تطورات غزة.. تصعيد دموي ومقاوم تحت الحصار وعميل في الواجهة

شدوى الصلاح | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في خرقٍ متواصل لاتفاق وقف إطلاق النار، رغم دخول مرحلته الثانية، شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة، أسفرت عن مقتل أكثر من 10 فلسطينيين، بينهم أطفال ونساء، فيما أقدمت عصابات متعاونة مع الاحتلال على اختطاف قائد ميداني في المقاومة وتسليمه للاحتلال.

واستُشهد 12 فلسطينيًا منذ فجر 31 يناير/كانون الثاني 2026، وأُصيب آخرون، جراء قصف شنّه جيش الاحتلال الإسرائيلي على عدة مناطق في القطاع، بينما دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى ممارسة ضغط دولي على إسرائيل لوقف هجماتها، والانتقال الفوري إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر في مستشفيات غزة باستشهاد 12 فلسطينيًا، بينهم 6 أطفال، بنيران قوات الاحتلال خارج مناطق انتشارها في مدينتي غزة وخان يونس وسط وجنوب القطاع.

ونال القصف خيمة تؤوي نازحين في منطقة أصداء شمال غربي مدينة خان يونس، إضافة إلى شقتين سكنيتين؛ الأولى في حي الرمال غربي مدينة غزة، والثانية في حي التفاح شرقي المدينة، إلى جانب مناطق أخرى في شارع الجلاء شمال غربي غزة، وغارتين جويتين شرقي مخيم البريج وسط القطاع.

من جانبه، قال الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة لقناة الجزيرة: إن الاحتلال يستهدف الضحايا في منطقتي الرقبة والرأس، ولا يميّز بين طفل أو بالغ، مؤكدًا أن ما يجري في القطاع يمثل كارثة ممنهجة تُعد الأكبر منذ بدء الاحتلال.

بدوره، قال المدير العام لوزارة الصحة في غزة: إن 60 بالمئة من الفلسطينيين الذين قتلهم الاحتلال بعد سريان وقف إطلاق النار هم من الأطفال والنساء، مشيرًا إلى أن الواقع الصحي في القطاع انهار بالكامل بفعل العدوان المستمر.

وأدانت حركة حماس استمرار قصف الاحتلال لمختلف مناطق قطاع غزة، مقدرة أنه يشكّل تصعيدًا خطيرًا ويعكس استخفافًا فاضحًا باتفاق وقف إطلاق النار، وإصرارًا على التنصل من التزاماته.

وطالبت الحركة، في بيان، الوسطاء والدول الضامنة بتحمّل مسؤولياتهم، ووضع حد لما وصفته بـ"عربدة" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعدم السماح له بتعطيل الاتفاق.

كما دعت إلى ممارسة ضغط جاد لوقف العدوان المتكرر على قطاع غزة، والانتقال الفوري إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يشمل فتح معبر رفح في الاتجاهين، وتمكين اللجنة الوطنية من أداء مهامها داخل القطاع.

تصعيد دموي

نقل صحفيون وسياسيون تفاصيل التصعيد الإسرائيلي المتواصل في قطاع غزة، وما أسفر عنه من سقوط ضحايا، معربين عن غضبهم واستنكارهم لسياسات الاحتلال، ورأوا أن إسرائيل تفرض شروطًا تعجيزية لعرقلة أي مسار للحل، وتحاول تحويل “المرحلة الثانية” من اتفاق وقف إطلاق النار من مسار إنساني إلى ورقة مساومة سياسية وابتزاز بالملف الإنساني.

وأشار مغردون وناشطون إلى أن الغارات الإسرائيلية استمرت رغم الإعلان عن دخول المرحلة الثانية من الاتفاق، مستهدفة شققًا سكنية وخيامًا للنازحين في مناطق متفرقة من القطاع، ما أدى إلى سقوط ضحايا غالبيتهم من الأطفال، مؤكدين أن ما يجري يعكس استخفافًا إسرائيليًا واضحًا بأي التزامات سياسية أو إنسانية.

وأكد آخرون أن استمرار القصف، وسقوط عائلات كاملة من عدة أجيال، يثبت أن الحديث عن مراحل جديدة أو لجان أو مسارات سياسية لا يترجم إلى حماية فعلية للمدنيين، في ظل غياب أي آلية تلزم الاحتلال بوقف اعتداءاته.

غسان الدهيني

ويأتي التصعيد الإسرائيلي بالتوازي مع إعلان جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام (الشاباك) اعتقال القائد الميداني في المقاومة الفلسطينية أدهم العكر "أبو بكر" شرق مدينة رفح، بعد محاولته الخروج من نفق تحت الأرض في المنطقة.

وظهر العكر في مقطع مصوّر نُشر في 30 يناير عبر منصة تابعة للاحتلال على "فيسبوك"، في حالة إنسانية بالغة الصعوبة، حيث بدت عليه علامات الإرهاق الشديد نتيجة الجوع والحصار داخل أنفاق رفح.

كما ظهر غسان الدهيني، المتزعم لإحدى المجموعات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال، والذي حلّ محل العميل ياسر أبو شباب، وهو يهين العكر ويتحدث عن "تجديد محاكم التفتيش" في غزة.

وأظهر الفيديو المتداول الدهيني وهو يتعامل مع العكر بطريقة وُصفت على نطاق واسع بأنها استعراض مهين وسلوك تشفٍّ علني.

ويُعد الدهيني عضوًا بارزًا فيما يُعرف بـ"القوات الشعبية"، وهي جماعة مسلحة في غزة أسسها ياسر أبو شباب بدعم إسرائيلي، وتولى الدهيني قيادتها بعد مقتل أبو شباب، وينتمي إلى قبيلة الترابين ذاتها.

وبحسب معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فإن الدهيني "ضابط أمن فلسطيني سابق، ومسؤول عن تجنيد عملاء سريين للمساعدة في مواجهة سيطرة حماس على توزيع المساعدات، تحت إشراف الجيش الإسرائيلي".

وأدان "التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية" بأشد العبارات جريمة اختطاف العكر، محمّلًا الدهيني ومجموعته المسؤولية الكاملة، واصفًا الحادثة بأنها سلوك إجرامي همجي يتنافى مع القيم الوطنية والأعراف الاجتماعية الفلسطينية.

وقال التجمع: إن "الجرائم المتلاحقة" التي يرتكبها الدهيني ومجموعته بحق أبناء الشعب الفلسطيني تعكس حالة إفلاس أمني وأخلاقي، وتكشف عن حالة الرعب التي يعيشها القائمون عليها بعد انكشاف علاقاتهم المشبوهة ومحاولاتهم المستمرة لترويع المواطنين وابتزازهم.

وأثار المقطع المصوّر الذي يوثق إهانة العكر موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عدّه ناشطون وصحفيون دليلًا على النهج الانتقامي الذي ينتهجه الاحتلال وعملاؤه، مشيرين إلى مكانة العكر وتاريخه القتالي المعروف.

وعبر منشوراتهم على منصات "إكس" و"فيسبوك"، واستخدامهم وسومًا أبرزها:
#غزة_تحت_القصف، #غسان_الدهيني، #أدهم_العكر، ندّد ناشطون بسلسلة الغارات التي شنتها طائرات الاحتلال واستهدفت منازل ومناطق مأهولة وخيامًا تؤوي نازحين، في وقت يُفترض فيه سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

في السياق ذاته، قدّم أكاديميون وكتاب قراءات وتحليلات للمشهد الذي ظهر فيه المتعاون مع الاحتلال غسان الدهيني وهو ينكّل بالقائد الميداني في كتائب القسام أدهم العكر، ويرون أن المشهد لا يعكس قوة بقدر ما يكشف حالة خوف وانهيار أخلاقي.

وقال الأكاديمي إياد إبراهيم القرا: إن الشخص الذي ظهر في المقطع لا يمثل قوة حقيقية، بل يعكس حالة هلع، مشيرًا إلى أن أدهم العكر مقاوم يعتز به أهله وتاريخه، في مقابل صورة عميل فقد أي رصيد أخلاقي أو وطني. وأكد أن التجربة التاريخية تشير إلى أن حماية الاحتلال لعملائه مؤقتة، وأن مصير العمالة معروف مهما طال الزمن.

من جانبه، رأى الكاتب إبراهيم المدهون أن مشهد اختطاف العكر، في وضع إنساني صعب نتيجة الحصار والجوع، لا ينتقص من كرامته ولا من مكانته، بل يسلّط الضوء على قسوة الطريق الذي اختاره المقاومون. ورأى أن هذه الصور، لمن يقرأ سياقها، ليست صور إذلال، بل تحريض على النصرة وتحمل المسؤولية، مشددًا على أن الخطأ الحقيقي يكمن في نشر المقطع وما يترتب عليه من تبعات.

وأضاف المدهون أن تاريخ حماس وكتائب القسام يظهر أن مثل هذه المشاهد لا تضعف الصف، بل تزيد من حالة الالتفاف والغضب المتراكم، مؤكدًا أن المسؤولية الكاملة عن سلامة العكر تقع على من ظهر في المقطع ومن يقف خلفه.

بدوره، أوضح الكاتب إبراهيم كايد أن الفيديو لا يندرج ضمن ما يُعرف بالحرب النفسية، بل يعكس انهيارًا أخلاقيًا واضحًا، إذ إن استعراض القوة على شخص أنهكه الحصار والجوع لا يحقق أي مكسب سياسي أو ميداني. وأكد أن المشهد لم يُسئ للعكر بقدر ما كشف طبيعة السلوك الذي ينتهجه المتعاونون مع الاحتلال، مشيرًا إلى أن نشر المقطع انقلب غضبًا شعبيًا واسعًا وتضامنًا مع المقاومين.

وعيد بالثأر

وفي سياق ردود الفعل، قال الباحث في العلاقات الدولية علي أبو رزق: إن الشعب الفلسطيني قد يتجاوز كثيرًا من الأخطاء، لكنه لا يمكن أن يتسامح مع الخيانة السياسية والاحتماء بالسلاح الإسرائيلي. ورأى أن مشهد الأنفاق في رفح، رغم قتامته، وضع من ظهر فيه في مواجهة دائمة مع الوجدان الشعبي الفلسطيني بأسره.

وأضاف أن تبعات هذا الفعل لا تتوقف عند عائلة بعينها، بل تمتد إلى مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يرون في ما جرى اعتداءً على كرامة جماعية.

من جهته، قال الأكاديمي باسم نعيم: إن صور أدهم العكر كانت مؤلمة، لكنها لن تُنسي غزة رجالها، مؤكدًا أن المدينة التي قدّمت التضحيات لا تترك أبناءها، وفي الوقت ذاته لا تنسى من خانها.

 

ورأى خالد صافي، أن المرحلة اللي وصل إليها العميل الخائن غسان الدهيني بنشر فيديو يبغي إذلال أحد أفضل رجال المقاومة لم يصلها مجرم في تاريخ النضال الفلسطيني

مرحلة جعلت عائلته تتبرأ منه، وكل شرائح الشعب تستنكر جريمته، ومن المحتمل أن تعلن إسرائيل عدم رضاها عن طريقته.

واستنكر خطف الدهيني لمجاهد دوّخ الاحتلال رابط وناضل لعامين كاملين في رفح، ثم يهينه ويذله ليسلّمه لجنود الاحتلال مدعيًا بذلك دعم جهود السلام وعودة محاكم التفتيش.

وقال: إن الدهيني بجريمته تلك استوجب لعنات المسلمين والتاريخ وكل أحرار العالم، معربا عن يقينه أنّ نهاية عميل الاحتلال البشعة قد اقتربت، ووقتها لن يجد من يشفق عليه.

وندد الناشط السياسي خالد الجهني، بمحاولة الدهيني إرسال رسالة لحماس تحت حماية الاحتلال، قائلا: إن "ومن التجارب والتاريخ نعلم أن رد حماس على الرسالة قادم ولو بعد حين".

صناعة الإمارات

وفي خضم الجدل، برزت تساؤلات واسعة حول علاقات غسان الدهيني ودعم خارجي محتمل له، خاصة من دولة الإمارات. وأشار ناشطون إلى تقارير تتحدث عن حصول مليشيا “القوات الشعبية” التي يقودها الدهيني على دعم مالي ولوجستي، لافتين إلى ظهور مؤشرات أثارت الشكوك حول طبيعة هذا الدعم.

وأكد مغردون أن هذه الاتهامات، سواء ثبتت أو لم تثبت، زادت من حالة الغضب الشعبي، ورسخت قناعة لدى شريحة واسعة بأن ما جرى لا ينفصل عن محاولات خارجية لاستغلال الوضع الإنساني والأمني في قطاع غزة.

الكلمات المفتاحية