تصعيد غير مسبوق في المنطقة.. سيناريوهات المواجهة بين واشنطن وطهران

شدوى الصلاح | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

بينما لم تصل بعد جميع القطع العسكرية التي حركتها الولايات المتحدة إلى منطقة الشرق الأوسط، تصاعدت خلال الأيام الأخيرة وتيرة الحديث عن جاهزية واشنطن لشن ضربات محتملة ضد إيران بدءًا من 21 فبراير/شباط 2026.

ونقلت وسائل إعلام أميركية أن الجيش أبلغ البيت الأبيض بجاهزيته لتنفيذ ضربات بدءا من السبت 21 فبراير، إلا أن الجدول الزمني لأي تحرك عسكري قد يمتد إلى ما بعد نهاية الأسبوع، وسط تسريبات إسرائيلية عن حالة تأهب قصوى وترقب لأسوأ السيناريوهات.

وبحسب المصادر، ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترامب في جلسات خاصة خيارات مؤيدة وأخرى معارضة للعمل العسكري، ويواصل استطلاع آراء مستشاريه وحلفائه بشأن أفضل مسار للتحرك، دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.

ونقلت شبكة سي إن إن عن مصادر أن الجيش الأميركي مستعد لتنفيذ ضربة في أقرب وقت، رغم أن الرئيس لم يمنح بعد الضوء الأخضر. كما أفادت شبكة سي بي إس نيوز بأن كبار مسؤولي الأمن القومي اجتمعوا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث الملف الإيراني.

وفي 18 فبراير، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت: إن هناك "أسبابا وحججا كثيرة تدعو إلى توجيه ضربة ضد إيران"، لكنها أكدت أن الدبلوماسية لا تزال الخيار الأول. وأشارت إلى أن الإدارة نفذت في يونيو/حزيران الماضي عملية استهدفت منشآت نووية إيرانية، وترى أن "من الحكمة أن تعقد إيران اتفاقًا مع الرئيس ترامب وإدارته".

وعلى صعيد الانتشار العسكري، توجد بالفعل في المنطقة مجموعة حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، فيما تتجه مجموعة "يو إس إس جيرالد فورد" إلى الشرق الأوسط، وسط توقعات بوصول كامل التعزيزات بحلول منتصف مارس/آذار.

في المقابل، عُقدت في 17 فبراير محادثات غير مباشرة بين مفاوضين أميركيين وإيرانيين بوساطة سلطنة عمان، واستمرت في جنيف لعدة ساعات. وأعلنت الإدارة الأميركية إحراز تقدم محدود، لكنها أقرّت بأن التوصل إلى اتفاق لا يزال بعيد المنال.

الاحتلال يتأهب

في موازاة ذلك، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجّه قيادة الجبهة الداخلية للاستعداد لاحتمال اندلاع حرب مع إيران، فيما تأجل اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) إلى 22 فبراير.

وذكرت يديعوت أحرونوت أن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن ترامب يميل إلى شن هجوم عسكري واسع قريبًا، في ظل تعثر المفاوضات. كما تحدثت صحيفة يسرائيل هيوم عن حالة تأهب قصوى في أنظمة الدفاع، مشيرة إلى احتمال تعرض إسرائيل لرد صاروخي بعيد المدى في حال تنفيذ ضربة أميركية.

بدورها، رجّحت صحيفة تايمز أوف إسرائيل اندلاع مواجهة عسكرية "في غضون أيام"، وترى أن أي حملة أميركية ستكون مكثفة وقد تمتد لأسابيع.

إيران تتحصن

في ظل هذه الأجواء، أظهرت صور أقمار صناعية نشرها معهد العلوم والأمن الدولي أن إيران تُسرّع تحصين منشآتها النووية عبر تعزيزها بالخرسانة وتغطيتها بكميات كبيرة من التربة.

وأظهرت صور ملتقطة في 13 فبراير استكمال بناء سور خرساني حول منشأة "طالقان 2" ضمن مجمع بارشين العسكري جنوب شرق طهران. كما كشفت صور أخرى جهودًا لتحصين مداخل أنفاق قرب منشأة نطنز النووية، إضافة إلى تغطية مداخل أنفاق في مجمع أصفهان النووي.

وحذر رئيس المعهد، ديفيد أولبرايت، من أن هذه الإجراءات قد تحول بعض المواقع إلى منشآت شديدة التحصين يصعب استهدافها جوًا، ما يعزز قدرتها على الصمود أمام أي ضربات محتملة.

وتداول ناشطون عبر منصتي "إكس" و"فيسبوك" تطورات المشهد المتسارع، مستخدمين وسومًا بارزة مثل #إيران و#البيت_الأبيض و#إسرائيل، وقدموا قراءات وتحليلات متباينة حول احتمالات التصعيد العسكري، بين من يرى أن التحركات تهدف إلى الضغط التفاوضي، ومن يحذر من اقتراب مواجهة إقليمية واسعة.

مواجهة حتمية

ورأى بعض المراقبين أن الحرب الأميركية على إيران باتت حتمية، مستندين إلى التصعيد العسكري الأميركي في المنطقة، بما في ذلك نشر حاملة طائرات إضافية وآلاف الجنود وطائرات مقاتلة ومدمرات صواريخ موجهة، بالإضافة إلى تصريحات المسؤولين الأميركيين.

وأشاروا إلى أن الإدارة الأميركية لم تعد تتعامل مع إيران بوصفها "ملفا نوويا"، بل بوصفها نظاما سياسيا يجب إخضاعه أو كسره، متوقعين أن تستهدف الضربات الأميركية مراكز القيادة والسيطرة، والبنية العسكرية والاقتصادية الإستراتيجية.

 

 

تداعيات خطيرة

وحذر صحفيون وإعلاميون من أن الوضع في منطقة الشرق الأوسط يمر بأزمة حادة، مشيرين إلى أن التوترات بين أميركا وإيران تتصاعد حدتها وإذا وقع هجوم أميركي على إيران فسترد الأخيرة بقوة مما يفتح بابا للحرب في المنطقة تمتد تأثيراتها للعالم كله، وتؤثر على الاقتصاد والسياسة العالمية. 

استبعاد الحرب

في المقابل، ذهب خبراء عسكريون وأكاديميون إلى أن التصريحات الأميركية بأن ترامب قريب جدا من إصدار أوامر بشن ضربة على إيران وغيرها من سبل التصعيد الحالي مجرد لعبة سياسية مدروسة، تستهدف الضغط على طهران لإجبارها على تقديم تنازلات أكبر في المفاوضات.

مواجهة محدودة

فيما رأى آخرون أن الرئيس الأميركي يرغب في توجيه ضربة عسكرية "محدودة" ضد إيران، ولا يستهدف شن حرب شاملة، وذلك لفرض ضغط السياسي وتحقيق مكاسب إستراتيجية دون الدخول في صراع كبير وحرب طويلة الأمد ومكلفة.

مكاسب تفاوضية

وفند محللون وخبراء في شؤون القوى الدولية والعالمية الاحتمالات المتوقعة للتصعيد الأميركي ضد إيران سواء وصل إلى عمل عسكري أو كان ضغطا لتحقيق مكاسب تفاوضية، مسلطين الضوء على الاستعدادات العسكرية لإيران لمواجهة أميركا وتأهبها لحماية سيادتها واستعدادها للرد بقوة على أي هجوم.