتفاق "محطة سياسية بارزة في مسار العلاقات بين الجانبين، إذ جرى توقيع الاتفاق في يناير/ كانون الثاني 2025 خلال زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى بروكسل".

وأضافت: "تشمل هذه الشراكة المعمقة خمسة مجالات رئيسية، هي التعاون السياسي والإقليمي من أجل السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان، والأمن والدفاع، وتعزيز الصمود الاقتصادي والتجارة والاستثمار، وتنمية رأس المال البشري، إضافة إلى قضايا الهجرة وحماية ودعم اللاجئين".

وبحسب رؤيتها، فإن "الهدف من هذه الاتفاقية، إعادة صياغة التعاون القائم بشكل أكثر إستراتيجية ومنحه وزنا سياسيا أكبر".

"كما تندرج هذه الشراكة في إطار منطق "ميثاق المتوسط" الذي أقر عام 2025، والذي يسعى الاتحاد الأوروبي من خلاله إلى تعزيز التعاون الإقليمي في جنوب المتوسط".

ولفت التقرير إلى أن "هذه الشراكة حظيت باهتمام خاص، لا سيما بسبب التعهدات المالية التي بلغت قيمتها الإجمالية ثلاثة مليارات يورو، والتي أُعلن عنها بالتزامن مع توقيع الاتفاق".

وتتضمن حزم الدعم والاستثمار للفترة من 2025 إلى 2027 نحو 640 مليون يورو على شكل منح، ومليار يورو كمساعدات مالية كلية في صورة قروض بشروط تفضيلية، إضافة إلى نحو 1.4 مليار يورو من الاستثمارات العامة والخاصة.

في المقابل، ذكر أن "بعض الأصوات انتقدت هذه التعهدات معتبرة أن الجزء الأكبر من الأموال المعلنة لا يمثل موارد إضافية جديدة، بل إعادة تغليف لمخصصات قائمة، فضلا عن أن الحصة الأكبر من التمويل تعتمد على استثمارات غير مضمونة بعد، يفترض تعبئتها لاحقا في سياق التعاون".

ومع ذلك، أوضح التقرير أنه "جرى استقبال هذه الالتزامات في الأردن بوصفها دعما مهما وإشارة إيجابية على موثوقية الشراكة، خاصة أنها جاءت في وقت كانت فيه الولايات المتحدة، بوصفها الداعم الخارجي الأهم للأردن، قد جمدت مساعداتها المالية للبلاد".

في هذا السياق، يرى الموقع أن "انعقاد القمة الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والأردن في عمّان في الثامن من يناير/ كانون الثاني 2026 يأتي كتأكيد على هذه الدينامية الرامية إلى تعميق الشراكة".

وقد مثّل الاتحاد الأوروبي في القمة كل من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حيث استقبلهما العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وولي العهد الأمير الحسين.

وإلى جانب تبادل وجهات النظر حول التحديات الجيوسياسية الراهنة، ذكر الموقع أن "القمة شكلت مناسبة لتقييم حصيلة العام الأول من الشراكة الإستراتيجية والشاملة، بهدف مراجعة التقدم المحرز في تنفيذ الالتزامات السابقة، وتحديد الأولويات والخطوات العملية للسنوات المقبلة".

وفي تأكيد لهذا التوجه، أشار إلى أنه "لم يجر خلال القمة الإعلان عن أي تعهدات مالية جديدة، بل انصب التركيز على دفع تنفيذ حزمة الدعم والاستثمار البالغة ثلاثة مليارات يورو، التي كان قد جرى الإعلان عنها في يناير/ كانون الثاني 2025".

وقت حساس

وتأتي القمة في وقت بالغ الحساسية، إذ انعقدت "في ظل حالة من عدم الاستقرار الإقليمي، مع استمرار تداعيات حرب غزة، والوضع الهش في سوريا بعد تغيير النظام، والأوضاع المعقدة في لبنان، إضافة إلى الاحتجاجات المناهضة للنظام في إيران".

في هذا الإطار، ذكر التقرير أن "قضايا الاستقرار الإقليمي ودور الأردن في هذا المجال، احتلت حيزا مهما من المباحثات، حيث شدد ممثلو الاتحاد الأوروبي على الدور المركزي الذي يضطلع به الأردن بوصفه ركيزة للاستقرار في منطقة شديدة التقلب".

فيما يتعلق بالحرب في غزة، "تناول البيان الختامي للقمة تناول بشكل بارز القضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط، فقد رحب الطرفان بقرار مجلس الأمن رقم 2803 بشأن مستقبل غزة، وبخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الصراع، ودعوا إلى تنفيذها وضمان وصول المساعدات الإنسانية".

"كما جرى التطرق صراحة إلى تدهور الأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية نتيجة اعتداءات المستوطنين المتطرفين واستمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، وهي ممارسات أدانها الطرفان"، وفقا للموقع.

بالإضافة إلى ذلك، أعاد الجانبان التأكيد على دعمهما لحل الدولتين بصفته السبيل الوحيد للتوصل إلى حل عادل ومستدام وشامل للصراع في الشرق الأوسط. 

ويعتقد الموقع أن "هذا التناول المفصل لموضع غزة كان مدفوعا بشكل خاص من الجانب الأردني، الذي كان، وفقا لمصادر في الاتحاد الأوروبي، يفضل استخدام لغة أكثر حزما في هذا الشأن".

وتطرقت القمة أيضا إلى الأوضاع في سوريا، فالأردن "بوصفها دولة مجاورة تتأثر مباشرة بتطورات الوضع السوري، ولا سيما بعد استضافته لما يقدر بنحو 1.3 مليون لاجئ سوري خلال سنوات الحرب، ولذلك تبدي عمّان اهتماما كبيرا بتحقيق استقرار مستدام وتنمية حقيقية في سوريا".

حيث إن هذا الاستقرار "من شأنه تقليل المخاطر الأمنية العابرة للحدود ويعزز الاستقرار في المنطقة، فضلا عن تسهيل عودة اللاجئين السوريين وتوفير فرص للتنمية الاقتصادية في الأردن"، وفق الموقع.

وبناءً على ذلك، أشار إلى أن "الاتحاد الأوروبي والأردن أكدا دعمهما لانتقال سلمي بقيادة سورية".

أما فيما يتعلق بالوضع في لبنان، فقال: "دعا الجانبان إلى احترام وحدة أراضي البلاد وسيادتها، وإلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024".

وإلى جانب قضايا الشرق الأوسط، تضمن البيان الختامي فقرة حول أوكرانيا، وصفها الموقع بأنها "جاءت بصيغة عامة شددت على مسؤولية جميع الدول في الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها في العلاقات الدولية، من دون الإشارة صراحة إلى روسيا بوصفها الطرف المعتدي".

وذكر الموقع الألماني أنه "وفقا لتقارير متداولة، شهدت المداولات التي سبقت القمة خلافات واضحة حول صياغة هذه الفقرة، إذ رفض الجانب الأردني الذي تربطه علاقات سياسية جيدة تقليديا مع موسكو، اعتماد صيغة أكثر تشددا تتضمن انتقادا مباشرا لروسيا بسبب هجومها على أوكرانيا".

"في المقابل، أبرز الاتحاد الأوروبي بشكل واضح تقديره للدور المهم الذي يلعبه الأردن في تعزيز استقرار محيطه الإقليمي، سواء من خلال استضافة اللاجئين، أو تقديم المساعدات الإنسانية، أو التعاون في المجال الأمني"، يقول التقرير.

ويتابع: "للاتحاد الأوروبي مصلحة إستراتيجية في تعزيز قدرة الأردن على الاستمرار في هذا الدور".

في هذا السياق، رجح التقرير أن "يسعى الاتحاد، من خلال تعميق شراكته مع الأردن الذي يحظى بسمعة فاعل موثوق في المنطقة، إلى توسيع حضوره ودوره في ملفات النزاعات وجهود الاستقرار الإقليمي".

إجمالا، يرى أن "البيان الختامي للقمة، يعكس، بشكل عام، قدرا كبيرا من تقاطع المصالح وتوافق المواقف حيال التحديات الإقليمية والجهود المطلوبة لتحقيق الاستقرار".

واستدرك: "غير أن الخلافات التي برزت قبل القمة حول صياغات تتعلق بالصراع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا تكشف عن تباينات في ترتيب الأولويات وتقدير طبيعة هذه النزاعات، وكذلك في العلاقات مع بعض أطرافها".

ومع ذلك، يقدر التقرير أن "التوصل إلى صيغة توافقية للبيان الختامي، تعد دليلا على وجود إرادة سياسية مشتركة لعدم السماح لهذه الخلافات بأن تطغى على الزخم الإيجابي للشراكة المعمقة والمصالح المشتركة بين الجانبين".

دور محوري

إلى جانب القضايا الجيوسياسية، لعب موضوع المرونة الاقتصادي والتجارة والاستثمار دورا محوريا خلال أعمال القمة. 

وقال الموقع: "في ظل تحديات اقتصادية واسعة تفاقمت نتيجة استضافة عدد كبير من اللاجئين وعدم الاستقرار في محيطه الإقليمي، يولي الجانب الأردني اهتماما بالغا بتعزيز التعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي".

وتابع: "يأمل الأردن أن يُسهم هذا التعاون في تعزيز مرونته الاقتصادية الشاملة وتحفيز النمو الاقتصادي من خلال تحسين العلاقات التجارية وزيادة الاستثمار".

وأردف: "يعد استمرار ارتفاع معدلات البطالة عاملا آخر يجعل التنمية الاقتصادية أولوية قصوى، إذ تبلغ نسبة البطالة 21 بالمئة، وترتفع إلى 40 بالمئة بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاما، وهو ما يمثل تحديا متزايدا للاستقرار الداخلي".

وفي هذا الصدد، يرى أن "جهود الحكومة الأردنية لتأمين دعم الاتحاد الأوروبي، تعكس التوقع المتزايد لدى الشعب بأن تُحقق الشراكات السياسية فوائد اقتصادية ملموسة للبلاد".

من جانبها، أبدت بروكسل استعدادها لدعم عمّان، حيث "تعهد الاتحاد الأوروبي بدعم رؤية الأردن للتحديث الاقتصادي".

واستشهد الموقع بما جرى في "سبتمبر/ أيلول 2025، إذ منح الاتحاد الأوروبي الأردن قروضا بشروط تفضيلية بقيمة 500 مليون يورو ضمن برنامج للمساعدة المالية الكلية".

ووفقا له، "من المقرر استكمال هذا المبلغ بقروض إضافية خلال عام 2026 للوصول إلى إجمالي مليار يورو كما هو معلن في إطار اتفاق الشراكة".

كما توقع أن "يتم قريبا توقيع أول مساعدة موازنة شاملة متعددة القطاعات للأردن".

وبحسبه، "تهدف هذه الأموال إلى دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي للأردن وتنفيذ إصلاحات أساسية لتحسين بيئة الأعمال والقدرة التنافسية، بما في ذلك مجالات إدارة المالية العامة والضرائب، وسياسات العمل والحماية الاجتماعية، ومكافحة الفساد".

كما شدد البيان الختامي على نية الطرفين تعبئة مزيد من الاستثمارات الخاصة عبر آليات لتسهيل التجارة وتعزيز الاستثمار، واستغلال الإمكانات التجارية بين الجانبين. 

وفي هذا السياق، أشار الموقع إلى "اتفاق الطرفين على عقد مؤتمر استثماري بين الاتحاد الأوروبي والأردن في أبريل/ نيسان 2026، بهدف جمع مستثمرين من الجانبين وحشد الاستثمارات لمشروعات محددة".

ومن المتوقع -بحسب التقرير- أن "يشهد المؤتمر الإعلان عن عدة مشروعات كبرى في مجالي البنية التحتية والربط".

وإلى جانب ذلك، "من المنتظر تنظيم جولة ترويجية لشركات أردنية في أوروبا لإبراز الأردن كموقع استثماري وللترويج لتعاون اقتصادي أوثق".

واستدرك: "غير أنه لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى وبأي سرعة ستقتنع الشركات والمستثمرون بالديناميكية السياسية للشراكة، وما إذا كانوا سيبادرون إلى مشاركات فعلية أو إطلاق مشروعات خاصة بهم".

بيئة مضطربة

على الصعيد الأمني والعسكري، أفاد الموقع بأنه "في ضوء البيئة الإقليمية المضطربة المحيطة بالأردن وما يرتبط بها من مخاطر أمنية، نص اتفاق الشراكة على تعزيز التعاون في مجالي الأمن والدفاع، وهو ما جرى التأكيد عليه مجددا خلال أعمال القمة".

وأضاف أن "البيان الختامي أشار إلى التقدم المحرز في دعم الاتحاد الأوروبي لسلاح الجو الأردني في إطار مرفق السلام الأوروبي، من خلال تقديم دعم مالي بقيمة 35 مليون يورو".

ووفقا له، "يهدف هذا الدعم إلى تحسين قدرات الدفاع الجوي للأردن، وتعزيز إسهامه في تحقيق الأمن الإقليمي".

في غضون ذلك، "أكد البيان على التقدم في مجال إدارة الحدود المتكاملة باعتباره محطة مهمة".

وذكر التقرير أنه "من المنتظر خلال السنوات المقبلة توسيع التعاون في هذه المجالات، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود".

ولفت إلى أنه "كخطوة تالية ملموسة، أُعلن عن إنشاء حوار أمني ودفاعي بين الاتحاد الأوروبي والأردن، يعقد لأول مرة في فبراير/ شباط 2026، ويهدف إلى تعميق التنسيق والتعاون الأمني والدفاعي بين الجانبين".

ورغم أن الموقع يعتقد أن "تغطية بعض وسائل الإعلام الأردنية والدولية ربما بالغت في تقدير أهمية أول قمة ثنائية من هذا النوع"، إلا أنه يقدر أن "القمة شكلت إشارة إيجابية على تعمق ديناميكية الشراكة منذ توقيع الشراكة الإستراتيجية والشاملة قبل عام".

وأردف: "يمكن النظر إلى جهود الاتحاد الأوروبي لتعزيز هذه الشراكة باعتبارها اعترافا بالدور المحوري للأردن في الأمن والاستقرار الإقليمي، وتجسيدا للمصلحة الإستراتيجية الأوروبية في دعم الأردن كطرف موثوق، بما يعزز استقراره السياسي والاقتصادي والمؤسسي".

وبحسبه، "هدفت القمة إلى إبراز هذه الأهمية الاستراتيجية ودفع مسار تعميق الشراكة قدما على نحو مستدام".

ووفقا للإعلانات والخطط المطروحة، أشار إلى أنه "من المتوقع أن تدخل الشراكة الآن مرحلة تنفيذ أكثر كثافة".

وأوضح أنه "إلى جانب المشروعات الملموسة والمؤتمرات رفيعة المستوى المعلنة في مجالي تعزيز الاستثمار والتعاون الأمني خلال عام 2026؛ من المقرر على المدى المتوسط عقد القمة التالية بين الاتحاد الأوروبي والأردن في عام 2028 في بروكسل، لإتاحة فرصة جديدة لتقييم التقدم المحرز".

إلا إن الموقع تخوّف من أنه "مع قصر الفترات الزمنية المتاحة، فإن قوة التأثير لبعض الخطوات المعلنة، لا سيما فيما يتعلق بتعبئة الاستثمارات الخاصة، تظل موضع شك".

ومع ذلك، شدد على أن القمة "بعثت برسالة واضحة مفادها أن الإرادة السياسية لدعم الشراكة متوافرة لدى الطرفين".

بالنسبة لبروكسل، يقدر أن "الشراكة مع الأردن تتيح فرصة لتعزيز حضور الاتحاد الأوروبي كفاعل مهم في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما في ظل تزايد عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الخارجية الأميركية". 

ورغم أنه "لا يتوقع أن يتمكن الاتحاد في المستقبل القريب من مجاراة واشنطن أو القوى الإقليمية الكبرى مثل السعودية من حيث النفوذ"، إلا أنه يرى في الوقت ذاته أن "الظرف الجيوسياسي الراهن يتيح فرصة لبروكسل لتطرح نفسها بشكل أوضح كشريك موثوق للتنمية الاقتصادية والأمن الإقليمي".