من 3 إلى 10 مليارات دولار.. موقع روسي: تركيا وسوريا تتقدمان نحو التكامل الاقتصادي

تسعى أنقرة ودمشق إلى رفع حجم التبادل التجاري بينهما من نحو 3 مليارات دولار حاليًا إلى 10 مليارات دولار
شكّلت "قمة الأناضول لاقتصادات المدن" التي استضافتها ولاية غازي عنتاب التركية، في 9 يونيو/ حزيران 2026، محطة مفصلية لإحياء الشراكة الاقتصادية والتجارية بين مدينتي غازي عنتاب وحلب اللتين تتمتع بقدرات اقتصادية كبيرة.
وخلال القمة، أعلنت تركيا وسوريا عن خطط واسعة تهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين، وإنشاء مناطق صناعية مشتركة، وتسهيل حركة التجارة وتدفق البضائع.
ووفقًا لموقع "ريال تريبيون" الروسي، تسعى أنقرة ودمشق إلى رفع حجم التبادل التجاري بينهما من نحو 3 مليارات دولار حاليًا إلى 10 مليارات دولار، إلى جانب افتتاح بنوك تركية في سوريا، وتحويل المناطق الحدودية إلى مركز اقتصادي جديد في الشرق الأوسط.

أهداف طموحة
ووفق التقرير، كان أبرز مخرجات القمة الاتفاق على أهداف طموحة لزيادة حجم التجارة الثنائية.
وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط: إن حجم التبادل التجاري بين تركيا وسوريا تجاوز 3 مليارات دولار، مؤكدا أن أنقرة تستهدف رفع هذا الرقم إلى 5 مليارات دولار خلال عامين، ثم الوصول إلى 10 مليارات دولار بحلول مطلع العقد المقبل 2030.
وأوضح بولاط أن صادرات ولاية غازي عنتاب إلى سوريا بلغت 900 مليون دولار خلال عام 2025، فيما وصلت إلى 350 مليون دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026.
وأضاف أن العلاقات التجارية بين البلدين دخلت مرحلة جديدة تماما بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 وما تبعه من استقرار سياسي نسبي.
وأشار الموقع إلى أن "خطط التكامل الاقتصادي ترتكز على إطلاق مشروعات إنتاجية مشتركة في المناطق الحدودية".
وفي هذا السياق، أكد بولاط أن الجانبين يناقشان تنفيذ استثمارات مشتركة، فيما تتواصل التحضيرات لإنشاء منطقة حرة ومنطقة صناعية مشتركة بين تركيا وسوريا.
كما يخطط الطرفان لتأسيس مناطق إنتاج وتجارية منظمة بين غازي عنتاب وحلب، بهدف تحفيز الاستثمارات، وتطوير منظومات إنتاج عابرة للحدود، وتسريع وتيرة الاندماج الاقتصادي الإقليمي.
ومن جانبه، قال رئيس غرفة تجارة حلب محمد الشيخ الكار: إن المشروعات المشتركة القائمة على التكنولوجيا التركية يمكن تنفيذها خلال أقل من خمس سنوات، ما من شأنه تسريع عملية إعادة إعمار سوريا.
بدوره، دعا السفير التركي لدى دمشق نوح يلماز المستثمرين إلى التركيز على منطقة حلب-إدلب، واصفا إياها بأنها إحدى أهم المناطق الاستثمارية الواعدة، نظرا لتوافر الطاقة واستقرارها ووجود قوة عاملة مؤهلة.
وذكر التقرير أنه "في إطار تعزيز الروابط الاقتصادية، توصل البلدان إلى تفاهم يسمح للبنوك التركية بافتتاح فروع لها داخل سوريا".
وأوضح بولاط أن المصرفين المركزيين في البلدين يواصلان مشاوراتهما المشتركة، كما يجري العمل على تعديل التشريعات المصرفية السورية. وأضاف أن الجانبين يناقشان أيضا مسألة طباعة العملة الوطنية السورية.
من جهته، وصف وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار هذه الخطوة بأنها أولوية مهمة. مشيرا إلى أن ملايين السوريين المقيمين في تركيا أصبحوا على دراية بالنظام المصرفي التركي المتطور.

شراكة واعدة
في سياق متصل، أوضح الموقع أن تركيا "تعتزم خلال الفترة المقبلة افتتاح عدد من المعابر الحدودية الرئيسة بهدف تنشيط التجارة الثنائية".
وقال بولاط إن أنقرة باتت جاهزة بالكامل لافتتاح معبر إصلاحية الجمركي بين ولاية غازي عنتاب وسوريا، كما تجرى مناقشات بشأن افتتاح معبر جمركي جديد بين نصيبين والقامشلي.
وأشار السفير يلماز إلى أن استئناف الرحلات الجوية وتحديث المعابر الحدودية أسهما بالفعل في دعم حركة التجارة بين البلدين.
وعلى صعيد متصل، أفرد الوزير التركي مساحة للحديث عن الأهمية الإستراتيجية لممر الترانزيت الممتد عبر (تركيا- سوريا- الأردن- المملكة العربية السعودية)، عادا إياه شريانا حيويا لتجارة المنطقة بأسرها في ظل الاضطرابات الأمنية الراهنة التي تعصف بمنطقة الخليج العربي ومضيق هرمز.
وأعلن بولات أن هذا الممر يعمل بكفاءة ونجاح ودون انقطاع منذ تاريخ 15 أبريل/ نيسان 2026
وعقّب الموقع: "وبناء على ذلك، يجري التعامل مع سوريا كممر لوجستي إستراتيجي يربط تركيا بالشرق الأوسط ودول الخليج، بينما تمثل تركيا "بوابة" لسوريا نحو الأسواق العالمية والقارة الأوروبية.
وقارن التقرير الروسي بين النهج التركي تجاه يريفان والنهج التركي تجاه دمشق قائلا: "أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان سابقا عن تنسيق مع أذربيجان بشأن تطبيع العلاقات مع أرمينيا، لكن أنقرة تتصرف بشكل مستقل فيما يتعلق بسوريا".
وأضاف الموقع: "ووفقا لبولات، تتحرك في الملف السوري بشكل مستقل؛ حيث قدمت ولا تزال تقدم دعما قويا لحماية وحدة الأراضي السورية وسيادتها السياسية".
وبدوره، وصف الشعار تركيا بأنها "الشريك الطبيعي" لبلاده، مؤكدا أن الروابط الوثيقة بين العاصمتين تمثل مصدر طمأنينة واستقرار في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي، لافتا بالقول: "نحن نتشارك مصيرا واحدا مع تركيا".
كما كشف الوزير السوري عن حزمة إصلاحات تشريعية تشمل مراجعة وتحديث القوانين المنظمة لقطاعات التجارة والاستثمار والخدمات المصرفية والصناعة.
وبحسب الموقع، فإنه "من المتوقع طرح هذه القوانين واللوائح الجديدة أمام البرلمان السوري فور انتظام أعماله لدعم مسار الإصلاح الاقتصادي الشامل".
وتابع الشعار حديثه مشيرا إلى الانتعاش الملحوظ الذي يسجله القطاع الصناعي السوري حاليا؛ حيث استأنف أكثر من 15 ألف مصنع وخط إنتاج العمل، وتم تأسيس نحو 1200 خط إنتاج جديد، في حين لا تزال مئات المصانع قيد الإنشاء والتعمير.
وأضاف أن رجال الأعمال الأتراك يؤدون دورا بارزا في الاستثمارات الصناعية داخل سوريا، لا سيما في منطقة حماة.
وفي رسالة مباشرة إلى المستثمرين الأتراك، قال الشعار: "سوريا جاهزة. بلدنا هو بلدكم أيضا. ندعوكم إلى القدوم والاستثمار".
وأكد أن فتح المعابر الحدودية وتسريع إجراءات العبور والترانزيت يمثلان مفتاحا أساسيا لتطوير التجارة وتسهيل حركة الأفراد والبضائع بين البلدين.
في الختام، أكد التقرير أن "خطط التكامل الاقتصادي، التي جرى صياغتها والاتفاق عليها في قمة غازي عنتاب، تشكل نقطة تحول تاريخية وجذرية في مسار العلاقات التركية السورية بعد قطيعة دامت لأكثر من عقد من الزمان".


















