أصاب طائرة تابعة لرئاسة العراق.. ما سر توقيت قصف مطار بغداد الدولي؟

يوسف العلي | منذ ٤ أعوام

12

طباعة

مشاركة

أثار قصف صاروخي استهدف مطار بغداد الدولي، وأسفر عن إصابة إحدى الطائرات المدنية، تساؤلات كثيرة بشأن الجهات التي تقف وراءه، وسر التوقيت، والرسائل التي يراد إيصالها من خلال الهجوم، الذي وصف بأنه "تجاوز جميع الخطوط الحمراء".

وذكرت الشرطة العراقية في 28 يناير/ كانون الثاني 2022 أن ثلاثة صواريخ على الأقل سقطت في مطار بغداد الدولي، قرب قاعدة جوية أميركية مجاورة معروفة باسم (كامب فيكتوري)؛ ما ألحق أضرارا بطائرة مدنية غير مستخدمة تابعة للخطوط الجوية العراقية.

رسائل متعددة

وبشأن الجهات التي تقف وراء الهجمات والتوقيت، قال الباحث في الشأن العراقي محمود الحامدي إن "القصف جاء مباشرة بعد توقيع بغداد مع الرياض مذكرة تفاهم في مجال الربط الكهربائي، بعد قطع الجانب الإيراني توريد الغاز إلى العراق لتشغيل محطات الكهرباء".

وأضاف الحامد لـ"الاستقلال" أن "المليشيات والقوى الموالية لإيران لا تريد أي انفتاح للعراق على العالم العربي، ودول الخليج تحديدا، وسبق أن أفشلت محاولة توقيع الرياض مع الحكومة العراقية اتفاقية للاستثمار في بادية السماوة".

وفي 25 يناير 2021 جرى توقيع مذكرة التفاهم بين العراق والسعودية في العاصمة الرياض بحضور وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، والأمين العام لمجلس الوزراء العراقي حميد الغزي، ضمن فعاليات ملتقى الأعمال السعودي-العراقي.

كما رأى الحامد أن "الرسالة الأخرى من القصف تتعلق بالخلافات السياسية وإصرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على تشكيل حكومة أغلبية سياسية وإقصاء قوى الإطار التنسيقي الشيعي، الهدف منها العودة لمبدأ التوافقية في الحكومة وإشراك الجميع فيها".

وأشار إلى أن "قصف المطار وإصابة إحدى الطائرات وتناقلها في وسائل الإعلام العربية والعالمية، قد يجعل العراق في عزلة عربية وعالمية كما كان في عهد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، والذهاب مجبرا باتجاه إيران فقط".

ولفت الحامدي إلى أن "المليشيات الموالية لإيران ستفعل كل شيء لمنع تشكيل حكومة أغلبية وطنية يدير فيها الحكم مقتدى الصدر منفردا، الذي قد يستهدف جميع خصومه السياسيين وعلى رأسهم زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي".

واشترط زعيم التيار الصدري إبعاد غريمه السياسي المالكي عن أي حكومة مقبلة مقابل موافقته على الدخول في تحالف مع قوى الإطار التنسيقي الشيعي، لكن الأخير رفض ذلك، ودعا لإشراك الجميع.

غير أنه كان لافتا إدانة المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده استهداف مطار بغداد بالصواریخ، مؤكدا أنه "عمل مشبوه يأتي في مسار زعزعة أمن واستقرار العراق".

خلط الأوراق

من جهته، نقل تقرير صحفي عن المحلل السياسي العراقي عصام الفيلي في 30 يناير 2022، قوله إن الهجوم لم يتم تبنيه من أي جهة، ما أدى إلى إعادة خلط الأوراق، لافتا إلى أن الجهات الدولية تقف مع العراق ولن تضعه في دائرة المخاطر الأمنية والاقتصادية.

ورأى الفيلي أن "بعض القوى السياسية ترى في الاستهداف وسيلة ضغط للحيلولة دون استمرار التحالف الثلاثي العابر للانتماءات"، مشيرا إلى أن إعلام تنظيم الدولة لم يعلن مسؤوليته عن العملية.

ويتشكل ما بات يعرف بـ"التحالف الثلاثي العابر للانتماءات" من التيار الصدري، والحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني، وتحالف السيادة (سني) بقيادة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، والسياسي خميس الخنجر.

فيما وصف رئيس الوزراء وخلية الإعلام الأمني العملية بأنها شكل من أشكال الفوضى التي تستخدمها قوى اللادولة، التي تريد إثبات وجودها من دون تسمية جهة معينة.

ولفت الفيلي إلى أن "المجتمع الدولي يدرك تماما أن هناك جهات تحاول أن تضعف مفهوم الدولة وهيبتها، ولن يعطي المجتمع الدولي فرصة لتحقيق تلك الأهداف من خلال وضع العراق في إطار مخاطر الطيران".

وأشار إلى أن هذا الأمر بدا واضحا بعد إعلان مطار بغداد الدولي استمرار رحلاته عقب ساعات من الهجوم.

واستبعد أن "يؤثر هذا الحادث على تشكيل الحكومة، فالتصريحات التي تؤكد على حكومة الأغلبية واضحة، لذلك الأطراف المتفاوضة كلها ستسرع في تشكيل الحكومة من أجل عدم حصول مزيد من الأزمات".

وفي السياق، رأى المحلل السياسي العراقي معتز عبد الحميد، خلال تقرير صحفي في 30 يناير 2022 أن هذا الحادث ستكون له أبعاد سياسية وخيمة على العراق، ويعكس عدم قدرته على تأمين المطار.

وأضاف أن هناك خروقات أمنية حدثت في السابق في محيط مطار بغداد أثرت على عدم قدوم الطائرات إلى العراق، كما حدث عند إطلاق نار وإصابة إحدى نوافذ طائرة تابعة للخطوط الجوية الإماراتية.

ما أدى إلى امتناع عدد كبير من الخطوط الجوية العالمية عن الهبوط في مطار بغداد، متوقعا أن "تكون للحادث أبعاد سياسية في ظل عدم قدرة العراق على تأمين الملاحة الجوية.

وفي يناير/ كانون الثاني 2015، أصيبت إحدى الطائرات الإماراتية التابعة لشركة "فلاي دبي" بالرصاص أثناء هبوطها على مدرج المطار، ما دفع عددا من الشركات العربية والعالمية إلى تعليق رحلاتها إلى مطار بغداد.

ودعا عبد الحميد إلى ضرورة تأمين محيط المطار من مسافة كيلومترات عدة لرصد السيارات التي تحمل هذه القذائف، مشيرا إلى أن كل مطارات العالم بعيدة عن المدن نسبيا، لتكون هناك قوة رصد عالية لأي خروقات أمنية.

وتساءل عن أسباب عدم تمكن منظومات الدفاع الجوي الموجودة في محيط المطار من إسقاط القذائف التي طالت المدرج، مشددا على ضرورة تحديث تلك المنظومات باستمرار، واصفا ما حصل في المطار بـ"الخطير".

ورجح المحلل السياسي العراقي أن تكون الجهات التي عمدت لاستهداف مقر رئيس مجلس النواب ومقرات الأحزاب هي نفسها التي استهدفت مطار بغداد لإرباك الوضع في البلاد.

عزل العراق

وفي 29 يناير 2022 نقل تقرير صحفي آخر  عن مصادر عراقية مطلعة قولها إن "قصف مطار بغداد بمثابة رسالة واضحة هدفها إيقاظ مخاوف العراقيين وإعادة عزل العراق عن العالم، لإرغام بعض قواه السياسية على قبول ما عبرت عن رفضها له في ضوء نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة".

وأفادت المصادر بأن "وفدا إيرانيا برئاسة السفير الأسبق في بغداد حسن دانائي فر، استخدم لغة التهديد في مخاطبة قوى سياسية عراقية، ولجأ إلى عبارات من قبيل لن نقبل ولن نتساهل، ما عده سياسيون عراقيون عودة إيرانية إلى التدخل السافر في الشؤون الداخلية للعراق".

وفي الصدد ذاته، أكدت مصادر سياسية عراقية لـ"الاستقلال"، مفضلة عدم الكشف عن هويتها، أن قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني، يبذل جهودا لثني قوى سياسية عراقية عن قرار تشكيل حكومة أغلبية وطنية.

وكشفت المصادر أن قاآني زار إقليم كردستان العراق في 30 يناير 2022 والتقى زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود البارزاني وطالبه بعدم الذهاب إلى حكومة الأغلبية مع مقتدى الصدر، وتحالف السيادة (السني).

من جهتها، أبدت سلطة الطيران المدني مخاوفها من أن الهجوم قد يعرض البلاد لمزيد من العقوبات والقيود التي من شأنها تكبيد العراق خسائر مادية.

وأوضحت أن استهداف مطار بغداد الدولي وعلى الرغم من كونه ليس الأول "فإنه هذه المرة أدى إلى أضرار كبيرة في أحد مدارج المطار وطائرتين مدنيتين في المنطقة الجنوبية للمطار".

وورد في بيان لرابطة الطيارين العراقيين في 29 يناير/ كانون الثاني أن إحدى الطائرتين المتضررتين كانت قد أهدتها إيران إلى حكومة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي عام 2007.

وذكرت أن الطائرة المصابة بإحدى الصواريخ هي الطائرة الرئاسية العراقية الخارجة عن الخدمة "سكراب"، التي أهدتها إيران إلى حكومة نوري المالكي سنة 2007.  

وقال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في بيان صدر عن مكتبه في 28 يناير/ كانون الثاني إن استهداف مطار بغداد عمل جبان لتقويض سمعة العراق وتعريض مصالحه للخطر، حسب وصفه.

وأضاف في بيان أن حكومته سترد بشكل حاسم على مثل هذه العمليات، وأن الصمت عليها سيحسبه المنفذون غطاء سياسيا لهم. ودعا الكاظمي دول العالم لعدم فرض قيود على السفر والتنقل إلى العراق.

وأعربت بعثة الأمم المتحدة في العراق عن قلقها العميق إزاء موجة الهجمات الحالية، وآخرها استهداف مطار بغداد الدولي.

وعلى الصعيد الإقليمي، دانت مصر والإمارات والبحرين الهجوم في بيانات منفصلة لوزارات الخارجية في كل منها، واعتبرت الهجوم "عملا إرهابيا".