"وقعت في الفخ".. دراسة عبرية تشرح كيف خدعت حماس إسرائيل قبل 7 أكتوبر

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

تكشف دراسة إسرائيلية جديدة عن تفاصيل ما تصفه بـ"خطة خداع إستراتيجية" نفذتها حركة “حماس” قبل عملية 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، عبر مسارات سياسية واقتصادية وعسكرية وإعلامية؛ بهدف ترسيخ قناعة لدى إسرائيل بأن الحركة تفضّل التهدئة والانشغال بإدارة قطاع غزة.

وتحت عنوان "خطة الخداع التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.. كيف بنت حماس وهم (الردع)"، استعرض موقع "واللا" العبري نتائج دراسة أعدها "معهد عميت" الإسرائيلي لأبحاث الاستخبارات، استنادا إلى وثائق زُعم أن إسرائيل استولت عليها خلال الحرب، قال: إنها تكشف عن "خطة خداع إستراتيجية معقدة ومتعددة الأبعاد" نفذتها حماس قبل الهجوم.

وبحسب المعهد، فإن "الخطة استهدفت تضليل إسرائيل وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية ودفعها إلى تبني تقديرات خاطئة مفادها أن حماس لا تسعى إلى التصعيد وأن أولوياتها تتركز على إدارة شؤون القطاع وتحسين الأوضاع المعيشية للسكان".

ولفتت الدراسة إلى أن "هذا التقدير تكرر مرارا داخل النقاشات والمؤسسات الأمنية الإسرائيلية قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023".

تصعيد محسوب

وأوضح المعهد أن “قيادة حماس، برئاسة يحيى السنوار والقائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، عدت عملية (معركة سيف القدس) التي جرت في مايو/ أيار 2021 إنجازا إستراتيجيا غير مسبوق، ومنذ ذلك الحين بدأت العمل على بلورة ما وصفته بـ(المعركة الحاسمة) ضد إسرائيل”.

ووفقا له، "نظرت حماس إلى بعض مخرجات عملية سيف القدس بصفتها إنجازات عملياتية مهمة عززت ثقتها بقدراتها".

وفي إطار هذه الاستعدادات، كشفت الدراسة أن "جهاز الاستخبارات العسكرية التابع للجناح العسكري لحماس شدد، منذ سبتمبر/ أيلول 2022، على ضرورة إعداد خطة خداع شاملة تشمل الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية، بحيث تشكل الأساس لهجوم مفاجئ يحقق نتائج أكبر بكثير من المواجهات السابقة".

وبحسبه، "ارتكزت هذه الخطة على عدد من العناصر الرئيسة، كان أبرزها تبني سياسة احتواء وضبط للتصعيد".

وتابع: "إذ حرصت حماس على تجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل، واعتمدت سياسة (التصعيد المحسوب)".

في هذا الإطار، كشفت الدراسة عن "توجيه السنوار بضرورة احتواء الحوادث التكتيكية التي قد تفسر في إسرائيل على أنها مؤشر إلى رغبة الحركة في تجنب الصدام مع الجيش الإسرائيلي".

ومن ثم، شدد المعهد على أن "الحركة حرصت، خلال المسيرات والفعاليات الحساسة، على عدم السماح بتدهور الأوضاع إلى مواجهة واسعة النطاق".

ووفق الدراسة، "أظهرت محاضر اجتماعات داخلية رضا قيادات الحركة عن نجاحها في ترسيخ قناعة لدى إسرائيل بأنها لا ترغب في التصعيد، حتى في الحالات التي عدت فيها بعض الأحداث استفزازية".

وفي سياق متصل، أشارت الدراسة إلى أن "أحد عناصر الخطة تمثل في إدارة العلاقة مع حركة الجهاد الإسلامي".

وزعمت أن حماس "عملت عبر غرفة العمليات المشتركة على كبح تحركات الجهاد الإسلامي ومنعها من تقويض بـ(المشروع الكبير) للحركة من خلال تصعيدات غير محسوبة أو غير متزامنة مع خططها".

ووفق ادعائها، "كشفت محاضر لاجتماعات المكتب السياسي لحماس عقدت في مايو 2023 أن السنوار أوضح خلال تلك الاجتماعات أن الحركة لن تنخرط في جولات القتال التي يخوضها الجهاد الإسلامي منفردا".

وعزت ذلك إلى رغبة السنوار في "تجنب تحويل مواجهة تكتيكية محدودة إلى معركة إستراتيجية قد تؤثر سلبا في الاستعدادات الجارية للهجوم الواسع الذي كانت الحركة تخطط له في المستقبل".

الإلهاء الاقتصادي

وأشار المعهد إلى أن أحد المحاور الرئيسة في خطة الخداع تمثل في ما وصفه بـ"الإلهاء الاقتصادي". 

فبحسب الوثائق المزعومة، "استغلت حماس المساعدات المالية القطرية التي كانت تصل إلى غزة وتعد شريانا اقتصاديا مهما للقطاع، لترسيخ انطباع لدى إسرائيل بأن الحركة باتت تركز على تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لسكان غزة، وأنها فضلت الاستقرار الداخلي على خيار المواجهة العسكرية".

وقد آتت الخطة ثمارها؛ إذ ذكرت الدراسة أن "التقديرات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كانت تشير إلى أن السنوار أصبح أكثر إدراكا لحجم المسؤولية المترتبة على إدارة غزة، وهو ما دفع دوائر إسرائيلية إلى الاعتقاد بأنه بات يفضل احتواء التوترات وتجنب الانزلاق إلى جولات تصعيد واسعة".

وأردف المعهد: "نجحت حماس في توظيف التوترات والأحداث التي شهدتها المناطق الحدودية للحفاظ على تدفق المساعدات والأموال إلى القطاع، الأمر الذي وفر لها قدرا من الاستقرار سمح بمواصلة استعداداتها العسكرية بعيدا عن الأنظار".

كما زعمت الدراسة أن "الاحتجاجات التي اندلعت في بدايتها ضد حماس جرى توجيهها لاحقا نحو الحدود مع إسرائيل، وتحويلها إلى أداة ضغط على الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة الأمنية".

في غضون ذلك، أوضح المعهد أن "حماس عملت لأشهر طويلة على توجيه الاهتمام الإعلامي والسياسي نحو التطورات في الضفة الغربية والمسجد الأقصى وملف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، في وقت حافظت فيه على حالة من الهدوء النسبي في قطاع غزة".

وأضاف: "قيادات بارزة في الحركة، من بينهم صالح العاروري، تحدثوا علنا عن الضفة الغربية بصفتها ساحة المواجهة الرئيسة مع إسرائيل، في محاولة لإبرازها كمركز النشاط الأساسي للمقاومة، مقابل إظهار قطاع غزة بوصفه جبهة هادئة نسبيا".

وجاء ذلك، بحسب الدراسة، "في وقت استمرت فيه المساعدات القطرية بالتدفق إلى القطاع، والتي قيل إنها أسهمت في دعم نحو 100 ألف أسرة فقيرة وتوفير آلاف فرص العمل".

تدريبات مموهة 

في السياق العسكري، أشار المعهد العبري إلى أن "أحد أبرز عناصر خطة الخداع تمثل في المناورات العسكرية التي نفذتها كتائب القسام تحت غطاء تدريبات روتينية".

وتابع: "فقد أجرت الذراع العسكرية لحماس (كتائب القسام) سلسلة من التدريبات المشتركة التي تضمنت محاكاة اقتحام مواقع داخل إسرائيل والسيطرة على قواعد ومستوطنات وأسر جنود".

وبحسبه، "جرى تقديم هذه المناورات على أنها تدريبات اعتيادية أو استعدادات لمواجهة أي هجوم إسرائيلي محتمل، كما وُثقّت بصورة علنية لإضفاء طابع مشروع عليها وإظهارها بصفتها مجرد استعراض للقوة لا أكثر".

وعقّبت الدراسة: "إسرائيل وقعت في فخ هذه الخطة مرة أخرى حتى خلال الأيام التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر".

ومن بين الأمثلة التي أوردتها الدراسة مناورة واسعة النطاق أجريت قبالة مستوطنة "نتيف هعسراه" بحضور عدد من كبار قادة حماس.

وذكر المعهد أن "المرحلة الأخيرة من خطة الخداع تمثلت في تمرير رسائل علنية إلى الحكومة الإسرائيلية قبيل فترة الأعياد، تضمنت إشارات إلى الرغبة في التوصل إلى ترتيبات جديدة في قطاع غزة، بما عزز الانطباع بأن الحركة معنية بالحفاظ على التهدئة".

وفي خلاصة الدراسة، أكد معدو البحث أن "شهادات قادة حماس بعد هجوم السابع من أكتوبر تشير إلى أن الهدف من إستراتيجية الخداع كان دفع إسرائيل إلى الاعتقاد بأن الحركة أصبحت مردوعة وغير قادرة، أو غير راغبة، في تنفيذ هجوم واسع النطاق".

ووفقا لهذا التقدير، "أسهم هذا التصور في تهيئة الظروف التي مكنت الحركة من تنفيذ خطتها العسكرية كما كانت مرسومة مسبقا".