فضائح جنسية وطقوس شيطانية انغمس فيها الكبار.. ملفات إبستين تكشف المستور

"ملفات إبستين خنجر مسلط فوق رأس ترامب"
نشرت وزارة العدل الأميركية قرابة 3 ملايين صفحة ضمن ما يُعرف باسم "ملفات إبستين" (Epstein Files)، تتضمن آلاف الصور والمقاطع المصورة ورسائل البريد الإلكتروني، تُظهر فضائح جنسية وطقوسا شيطانية، لعل أكثرها صدمة ما يتعلق بدور جهاز الموساد الإسرائيلي.
الوثائق كشفت علاقات واسعة واجتماعات متكررة تربط بين تاجر جنس الأطفال والقاصرت المقتول "جيفري إبستين"، مع شخصيات بارزة في عالم السياسة والاقتصاد والترفيه، في أميركا وحول العالم.
لكن أخطر ما فيها، بحسب مراقبين، لم يكن الفضائح التي عجّت بها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، إنما كشف دور إبستين كعميل للمخابرات الإسرائيلية لابتزاز عمالقة السياسة والاقتصاد حول العالم عبر الجنس.
و"إبستين" وُلد في بروكلين بنيويورك لعائلة يهودية، وربطته علاقات مع جماعات دينية يهودية متطرفة مثل "حباد"، وكان على اتصال مع مسؤولين إسرائيليين أمنيين كما كشفت الوثائق.
ويقال إن إبستين انتحر في سجن بنيويورك في أغسطس/ آب 2019، كما يقال أيضا إنه قُتل داخل زنزانته في السجن، لمنع كشف هذه الفضائح، بعد شهر من توجيه الاتهام إليه.

دور إسرائيل
تظهر إسرائيل في الملفات كعقدة إستراتيجية في شبكة النفوذ العالمية لإبستين؛ حيث تربط بين السياسة الأميركية ونخب سياسية وخليجية والدبلوماسية الدولية.
ورغم أن المحاكم الأميركية لم تثبت بعد عمالة إبستين لصالح الموساد الإسرائيلي، إلا أن تراكم الوثائق ورسائل البريد الإلكتروني، جعل من الضروري التوصل إلى استنتاج واحد هو أن إبستين لم يكن يعمل كمجرم منفرد.
بل ضمن منظومة محمية تتداخل فيها المعلومات الاستخباراتية والمال والسلطة السياسية. بحسب ما ذكره موقع "فلسطين كونيكل"، مطلع فبراير/ شباط 2026.
فعلاقة إبستين مع رؤساء الولايات المتحدة والمليارديرات والعائلات المالكة موثقة منذ مدة طويلة، لكن المجموعة الجديدة من الوثائق تركز بشكل أكبر على علاقاته الوثيقة غير العادية مع النخبة السياسية والاستخباراتية والدبلوماسية في إسرائيل، وعلى رأسهم رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي السابق إيهود باراك.
وبحسب إحدى الوثائق، يفيد "مصدر سري" لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، في أكتوبر/ تشرين الأول 2020 بأن إبستين كان مرتبطا بأجهزة استخبارات، من بينها الموساد.
المصدر قال: إن أستاذ القانون في جامعة هارفارد، “آلان ديرشوفيتز” (محامي إبستين) أخبر أليكس أكوستا (المدعي العام الأميركي السابق، الذي وافق على صفقة الإقرار بالذنب المثيرة في 2008) أوضح أن إبستين ينتمي إلى أجهزة استخبارات أميركية وأجهزة استخبارات لدول حليفة لواشنطن (إسرائيل).
المصدر أكد أن مكالمات هاتفية كانت تجرى بين إبستين وديرشوفيتز وبعد هذه المكالمات كان الموساد يتصل بديرشوفيتز لاستخلاص معلومات منه.
كما أوضح أن إبستين كان قريبًا من إيهود باراك (رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق) وتلقى تدريبا استخباراتيا تحت إشرافه.
وأشار المصدر في الإفادة إلى أن "ديرشوفيتز" نفسه صرح له بأنه لو كان أصغر سنًا لعمل كعميل إسرائيلي.
وهذا المصدر مُسجل في الوثيقة بـاسم Source ID بمعنى أنه مسجل رسمي لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي، وليس مجرد شاهد عابر أو مجهول لا يعتمد عليه، ما يعني مصداقية شهادته.
10 نقاط
ويمكن تلخيص العلاقات بين إبستين وإسرائيل في 10 نقاط على النحو التالي:
أولا: تشير مذكرة مكتب التحقيقات الفيدرالي التي تم رفع السرية عنها في عام 2020، والسابق الإشارة لها إلى مصدر بشري قال: إن إبستين كان "عميلا تم تجنيده من قبل الموساد".
ويتضمن تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن ديرشوفيتز، هو من أخبر أكوستا بأن إبستين "ينتمي إلى المخابرات"، أن إبستين كان "عميلا مُجندا للموساد" و"تدرب كجاسوس" في عهد رئيس الوزراء السابق إيهود باراك.
وتشير المذكرة إلى أن إبستين كان يعمل مع أجهزة استخبارات أميركية وأجنبية، وتقول: "أصبح مركز الأمن القومي مقتنعا بأن إبستين كان عميلا للموساد تم تجنيده". مشيرةً إلى تقارير سابقة لمكتب التحقيقات الفيدرالي.
وتضيف: "كان إبستين مقربا من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود باراك، وتدرب كجاسوس تحت إشرافه".
وكانت تربط إبستين وباراك علاقة استمرت لعقد من الزمن؛ إذ زار باراك، الذي كان أيضا شخصية بارزة في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، منزل إبستين في نيويورك أكثر من 30 مرة بين عامي 2013 و2017.
وفي إحدى رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة، كتب إبستين إلى باراك: "يجب أن توضح أنني لا أعمل لصالح الموساد"، ورد باراك: "أنت أم أنا؟" فأجاب إبستين: "أنني لا أعمل لصالح الموساد".
وتربط الوثيقة تلك المحادثة بصفقة الإقرار بالذنب التي أبرمها إبستين عام 2008، وتصف محادثة شملت محاميه، ديرشوفيتز، والمدعي الفيدرالي آنذاك أليكس أكوستا، الذي قيل له إن إبستين "ينتمي إلى المخابرات"
وتكشف ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه وفقًا لـحركة "حباد" اليهودية، فإن ديرشوفيتز نفسه قد "تم تجنيده من قبل الموساد وانضم إلى مهمتهم".
ثانيا: قبل وفاته، زعم ستيفن هوفنبرغ، الشريك التجاري السابق لإبستين، أن إبستين اعترف بوجود صلات له بالموساد، ونسب إليها الفضل في ثروته غير المبررة ووصوله إلى مستويات رفيعة.
ثالثا: تُظهر صورة قدمها كبير خدم إبستين السابق، فالدسون فييرا كوترين، إبستين على متن طائرته الخاصة وهو يرتدي سترة رمادية عليها شعار الجيش الإسرائيلي قبل وقت قصير من اعتقاله في عام 2019.
رابعا: كان والد غيسلين ماكسويل، شريكة إبستين في الجريمة (مسجونة في القضية 20 سنة)، هو روبرت ماكسويل، قطب إعلامي بريطاني تربطه علاقات موثقة بالموساد وقد حضر جنازته في القدس كبار القادة الإسرائيليين.
خامسا: كان لباراك علاقة طويلة الأمد مع إبستين امتدت لعقد من الزمن، وتكشف رسائل البريد الإلكتروني المسربة وسجلات الزوار أن باراك زار منزل إبستين في نيويورك أكثر من 30 مرة بين عامي 2013 و2017، كما استثمر إبستين في شركة كارباين، وهي شركة تكنولوجيا أمنية يملكها باراك.

سادسا: كان الملياردير الأميركي والداعم البارز لإسرائيل، ليزلي ويكسنر، العميل الرئيس لإبستين لعقود، ومنحه توكيلا عاما، ويُزعم أن إبستين، من خلال مؤسسة ويكسنر، سهّل دفع مبلغ 2.3 مليون دولار لباراك مقابل أعمال بحثية.
وأيضا كان لإبستين علاقات وثيقة مع الناشر البريطاني روبرت ماكسويل، وهو عميل معروف للموساد، ومع ليزلي ويكسنر، الرئيس التنفيذي لشركة فيكتوريا سيكريت الذي ساعد في تأسيس منظمة تروج للأصوات المؤيدة لإسرائيل في مجال الضغط والعمل الخيري.
و"ويكسنر"، هو مالك شركة فيكتوريا سيكريت، وكان جزءًا من مجموعة ميغا"، وهي مجموعة سرية من المليارديرات تم تشكيلها في عام 1991 من قبل ويكسنر ووريث سيجرام تشارلز برونفمان، وتركز على "الأعمال الخيرية واليهودية"، ووصف أحد أعضائها مهمتها بأنها الإيمان بدولة إسرائيل والولاء لها.
وأصبح ويكسنر أكبر عميل مالي لإبستين عام 1989، حيث أوكل إليه إدارة أعماله التجارية التي تبلغ قيمتها 1.4 مليار دولار ومؤسسته الخيرية، وهو شاب غير معروف تقريبًا في وول ستريت. وبمنحه توكيلا رسميا، أُذن لإبستين بصرف شيكات ويكسنر والتبرع بأمواله.
سابعا: قال مسؤول المخابرات الإسرائيلي السابق آري بن مناشيه: إن شبكة "فخ العسل" التي أنشأها إبستين، والتي تستخدم اللقاءات الجنسية لابتزاز النخب العالمية، كانت عملية متعمدة من تدبير الموساد وكان على علم مباشر بها خلال مراحلها المبكرة.
ثامنا: أسهم إبستين في إبرام العديد من الصفقات بين إسرائيل ودول أخرى، بما في ذلك اتفاقية أمنية لشراء منغوليا تكنولوجيا عسكرية وتجسسية إسرائيلية، وقناة اتصال سرية بين إسرائيل وروسيا خلال الحرب الأهلية السورية لمناقشة الإطاحة ببشار الأسد، وبيع تكنولوجيا مراقبة جماعية إلى ديفوار.
كما لعب إبستين دور "جسر دبلوماسي غير رسمي" بين إسرائيل والإمارات وتحديدا من خلال صداقته الوثيقة مع سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية.
تاسعا: أدلت الضحية ماريا فارمر بشهادتها بأن شبكة إبستين كانت مرتبطة بمجموعة "ميغا"، وهي نادٍ سري يضم مليارديرات مؤيدين لإسرائيل أسسه ليزلي ويكسنر وتشارلز برونفمان. وقالت: إن المجموعة دعمت عمليات إبستين كشكل من أشكال النفوذ "المؤيد لإسرائيل".
عاشرا: ذكرت مذكرة سرية لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن إسرائيل "عرضت ترامب للخطر"، وأن الرئيس "تم اختراقه من قبل إسرائيل".
واستشهدت بمصدر يربط بين جاريد كوشنر وجماعة يهودية دينية متهمة بالسعي إلى اختطاف رئاسة ترامب، تطلق على نفسها اسم "حباد لوبافيتش"، وجاء في المذكرة المتعلقة بفترة ولاية ترامب الأولى: "أبلغت جمعية الخدمات الإنسانية (CHS) حركة حباد أنها تفعل كل ما في وسعها لاستغلال رئاسة ترامب".
وحركة حباد لوبافيتش، هي طائفة يهودية دينية تأسست في روسيا، وتضم نحو 90 ألف عضو، وترتبطت أيديولوجيتها المسيانية المتشددة بسياسات الاستيطان في فلسطين.
ويشير التقرير إلى أن جاريد كوشنر، صهر ترامب، هو أحد مؤيدي هذه المجموعة المتطرفة وقوة رئيسة داخل الدائرة المقربة من ترامب.
ففي التقرير الصادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي في أكتوبر 2020، قال مخبر سري: إن ديرشوفيتز كان يتمتع بتأثير على أبناء العائلات الثرية، وأن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب ومستشاره السابق، كان من بين طلاب ديرشوفيتز.
وذكر المخبر أنه خلص إلى قناعة بوجود صلة بين ديرشوفيتز والاستخبارات الإسرائيلية، مدعيا أن ديرشوفيتز أبلغ المدعي العام السابق للمنطقة الجنوبية بولاية فلوريدا أليكس أكوستا، بأن "إبستين كانت لديه علاقات بأجهزة استخبارات أميركية وأخرى تابعة لدول حليفة".
وأضاف أنه شهد اتصالات هاتفية بين ديرشوفيتز وإبستين، وأن الاستخبارات الإسرائيلية تواصلت بعد تلك الاتصالات مع ديرشوفيتز للحصول على معلومات.

توقيت لافت
وعقب نشر الوثائق الجديدة من ملفات إبستين، ربط بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي توقيت نشر الوثائق بسياسة ترامب تجاه إيران.
وذهب البعض إلى أن هذه الوثائق تحمل طابع التحذير والرسالة في آن واحد لترامب، وأنها تُستخدم "أداة ضغط سياسي"، زاعمين أنه في حال لم يتخذ ترامب خطوة عسكرية ضد إيران، فقد يتم تسريب مزيد من الوثائق للرأي العام.
وقال الناشط القومي المسيحي ومقدم البودكاست نك فوينتس، في برنامجه: إن "ملفات إبستين خنجر مسلط فوق رأس ترامب". وأضاف: إذا لم يُدخلنا ترامب في حرب مع إيران فسيسقط الخنجر. وإذا لم يتعاون ترامب مع اللوبي الإسرائيلي أو المليارديرات فسيسقط الخنجر".
وحين اضطرت وزارة العدل التي يديرها ترامب لنشر أغلبية الوثائق، رغم أن بعضها يدين الرئيس الأميركي، رجح محللون أن تكون جهات صهيونية ومن الدولة العميقة وراء النشر الآن للضغط على ترامب كي يسرع قصف إيران.
لكن ظهور دور الموساد في الفضيحة والوثائق، وتجنيدهم عملاء منهم إبستين نفسه، دفع آخرين، منهم الممثل المصري عمرو واكد المقيم في أوروبا، لنفي دورهم في الضغط لتسريب الوثائق بوصفهم من المتضررين.
وترجيح أن تكون "قوة وطنية أميركية تتصادم مع الصهاينة في أميركا"، وراء التسريب لتحجيم نفوذهم بكشف دورهم في عملية السيطرة على القادة السياسيين والمشاهير بالفضائح.
وسبق أن رصدت "الاستقلال" كيف أن فضائح إبستين الجنسية كانت عملية استخباراتية صهيونية للسيطرة على الساسة والمشاهير في أميركا ودول أخرى.
وقبل نشر هذه الوثائق بستة أشهر تحدث موقع "الانتفاضة الإلكترونية"، 25 يوليو 2025، عن تعمد وسائل الإعلام الأميركي تجاهل ارتباطات إبستين مع الاستخبارات الإسرائيلية، رغم انتشارها في منصات أخرى.
وأكد أن بحث أجرته شركة نيكسيس في وسائل الإعلام الأميركية، 13 يوليو/تموز 2025، بين أن 383 قصة تم إطلاقها بسبب وعد ترامب الكاذب بالكشف عن كل شيء يتعلق بإبستين، لم تتناول سوى مقالة واحدة العلاقات بين إبستين وجهاز المخابرات الإسرائيلي، الموساد، ثم حاولت تقويضها.
والقصة الوحيدة التي ذكرت صلات الموساد، نُشرت في موقع "ذا اتلانتيك"، في 10 يوليو 2025، واكتفت برفض أولئك الذين يدافعون عن صلات إبستين بالموساد بوصفها "ادعاء غالبا ما يُعبر عنه بخطاب معاد للسامية".
لكن سلسلة مقالات معمقة نشرها موقع Mint Press News بين عامي 2019 و2021 العلاقة بين إبستين والمخابرات الإسرائيلية بشكل موسع، وفق تقرير نشرته في 22 أغسطس 2025.
وفيها قال "آري بن مناشيه"، المسؤول التنفيذي السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: إن كلا من إبستين وشريكته في الجريمة ماكسويل "كانا يعملان بالفعل مع المخابرات الإسرائيلية خلال تلك الفترة".
أيضا كشفت وثائق وزارة العدل الأميركية أن الملياردير جيفري إبستين، ناقش مع دائرته المقربة خططا بالتعاون مع أعضاء سابقين في جهاز الاستخبارات البريطاني وجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) لابتزاز مسؤولين ليبيين والاستيلاء على أصول دولتهم البالغة 80 مليار دولار، بذريعة المساعدة في إعادة الإعمار.

الإمارات وخاشقجي
ربطت بعض وثائق ملفات إبستين بين عملية قتل وذبح الصحفي السعودي جمال خاشقجي في سفارة بلاده بتركيا، وبين دور إماراتي غير واضح، وفتح الباب أمام تكهنات بوجود صلة استخباراتية أو قتل سياسي جمع بين الملفين.
وتشير ملفات إبستين التي أُفرج عنها رسميًا لارتباط ما بين هذه الملفات واغتيال جمال خاشقجي أو دور دولة الإمارات في ذلك.
فقد أظهرت رسائل أنه كان يتبادل مراسلات مع جهات مختلفة بالتزامن مع تفجر قضية مقتل خاشقجي، متكهنا بإمكانية تورط أطراف إقليمية في استدراج ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الأزمة.
وقُتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في الثاني من أكتوبر 2018، وتحولت القضية إلى أزمة دولية بحلول 12 أكتوبر من العام نفسه.
ويظهر أن ابستين كان يتبادل الرسائل مع أنس الرشيد الذي كان وزيرا للإعلام في الكويت بين مارس/ آذار 2005 ومايو/ أيار 2006.
ووفقًا لرسالة إلكترونية بعث بها إبستين في ذلك اليوم إلى أحد معارفه، قال: إن "الأمر يبدو أكبر من مجرد حادثة معزولة"، مضيفًا أنه "لن يستغرب" إذا كان "ولي عهد أبو ظبي آنذاك" محمد بن زايد قد "ورّط" ولي العهد السعودي في الجريمة.
وقد تبين أيضا، بحسب رسائل بريد إلكتروني مسربة، قيام إبستين، بالتوسط في اجتماعات سرية بين إيهود باراك والملياردير الإماراتي سلطان أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية.
وأكدت مجموعة رسائل البريد الإلكتروني، التي نشرها موقع "دروب سايت نيوز"، في 14 يناير 2026، على العلاقة الوثيقة بين إبستين والشخصية الإماراتية المطلعة في شركة موانئ دبي العالمية المملوكة لإمارة دبي.
ففي عام 2013، اقترح إبستين عقد اجتماع مع سليم لباراك على أساس أن الأول كان "اليد اليمنى لمكتوم"، في إشارة واضحة إلى محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي ونائب رئيس دولة الإمارات، وبحسب "دروب سايت"، التقى باراك وسليم عدة مرات في اجتماعات رتبها إبستين.
وحاول إبستين تسهيل استثمار سليم في سلسلة لوجستية إسرائيلية في يوليو/تموز 2013، وطلب رأي باراك، وزير الدفاع الإسرائيلي ونائب رئيس الوزراء حتى مارس/آذار 2013.
وتكشف رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بإبستين، أن الإمارات وإسرائيل تربطهما علاقات استخباراتية وتجارية عميقة لعقود قبل اتفاقيات أبراهام.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2007، كتب إبستين إلى سليم أنه سمع "قصة طريفة" من امرأة يعرفانها، فأجاب الملياردير الإماراتي: "نعم، بعد عدة محاولات على مدى عدة أشهر، تمكنا من اللقاء في نيويورك. هناك سوء فهم، هي أرادت بعض العمل! بينما كنت أريد فقط بعض المتعة!"
أجاب إبستين: "الحمد لله، ما زال هناك أناس مثلك".
تورط ترامب
وعلى الرغم من اعتراف مسؤولين أميركيين بأن الكشف عن أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة سينهي الشكوك المحيطة بالقضية ظهر تورط ترامب، وحذفت وزارة العدل ملفات قيل إنها تخصّه، نُشرت وثيقة تدين علاقاته الجنسية.
فقد نشرت في وثائق ابستين رسالة بريد إلكتروني تفيد ضمنا بأن ترامب اغتصب فتاة قاصرة (13 عاما)، وشهدت إحدى الناجيات بأن ترامب كان يبيع فتيات صغيرات في مزاد علني في منتجع مارالاغو.
وهناك وثيقة تتهم ترامب بإخفاء فتاة تبلغ من العمر 12 عامًا، وهدد بإخفاء أخرى وقتل عائلتها.
وورد اسم ترامب بأكثر من 1800 إشارة في قاعدة البيانات في الملفات التي أُفرج عنها حديثا، وفقا لموقع وزارة العدل، وبعضها بلاغات ضده عبر خط البلاغات الوطني التابع لمركز عمليات التهديدات، قدمها متصلون ضد ترامب، بحسب موقع "فلسطين كرونيكل"، مطلع فبراير 2026.
كما أظهرت علاقات إبستين مع الرئيس ترامب وتواصله مع ستيف بانون الأب الروحي له، وعلاقته بصُناع السياسات الأميركية، ورجال الأعمال مثل ايلون ماسك.
ومع هذا أكدت صحيفة "التايمز"، 30 يناير 2026 أن "هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة وكاذبة، ولو كانت لها ذرة من المصداقية، لكانت استُخدمت كسلاح ضد الرئيس ترامب بالفعل".
وأكدت أنها مجرد بلاغات وقصص جُمعت في هذه الملفات من خمسة مصادر رئيسة، تشمل قضايا ضد ترامب في فلوريدا ونيويورك ضد إبستين، وقضية نيويورك ضد ماكسويل، وقضايا نيويورك التي تحقق في وفاة إبستين.
ووفقا لمراجعة أجرتها "نيويورك تايمز"، يبدو أن الملفات تحتوي على 4500 وثيقة على الأقل تذكر ترامب، إحداها كانت ملخصا لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي"، بينها 12 بلاغا يتعلق بترامب وإبستين، لكن الرئيس نفى ارتكاب أي مخالفات ذات صلة بإبستين.
وقد حاول "تود بلانش"، نائب وزيرة العدل، وهو المحامي الشخصي السابق لترامب، تبرئة رئيسه خلال إعلانه عن نشر الوثائق، ونفي أي تدخل للبيت الأبيض في هذا المسار.
وكرر ما قاله في يوليو 2025: "لن تجدوا في مستندات إبستين معلومات عن رجال استغلوا نساء جنسيا"، ليبرر عدم ملاحقة أحد بعد نشر الوثائق الجديدة.
وأثار ذاك سخط أنصار ترامب من حركة "لنجعل أميركا عظيمة من جديد" (ماغا)، الذين يرون في قضية إبستين، التي تحوم حولها نظريات مؤامرة جامحة، دليلًا على ما يتهمون به النخب من فساد وانحطاط.
وقالت مجلة "ذا أتلانتيك" في 14 يوليو 2025: إن ترامب لا يمكنه تجاهل قضية إبستين خاصة أن حركته "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا" أيدت نظرية المؤامرة بأن إبستين يبتز أصحاب النفوذ بدعم حكومي ضمني.
وكما ذكرت مجلة "بوليتيكو"، في 14 يوليو، أن ملفات جيفري إبستين مزقت قاعدة الرئيس ترامب (حركة ماغا) أكثر من أي قضية أخرى، وأثرت على شعارهم "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى".
ويتبين من الملفات أن جوهرها يدول حول متاجرة إبستين بالقاصرات (13 عاما) لصالح أثرياء ومسؤولين كبار.
كان يستقدمهن إلى منزله في مانهاتن بنيويورك، وإلى جزيرته الخاصة، حيث تُنصب الفخاخ وتُوثق اللقاءات بصور وفيديوهات فاضحة تُستخدم لاحقًا في الابتزاز للسياسيين.
ولكن الابتزاز لم يكن لأغراض شخصية، بل لخدمة مصالح شركات كبرى ومصالح إسرائيل، حتى لو كان ذلك على حساب المصالح الأميركية.
مسؤول المخابرات الإسرائيلي السابق "آري بن مناشيه"، أكد هذا، وقال: إن شبكة "فخ العسل" التي أنشأها إبستين، والتي تستخدم اللقاءات الجنسية لابتزاز النخب العالمية، كانت عملية استخبارية من تدبير الموساد، للسيطرة والإطاحة بالمسؤولين والمشاهير عن طريق الجنس.
ومن هذه المفارقات حول تشعب علاقاته السياسية أن وثيقة واحدة نُشرت ضمن الوثائق بيّنت أنه بعث برسالة إلى مسؤولين في 14 دولة نصفهم من الدول العربية، يطلب منهم الحضور فورا.
وفيها يقول: "من فضلك تعال، قد يكون لديك وقت خاص مع كل منهم (ليس معروفا ما المقصود)، تمت الموافقة على تصريحك الأمني"!

المصادر
- Epstein files lead to resignation in Slovakia and calls in Britain for former prince to cooperate
- Mapping Epstein’s Israel Connections: What the Documents Show
- US media barely touches Epstein links with Israeli intelligence
- Praise Allah, There Are Still People Like You”: Jeffrey Epstein Nurtured Israel-Emirates Ties Before Abraham Accords
- Conspiracy Theorists Are Turning on the President















