نجل البرغوثي: والدي يمثل قيادة موحدة للشعب الفلسطيني وإسرائيل تخشاه

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

من برشلونة الإسبانية، يطالب نجل مروان البرغوثي، القيادي الفلسطيني صاحب أعلى نسبة تأييد في استطلاعات الرأي، بالإفراج عن والده.

وفي حوار مع صحيفة "الدياريو" الإسبانية، أكد عرب البرغوثي أن والده "لا يزال في الحبس الانفرادي، ويعاني من كسور في الأضلاع".

وفي سنة 2002، كان عرب البرغوثي يبلغ من العمر 11 سنة، عندما اعتقلت قوات الاحتلال والده في الضفة الغربية. 

وجاء هذا الاعتقال في إطار الرد الوحشي للاحتلال على الانتفاضة الفلسطينية، والتي شملت اعتقالات عشوائية واغتيالات وحصارا عسكريا، وفرضت قيودا على الرئيس ياسر عرفات في مقر إقامته برام الله.

شخصية عامة

خلال ذلك الوقت، كان مروان البرغوثي عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني، وكان ينظر إليه كبديل جديد للحرس القديم لحركة فتح، الحزب الذي أسسه عرفات عام 1958، والذي ينتمي إليه الرئيس الحالي للسلطة، محمود عباس.

وبعد سنتين، حكم عليه بالسجن المؤبد خمس مرات من قبل محكمة إسرائيلية رفض البرغوثي الاعتراف بها.

وفي السياق ذاته، أكد الاتحاد البرلماني الدولي وجود "انتهاكات عديدة للمعايير الدولية"، وأنه لا يمكن عدها محاكمة عادلة.

وتجدر الإشارة إلى أنه في عام 2002، صرّح نيلسون مانديلا قائلا: "ما حدث للبرغوثي هو بالضبط ما حدث لي".

وفي لقاء مع صحيفة "الدياريو" أدان ابنه عرب من برشلونة؛ حيث شارك في حفل موسيقي من أجل فلسطين أقيم في قصر سانت جوردي في 29 يناير/ كانون الثاني 2026، "المعاملة السيئة التي يتعرض لها في السجن". 

وقال: "لقد تعرض والدي للتعذيب، ولا يزال في الحبس الانفرادي، ويعاني من كسور في عدة أضلاع، وفقد 12 كيلوغراما من وزنه".

وبحضور حشد غفير بلغ 20 ألف شخص، دافع عرب عن أمله في تحقيق "ما وعد به والده والدته قبل 40 عاما: حياة طبيعية في فلسطين حرة".

وحول مكانة البرغوثي في الضفة الغربية، منذ الانتفاضة الثانية ومرورا بانتخابات 2006، حيث كانت ترفع صورته كالأعلام؛ أشار عرب إلى أن والده “كان قائدا منذ صغر سنه”.

واستطرد: "قضى سنوات طويلة في السجن والمنفى، وأصبح رئيسا لمجلس طلاب جامعة بيرزيت في ثمانينيات القرن الماضي، وتعلم العبرية، وحصل على شهادته الجامعية وهو في السجن".

وأضاف: "هو شخصية عامة محبوبة للغاية، وتعكس استطلاعات الرأي ذلك".

وبالنسبة له، "هو أيضا أب حنون وعطوف؛ لا يتذمر أبدا، مفعم بالحيوية، ومؤمن بمستقبل أفضل".

زعيم معتدل

وأشارت الصحيفة إلى أن عرب يقود حملة دولية للمطالبة بالإفراج عن والده، وقد وقّع على العريضة شخصيات بارزة من عالم السينما والموسيقى، بالإضافة إلى شخصيات سياسية وحقوقية مرموقة.

وتعليقا على ذلك، أورد عرب أن والده "لا ينبغي أن يكون في السجن، كان من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية آنذاك قد قررت تصنيف القادة الفلسطينيين كإرهابيين". 

وأضاف: "كانت المحاكمة غير قانونية لعدة أسباب، أولا، لأنه عضو في البرلمان ويتمتع بالحصانة البرلمانية، ثانيا، لأنه نقل إلى إسرائيل لمحاكمته، رغم احتجازه في الضفة، وهي أرض محتلة، وهذا انتهاك للقانون الدولي، ثالثا، هو ليس ضابطا عسكريا ولا مُخططا لأعمال مسلحة. إنه سياسي، وكان كذلك دائما".

ونوه نجل البرغوثي إلى أن والده "عضو في البرلمان ويؤمن بالسياسة، لكن، لا يروق للرواية الإسرائيلية وجود هذا الزعيم الفلسطيني المعتدل والتقدمي الذي يرفض في الوقت نفسه التنازل عن حقوقهم، إنهم يريدون دُمى، لا ممثلين شرعيين".

وواصل: "لهذا السبب حاولوا إسكاته بأحكام مؤبدة مرات متعددة، لم يفهموا أنهم بذلك قد عززوا اسمه كرمز للحرية والكرامة للشعب الفلسطيني".

وأشارت "الدياريو" إلى أنه قبل أكثر من 20 عاما، طالب النشطاء البارزون ديزموند توتو وأنجيلا ديفيس وستيفان هيسل بالإفراج عنه.

واليوم، ينضم إليهم حائزون على جائزة نوبل للسلام، مثل الرئيسة الأيرلندية السابقة ماري روبنسون، ورئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة هيلين كلارك، والطبيب والناشط دينيس موكويغي. 

وقد وقّعوا بيانا يذكّر بالمخالفات التي شابت محاكمته، ويؤكدون فيه أن الكثيرين يعدون البرغوثي "نيلسون مانديلا" الفلسطيني.

في هذا المعنى، قال عرب: "يجب إطلاق سراح والدي من السجن تحقيقا للعدالة، ومن أجل مستقبل يعمه السلام والاستقرار، كما أننا بحاجة إلى تمثيل فلسطيني يحظى باحترام الشعب الفلسطيني".

وأضاف: "إنه يمثل هذا النوع من القيادة، لقد كان شجاعا جدا في النضال ضد الاحتلال، وفي العملية السياسية أيضا، من خلال الحوار والتفاوض مع الإسرائيليين".

وحول دور الحكومات الأوروبية، أشار عرب إلى أن "السلطات الأوروبية بحاجة إلى بناء جسور تواصل مع الشعب الفلسطيني والسلطة".

وأقر بأن "السلطة الفلسطينية تشوبها مشاكل، وهناك حاجة إلى إصلاحها".

السيطرة على الأرض

وفيما يتعلق بالإصلاحات، أشار نجل البرغوثي إلى "الانتخابات التي ستكون نقطة انطلاق التغيير، ففي الحقيقة، أجريت آخر انتخابات سنة 2006، مما يعني أن ما بين 60 و70 بالمئة من السكان لم ينتخبوا قادتهم قط، وهذا يُعطّل النظام السياسي". 

ونوه قائلا: "لطالما كان والدي شخصية جامعة، وهذه أعظم نقاط قوته، تستند سياساته إلى القانون الدولي وحق الشعب الفلسطيني في مقاومة محتله".

وحول دور الاتحاد الأوروبي، أشار عرب إلى أنه "أظهر ازدواجية في المعايير مُحبطة للغاية، فهو لم يسمح لإسرائيل بالتصرف دون رادع فحسب، بل إنه متواطئ أيضا في الإبادة الجماعية في غزة والفظائع في الضفة الغربية".

وشدد على أن "الأجيال الشابة أدركت هذا النفاق وتطالب بالمساءلة. ففي رد فعل على الحرب في روسيا وأوكرانيا، سارع الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على موسكو".

واستدرك: "لكن بالنسبة لهم، إسرائيل حالة خاصة، إسرائيل هي ذلك الصديق الذي لا يريدون إغضابه، مهما كان سلوكه سيئا".

وفي الحديث عن الوضع الصحي للبرغوثي، أشار عرب إلى أنه “منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، نالت سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها إسرائيلية جميع السجناء السياسيين الفلسطينيين”. 

وأوضح أنه "توفي 110 منهم نتيجة الإهمال الطبي، والجوع، وبشكل أساسي، نتيجة الضرب المبرح والتعذيب. وكلها حالات موثقة".

وأكد أن والده "تعرض للاعتداء مرات عديدة، ووضع في الحبس الانفرادي لمنعه من التأثير على السجناء الآخرين أو على العالم الخارجي. ولا يزال يعاني من أربعة كسور في الأضلاع جراء الضرب الذي تعرض له في سبتمبر/أيلول 2025، كما يمنع من الزيارات".

وعن استمرار الاحتلال في ضم المزيد من الأراضي، قال عرب: "هذا ليس سرا؛ حتى أعضاء الحكومة أنفسهم يصرحون بذلك بوضوح، يؤكدون رغبتهم في السيطرة على كامل الأرض، وتطهير الشعب الفلسطيني عرقيا. هذا هو هدف الإبادة الجماعية والفصل العنصري، وهذا أمر لن نقبله أبدا".

وختم قائلا: "الإحباط جلي على وجوه الناس، نحن كفلسطينيين، نحتاج إلى السلام أكثر من أي أحد، لكن هذا لا يعني الاستسلام والسماح لهم بفعل ما يشاءون بنا، لم نسمح بذلك طوال 78 عاما، ولن نسمح به الآن".