الاضطرابات في إيران.. ما علاقتها بطالبان وكيف تحدّد مستقبل أفغانستان؟

"مجموعات من المتشددين الأكراد والبلوش تسللت بأسلحتها إلى داخل إيران"
في الأيام الأولى من يناير/ كانون الثاني 2026، شهدت إيران أزمة سياسية حادة أعادت إلى الواجهة أهمية العامل الأفغاني في معادلات هذه المنطقة الحساسة.
فقد اندلعت الاضطرابات الشعبية في الجمهورية الإسلامية من أطرافها، وتحديدا في المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية والعربية والبلوشية.
هذه المناطق تقع على الحدود مع العراق غربا وباكستان شرقا، وهناك سُجل ظهور أولى المجموعات المسلحة التي دخلت في مواجهة مباشرة مع قوات الأمن الإيرانية خلال أيام رأس السنة.
وبحسب موقع "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسي، فإن "مجموعات من المتشددين الأكراد والبلوش تسللت بأسلحتها من المناطق الحدودية العراقية ومن إقليم بلوشستان الباكستاني، ولعبت في بعض الحالات دور المهاجمين الرئيسين في أعمال الشغب".
وحول علاقة كابل بهذه التطورات، أفاد بأن "التشكيلات المسلحة البلوشية تحظى بدعم داخل أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان".

هجرة قتالية
وأشار الموقع الروسي إلى أن "مصادر أفغانية أفادت بمحاولات تسلل في الأيام الأولى من يناير إلى مناطق شرق إيران نفذها مقاتلون جهاديون قدموا من ولايات أفغانستان الغربية مثل هرات وفراه".
وزعم أن "هؤلاء المقاتلين الذين يوالون تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وغيرهما من الجماعات المشابهة، كانوا قد انتقلوا إلى أفغانستان من سوريا بعد مشاركتهم في القتال ضد نظام بشار الأسد".
ووفق ادعائه، "رُصدت أولى مجموعات هؤلاء (السوريين) في ديسمبر/ كانون الأول 2024 في شمال أفغانستان، وكان معظمهم من أبناء جمهوريات آسيا الوسطى ومن شمال القوقاز الروسي إضافة إلى الإيغور والعرب".
وأضاف الموقع أنه ابتداء من ربيع عام 2025، أصبحت هجرة الجهاديين من سوريا إلى أفغانستان أكثر كثافة وانتظاما".
فبحسبه، "حصل العديد منهم على جوازات سفر سورية جديدة، وتسللوا إلى (إمارة طالبان) عبر طرق ملتوية من باكستان، أو وصلوا مباشرة عبر رحلات جوية، بما فيها رحلات خاصة، إلى كابل وقندهار قادمين من تركيا". على حد قوله.
وأردف: "وفي حالات أقل، حاولوا العبور برا عبر العراق وإيران".
ونقل عن مصادر باكستانية تقديرها أن "عدد هؤلاء الجهاديين (السوريين) في أفغانستان تجاوزت بحلول مطلع 2026 حاجز 2500 شخص، بينما تشير مصادر أفغانية إلى أعداد أكبر لا تقل عن 5000 شخص، من دون احتساب أفراد عائلاتهم".
ووفقا للمصادر ذاتها، "تمركزت نسبة كبيرة منهم في المناطق الغربية من أفغانستان المحاذية للحدود الإيرانية".
من جانبه، ذكر الموقع أن ما أسماها "الهجرة القتالية" من سوريا إلى أفغانستان، "ترتبط بمشاريع إرهابية محتملة ضد إيران". بحسب ادعائه.
ووفقا له، "جاءت أحداث الشغب الأخيرة في الجمهورية الإسلامية لتؤكد صحة تلك التقديرات".
وتابع: "إذ تفيد المصادر الأفغانية بأن مجموعات من (السوريين) حاولت مطلع يناير/ كانون الثاني 2026 التسلل من اتجاه هرات إلى داخل إيران بهدف تنفيذ هجمات ضد قوات الأمن ودعم التحركات الاحتجاجية للمتشددين". على حد زعمه.

حالة طوارئ
ولفت الموقع الروسي إلى أن "أجهزة الأمن الإيرانية، وهي تستعد لاحتمال وقوع طوارئ في شرق البلاد، كانت تعوّل على دعم آلاف من العسكريين الأفغان السابقين الذين يعيشون في المنفى بمدينة مشهد، ثاني أكبر مدن الجمهورية الإسلامية".
وأشار إلى أن "هؤلاء العسكريين، ومن بينهم عناصر من الشرطة والأجهزة الخاصة التابعة للنظام الجمهوري السابق في أفغانستان، وجدوا ملاذا في إيران ويبدو أنهم يخضعون لرقابة خاصة من قبل الأجهزة الأمنية الإيرانية".
ونقل عن "عدد من المصادر الأفغانية قولها: إن الأجهزة الأمنية الإيرانية كانت تدرس إمكانية الاستعانة بعناصر أمنية وعسكرية أفغانية سابقة في مواجهة الجماعات الإرهابية الناشطة شرق إيران".
وأشار إلى أن "بعض المعلومات أوضحت أن الجنرال في وزارة الداخلية الأفغانية إكرام الدين سريع كان يلعب دورا محوريا في هذا المشروع".
فهو "يمتلك مكتبا في مدينة مشهد، ويحافظ على علاقات وثيقة مع أجهزة الاستخبارات الإيرانية، إضافة إلى شبكة تضم نحو خمسة آلاف من الضباط والجنود والشرطيين الأفغان السابقين المقيمين في مشهد ومدن إيرانية أخرى".
وذكر أنه "بحسب أحد المصادر الأفغانية الموجودين في مشهد، كان هؤلاء يشكلون بمثابة (احتياط) جاهز يمكن لإيران الاعتماد عليه في حال حدوث طوارئ غير متوقعة نتيجة تصاعد نشاط الإرهابيين والمتشددين في شرق البلاد".
ويقدر الموقع أن "المخططين لأعمال الشغب في شرق إيران كانوا على علم بدور الجنرال سريع، ففي أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025، قُتل سريع أمام مدخل مكتبه في مشهد".
وأضاف: "تقدر المصادر الأفغانية أن مقتله أدى إلى تعطيل التنسيق بين الأجهزة الأمنية الإيرانية وبين المجموعات الأفغانية السابقة في مشهد، مما صعّب على طهران الاستفادة من هذا (الاحتياط الأفغاني) في مواجهة المتطرفين في الشوارع".

تغيرات داخلية
وأبرز الموقع الروسي تأثيرات الاضطرابات في إيران على المشهد السياسي في أفغانستان، وقال: "يرى المراقبون السياسيون الأفغان أن الأزمة السياسية الراهنة في إيران ستفضي حتما إلى تغييرات داخلية، وأن هذه التغييرات ستنعكس بدورها على أفغانستان المجاورة".
وتوقع أنه "مهما كانت مآلات الأحداث الدراماتيكية التي شهدتها إيران في يناير، فإن الجمهورية الإسلامية ستضطر خلال عام 2026 إلى تركيز جهودها، في المقام الأول، على معالجة مشكلاتها الداخلية".
وبالتالي، يرجّح أحد السياسيين الأفغان "أن نشهد تراجعا في نشاط طهران على الساحة الأفغانية، بما في ذلك في مجال التعاون ودعم فصيل قندهار داخل حركة طالبان".
مضيفا في حديثه للموقع: "ومن دون الدعم الإيراني الضروري سيضعف نظام طالبان، وسيكون مضطرا إلى البحث عن أشكال جديدة للبقاء، بما في ذلك عبر تحديث النظام السياسي للإمارة الذي استنفد نفسه بصيغته الحالية".
في هذا السياق، كشف الموقع أن "إيران كانت قد بدأت منذ النصف الثاني من عام 2025 إعداد مشاريع تهدف إلى إعادة تشكيل النظام السياسي لطالبان".
وأوضح أنه "برغم دعمها لـ (تيار قندهار) داخل الحركة كانت طهران تؤكّد باستمرار على ضرورة إقامة نظام سياسي أكثر شمولا في أفغانستان، يشارك فيه مختلف المكونات الإثنية والسياسية، مع تقليص احتكار طالبان للسلطة".
وأردف: "من المعروف أن ممثلين إيرانيين دعموا مشروع منصة جديدة للوحدة الوطنية، أُنشئت في نهاية عام 2025 من قبل قادة الأحزاب والحركات الأفغانية الرئيسة المقيمة في المنفى".
في المحصلة، توقع الموقع أن "تدفع الأزمة السياسية في إيران إلى دعم التغيير السياسي في أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان".
وهذا يفتح "نافذة محتملة في عام 2026 أمام الجماعات السياسية الأفغانية غير المنتمية لطالبان، والتي أحجمت حتى الآن، لأسباب مختلفة، عن اللجوء إلى الكفاح المسلح من أجل السلطة في الداخل".
ورغم أنه يرى أن "هذه النافذة لن تكون على الأرجح مفتوحة على مصراعيها"، إلا أنه قدر أنها "قد تستقطب كذلك مجموعات براغماتية داخل طالبان نفسها، وهي مجموعات لا ترغب، على ما يبدو، في انتظار اندلاع اضطرابات واسعة في كابل وقندهار".












