موقع إسرائيلي يحرض ضد سوريا: قواتها الجوية تتعافى بمساعدة تركيا

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

بعد أكثر من عام ونصف العام على انهيار نظام بشار الأسد، يرصد الكيان الإسرائيلي توجها جديدا يتمثل في تحركات دمشق لتسريع عملية إعادة بناء سلاحها الجوي.

وفي هذا السياق، سلط تقرير لموقع "ماكو" الإسرائيلي الضوء على ما وصفه بـ"تعافي القوات الجوية السورية بمساعدة تركيا"، مستندا إلى ما أفادت به قناة "كان 11" العبرية في 11 يوليو/ تموز 2026، بشأن عمل دمشق على استعادة قدراتها الجوية بوتيرة متسارعة.

وتأتي هذه التطورات بعد عام وثمانية أشهر من إعلان الجيش الإسرائيلي تدمير سلاح الجو السوري، خلال العمليات العسكرية التي نفذها عقب سقوط النظام السابق.

وبحسب مصادر إسرائيلية، تعمل دمشق حاليا على تكثيف جهودها لتعزيز قدراتها الجوية، من خلال التحرك في عدة مسارات متوازية.

ووفقا لما أوردته قناة "كان 11"، رصدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية شروع السوريين في تجنيد طيارين جدد، بالتزامن مع تنفيذ تدريبات على الطيران باستخدام طائرات تدريب ومروحيات.

كما شهدت جهود إعادة بناء سلاح الجو السوري تطورا جديدا خلال الأيام الماضية، بعدما نفذت مقاتلات من طراز "سوخوي" أول مناورة لها في شمال سوريا.

ولفتت القناة إلى أن "هذه التحركات تجري في وقت تحظى فيه سوريا، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، بدعم عدد من الدول، من بينها تركيا والسعودية وروسيا وفرنسا ودول أخرى في المنطقة".

وبحسب القناة، "ترى إسرائيل أن هذا الدعم الدولي قد يساعد دمشق على المضي قدما في إعادة بناء قدراتها العسكرية".

وفي غضون ذلك، أشارت إلى أن إسرائيل "تواصل متابعة التطورات، في ظل النقاشات الجارية أخيرا بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق أمني مستقبلي بين إسرائيل وسوريا".

وأوضحت أن "على الرغم من الاتصالات والمباحثات التي جرى الإبلاغ عنها، تسعى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى تقييم مدى تأثير إعادة بناء القدرات العسكرية السورية على المصالح الأمنية لإسرائيل".

ووفقا لها، "يتمثل أحد أبرز مصادر القلق في احتمال ترسيخ الوجود العسكري التركي داخل الأراضي السورية، لا سيما سيناريو نشر أنظمة دفاع جوي تركية في سوريا".

وتابعت: "تقدر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن مثل هذه الخطوة قد تحد من حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية، وأن تؤدي إلى تغيير ميزان القوى في المنطقة".

وتعليقا على هذه التطورات، قال مسؤول أمني: "نحن نتابع التطورات في سوريا، ونشارك الولايات المتحدة مخاوفنا".

مشروع أوسع بكثير

بدوره، علق موقع "ماكو" على هذه التطورات قائلا: "وراء صور الطائرات المقاتلة يكمن مشروع أوسع بكثير: طيارون، مدربون، ميكانيكيون، رادارات، قطع غيار، أسلحة، وبنية تحتية".

واستطرد: باختصار، سوريا تحاول استعادة قدراتها الاستراتيجية وإنشاء قوة جوية جديدة من الصفر تقريبا".

في ضوء ذلك، ذّكر الموقع العبري بما سبق وأن أورده في تقرير نشره في السابع عشر من مارس/ آذار 2025 تطرق من خلاله لـ"محاولة أحمد الشرع إعادة تأهيل القوات الجوية".

وجاء فيه: "بحسب الوثائق والمعلومات الواردة من سوريا، يبدو أنهم تمكنوا في هذه المرحلة (مارس/ آذار 2025) من ترميم عدد قليل من المروحيات، معظمها من طراز "غزال" فرنسي الصنع، تحمل الرقم التسلسلي 1339".

وتابع: "أُرسلت هذه المروحية في رحلة استعراضية، بما في ذلك احتفالية ذكرى الثورة السورية في منتصف مارس/آذار".

وأضاف: "وتعد هذه المروحية من طراز الاستطلاع والهجوم الخفيف، وهي قادرة على حمل مدفع عيار 20 ملم وما يصل إلى أربعة صواريخ مضادة للدبابات". 

وبحسب تقديره حينها، "فإن عدد المروحيات من هذا الطراز التي دخلت الخدمة يتراوح بين خمس وعشر مروحيات من هذا الطراز".

واستطرد: "إضافة إلى مروحيات غزال، تمكن سلاح الجو السوري الجديد من الاستيلاء على عدد غير معروف من مروحيات النقل من طراز "مي-8/17"، وقد تعرض بعضها لأضرار جراء الضربات الإسرائيلية وهجمات المعارضة، فيما تحول بعضها الآخر إلى مصدر لقطع الغيار".

فضلا عن ذلك، ذكر التقرير الصادر في 2025 أن السوريين "تمكنوا من إعادة عدد محدود من المروحيات، لا يقل عن ست مروحيات، إلى الخدمة والقدرة على الطيران".

وزعم أنهم "استخدموها لنقل القوات إلى المنطقة الساحلية، وإلقاء البراميل المتفجرة والعبوات الناسفة منها لمواجهة هجمات أنصار الأسد الذين بقوا في سوريا، خلال مذبحة العلويين، التي تُعتبر أول هجوم لسلاح الجو السوري الجديد".

"أما الطراز الذي قد يكون أكثر إثارة للقلق من وجهة النظر الإسرائيلية فهو المروحية الهجومية من طراز (إم-25)"، قال التقرير.

وأكمل: "وهي مروحية قتالية ثقيلة يقودها طاقم من ثلاثة أفراد، ويمكنها تنفيذ هجمات ونقل قوة صغيرة من المقاتلين في الوقت نفسه".

وتابع: "يمكن لكل مروحية من هذا الطراز حمل ما بين أربعة وثمانية صواريخ مضادة للدبابات، وحواضن للصواريخ، إضافة إلى مدفع متعدد السبطانات عيار 12.7 ملم مثبت في أسفلها، ويتميز بمعدل إطلاق نار مرتفع".

وعقّب التقرير: "وفي هذه الحالة أيضا، لا يزال من غير الواضح عدد المروحيات التي تمكن السوريون من إعادة تأهيلها وإعادتها إلى الخدمة والقدرة على الطيران".

واستدرك: "لكن وفقا لما ظهر في تسجيلات مصورة من سوريا، هناك ست مروحيات من هذا الطراز، إلى جانب عدد آخر يستخدم كمصدر لقطع الغيار".

تدبير الاحتياجات

من حيث المقاتلات الحربية، ذكر التقرير أنه "من المعرف أن سلاح الجو الإسرائيلي دمر -وفق البيانات المتاحة- جميع مقاتلات (ميغ-29) السورية التي ساهم الروس في تحديثها خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى طائرات (سوخوي-22) وجزء من طائرات (ميغ-23)" 

غير أنه لفت إلى أن "مقاتلات "ميغ-21" لم تتعرض للأذى، إذ يبدو أن إسرائيل لم تكن تراها تهديدا يستدعي استهلاك الجهد العسكري وتوجيه ضربات مباشرة إليها".

وأضاف: "وبالمثل، فإن أغلب طائرات التدريب من طراز "L-39"، والتي تُستخدم أيضا كطائرات هجوم خفيف، نجت من القصف الإسرائيلي، حيث تشير المعطيات إلى أن المعارضة سيطرت على مجموعة منها وهي بحالة جيدة".

وأفاد أنه "ووفقا للوثائق والتسجيلات الميدانية، تمكن النظام الجديد من السيطرة أيضا على عدة مقاتلات من طراز "ميغ-23" قابلة للإصلاح أو جاهزة بالفعل للتحليق".

وعلق الموقع: "تُعد "ميغ-23" مقاتلة قديمة بلغت أوج استخدامها في سبعينيات القرن العشرين، ولا تتجاوز حمولتها من الذخائر والأسلحة نحو طنين فقط".

واستطرد: "وعلى الرغم من أن الروس لا يزودون السوريين بقطع غيار لطائراتهم في الوقت الراهن، إلا أن إنتاج آلاف الطائرات من هذا الطراز عبر التاريخ يرجح قدرة سلاح الجو السوري على تدبير احتياجاته مما هو متوفر داخل البلاد أو عبر الأسواق العالمية والسوداء".

إلى جانب ذلك، كشف الموقع أن "الصور وثقت السيطرة على مقاتلة واحدة على الأقل من طراز "ميغ-29"، ويبدو أنها نجت من موجات القصف الإسرائيلي".

ووفقا له، "تكمن أهمية هذه الطائرة في أن مهمتها الرئيسة هي تحقيق السيادة والسيطرة الجوية، إلى جانب قدرتها على مهاجمة الأهداف الأرضية، وبينما يرجح تدمير بقية أسطول هذا الطراز، لا يُستبعد وجود أعداد إضافية نجت بدورها".

"يُذكر أن مقاتلات "ميغ-29" السورية كانت قد خضعت لعمليات تطوير وتحديث على يد الخبراء الروس، شملت تزويدها بصواريخ موجهة من فئة "أرض-جو" و"أجهزة دقيقة"، فضلا عن تقنيات حديثة للأنظمة الإلكترونية والتشويش"، بحسب ما أورده التقرير.

طلعات جوية متواصلة

مع ذلك، أشار الموقع إلى أنه "لن تتمكن أي طائرة أو مروحية سورية من التحليق من دون الطيارين وأفراد الأطقم الأرضية، الذين سيتعين عليهم العمل بكثافة لإعادة الطائرات إلى الخدمة وضمان جاهزيتها للطيران، إذ لا يُقاس سلاح الجو بعدد الطائرات على المدرج، بل بقدرته على إبقائها في الجو وتنفيذ طلعات جوية متواصلة".

وبحسب تقديره، "تفتقد دمشق لهذه الأطقم والكوادر المؤهلة، إذ إن إعداد وتدريب الطيارين والأطقم الفنية يستغرق وقتا طويلا ويتطلب عناصر ذات كفاءة عالية".

علاوة على ذلك، "تحتاج هذه الطائرات إلى إعادة بناء نظام الصيانة، وتدريب الميكانيكيين وفنيي الإلكترونيات، وتوفير الوقود والذخيرة وقطع الغيار، بالإضافة إلى إعادة تأهيل مدارج الطائرات والقواعد، واستعادة أنظمة الرادار والاتصالات والقيادة والسيطرة".

وفي هذه المرحلة، يقدر التقرير أن "سلاح الجو السوري يعتمد على الذين خدموا في عهد النظام السابق وانشقوا عنه خلال الحرب، أو بين طيارين لم تثبت التحقيقات التي أجريت معهم تورطهم في جرائم النظام، على الأقل بالقدر الظاهر".

وتابع: "خلال الحرب الأهلية، فر عشرات الطيارين السوريين الذين رفضوا مهاجمة أبناء شعبهم من القواعد العسكرية، وانضم عدد غير قليل منهم إلى صفوف المتمردين".

فضلا عن ذلك، "عثر النظام الجديد على عدد كبير من الطيارين السوريين في سجون الأسد، وأُدخل من تسمح حالتهم الصحية منهم إلى برنامج يهدف إلى إعادتهم إلى الطيران بعد استكماله".

ووفق التقرير، "عاد عدد قليل منهم بالفعل إلى الخدمة، لكن ذلك يأتي بعد أن لم يحلق أي منهم طوال سنوات الحرب".

وأردف: "يحاول سلاح الجو السوري حاليا إعادة تأهيل هؤلاء الطيارين للطيران، في إطار برنامج خاص تشرف عليه وزارة الدفاع".

إلا أن هذه المهمة تستغرق سنوات، فبحسب الموقع "يحتاج الطيار الجديد إلى ساعات طيران عديدة قبل أن يتمكن من تنفيذ مهام عملياتية، ولاحقا، يجب أن يخضع لتدريب متقدم لأداء مهام الطيران العملياتي، والهجوم، والملاحة، والعمل تحت التهديدات، وتشغيل أنظمة الأسلحة".

في الوقت نفسه، نوه التقرير إلى أنه "يتعين إعداد جيل جديد من المدربين لتولي مهمة تدريب الجيل التالي من الطيارين".

وتناول الموقع أبرز الطيارين الذين عادوا إلى الخدمة منذ سقوط نظام الأسد، مشيرا إلى "العميد محمود مراد الذي عمل لسنوات طويلة طيار مروحيات وضابطا رفيع المستوى في سلاح الجو التابع للأسد".

في هذا السياق، أفادت وزارة الدفاع السورية بأنه، بعد خضوعه للتدريب ضمن برنامج الوزارة، نفذ مراد أول رحلة طيران له على متن مروحية "مي-8" في 12 مارس/ آذار 2025".

وبحسب الموقع، "تجري هذه الرحلات في قاعدة المزة الجوية التابعة لسلاح الجو السوري في محيط دمشق، والتي أعادت المعارضة تشغيلها بالفعل".

واستطرد: "ومن بين الذين أكملوا أيضا برنامج تدريب الطيارين التابع لوزارة الدفاع، المقدم وسام غانم، وهو طيار مروحية "مي-25" بدأ بالفعل الخدمة في قاعدة المزة الجوية".

ووفقا لها، كان غانم قد انشق وانضم إلى صفوف المتمردين في مرحلة مبكرة من الحرب عام 2012، ومنذ ذلك الحين قاتل نظام الأسد في الغوطة والقلمون".

واسترسل: "وفي عام 2018، انضم إلى الجيش السوري الحر، ومنذ ذلك الحين واصل القتال ضد الأسد ضمن صفوف المتمردين".

وبحسب ما أورده التقرير العبري الصادر في مارس/ آذار 2025 فإن "التقديرات تشير إلى أن السوريين تمكنوا من إعادة أكثر من 30 طيارا إلى الخدمة الجوية، إلى جانب عشرات آخرين من أفراد الأطقم الأرضية".

قدرة عملياتية مستدامة

من العقبات الأخرى التي تمثل تحديا للقوات الجوية السورية نقص قطع الغيار، فبحسب رأي الموقع "قد تتمكن الطائرات السورية القديمة من العودة إلى التحليق، لكن من دون محركات وأنظمة هيدروليكية ومكونات إلكترونية وإطارات وذخائر ومعدات صيانة، ستتحول بسرعة إلى مجرد طائرات معروضة على الأرض".

"لذا، فإن أحد الأسئلة المحورية يتمثل في الجهة التي توفر لدمشق سلسلة الإمداد التي تمكنها من تحويل عملية إعادة التأهيل إلى قدرة عملياتية مستدامة"، تساءل الموقع.

وأجاب: "هنا يأتي الدور التركي، فقد تعمق التعاون العسكري بين أنقرة ودمشق، حتى إن الجيش السوري شارك في مايو/ أيار 2026 في مناورة "إفِس" التركية".

زمناورة "إفِس" هي مناورة عسكرية تركية متعددة الجنسيات، تنظمها القوات المسلحة بشكل دوري في منطقة إزمير غربي تركيا، وتركز على العمليات المشتركة والبرمائية والإنزال البحري والهجمات البرية والجوية، وتشارك فيها قوات من دول مختلفة إلى جانب القوات التركية.

ومن وجهة نظره، "تحاول تركيا تقديم المساعدة لسوريا ليس في مجال التدريب فحسب، وإنما أيضا في بناء المنظومات والبنية التحتية العسكرية، بما يجعلها طرفا رئيسيا في عملية إعادة بناء القدرات السورية".

وبالنسبة إلى إسرائيل، أشار التقرير إلى أن ذلك "لا يعني أن سلاح جو سوري جديد سيظهر فوق الجولان صباح الغد، إذ لا تزال الأفضلية الإسرائيلية هائلة".

واستدرك: "لكن السؤال يتعلق بما قد يحدث خلال السنوات المقبلة، فبعد سقوط الأسد، دمرت إسرائيل جزءا كبيرا من منظومات الدفاع الجوي والقدرات الإستراتيجية للجيش السوري، ووسعت هامش حرية عملها في الأجواء السورية".

"أما الآن، فقد بدأت دمشق في ملء هذا الفراغ مجددا، وربما تسعى في المستقبل، أيضا في سياق التهديد الإيراني، إلى إغلاق مسارات يمكن أن تشكل منفذا لتهديد لا يزال قائما"، بحسب تقديراته.

في المحصلة، يشدد الموقع على أن "اهتمام إسرائيل لا يقتصر على عدد المقاتلات التي تمتلكها سوريا، بل يشمل أيضا الجهة التي تدرب الطيارين، والجهة التي توفر قطع الغيار، والجهة التي تبني أجهزة الرادار، والجهة التي تعيد تأهيل القواعد، والأكثر أهمية من ذلك، طبيعة سلاح الجو الذي سينهض من أنقاض سلاح الجو الذي ارتبط بنظام الأسد".

وعليه، يعتقد أنه "إذا استمرت هذه العملية، فقد تجد إسرائيل نفسها بعد سنوات في مواجهة واقع مختلف، لا يتمثل في بقايا سلاح الجو السوري القديم، وإنما في سلاح جو سوري جديد، يجري بناؤه تحت تأثير تركي وفي ظل واقع إقليمي جديد تماما".

وتابع: "خلاصة الأمر من وجهة النظر الإسرائيلية هي أنه بعد عام وثمانية أشهر على سقوط نظام بشار الأسد، بدأ سلاح الجو السوري يظهر مجددا في الأجواء".

وأردف: "صحيح أنه ليس سلاح جو يقترب من قدرات سلاح الجو الإسرائيلي، بل هو بعيد كل البعد عنها، كما أنه لا يمتلك أسطولا كبيرا من الطائرات المقاتلة الحديثة".

إلا إنه حذر في الوقت نفسه من أن "سلسلة من التطورات التي شهدتها الأشهر الأخيرة تشير إلى تحول واضح، إذ لم تعد دمشق تكتفي بإعادة تأهيل محدودة للطائرات والمروحيات التي بقيت في القواعد، بل تسعى إلى إعادة بناء منظومة جوية هجومية قادرة على العمل بصورة مستدامة".