"لا لعودة قانون الغاب".. ماذا فعل أمين منظمة التعاون الإسلامي في الصين؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في وقت تستمر فيه أميركا في حشد قوتها العسكرية بمحيط إيران، وبينما يستعد المرشد علي خامنئي، لمواجهة أسوأ السيناريوهات وسط مفاوضات لا يُعرف عن ماذا ستتمخض، وصل “ضيف خاص إلى العاصمة الصينية بكين”. بحسب وصف موقع "سوهو".

وقال الموقع الصيني: هبطت في مطار بكين الدولي، في 26 يناير/ كانون الأول 2026، طائرة خاصة لم تحظ باهتمام إعلامي كبير.

تحركات متزامنة 

وكانت تقل الطائرة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه، وفي الوقت نفسه تقريبا، وعلى الجانب الآخر من العالم في مياه الشرق الأوسط، كانت مجموعة حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن" قد أكملت انتشارها، فيما انعكست ظلال طائراتها على سطح مياه الخليج العربي.

ويقدر الموقع الصيني أن "هذه التحركات المتزامنة بعثت برسائل متعددة إلى الخارج".

وعزا تحليله قائلا: "فمن جهة، مبعوث دبلوماسي يصل بهدوء، ومن جهة أخرى، سفن حربية فولاذية مشحونة بروح المواجهة".

وأردف: "هذان الحدثان اللذان وقعا في توقيت متقارب، شددا أنظار العالم إلى خيطين متشابكين بإحكام: أحدهما مربوط ببرميل بارود في الخليج، والآخر موصول بقاعات الدبلوماسية في بكين".

وتعد منظمة التعاون الإسلامي أكبر منظمة حكومية دولية في العالم الإسلامي، وتضم 57 دولة عضوا، ويقع مقرها في جدة بالسعودية، وتمتد عبر آسيا وإفريقيا وأوروبا وأميركا الجنوبية، ويبلغ عدد سكانها نحو مليار وثلاثمائة مليون نسمة، ما يجعلها ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة. 

ولفت الموقع إلى أنه "رغم أن إيران تعد من الدول المؤسسة، إلا أن خلافاتها العميقة مع بعض الدول السنية داخل المنظمة جعلت الحفاظ على وحدة الصف تحديا دائما".

وبناء على تلك المكانة الرفيعة التي تحظى بها المنظمة، ذهب الموقع الصيني إلى التأكيد على أن “زيارة أمينها العام إلى الصين في هذا التوقيت لا يمكن أن تكون زيارة بروتوكولية عادية”.

"قانون الغاب"

وحول تفاصيل لقاء طه بوزير الخارجية الصيني وانغ يي في بكين، وصف الموقع أجواء اللقاء أنها "جاءت على النقيض تماما من التوتر السائد في الخليج".

إذ أكد وانغ يي خلال الاجتماع استعداد بلاده للعمل مع الدول الإسلامية من أجل حماية الحقوق المشروعة للدول النامية، ومعارضة عودة العالم إلى "قانون الغاب"، وإنهاء مظاهر الظلم التاريخي الذي يكرس غنى الأغنياء وفقر الفقراء.

وفي معرض إشارته إلى أن منظمة التعاون الإسلامي تعد أكبر منظمة حكومية في العالم الإسلامي، قال وانغ: إن الصين تولي دائما أهمية إستراتيجية لتنمية العلاقات مع الدول الإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي، وتُقدر دعمها الثابت للصين في القضايا المتعلقة بشينجيانغ ومسألة تايوان.

كما شدد على أن حل النزاعات الدولية يجب أن يقوم على مبدأ "خفض التصعيد أولا، والحوار كضمان أخير".

وعقّب "سوهو" قائلا: "بعبارة أبسط، فإن هذه التصريحات تعني أن الصين لا تقبل بمنطق القوة الأحادية، وترفض تجاوز الأمم المتحدة في استخدام القوة، وتدعو إلى الجلوس على طاولة الحوار".

من جانبه، أشار الموقع إلى أن طه "جدد تأكيد التزام منظمة التعاون الإسلامي بمبدأ الصين الواحدة".

وبحسبه، فقد أشاد أمين عام المنظمة الإسلامية بما وصفه الموقع "الإنجازات التنموية التي حققتها الصين في منطقة شينجيانغ".

يٌذكر أن منطقة شينجيانغ (تركستان الشرقية) هو إقليم حكم ذاتي يقع في أقصى غرب الصين، وتقطنه أغلبية مسلمة من قومية الأيغور، التي تتعرض لانتهاكات جسيمة على يد السلطات الصينية.

كما تبادل الجانبان وجهات النظر بعمق حول القضايا الساخنة في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. 

وأعرب طه عن تقديره لموقف الصين الداعم للعدالة في القضية الفلسطينية على المدى الطويل. 

ووفق التقرير، "انتقد طه بشكل غير مباشر بعض الدول التي وصفها بأنها تسير عكس اتجاه التاريخ وتدفع العالم نحو الأزمات".

لعبة التوازن 

من منظور تحليلي أوسع، يقدر الموقع الصيني أن "هذا اللقاء بعث برسالة واضحة إلى الخارج مفادها أنه في الوقت الذي تشعر فيه إيران بأنها تتعرض لضغوط عسكرية خانقة، توجد قوى دولية مهمة تدعو إلى حل النزاعات عبر السلام والقواعد الدولية، وتحافظ على تواصل جيد مع العالم الإسلامي".

بعبارة أخرى، يعتقد أن "زيارة طه إلى بكين أحدثت متغيرا مهما في لعبة التوازن الخطرة القائمة، وبالنسبة لإيران، فإن ذلك يعني أنها ليست معزولة تماما".

واستطرد: "فحتى في ظل الحصار العسكري الأميركي، لا تزال هناك قوى كبرى ذات وزن مستعدة لتقديم دعم سياسي ودبلوماسي وتوفير هامش من التهدئة، ما يعزز ثقة طهران في مواجهة سياسة الضغوط القصوى، ويقلل من احتمالات الوقوع في أخطاء إستراتيجية ناتجة عن القلق".

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فيرى أن "هذه الخطوة تمثل إشارة دبلوماسية تستحق الاهتمام الجاد، فهي بمثابة تنبيه لصناع القرار في واشنطن بأن أي مغامرة عسكرية أحادية ستواجه عواقب سياسية دولية معقدة".

وأردف: "وبوصف الصين عضوا دائما في مجلس الأمن، فإن مواقفها وتحركاتها تؤثر في توازن المشهد العام، حيث إن تدخلها بمثابة عامل كبح يخفف حدة التوتر القائم بين واشنطن وطهران، ويحول دون انفجاره المفاجئ".

ويتفق موقع "تينسنت" الصيني مع هذا الطرح، إذ يقدر أن "زيارة طه إلى الصين في هذا التوقيت تحمل إشارات متعددة، قد تكون مرتبطة بغزة، أو بإيران، أو بالعلاقات بين الصين والعالم الإسلامي بشكل عام، لكن تأثير هذه الإشارات على الملفات المطروحة سيظل مرهونا بالتطورات المقبلة".

وفي المجمل، يشير الموقع إلى أنه في الوقت الذي لاتزال فيه حاملات الطائرات الأميركية تجوب مياه الخليج، وطائرات "إف 35" في حالة استعداد، ومنصات الصواريخ الإيرانية مخفية في الصحراء؛ فإن ما حدث في 26 يناير/كانون الثاني من اللقاءات الدبلوماسية والتصريحات الدولية، رسم لوحة معقدة تشير إلى أن تكلفة الضغط على ذلك الزر باتت مرتفعة للغاية".

"بحيث تدفع جميع الأطراف، حتى تلك التي تبدو في موقع التفوق، إلى إعادة التفكير مليا قبل اتخاذ خيار الحرب". وفق تقديره.