هل يتراجع الدعم الرسمي لفلسطين في تونس؟ جدل ألبانيزي يكشف المستور

ألبانيزي سبق أن كشفت تعرضها لضغوط وتهديدات شخصية طالت عائلتها المقيمة في تونس
وجد الرئيس التونسي قيس سعيد في وضعية تناقض صارخ في موضوع القضية الفلسطينية، بين خطاب شفوي يناصرها وإجراءات عملية تحاصر داعميها.
وآخر وقائع هذا التناقض، ما أعلن عنه بشأن منع المقررة الأممية المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، من دخول البلاد للمرة الثانية؛ حيث كان من المنتظر أن تقوم ألبانيزي بزيارة لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والتصرف في ولاية جندوبة (شمال غرب البلاد)، شهر يونيو/حزيران 2026.
وسبق للمسؤولية الحقوقية الأممية أن كشفت عن تعرضها لضغوط وتهديدات شخصية طالت عائلتها المقيمة في تونس، بما في ذلك تهديدات باختطاف ابنتها.
وتأتي هذه التهديدات في سياق حملة تحريض دولية واجهتها ألبانيزي؛ بسبب تقاريرها التي تدين الممارسات الإسرائيلية وتصفها بجرائم حرب وإبادة جماعية.
هذا التصعيد السياسي لم يكن معزولا عن مجمل مواقف ألبانيزي التي عُرفت بدفاعها عن حقوق الفلسطينيين، خصوصا في قطاع غزة.
وفي مارس/آذار 2024، قدّمت ألبانيزي إلى مجلس حقوق الإنسان تقريرا بعنوان "تشريح الإبادة الجماعية"، تناول تعريف الإبادة الجماعية وفق القانون الدولي، واستعرض أدلة وبيانات عن ممارسات إسرائيلية ترقى إلى هذا التوصيف، مثل الهجمات على المدنيين والحصار والتجويع المتعمد.
وخلص التقرير إلى وجود سند منطقي يدفع للاعتقاد بارتكاب إسرائيل جريمة إبادة جماعية في غزة، موصية بإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، وفرض عقوبات على المسؤولين الإسرائيليين، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الحصار على قطاع غزة.

تنديد حقوقي
القرار التونسي خلّف رفضا حقوقيا وسياسيا، ومنه ما صدر عن "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان"، والتي استنكرت قيام السلطات بإلغاء زيارة ألبانيزي.
وأشارت الرابطة في بيان صدر الإثنين 15 يونيو 2026، إلى أن السلطات قامت، في مناسبتين، بإلغاء الزيارة التي كانت مقررة في نهاية شهر أبريل/نيسان 2026، دون تقديم تفسيرات واضحة وشفافة للرأي العام الجامعي والحقوقي حول أسباب هذا الإلغاء.
ورأت الرابطة أن "حرمان طلبة المدينة ومكوناتها المدنية والأكاديمية من هذه الزيارة يمثل فرصة ضائعة وخسارة حقيقية للحياة الجامعية والثقافية والحقوقية في جندوبة".
وأكدت الرابطة تمسكها بـ"استقلالية الفضاء الجامعي وحقه في احتضان مختلف الأنشطة العلمية والفكرية والحقوقية، في إطار احترام القانون وحرية التعبير".
ودعت السلطات إلى “توضيح ملابسات هذا القرار وتحمل مسؤولياتها تجاه حق الجهة في الاستفادة من مثل هذه المبادرات العلمية والحقوقية الدولية”
ورأت الرابطة أن تكرار إلغاء هذه الزيارة، رغم الجهود المبذولة من مختلف الأطراف الشريكة لإنجاحها، يطرح تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بضمان حرية الفكر والتعبير والنقاش الأكاديمي الحر داخل المؤسسات الجامعية، والأسباب الحقيقية التي حالت دون احتضان هذا النشاط العلمي والحقوقي المهم.
كما أكد المصدر ذاته أن مثل هذه القرارات "تسيء إلى صورة الجامعة التونسية بصفتها فضاء للمعرفة والنقاش الحر وتبادل الأفكار والخبرات، بعيدا عن كل أشكال التضييق أو الإقصاء".
قراءة سياسية
الإعلامي التونسي بقناة "الحوار"، صالح الأزرق، تساءل إن كانت هناك موانع من خارج تونس أو "فيتو"، لدخول ألبانيزي إلى البلاد.
وذكر الأزرق في تفاعل إعلامي مع الموضوع، أن الصهيوني غاضب من ألبانيزي والإدارة الأميركية كذلك، متسائلا: إن كان النظام التونسي لا يريد إشكالية مع النظامين فمنعت سلطاته زيارة المقررة الأممية.
وأشار الإعلامي التونسي إلى أن قيس سعيد كان أول من رفع شعار التطبيع خيانة عظمى، مشددا على أن هذا الشعار إن كان صادقا فأولى أن يوضع السجاد الأحمر أمام ألبانيزي وتلتقي بمن تشاء في تونس وعلى رأسهم الطلبة.
واستدرك: "إلا إن كان ما تقوله السلطات التونسية وعلى رأسها قيس سعيد مجرد شعارات سياسية فارغة".
من جانبه، قال المحلل السياسي نصر الدين سويلمي: إن انحياز ألبانيزي إلى فلسطين هو السبب الأساسي وراء منعها من القيام بأي نشاط في تونس.
وذكر سويلمي لـ "الاستقلال" أن ألبانيزي تركز في نضالها على القضية الفلسطينية، ولا دخل لها بالدكتاتوريات ولا بأوضاع الحريات في الدول العربية، ولذلك فهذه القضية هي سبب ما تتعرض له من تضييق.
وأردف، المفارقة أن القضية الفلسطينية والمقاومة كانت من ثوابت الحملة الانتخابية لقيس سعيد، فإذا به يمتنع عن التصويت لصالحها في الحافل الدولية، ويرفض الالتقاء برموز النضال والمقاومة، ويمنع النشاطات لصالح القضية التي اعتمدها كلافتة ترويجية.
واسترسل، المفارقة أيضا أنه في الوقت الذي مُنعت فيه ألبانيزي كقيمة نضالية من زيارة جامعة جندوبة، استجابت السلطات المعنية إلى مطالب بعض الشرائح المجتمعية وأدرجت "فنانة لبنانية مثيرة" على قائمة نجوم مهرجانات صيف 2026.
واسترسل، يبدو أن سلطة الانقلاب أو بالأحرى صاحب الانقلاب يفعل عكس ما يقول تماما، يقف ضد كل صنوف النضال، يمنع الناشطات من النشاط ويسجن نشطاء كسر الحصار، مقابل ذلك يسمح بمنح الكثير من العملة الصعبة مقابل سويعة إثارة على الركح.

فرانشيسكا ألبانيزي
تحولت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر الشخصيات الدولية إثارة للجدل في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بسبب مواقفها الحادة وتقاريرها المتكررة التي تتهم إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، برز اسم ألبانيزي بقوة على الساحة الدولية بعد إصدارها سلسلة من التقارير والتصريحات التي رأت أن ما يجرى في القطاع يتجاوز إطار العمليات العسكرية التقليدية، ويرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بل وإلى أفعال يمكن تصنيفها ضمن جريمة الإبادة الجماعية وفق التعريفات القانونية الدولية.
وفي مارس/آذار 2024، أثار تقريرها الشهير "تشريح الإبادة الجماعية" ردود فعل واسعة داخل الأمم المتحدة وخارجها، بعدما خلص إلى وجود مؤشرات وأدلة تدعم فرضية ارتكاب إسرائيل أعمالا تندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، داعية إلى محاسبة المسؤولين عنها وإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وأثارت هذه المواقف غضب الحكومة الإسرائيلية وحلفائها؛ حيث تعرضت ألبانيزي لحملات سياسية وإعلامية واسعة طالبت بإقالتها من منصبها، واتهمتها بالانحياز ضد إسرائيل وتبني مواقف سياسية تتجاوز مهامها الأممية.
كما دخلت الولايات المتحدة على خط المواجهة معها؛ إذ فرضت إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال عام 2025 عقوبات عليها، في خطوة عدتها منظمات حقوقية محاولة لمعاقبة مسؤولة أممية بسبب مواقفها الحقوقية وانتقاداتها للحرب الإسرائيلية على غزة.
ورغم تلك الضغوط، واصلت ألبانيزي إصدار تقاريرها والتأكيد على مواقفها، مقدرة أن العقوبات المفروضة عليها جزء من محاولة أوسع لإضعاف آليات العدالة الدولية ومنع محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وفي المقابل، حظيت المسؤولة الأممية بدعم متزايد من منظمات حقوقية دولية وشخصيات سياسية أوروبية، كان أبرزها تكريمها من قبل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الذي منحها وسام الاستحقاق المدني تقديرا لدورها في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية والدفاع عن القانون الدولي.
كما شكل القرار القضائي الصادر عن قاضٍ اتحادي أميركي في مايو/أيار 2026، والقاضي بتعليق العقوبات المفروضة عليها مؤقتا، انتصارا معنويا لها وللمدافعين عن استقلالية المؤسسات الدولية، بعدما رأى القاضي أن الإجراءات الأميركية قد تكون انتهكت حقها في حرية التعبير.
وبفعل هذه التطورات، أصبحت ألبانيزي رمزا لمواجهة سياسية وقانونية تتجاوز شخصها، وتعكس صراعا أوسع بين المدافعين عن المساءلة الدولية وبين القوى الرافضة لملاحقة إسرائيل قانونيا على خلفية الحرب في غزة، وهو ما يفسر حجم الجدل الذي يرافق أي نشاط أو زيارة مرتبطة بها في العديد من الدول، ومنها تونس.
قرار قضائي
وتتعرض ألبانيزي لمضايقات متعددة، ففي فبراير/شباط 2025، وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمرا تنفيذيا ينص على فرض عقوبات على كبار مسؤولي وموظفي المحكمة الجنائية الدولية، ردا على إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.
وفي يوليو/تموز 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ألبانيزي التي وثّقت الإبادة الإسرائيلية للفلسطينيين بـقطاع غزة في عدة تقارير، وطالبت بملاحقة الجهات والشخصيات الضالعة فيها، ووصفت العقوبات التي استهدفتها بأنها جزء من إستراتيجية أميركية أوسع نطاقا تهدف إلى إضعاف آليات المساءلة الدولية.
في المقابل، رفع زوج ألبانيزي وابنتها -وهي مواطنة أميركية- دعوى قضائية ضد إدارة ترمب في فبراير/شباط 2026، قائلين: إن العقوبات الأميركية "تحرمها فعليا من التعاملات المصرفية، وتجعل تلبية احتياجات حياتها اليومية أمرا مستحيلا تقريبا".
وعليه، أوقف قاضٍ اتحادي أميركي بتاريخ 13 مايو 2026، مؤقتا العمل بالعقوبات المفروضة على المسؤولة الأممية بعد أن خلص إلى أن الإدارة الأميركية "انتهكت على الأرجح حقها في حرية التعبير بفرض تلك الإجراءات عقب انتقادها لحرب إسرائيل على غزة".
ووجد القاضي الاتحادي ريتشارد ليون في واشنطن أن إقامة ألبانيزي خارج الولايات المتحدة لا تقلل من الحماية التي يوفرها لها التعديل الأول للدستور الأميركي، وأن إدارة ترمب سعت إلى تقييد حرية التعبير بسبب "الفكرة أو الرسالة التي عبّرت عنها".
ومنح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز شهر مايو 2026 وسام الاستحقاق المدني لألبانيزي، وذلك "تقديرا لجهودها في توثيق وإدانة الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي في قطاع غزة".
وطالب سانشيز المفوضية الأوروبية بتفعيل "آلية التعطيل" من أجل تعليق العقوبات الأميركية المفروضة على ألبانيزي، وحماية استقلال القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية الذين يحققون في الإبادة الجماعية بقطاع غزة.
و"آلية التعطيل" هي طريقة تسمح للاتحاد الأوروبي بعدم الالتزام بقوانين وقرارات الدول الأخرى التي تمس مصالحه.
ورغم العقوبات والضغوط التي تعرّضت لها، لم تتراجع ألبانيزي عن مواقفها وواصلت إصدار تقارير لاذعة عن أنشطة إسرائيل، بما في ذلك أحدث تقرير لها صدر هذا الشهر، واتهمت أكثر من 60 شركة عالمية -بينها شركات أسلحة وتكنولوجيا معروفة- بدعم الأعمال العسكرية الإسرائيلية في غزة والمستوطنات في الضفة الغربية.
تناقض رسمي
التضييق على نشاء القضية الفلسطينية بتونس لم يقتصر على ألبانيزي التي كان من المفترض أن تقلي محاضرة تزامنا مع مرور 100 يوم على اعتقال وسجن عدد من نشطاء أسطول الصمود.
حيث حمّلت "اللجنة الوطنية للدفاع عن نشطاء أسطول الصمود" السلطات التونسية مسؤولية تواصل اعتقال عدد من النشطاء منذ 100 يوم، عبر ما وصفته بـ"تلفيق التهم" لهم بسبب مناصرتهم للقضية الفلسطينية.
وأدانت اللجنة في بيان نشر الأحد 14 يونيو، بشدة حملات "التشويه" التي يشنها "مقربون" من النظام ضد نشطاء الأسطول، والتي انتهت بسجنهم منذ أشهر واستمرار معاناتهم ومعاناة عائلاتهم.
وفي السادس من مارس 2026، جرى توقيف أعضاء أسطول الصمود، بعد أن أذنت النيابة العامة بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي للفرقة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة للحرس الوطني بمباشرة بحث عدلي بخصوص معطيات تتعلق بتدفقات مالية مشبوهة تحصّلت عليها الهيئة التسييرية لـ"أسطول الصمود" في تونس.
وشملت الإيقافات كلا من نبيل الشنوفي، ووائل نوار، ومحمد أمين بالنور، وغسان الهنشيري، وجواهر شنة، إضافة إلى سناء السهيلي.
وقالت اللجنة: إن "تواصل اعتقال غسان الهنشيري، ونبيل الشنوفي، وغسان البوغديري، ووائل نوار، بصفتهم من قادة قافلة الصمود البرية وأسطول الصمود العالمي في تونس، ليس سوى تعبير عن فشل النظام الحاكم في التسويق لنفسه كمناصر للقضية الفلسطينية، وهو ادعاء كاذب أكدته عدة وقائع، من أهمها الموقف الرافض لقانون تجريم التطبيع، وتنصله من إدانة العدوان والحرب على إيران".
وحمّلت اللجنة مسؤولية تواصل اعتقال نشطاء أسطول الصمود ومعاناة عائلاتهم إلى منظومة "الحكم الحالية التي ما فتئت تحاول حل أزمتها الشاملة بتلفيق التهم، على غرار الزج بمناضلي الحق الفلسطيني في السجون عقابا لهم وتقربا لقوى الهيمنة الغربية".
ورأت أن "حملات التحريض والتشويه والسحل التي قامت بها عناصر محسوبة على النظام الحاكم لم تكن سوى محاولة إعدام سياسي فاشلة لمناضلي الأسطول".
وطالبت اللجنة بـ"إطلاق سراح الموقوفين، والكف عن محاصرة الذين تقرّر إبقاؤهم في حالة سراح، وتمكينهم من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية والعودة إلى أعمالهم".

بين الشعارات والسياسات
منذ وصوله إلى قصر قرطاج عام 2019، قدّم الرئيس التونسي قيس سعيّد نفسه بصفته أحد أبرز المدافعين عن القضية الفلسطينية في المنطقة العربية، وارتبط اسمه بشعار "التطبيع خيانة عظمى"، وهو الشعار الذي تردد بكثافة خلال حملته الانتخابية وحظي بتفاعل واسع داخل الأوساط الشعبية التونسية المؤيدة لفلسطين.
غير أن هذا الخطاب ظل محل جدل متواصل في الأوساط السياسية والحقوقية التونسية التي ترى أن المواقف المعلنة لم تُترجم إلى خطوات عملية أو تشريعات واضحة تعكس هذا التوجه.
ويستدل منتقدو السلطة بعدد من المحطات التي أثارت تساؤلات بشأن حقيقة الموقف الرسمي من القضية الفلسطينية، أبرزها تعثر مسار قانون تجريم التطبيع، وعدم تبني إجراءات قانونية أو سياسية ملموسة في هذا الاتجاه.
وخلال السنوات الأخيرة، برزت انتقادات متزايدة من أطراف سياسية وحقوقية رأت أن السلطات التونسية تتعامل بحذر مع التحركات المدنية الداعمة لفلسطين، خصوصا تلك التي تتم خارج الأطر الرسمية.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن التضييق على بعض الأنشطة والفعاليات ذات الصلة بالقضية الفلسطينية يتناقض مع الخطاب الرسمي الذي يرفع شعارات الدعم المطلق للشعب الفلسطيني.
ويذهب بعض المراقبين إلى أن السلطة التونسية تحاول الموازنة بين خطابها الداخلي المؤيد لفلسطين وبين تقديرات سياسية ودبلوماسية خارجية، في ظل بيئة إقليمية ودولية معقدة تفرض حسابات دقيقة على صناع القرار.
إلا أن منتقدين يرون أن هذه التقديرات لا تبرر منع شخصيات دولية معروفة بدفاعها عن الفلسطينيين أو التضييق على نشطاء يرفعون شعارات متطابقة مع الموقف الرسمي المعلن.
ويؤكد حقوقيون أن الجدل الدائر حول منع فرانشيسكا ألبانيزي وملف نشطاء "أسطول الصمود" أعاد إلى الواجهة التساؤلات القديمة بشأن الفجوة بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية، ومدى استعداد السلطات للسماح بفضاء عام مفتوح للتعبير عن التضامن مع فلسطين خارج الإطار الرسمي.
وفي المقابل، يرى مؤيدو السلطة أن تونس ما تزال من أكثر الدول العربية تمسكا بالقضية الفلسطينية على المستوى السياسي والشعبي، وأن بعض القرارات المتخذة ترتبط بتقديرات سيادية أو أمنية لا علاقة لها بالموقف من فلسطين، إلا أن استمرار الجدل الحقوقي والسياسي حول هذه الملفات يبقي هذا التفسير محل نقاش واسع داخل البلاد

















