"فات الأوان".. يديعوت أحرونوت ترصد انهيار مخططات إسرائيل ضد الشرع

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

تحرير الرئيس السوري أحمد الشرع مناطق شرق الفرات من مليشيا “قسد” الانفصالية يعد “تطورا سلبيا للغاية وحدثا مقلقا جدا لإسرائيل”. بحسب ما تراه صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.

وتوقعت الصحيفة أن ينعكس ذلك الانتصار على العلاقات بين دمشق وتل أبيب في إطار المساعي الأميركية للتوصل إلى اتفاق بينهما.

وفي السياق، تحدثت الصحيفة مع المقدم (احتياط) ساريت زهافي، مؤسِّسة ورئيسة مركز "ألما"، وهو مركز بحثي أمني يُعنى بتحديات أمن إسرائيل على الجبهة الشمالية. محذرة: "الشرع يبني دولة قوية على حدود إسرائيل".

“الشرع يبني دولة إسلامية”

وقالت زهافي: "كنت من بين الذين أرادوا رؤية واقع مختلف، لكن للأسف السنة الأخيرة قدمت لنا ما يكفي من الأدلة على العكس".

ولفتت إلى أن ما أسمتها "شبكة المدارس التابعة لهيئة تحرير الشام، ضاعفت عددها في أنحاء سوريا خلال عام واحد فقط".

وتابعت: "في هذه المدارس يُدرّس الطلاب أيديولوجية القاعدة. الجيل القادم في سوريا لن يكون كما قلنا سابقا، مجتمعا علمانيا، بل سيكون مجتمعا دينيا".

وتوقعت زهافي أنه "في غضون عشر سنوات ستصبح المشكلة أكبر بكثير".

في سياق متصل، ذكرت أنه "في ذكرى إسقاط الأسد (8 ديسمبر/ كانون الأول 2025) ظهرت رسائل داعمة لحماس، وشهدنا عروضا عسكرية تحمل شعارات تصوّر إسرائيل كعدو، بينما يتحدثون في الوقت نفسه عن رغبة في اتفاق مع إسرائيل".

وأردفت: "الأخطر من ذلك، كانت هناك هتافات (خيبر خيبر يا يهود) من قبل عسكريين ومدنيين".

وزعمت أن "هذا الأمر حدث كذلك بعد سيطرة الجيش على الأحياء الكردية في حلب".

واستطردت: "هذه الهتافات أصبحت أمرا شائعا، وهي شعارات معادية للسامية، وليست مدا ليد السلام".

موقف الشرع أقوى 

وفي حديثها عن تأثيرات الاتفاق بين النظام السوري و"قسد" على إسرائيل، قالت ساريت زهافي: "هذا يضعنا في موقع أقل قوة؛ لأن الأفضل هو توقيع اتفاق مع طرف ضعيف في بداية طريقه ويحتاج إلينا أكثر مما نحتاج إليه. ما يحدث مع قسد يعزز موقف الشرع بشكل كبير".

وعن سؤال ما إذا كان على إسرائيل مساعدة قسد؟ أجابت زهافي: "لقد فات الأوان".

مضيفة أن "هناك اتفاقا رعاه الأميركيون، ولذلك المفتاح بأيديهم. نحن لسنا لاعبا رئيسا في هذا الملعب، وليس من المؤكد أننا بحاجة الآن إلى إفساد علاقاتنا مع الأميركيين. ما يجب علينا فعله هو العمل دبلوماسيا معهم وشرح ما يجرى هنا".

في هذا السياق، ذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية جدعون ساعر الذي سبق أن دعا المجتمع الدولي لحماية الأقلية الكردية في سوريا ووصفها بأنها مصدر استقرار، قد أدان "هجمات نظام أحمد الشرع على قسد".

وقال: "هجمات قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في مدينة حلب خطيرة جدا. المجتمع الدولي، والغربي خصوصا، مدين باحترام تجاه قسد الذين حاربوا داعش بشجاعة ونجاح".

وأضاف: "القمع المنهجي والقاتل للأقليات في سوريا يتناقض مع وعود (سوريا الجديدة). الصمت الدولي سيؤدي إلى تصعيد العنف من قبل النظام السوري".

كما هاجم وزير الشتات عميحاي شيكلي نظام أحمد الشرع بشدة بسبب معاملته للأكراد، وعرض تسجيلات تظهر اعتداءات من قبل عناصر النظام على نساء كرديات. على حد زعمه.

وكتب: "إنهم يتخفون باسم الله، لكن سلوكهم أسوأ من سلوك الحيوانات البرية. عصابة من مغتصبين وقاتلين يقودها المغتصب والقاتل الرئيس أحمد الشرع، وتدعمه مجموعاته في قطر وتركيا، ويسمح بها بشكل مخجل عدد قليل من الحمقى المتعاونين في الغرب".

تحدٍّ كبير 

بدورها، ترى الصحيفة العبرية أن التطورات في قضية قسد تضع إسرائيل أمام تحدّ كبير وهو: كيف تحمي تل أبيب الأقلية الدرزية الانفصالية التي تحالفت معها.

وأوضحت أن إسرائيل تعد نفسها ملتزمة بحماية الفئات الدرزية الانفصالية في سوريا.

مضيفة: "في الماضي، كان هناك من داخل إسرائيل من دافعوا عن حماية قسد، لكن يبدو الآن أنهم فقدوا مصداقيتهم تماما".

وتابعت: "تصر تل أبيب على ضمان مرور آمن إلى منطقة محافظة السويداء، لكنّ هناك شكا كبيرا في موافقة السوريين على ذلك؛ لأن المنطقة تبعد نحو 100 كيلومتر عن الحدود مع إسرائيل".

في الوقت ذاته، تعتقد الصحيفة أنه "سيكون من الصعب على إسرائيل تبرير الانسحاب من النقاط التسع في سوريا التي تشكل حاجزا لمنع أي غزو بري".

وحول الحل الأنسب للخروج من هذه المعضلة، قالت: "الكرة الآن في ملعب الأميركيين، ويجب على واشنطن استدعاء أحمد الشرع والتوضيح أنها لن تتسامح مع سلوكه".

يذكر أن الشيخ حكمت الهجري، أحد زعماء الدروز في سوريا، كان قد صرّح أخيرا في مقابلة مع "يديعوت أحرونوت" أن إسرائيل "أنقذت أبناء طائفته من مجزرة".

وأبرزت الصحيفة "تطور سلبي آخر يتمثل في تعاظم النفوذ التركي في سوريا"، وقالت: "إسرائيل تريد إبعاد تركيا وأكدت مرارا أنها لن تقبل بوجود عسكري تركي دائم هناك".

واستدركت: "لكن الآن، مع استسلام قسد، يبدو أن المنتصر الأكبر هم الأتراك"، وهو ما يعني أن "إسرائيل مطالبة بالتكيف مع الواقع الجديد في سوريا". وفق رأيها.

وفي تعليقه على هذه التطورات، قال البروفيسور إيال زيسر، الخبير في الشؤون السورية: "الهجوم الذي شنّه أحمد الشرع على قسد تم بلا شك بدعم تركي وبضوء أخضر من واشنطن التي قدمت حتى الآن رعاية وحماية للأقلية الكردية التي ساعدت القوات الأميركية في هزيمة تنظيم الدولة في العقد الماضي".

مضيفا: "المعركة ما زالت في بدايتها، ولم تصل بعد إلى مناطق معيشة قسد التي سيدافعون عنها بلا شك بقوة أكبر".

وأضاف البروفيسور زيسر: أحمد الشرع يخطو خطوة إضافية لترسيخ حكمه في الدولة السورية التي يسعى لتحويلها إلى دولة إسلامية خالية من الأقليات مثل العلويين أو الدروز، الذين يعدهم، كما قسد، كفارا". على حد قوله.

واختتم قائلا: "المستقبل فقط سيحدد ما إذا كانت ستكون دولة إسلامية على نمط السعودية أو الإمارات، أو ربما مثل تركيا التي تحمي الشرع، أو حتى دولة شبيهة بالخلافة التي أنشأها داعش والتي حاربها في العقد الماضي".