اختبار ميداني للاتفاق.. انسحاب متبادل بين الجيش السوري و"قسد" في الحسكة

شدوى الصلاح | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

التزاما بالاتفاق الموقّع بين الحكومة السورية ومليشيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) (التي تعدّها دمشق واجهة لتنظيم "واي بي جي" المصنّف إرهابيًا)، بدأت قوات الجيش السوري في الانسحاب من محيط مدينة الحسكة، كما بدأت قسد سحب قواتها من الخطوط الأمامية، بالتزامن مع انتشار قوى الأمن الداخلي. 

وتشمل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الجاري تنفيذها انسحاب القوات العسكرية للطرفين من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة.

كما تشمل تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات "قسد" إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني "عين العرب" ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

ويتضمن الاتفاق أيضا دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، إلى جانب الاتفاق على تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

وتشمل المرحلة الثانية من الاتفاق أيضا تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، خاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.

وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، في 10 فبراير/شباط 2026، بدء انسحاب الجيش من محيط الحسكة شمال شرقي البلاد، وانتشار قوى الأمن الداخلي؛ تطبيقا للاتفاق مع مليشيا "قسد" -بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية سانا-.

وأشارت الهيئة إلى أن قوات الجيش بدأت بالانسحاب من محيط مدينة الحسكة، تطبيقا للاتفاق المبرم بين الدولة السورية و"قسد" (واجهة تنظيم واي بي جي الإرهابي في سوريا).

وبينت الهيئة أن “قوى الأمن الداخلي انتشرت بالمناطق التي انسحب منها الجيش العربي السوري”. موضحا أن "قسد تلتزم بتطبيق الاتفاق مع الجيش، وتقوم بخطوات إيجابية".

بدورها، بدأت قوات "قسد" سحب قواتها العسكرية وقطعها الثقيلة من خطوط التماس في مدينة الحسكة بالمناطق الجنوبية ومنها محيط دوار البانوراما، ليكون ذلك جزءاً من وقف إطلاق النار الدائم والبدء في عملية الدمج التدريجي، وذلك تنفيذا لاتفاق 30 يناير (كانون الثاني) 2026.

ونتيجة انفجار لغم أرضي كان قد زرعته مليشيا قسد قبل انسحابه من حي غويران بالحسكة، قتلت السيدة هدى محمد خير وطفليها آدم رمضان الصوفي وإيلين رمضان الصوفي.

كما أصيب السائق أحمد جاسم الزكري بجروح خطيرة، إثر انفجار اللغم أثناء مرور سيارتهم على طريق سبع سكور في منطقة الفيلات الحمر، ونقل إلى أحد مستشفيات دمشق في حالة حرجة لتلقي العلاج.

وبرزت على منصات التواصل الاجتماعي ردود فعل متبابينة بين الناشطين؛ إذ عبر  بعض المستخدمين عن دعمهم للجيش السوري وعدوا انسحاب قسد خطوة نحو استعادة السيادة السورية، فيما أعرب آخرون عن قلقهم من تأثيرات هذا الانسحاب على الوضع الأمني في المنطقة.

وأبدوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #الحسكة، #قسد، #الحكومة_السورية، وغيرها، فرحتهم بعودة السيطرة السورية على الحسكة، بينما عبّر آخرون عن مخاوف من تصاعد التوتر بين الحكومة السورية وقسد وعدم التزام الأخيرة بالاتفاق.

التزام حكومي

وأشاد ناشطون بالتزام الحكومة السورية بتنفيذ بنود الاتفاق مع قسد وانسحاب قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، معربين عن سعادتهم بتسلم قوات الأمن الداخلي مفاصل المدينة، بما في ذلك الحواجز والمنشآت والمؤسسات التابعة للدولة وإدارة المحافظة.

 

علم سوريا

وتداول ناشطون صورا ومقاطع فيديو لرفع الأعلام السورية فوق المباني في الحسكة وتحدثوا عن دلالاته السيادية، وعدوه رمزًا للوحدة الوطني ووحدة الأراضي السورية، وإعلان عن عودة السيطرة السورية على المدينة وانتهاء فترة سيطرة قسد على المدينة وبداية مرحلة جديدة تحت الإدارة السورية.

"قسد" ينسحب

وقدم باحثون وكتاب تحليلات وقراءات لمشاهد انسحاب وحدات قسد من الخطوط الأمامية في الحسكة باتجاه ثكناتها، والتي تضمنت تلويحا بإشارات النصر، وإظهارا للفرحة ورفع صورة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبدالله أوجلان أبرز الوجوه السياسية المعارضة في تركيا، وغيرها من المشاهد الأخرى. 

وأوضح مراقبون أن قوات الأمن الداخلي السوري هي التي ستتولى تأمين مدن وبلدات محافظة الحسكة؛ حيث جرى تطويع عناصر من أبناء مدن وبلدات الحسكة للانتساب إلى الأمن الداخلي للمساهمة في حفظ الأمن ضمن مناطقهم، كما سيتم دمج قوات ما يُعرف بالأسايش ضمن صفوف وزارة الداخلية.

انتهاكات المليشيا

وشكك ناشطون في مصداقية قسد وحقيقة انسحابها الفعلي من نقاط التماس والتزامها الجدي بالاتفاق الموقع مع الحكومة السورية، مستندين في شكوكهم على الألغام التي يتكشف أنها زرعتها قبل مغادرتها وإخفائها أسلحة ثقيلة داخل غرف مسبقة الصنع تحت الأرض في بعض المناطق.

وصب ناشطون جام غضبهم على قسد واستنكروا عمليات التخريب التي نفذتها عناصرها في أغلب المنازل بمحيط الحسكة وزراعتهم للألغام في المنازل.

ورأى سياسيون أن عدم تضمن الاتفاقيات الموقعة مع قسد شرطًا واضحًا للمحاسبة على الانتهاكات هو ما أدى إلى استمرار قواتها في اعتداءاتها. مؤكدين أن غياب آليات المحاسبة أدى إلى تفاقم الوضع في الحسكة.