13 عاماً على مذبحة رابعة والنهضة.. جرح مصري لا يندمل وعدالة مغيبة

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

رغم مرور ثلاثة عشر عاماً من التعتيم الممنهج وإفلات الجناة التام من العقاب، حلت الذكرى السنوية الـ13 لأبشع جريمة قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث؛ حيث تحول ميداني رابعة العدوية بمدينة نصر بالقاهرة والنهضة بالجيزة إلى مسرح لمذابح مروعة ستبقى شاهدة على سحق الديمقراطية الناشئة.

فقد شنت قوات الشرطة والجيش المصرية صباح 14 أغسطس/آب 2013، عملية عسكرية متزامنة لفض الاعتصامات السلمية الرافضة للانقلاب العسكري على الرئيس الشرعي الراحل محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب، والمطالبة بالعودة إلى المسار الديمقراطي والشرعية الدستورية.

وذلك بعدما أعلن وزير الدفاع آنذاك (عبد الفتاح السيسي) الذي أصبح رئيسا لمصر لاحقا، في 3 يوليو/تموز 2013، عزل الرئيس محمد مرسي، وعطل العمل بالدستور، وعين رئيس المحكمة الدستورية رئيساً مؤقتاً للبلاد، في انقلاب عسكري كامل على الإرادة الشعبية والصناديق الانتخابية.

وإثر ذلك خرج مئات الآلاف الرافضين للحكم العسكري إلى الميادين في اعتصامات مفتوحة تركز أكبرها في ميداني رابعة العدوية والنهضة، بهدف الضغط السلمي عبر الحشد لمنع تثبيت أركان النظام الجديد، ورفض عودة حكم العسكر أو الأجهزة الأمنية لإدارة المشهد السياسي في مصر.

إلا أن قوات الشرطة والجيش تحركت لفض اعتصامهم في 14 أغسطس 2013، وخلفت آلاف الشهداء والجرحى، وتبعتها بحملة اعتقالات تعسفية طالت الآلاف من المشاركين في الاعتصامات والمدافعين عنه وعن المسار الديمقراطي.

وجاء قرار الفض الدموي عقب أسابيع من الشحن الإعلامي الممنهج وشيطنة المعتصمين، تمهيداً لشرعنة العنف ضدهم وسط حالة من الصمت الدولي. 

ورأت منظمات حقوقية، من بينها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، أن مذبحة رابعة لم تكن مجرد تصفية لاعتصام سياسي، بل كانت بمثابة "اللحظة الصفرية" التي أسست لنظام قمعي ممتد؛ حيث طوّعت السلطة المجتمع لقبول الانتهاكات الجسيمة بذريعة "محاربة الإرهاب".

وأكدت أن ذلك مهد الطريق لإغلاق المجال العام تماماً وتأميم الحياة السياسية في مصر طوال السنوات اللاحقة.

وأكدت تقارير حقوقية أنه بعد مرور 13 عاماً، لم يحاسب أو يحاكم مسؤول حكومي واحد أو فرد من قوات الأمن على هذه المجزرة، بل حوكم الضحايا والناشطون وصدرت ضدهم أحكام جماعية بالإعدام والسجن المؤبد. 

وفي 14 أغسطس/آب 2026، أحيت منظمات حقوقية دولية وقوى سياسية الذكرى الـ 13 لـ "مذبحة رابعة العدوية والنهضة، وسط مطالبات متجددة ومستمرة بفتح تحقيق دولي مستقل لمقاضاة المسؤولين عن إصدار أوامر الفض العسكري للاعتصامات السلمية. 

وقالت هيومن رايتس ووتش في تقرير يستند إلى تحقيق استمر عاماً كاملاً: إن وقائع القتل الممنهج وواسع النطاق لما لا يقل عن 1150 متظاهراً بأيدي قوات الأمن المصرية في يوليو/تموز وأغسطس/آب من عام 2013 ترقى على الأرجح إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية.

وأوضحت أن في فض اعتصام رابعة العدوية وحده في 14 أغسطس/آب، قامت قوات الأمن، باتباع خطة تتحسب لعدة آلاف من الوفيات، بقتل 817 شخصاً على الأقل، وأكثر من ألف على الأرجح.

وجاء ذلك في تقرير نشرته في 12 أغسطس 2026، مكون من 188 صفحة، تحت عنوان " حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر"، على توثيق كيفية قيام الشرطة والجيش المصريين على نحو ممنهج بإطلاق الذخيرة الحية على حشود من المتظاهرين المعارضين لخلع الجيش في 3 يوليو/تموز لمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في مصر، في ست مظاهرات بين 5 يوليو/تموز و17 أغسطس/آب 2013.

شرعنة المجازر

واستحضر حقوقيون وناشطون على منصات التواصل الساعات العصيبة التي عاشتها مصر حينما حاصرت قوات الجيش والشرطة الميادين من المحاور كافة، وبدأت هجوماً مميتاً باستخدام الرصاص الحي، والآليات المدرعة، والقناصة، مما أدى إلى إحراق الميدان والمسجد والخيام بمن فيها من معتصمين وعائلات وأطفال.

وركزوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #مجزرة_رابعة، #مذبحة_رابعة، #افتكر_رابعة، #مجزرة_النهضة، وغيرها، على أن مرور 13 عاماً لم ولن يغير من حقيقة كون رابعة والنهضة جريمة ضد الإنسانية، وبداية شرعنة المجازر في المنطقة.

وأكدوا أن غياب العدالة الأرضية لا يعني نسيان الدم، وأن حقوق الضحايا ستبقى حية تطارد الجناة مهما طال الزمن، معلنين رفض طي الصفحة أو النسيان. 

عسكر مجرمون

وذكر ناشطون بجرائم قوات الأمن والجيش ضد المدنيين العزل خلال الفض واستخدامهم  الرصاص الحي والدبابات والجرافات، ودهس الجثث، وحرق المستشفى الميداني، وقتل الأطفال والنساء والشيوخ، مؤكدين أن المشاهد لا تزال حية في الذاكرة بعد 13 عاماً، وأن الرواية الرسمية تحاول تزييفها.

وطالبوا بالعدالة والقصاص من المسؤولين عن كل الدماء التي سالت، مشيرين إلى ضخامة أعداد الضحايا، وعرضوا صور الجثث المتفحمة والأكفان، وترحموا على الشهداء، وأكدوا أن الزمن لا يمحو الظلم، ولعنوا القتلة وتمنوا الثأر الإلهي.

حصانة الجناة

وعبر ناشطون عن غضبهم من استمرار منظومة الإفلات من العقاب وحصانة الجناة داخل مصر، مشيرين إلى أن الجرائم والانتهاكات (من رابعة وما تلاها وصولاً إلى قضايا حديثة) تُدفن دون محاسبة حقيقية، وأن مؤسسات الدولة خاصة الإعلامية تحولت إلى أدوات تعتيم وتحريض وتزييف بدل كشف الحقيقة.

ودعوا إلى محاسبة المسؤولين وإرساء سيادة القانون، مستنكرين الصمت الدولي أو تفضيل المصالح على مبادئ حقوق الإنسان. 

شركاء الدم

وذكر أكاديميون وناشطون ودعاة بدور بعض الدول الخليجية، خاصة الإمارات بقيادة محمد بن زايد والسعودية، في دعم أو تسهيل الانقلاب العسكري عام 2013 وتثبيت الانقلاب االنظام الجديد، والموافقة الضمنية أو الدعم المالي والسياسي لما تلاه من أحداث.

وأشاروا إلى أن هذا الدعم شمل تمويلاً بمليارات الدولارات بعد الإطاحة بمرسي، وتغطية سياسية أو ضغطاً أدى إلى قبول فض الاعتصامات بالقوة، وأن دماء الضحايا "في عنق" حكام هذه الدول لأنهم وفروا الغطاء والدعم للعسكر، معربين عن استبشارهم بقرب زوال هذه الأنظمة.