الاحتلال يستعين بمليشيا لتفتيش العابرين.. ونتنياهو ينضم رسميا لـ"مجلس السلام"

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في خطوة تعزز نفوذ المليشيات المتعاونة مع الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، لا سيما في جنوبه، استعان الجيش بعناصر من مليشيا "أبو شباب" لفحص وتفتيش الفلسطينيين المارين عبر معبر رفح البري بين غزة ومصر.

ووفق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، أعادت إسرائيل في 2 فبراير/شباط الجاري فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح الذي تسيطر عليه منذ مايو/أيار 2024، وذلك بشكل محدود للغاية وضمن قيود مشددة، خصوصًا على أعداد المسافرين.

وتُعد مليشيا "أبو شباب" قوة مسلحة مناهضة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، يتراوح عدد عناصرها بين 100 و300 عنصر. وتشكلت في مايو/أيار 2024 بقيادة ياسر أبو شباب، وتقول تقارير إنها تلقت دعمًا مباشرًا من إسرائيل إلى جانب تنسيق مع جهات إقليمية.

وأطلقت المجموعة على نفسها بداية اسم "جهاز مكافحة الإرهاب"، قبل أن تغيّره إلى "القوات الشعبية" في 10 مايو/أيار 2025. ووفق تقارير محلية، تورطت عناصرها في عمليات نهب وسرقة مساعدات، ونفذت أنشطة جنائية تحت حماية إسرائيل، كما حصلت على أسلحة لتأمين مناطق نفوذها.

وفي يونيو/حزيران 2025، أقرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتسليح هذه المجموعات لاستخدامها ضد حركة حماس. وفي ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته، قُتل ياسر أبو شباب إثر إصابته بطلق ناري خلال اشتباكات بين عشائر، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية. كما أكّدت قبيلة الترابين، التي ينتمي إليها، مقتله، وقالت في بيان: إن "دمه طوى صفحة عار". وخلفه في قيادة المليشيا غسان الدهيني.

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، في 11 فبراير/شباط 2026، أن إسرائيل سمحت لعناصر مليشيا "أبو شباب" بالمشاركة في تفتيش الفلسطينيين الداخلين والمغادرين عبر معبر رفح، في خطوة تشير – بحسب الهيئة – إلى توجه لمنح المجموعة المسلحة دورًا أوسع. وأوضحت أن القرار جاء "على أمل أن تتولى هذه الجهة المهمة بشكل دائم".

وأظهرت صورة التُقطت مطلع الأسبوع الجاري في الجانب الفلسطيني من المعبر، غسان الدهيني برفقة عدد من عناصره، وفق المصدر ذاته الذي أشار إلى أن عناصر المليشيا يوجدون في محيط المعبر ضمن منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية وبموافقتها.

من جهتها، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت": إن إسرائيل تدعم سرًا مليشيات مسلحة في قطاع غزة بالمال والسلاح والحماية الميدانية، لاستخدامها في مواجهة حماس. مشيرة إلى أنها تتحرك في مناطق انتشار الجيش بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وأضافت الصحيفة أن الجيش يستخدم هذه المجموعات في مهام محدودة، مثل الملاحقة والاعتقال، وإرسال عناصر للبحث عن مقاتلي حماس داخل الأنفاق أو بين الأنقاض.

في المقابل، ترى حركة حماس أن تحركات هذه المليشيا تمثل تهديدًا للسلم الأهلي، وترى أن انتشار السلاح خارج المنظومة الرسمية يفتح الباب أمام الفوضى ويقوّض الجبهة الداخلية في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة في القطاع.

ووجهت الحركة اتهامات مباشرة للمليشيا بالعمل خارج الإطار الوطني والتنسيق مع جهات معادية، مؤكدة أن تشكيل قوة مسلحة موازية يشكل تحديًا لسلطة الأمر الواقع في غزة ويمس بالأمن الداخلي.

وفي سياق متصل، نشر غسان الدهيني مقطع فيديو يوثق قيام عناصر من مليشيا "أبو شباب" بتفتيش أوراق العابرين عبر معبر رفح، وقال في تعليقه: "القوات الشعبية، بعد نجاحها في ضبط التهريب عبر الحدود من خلال الطائرات المسيّرة، تثبت مرة أخرى قدرتها على ضبط حركة المسافرين من أجل حياة آمنة مستقرة".

وأضاف: "أبرق بعظيم مشاعر الامتنان لإخوتي أبناء مكافحة الإرهاب على جهودهم الاستثنائية في هذه الفترة الحساسة من عمر شعبنا وقضيتنا".

وجاء إعلان إسرائيل عن مشاركة عناصر المليشيا في تفتيش العابرين، غداة منشور للدهيني على "فيسبوك" أعلن فيه عزمه تنفيذ حكم الإعدام بحق القائد الميداني في المقاومة الفلسطينية أدهم العكر، قبل أن يتراجع لاحقًا. قائلا: إن ذلك كان من أجل "النزاهة".

وكانت مليشيا "أبو شباب" قد أعلنت اعتقال العكر شرق مدينة رفح بعد خروجه من نفق أرضي في المنطقة. وظهر العكر في مقطع مصوّر نُشر في 30 يناير/كانون الثاني عبر منصة مرتبطة بإسرائيل، وبدا في حالة إنسانية صعبة مع علامات إرهاق شديد. كما ظهر الدهيني في المقطع وهو يوجه له عبارات مهينة ويتحدث عن "تجديد محاكم التفتيش".

وعقب أكاديميون ومراقبون على إعلان الإعدام ثم التراجع عنه، وعدوا ذلك استعراضًا إعلاميًا يعكس توسع نفوذ المليشيات المسلحة في القطاع، محذرين من تداعيات خطيرة على المشهد الداخلي.

عمالة ظاهرة

وقدم محللون وناشطون تفسيرات وتحليلات لاستعانة الاحتلال بمليشيا أبو شباب لتفتيش الفلسطينيين، مؤكدين أن ذلك يعني أن الاحتلال يحاول تحسين صورته أمام المجتمع الدولي وإخفاء دوره في التضييق على العابرين من معبر رفح، واستخدام وكلاء محليين بدلا من القيام بالعمل بنفسها.

ونشرت بعض الصفحات على منصات التواصل صور ومقاطع فيديو تظهر عناصر مليشيا أبو شباب وهم يقومون بتفتيش المسافرين، وأخرى لهم يتجمعون فيها أمام المعبر ويلتقطون الصور. مشيرين إلى أن الصورة يظهر فيها العميل غسان الدهيني، رفقة عدد من عناصره.

الدهيني يستعرض

وعقب أكاديميون ومراقبون على إعلان الدهيني تنفيذ الإعدام بحق العكر رميا بالرصاص ومن ثم إعلان التراجع عن ذلك، وعدوه استعراض إعلامي، ورأوا أن ما يحدث في القطاع تطور خطير ويعني أن المليشيات العميلة تتوسع وأصبحت لاعبا مؤثرا في المشهد وأن محاكم التفتيش عادت.

“مجلس السلام”

سياسيا، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بنيامين نتنياهو وقع على الانضمام إلى ما يسمى "مجلس السلام"، وذلك قبيل لقائه في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال اجتماع في "بلير هاوس" بواشنطن بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

وكان "مجلس السلام" قد طُرح في بدايته كمبادرة تركز على إنهاء الحرب في قطاع غزة، قبل أن تعلن واشنطن أنه قد يضطلع بدور أوسع في معالجة نزاعات عالمية. ووفق ميثاقه، يُعرّف المجلس نفسه كمنظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وترسيخ الحكم الرشيد، وضمان السلام الدائم في المناطق المتضررة من النزاعات.

ويرأس المجلس الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويضم مجلسًا تنفيذيًا تأسيسيًا من خبراء ودبلوماسيين في مجالات التنمية والبنية التحتية والإستراتيجيات الاقتصادية.

وأعلن مسؤول أميركي أن مجلس السلام بشأن غزة سيعقد في 19 فبراير/شباط الجاري في واشنطن، متوقعًا أن تصل مساهمات الدول إلى مليارات الدولارات، إضافة إلى الإعلان قريبًا عن تشكيل قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة.

وأثار انضمام نتنياهو موجة انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث رأى ناشطون وسياسيون أن الخطوة تتناقض مع الاتهامات الدولية الموجهة لإسرائيل بشأن الحرب في غزة، وعبّروا عن رفضهم لما وصفوه بتجاهل الانتهاكات المتواصلة.

وسخر سياسيون وإعلاميون من توقيع نتنياهو على انضمامه لما يسمى "مجلس السلام" برئاسة ترامب، وذكروا بجرائمه وأنه ملاحقا دوليا لارتكاب جرائم حرب، مستنكرين التجاهل الواضح للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في غزة وعرقة اتفاق وقف إطلاق النار.

خروقات متواصلة

ميدانيًا، أفادت مصادر محلية بإصابة ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفلان، فجر 12 فبراير/شباط 2026، برصاص الجيش الإسرائيلي خارج مناطق انتشاره ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" في مدينة خان يونس جنوب القطاع.

ويفصل "الخط الأصفر" بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي شرقًا، والتي تُقدّر بنحو 53 بالمئة من مساحة القطاع، والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربًا.

كما شنّ الطيران الإسرائيلي غارة داخل مناطق سيطرته شرقي خان يونس، فيما استهدف قصف مدفعي مناطق غربي رفح وشرقي مخيم جباليا شمالًا، دون توفر معلومات أولية عن الخسائر.

وتداول ناشطون وأكاديميون أرقامًا تشير إلى استمرار سقوط ضحايا منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ويرون أن استمرار القتال يقوض الاتفاق.

وفي السياق ذاته، تحدث صحفيون وإعلاميون عن حوادث إطلاق نار وتوغلات محدودة في أحياء بمدينة غزة، ويرون أن الواقع الميداني لا يعكس تهدئة كاملة.