فتح رفح بعد عامين من الإغلاق.. انفراج إنساني مؤقت أم تكريس لحصار غزة؟

شدوى الصلاح | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

وفقًا لاتفاق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، ولأول مرة منذ نحو عامين، فُتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوة من شأنها تمكين الفلسطينيين من مغادرة القطاع، وعودة الراغبين ممن اضطروا إلى الخروج فرارا من الحرب الإسرائيلية، وذلك بعد يوم واحد من استكمال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنشاء نقطة تفتيش مستحدثة داخل المعبر.

وأُعلن رسميًا، في 2 فبراير/شباط 2026، عن فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، للمرة الأولى منذ أن احتلت إسرائيل الجانب الفلسطيني منه في مايو/أيار 2024.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بفرض قيود على أعداد العابرين عبر المعبر؛ حيث سيسمح يوميًا بخروج 150 فلسطينيًا من قطاع غزة، مقابل السماح بدخول 50 شخصًا فقط إلى القطاع.

وفي السياق ذاته، أكدت قناة "القاهرة الإخبارية" وصول الدفعة الأولى من الفلسطينيين المغادرين إلى الجانب المصري من معبر رفح؛ تمهيدًا لعبورهم. مشيرة إلى أن عدد القادمين من مصر إلى قطاع غزة بلغ 50 شخصًا، مقابل وصول 50 فلسطينيًا من القطاع إلى الجانب المصري، خلال أول أيام تشغيل المعبر من الجانبين.

وبالتزامن مع إعادة تشغيل المعبر، توافدت سيارات إسعاف إلى مستشفى الهلال الأحمر في خان يونس، جنوبي قطاع غزة، لبدء نقل جرحى ومرضى فلسطينيين إلى مصر لتلقي العلاج، وفق ما أفادت به وسائل إعلام مصرية صباح الإثنين.

وكان تشغيل الجانب الفلسطيني من معبر رفح قد بدأ مطلع فبراير/شباط 2026، بشكل "تجريبي"، بعد أكثر من عام ونصف العام من الإغلاق الإسرائيلي شبه الكامل للمعبر.

وفي إطار الاستعدادات لإعادة فتح المعبر، وبناءً على توجيهات المستوى السياسي الإسرائيلي، استكملت قوات جيش الاحتلال خلال الأيام الأخيرة إنشاء ممر الفحص المخصص، المعروف باسم "ريغافيم".

وأعلن جيش الاحتلال استكمال إنشاء ممر جديد لفحص وتفتيش القادمين من الجانب المصري إلى قطاع غزة عبر معبر رفح. موضحًا أن الممر، الذي أُطلق عليه اسم "ريغافيم"، يخضع لإدارة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ويقع في منطقة تحت سيطرة الجيش.

وأوضح الجيش أنه سيتم تدقيق هويات العابرين وفق قوائم مصادق عليها مسبقًا، في إطار ما وصفه بـ"تعزيز الرقابة الأمنية" في المنطقة.

وتباينت ردود فعل الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي بشأن فتح معبر رفح؛ إذ رأى فريق، عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصات "إكس" و"فيسبوك"، ومن خلال وسوم عدة أبرزها: #رفح، #معبر_رفح، أن الخطوة تمثل "نَفَسًا جديدًا لغزة" وبادرة أمل بعد حصار طويل، في حين رأى آخرون أن ما يجرى لا يعدو كونه "احتلالا مُقنّعًا" بغطاء إنساني.

تراجع إستراتيجي

أعرب كتّاب وباحثون وناشطون عن ترحيبهم بإعادة فتح معبر رفح من الجانبين، وعدوا الخطوة رضوخًا وفشلًا للاحتلال الإسرائيلي وتراجعًا إستراتيجيًا عن سياسة الإخضاع والحصار المطلق، مؤكدين أن أوراق الضغط الإسرائيلية باتت أضعف مما كان يروّج له الكيان.

ورأى هؤلاء أن الفتح الجزئي للمعبر، رغم القيود المفروضة، يكشف عن عجز إسرائيل عن فرض معادلتها بالقوة، ويؤشر إلى أن مشروع الإخضاع الكامل لغزة لم ينجح، خصوصًا بعد تمسكها سابقًا بعدم فتح المعبر إلا باتجاه واحد.

ورأى بعضهم أن الخطوة، مهما كانت محدودة، تمثل متنفسًا إنسانيًا للفلسطينيين بعد شهور طويلة من الإغلاق، ورسالة بأن خطاب “النصر المطلق” الإسرائيلي اصطدم بالواقع، وأن غزة فرضت معادلتها رغم كلفة الحرب والحصار.

وأشار آخرون إلى أن سيطرة الاحتلال عبر نقطة تفتيش أمنية مستحدثة بعد المعبر تبقى مؤقتة، مرجّحين أن تنتهي مع استكمال الانسحاب الإسرائيلي. ويرون أن حكومة بنيامين نتنياهو خسرت رهاناتها على إخضاع غزة سياسيًا وإنسانيًا.

احتلال مقنع

في المقابل، رفض صحفيون وناشطون تسويق صورة تفيد بأن الاحتلال رضخ فعليًا أو التزم بروح اتفاق وقف إطلاق النار، ويرون أن ما جرى لا يتجاوز كونه فتحًا شكليًا ومحدودًا لمعبر رفح، لا يرقى إلى مستوى فتح حقيقي.

وأشاروا إلى أن أعداد العابرين المسموح بها ضئيلة للغاية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب؛ إذ لا تمثل سوى نحو 2 إلى 3 بالمئة من حركة السفر السابقة، فضلًا عن اقتصار الخروج على المرضى ومرافقيهم، ومنع آلاف الفلسطينيين من السفر أو العودة.

ووصف أحد المغردين فتح معبر رفح بأنه "احتلال مقنع"، مؤكدا أن قرار إعادة فتحه لا يعني بالضرورة انفراجًا حقيقيًا، فما زالت السيطرة غير المباشرة حاضرة، ليتحوّل "الفتح" إلى إجراء شكلي، واحتلالٍ مُقنَّع بصيغة جديدة. 

وأكد صحفيون أن المعبر، بصيغته الحالية، لا يعمل سوى لساعات محدودة يوميًا، ويخضع لإجراءات تفتيش معقدة وفلترة أمنية إسرائيلية مشددة، ما يجعله أقرب إلى “ممر مُسيطر عليه” منه إلى معبر سيادي حرّ، محذرين من الانخداع بالعناوين الإعلامية الاحتفالية.

ولفت ناشطون إلى أن الآلية المعتمدة تمنح الاحتلال حق التحكم في قوائم المسافرين، ومنع عودة الفلسطينيين الذين كانوا خارج القطاع قبل الحرب، ويرون أن ذلك يفرغ فكرة الفتح من مضمونها، ويحوّلها إلى إجراء إنساني محدود لا يرقى إلى كسر الحصار.

مصيدة تفتيش

وأثار إنشاء ممر الفحص المعروف باسم “ريغافيم”، والخاضع لإدارة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، موجة غضب واسعة بين النشطاء، الذين اعتبروا أن الاحتلال أعاد إنتاج معبر رفح بعقلية الحاجز العسكري لا المنفذ الإنساني.

وخلص هؤلاء إلى أن ما يجرى هو فتح مُراقَب يسمح بعبور مشروط وتحت سيطرة أمنية كاملة، وسط بوابات حديدية وأسلاك شائكة وكاميرات وأنظمة فحص متقدمة، ما حوّل المعبر – بحسب توصيفهم – إلى “بوابة سجن” لا بوابة سفر.

وحذّر بعض النشطاء من أن هذه الآلية قد تجعل المعبر مصيدة أمنية، مؤكدين أن السيطرة غير المباشرة للاحتلال ما تزال قائمة، وأن “الفتح” بصيغته الحالية لا يعني انفراجًا حقيقيًا، بل إعادة صياغة للاحتلال بأدوات جديدة.

وفي سياق متصل، صبّ سياسيون وناشطون جام غضبهم على الأنظمة العربية والإسلامية، وحتى على بعض الأطراف الغربية والوسطاء، مستنكرين صمتهم إزاء الإجراءات الإسرائيلية التي تمتهن كرامة الفلسطينيين، وتكرّس الحصار بدل كسره.

وأكدوا أن عجز عشرات الدول عن فرض فتح حقيقي لمعبر رفح يعكس اختلال ميزان الإرادة السياسية، محذرين من أن استمرار هذا الصمت يمنح الاحتلال مساحة أوسع لفرض وقائع قسرية على الأرض، يدفع ثمنها الفلسطينيون وحدهم.

الكلمات المفتاحية