ساعة الصفر؟ حشد أميركي في الشرق الأوسط وترامب يلوّح بتغيير النظام الإيراني

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

ضمن تصاعد المواجهة الدبلوماسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: إن تغيير النظام الإيراني قد يكون «أفضل شيء» يمكن أن يحدث، وذلك بالتزامن مع تكثيف واشنطن حضورها العسكري في المنطقة وتجديد التلويح بخيار توجيه ضربات عسكرية لطهران.

وفي كلمة ألقاها بقاعدة عسكرية في ولاية نورث كارولاينا يوم 13 فبراير/شباط 2026، عبّر ترامب عن تأييده لفكرة تغيير النظام الإيراني، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن واشنطن لن تشن أي هجوم على إيران إذا تمّ التوصل إلى الاتفاق الذي تراه مناسبا. موضحا أن تجنب الخيار العسكري مرتبط بطبيعة التفاهم المحتمل بين الطرفين.

وردا على سؤال بشأن ما الذي يمكن أن تفعله إيران لتفادي أي ضربة عسكرية، قال ترامب: «أن يمنحونا الاتفاق الذي كان ينبغي عليهم أن يعطونا إياه في المرة الأولى. إذا قدموا لنا الاتفاق المناسب، فلن نفعل ذلك».

وأضاف أنه كان يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال المحادثات الماضية، غير أن نهج إيران في المفاوضات النووية، بحسب وصفه، كان «صعبا»، مشيرا إلى أن إثارة شعور القلق في طهران قد تكون ضرورية للتوصل إلى حل سلمي. معتبرا أن ذلك هو العامل الوحيد القادر على حسم المواجهة.

وجاءت تصريحات ترامب بعد إعلان إدارته إرسال أكبر حاملة طائرات في العالم لتكون «جاهزة» في حال فشل المفاوضات مع إيران، كما ذكّر بقصف الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية في يونيو/حزيران 2025.

وأوضح أن حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford ستتجه من البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط، لتنضم إلى الحاملة USS Abraham Lincoln وسفنها المرافقة الموجودة في المنطقة منذ أكثر من أسبوعين.

وقال ترامب: «في حال لم نتوصل إلى اتفاق، فسنحتاج إليها». مؤكدا أن الحاملة ستغادر قريبا، ومن المتوقع أن تضيف مجموعة «فورد» أكثر من خمسة آلاف جندي إلى الانتشار الأميركي القائم، الأمر الذي يضاعف عدد الطائرات والذخائر المتاحة للقيادة العسكرية الأميركية في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات العسكرية والتصريحات الصارمة في وقت تتعثر فيه جهود واشنطن وطهران لإحياء المسار الدبلوماسي المتعلق بالنزاع النووي الممتد منذ سنوات بين إيران والغرب.

وتطالب الولايات المتحدة بأن تشمل أي محادثات نووية قضايا أوسع، من بينها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، والنفوذ الإقليمي لطهران، ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، إضافة إلى ملف حقوق الإنسان ومعاملة الشعب الإيراني.

في المقابل، أكدت إيران استعدادها لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط هذا الملف ببرنامجها الصاروخي، وترى أن الأمر خارج نطاق المفاوضات النووية.

وجاء الرد الإيراني واضحا على قرار إرسال حاملة الطائرات الأميركية الثانية إلى الشرق الأوسط، حيث توعدت طهران بإغراقها، وعدتها هدفا إضافيا.

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي: «قال السيد ترامب إنه سيرسل حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى المنطقة. لا تقلقوا! كان لدينا هدف واحد لإسقاطه، والآن أصبح لدينا هدفان».

وتُعد حاملة الطائرات “جيرالد آر فورد” الأكبر في العالم؛ إذ تعمل بالدفع النووي ويصل وزنها إلى نحو 100 ألف طن، وقد دخلت الخدمة عام 2017، وصُممت لدعم العمليات القتالية المتقدمة وتوفير غطاء جوي واسع في مناطق النزاع.

وبعد انهيار مسار تفاوضي سابق بين طهران وواشنطن العام الماضي، تتواصل حاليا محادثات غير مباشرة بين الطرفين بوساطة دولة خليجية. وقال مصدر مطلع: إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيجريان مفاوضات مع إيران في 17 فبراير/شباط بجنيف، بمشاركة ممثلين عن سلطنة عمان كوسطاء.

وفي موازاة ذلك، تباينت ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي حول التطورات بين واشنطن وطهران؛ إذ رأى بعض المستخدمين أن الموقف الأميركي الحالي هو الأكثر تشددا خلال الفترة الأخيرة، ما يزيد احتمالات تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية على إيران، بينما استبعد آخرون حدوث تصعيد مباشر، متوقعين عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

وتداول ناشطون عبر منصات مثل “إكس” و“فيسبوك”، ومن خلال وسوم عدة أبرزها #إيران و#دونالد_ترامب و#طهران، آراء متباينة بشأن إرسال حاملة طائرات أميركية ثانية إلى المنطقة؛ حيث رأى بعضهم أن الخطوة تعني أن الهجوم الأميركي بات شبه مؤكد، وليس مجرد استعراض للقوة أو أداة ضغط سياسي.

في المقابل، أبدى آخرون مخاوف من تعزيز الوجود العسكري الأميركي واحتمال فشل المسار الدبلوماسي، بينما رأى فريق ثالث أن التحركات الأميركية تندرج في إطار زيادة الضغوط على إيران لدفعها إلى إبرام اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي، وعدوها جزءا من إستراتيجية ضغط إعلامي وسياسي أكثر منها تمهيدا لحرب وشيكة.

التعزيز العسكري

قدّم خبراء عسكريون ومحللون سياسيون جملة من التفسيرات والتحليلات بشأن قرار الولايات المتحدة إرسال حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford إلى الشرق الأوسط، وانضمامها إلى حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln الموجودة حاليا في منطقة الخليج، في خطوة تعكس تعزيزا واضحا للوجود البحري العسكري الأميركي في المنطقة.

ورأى عدد من المحللين أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة نية مباشرة لخوض حرب، بل قد تندرج ضمن سياسة الضغط الإستراتيجي الهادفة إلى تعزيز أوراق التفاوض مع إيران. ورأى بعضهم أن نقل الحاملتين من مسارح عمليات أخرى، مثل البحر الكاريبي وبحر الصين، يشير إلى إعادة توزيع للقوة العسكرية بما يخدم أهدافا سياسية ودبلوماسية، أكثر مما يعكس استعدادا فوريا لعمل عسكري واسع.

العصا والجزرة

في المقابل، برزت تحليلات لكتاب وناشطين ركزت على طبيعة شخصية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وترى أنه يتبع إستراتيجية “العصا والجزرة” في تعامله مع إيران، من خلال الجمع بين التهديد العسكري والتلويح بإمكانية التوصل إلى اتفاق، مع تصعيد الخطاب السياسي بشأن تغيير النظام الإيراني في حال فشل المفاوضات المرتقبة.

ورأى بعض المتابعين أن تصريحات ترامب المتكررة حول الاتفاق والحرب تعكس أسلوبا تفاوضيا يقوم على رفع سقف التهديد لإجبار الطرف الآخر على تقديم تنازلات، بينما ذهب آخرون إلى وصف خطابه بأنه يميل إلى الاستعراض السياسي وتضخيم أوراق القوة، بما ينسجم مع نمط معروف في إدارته للصراعات الدولية.

كما تداول ناشطون تحليلات تربط بين التهديدات الأميركية الحالية ومحاولات فرض معادلة جديدة في المنطقة، ويرون أن التصعيد الإعلامي قد يكون جزءا من أدوات الضغط النفسي والسياسي أكثر منه مؤشرا حاسما على قرب اندلاع مواجهة عسكرية شاملة.

تصاعد التوتر

إلى جانب النقاش السياسي، عرض ضباط وخبراء إستراتيجيون معلومات تقنية موسعة عن حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد”، موضحين قدراتها القتالية والتكنولوجية وكلفتها ونظام تشغيلها المتطور.

وأشاروا إلى أن الحاملة تُعد الأكبر في العالم، وتعمل بنظام إطلاق كهرومغناطيسي للطائرات، وترافقها مجموعة ضاربة تضم طرادات ومدمرات وغواصة نووية، ما يمنحها قدرة عملياتية عالية في أي مسرح صراع محتمل.

كما ناقش بعض الخبراء التأثير العسكري لوصول الحاملة إلى الشرق الأوسط، مشيرين إلى أن ذلك قد يزيد عدد الطائرات المقاتلة الأميركية في المنطقة بشكل ملحوظ، ويعزز القدرة على تنفيذ عمليات جوية واسعة أو فرض مظلة ردع قوية في حال تصاعد التوتر.

إغراق الحاملة

في سياق متصل، تصاعد النقاش حول مدى قدرة إيران نظريا وعمليا على استهداف أو إغراق حاملة طائرات أميركية، حيث تناول محللون الجوانب التقنية للمنظومة القتالية المحيطة بالحاملة، واستحضروا نماذج تاريخية لحاملات طائرات تعرضت لأضرار خلال حروب سابقة، مع مقارنتها بالإمكانات الدفاعية المتطورة للحاملات الحديثة.

ورأى بعض المعلقين أن الحديث عن “إغراق” حاملة طائرات يبدو مبالغا فيه من الناحية العسكرية، مشيرين إلى أن إصابتها أو إعاقة قدرتها العملياتية قد يكون أكثر واقعية من سيناريو التدمير الكامل، في ظل طبقات الحماية الجوية والبحرية المحيطة بها.

احتمالات الحرب

أما بشأن احتمالات اندلاع حرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل خلال الفترة المقبلة، فقد خلص بعض المحللين، بعد استعراض المؤشرات التصعيدية والعوامل الكابحة والسيناريوهات المحتملة، إلى أن الاتجاه الأقرب هو استمرار حالة “التوتر العالي” بدلا من الانزلاق إلى حرب شاملة مفتوحة، في ظل رغبة الأطراف المختلفة في تجنب مواجهة لا يمكن التحكم بمآلاتها.

وفي المقابل، رأى آخرون أن المنطقة تقف على حافة مرحلة شديدة الحساسية، وأن عدد المؤيدين لسيناريو الحرب أو الضربة العسكرية المحدودة يزداد تدريجيا، مع تصاعد الخطاب المتشدد من مختلف الأطراف. وذهب بعضهم إلى تقدير أن أي مواجهة مقبلة، إن حدثت، قد تؤدي إلى إعادة رسم توازنات الشرق الأوسط بشكل جذري، سواء عبر حرب واسعة أو اتفاق سياسي بشروط جديدة.

 كما ظهرت آراء تؤكد أن خيار الحرب لم يسقط لأنه مستحيل، بل لأنه لم يعد مفيدا لجميع الأطراف في الوقت الحالي، وأن المنطقة دخلت مرحلة تثبيت معادلات ردع جديدة تجعل قرار الحرب أكثر تعقيدا من السابق.

في المقابل، حذر آخرون من أن أي ضربة عسكرية محتملة قد لا تبقى محدودة، بل قد تتحول إلى صراع إقليمي ممتد، خاصة إذا شمل الرد الإيراني استهداف قواعد عسكرية أميركية في الخليج أو توسيع نطاق المواجهة عبر حلفاء طهران الإقليميين، ما قد يدفع المنطقة إلى مرحلة طويلة من عدم الاستقرار.

ويرى بعض المراقبين أن السيناريو الأخطر يتمثل في احتمال تنفيذ حملة عسكرية تدريجية تعتمد على الاستنزاف وإضعاف البنية العسكرية والأمنية الإيرانية على مراحل، بدلا من الاكتفاء بضربة خاطفة، وهو ما قد يؤدي ــ في حال وقوعه ــ إلى تصعيد متسلسل يصعب احتواؤه.

وبين هذه القراءات المتباينة، يبقى المشهد مفتوحا على احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار سياسة الضغط المتبادل، أو العودة إلى مسار تفاوضي جديد، أو الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تغيّر شكل التوازنات الإقليمية في السنوات المقبلة.

الكلمات المفتاحية