6 دول مرشحة.. من يكون أول الملتحقين بالاتحاد الأوروبي من البلقان؟

"الجبل الأسود هو الأقرب إلى تحقيق الهدف من بين الدول الست"
التقى عدد من أبرز السياسيين الأوروبيين أخيرا في مدينة تيفات المونتينيغرية، بقادة ست دول بلقانية أطلقت إجراءات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، هي ألبانيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية وكوسوفو وصربيا والجبل الأسود.
والجبل الأسود هو الأقرب إلى تحقيق الهدف من بين الدول الست، وفق تقدير صحيفة "إل بوست" الإيطالية.
وكل دولة منها في مرحلة مختلفة من مسار يستغرق سنوات أو حتى عقودا، صُمِّم لتفادي أن يتحوّل أي منها بعد الانضمام إلى عبء سياسي أو اقتصادي على استقرار الاتحاد.
وتسعى هذه الدول منذ سنوات إلى تسريع الإجراءات؛ فالدول المرشحة تضغط للدخول لارتباط اقتصاداتها بالاتحاد في كثير من الحالات، كما أن الغزو الروسي لأوكرانيا رسّخ في أوروبا قناعة بأن تعميق اندماج غرب البلقان يُشكّل سدا في وجه مساعي روسيا لتوسيع نفوذها في القارة.
وحضر اللقاء، الذي عُقد في الجبل الأسود، المستشار الألماني فريدريش ميرتس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وغيرهم.
وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني مقررا حضورها، غير أنها أحجمت في نهاية المطاف، معلنة أن احتفال تكريم سلاح الكارابينيري (الشرطة العسكرية الوطنية)، الذي قرّرت المشاركة فيه، استمر أطول مما كان مقررا.
وكان أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي الذي يضم قادة الدول الـ27، قد وصف توسيع الاتحاد في المنطقة بأنه "استثمار في السلام والاستقرار والأمن"، مؤكدا موقفا سبق للاتحاد أن أعلنه رسميا نهاية 2024 خلال اجتماع مماثل لذلك المنعقد في تيفات.

صرامة المعايير
ويستلزم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، كما هو معروف، امتثال كل دولة مرشحة لمعايير محددة في الديمقراطية والسياسات البيئية والاقتصادية والعلاقات الخارجية وغيرها.
وتتوزع هذه المعايير على 35 "فصلا" مقسّمة على ستة محاور عامة، وتُعالَج الفصول واحدا تلو الآخر، ولا يُغلَق أي منها إلا حين يقتنع الطرفان بالنتيجة.
وكانت كرواتيا آخر دولة انضمت إلى الاتحاد عام 2013، أي منذ أكثر من عشر سنوات، ويعود ذلك جزئيا إلى صرامة هذه المعايير، وفق الصحيفة الإيطالية.
وفي الوقت ذاته، دفع انضمام دول ذات ديمقراطيات هشة خلال العقدين الماضيين كثيرين داخل الاتحاد إلى القناعة بضرورة التشدد في النهج.
تلك الدول التي ثبت انكشافها أمام التدخل الخارجي أو الانزلاق نحو الاستبداد، كما جرى مع المجر في عهد فيكتور أوربان، وبولندا إبان حكومات حزب "القانون والعدالة" اليميني المتطرف.
وذكرت "إل بوست" أن ثلاث دول في أوروبا الشرقية تحمل صفة المرشح أيضا، هي أوكرانيا ومولدوفا وجورجيا، فضلا عن تركيا التي توقفت مفاوضاتها مع الاتحاد منذ زمن بعيد.
وفي غرب البلقان، يتصدّر الجبل الأسود المشهد؛ إذ دخل في أبريل/نيسان 2025 مرحلة صياغة معاهدة الانضمام، بعد أن نال صفة المرشح عام 2010، والهدف إتمام الانضمام الرسمي قبل نهاية 2026.
وكان الجبل الأسود قد تبنّى اليورو بصورة أحادية منذ 2002، على غرار كوسوفو، وإن كانت الأخيرة تتأخر كثيرا في مسار المفاوضات. وانضم الجبل الأسود إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 2017.
وتأتي ألبانيا في المرتبة الثانية من حيث التقدم في المفاوضات؛ فهي مرشحة منذ 2014 وفتحت مفاوضاتها على المحاور الستة كافة، علما بأن هدف رئيس الوزراء، إدي راما، الانضمام قبل 2030.
أما البوسنة والهرسك فهي الأحدث عهدا بصفة المرشح، إذ نالتها عام 2022 دون أن تفتح المفاوضات بعد.

عقبات سياسية
وتثقل على الدول الأربع الباقية إشكاليات سياسية تُبطئ مساراتها، بحسب التقرير.
ففي صربيا، يتمثّل الإشكال الرئيس في الموقف الملتبس للرئيس ألكسندر فوتشيتش، تجاه روسيا وفي ضمانات سيادة القانون.
فقد حكم فوتشيتش منذ 2012 بنهج تسلطي تتصاعد حدته، ويرفض فرض عقوبات على روسيا في أعقاب غزوها لأوكرانيا، في ظل اعتماد صربيا على الغاز الروسي لتأمين احتياجاتها الطاقوية، فضلا عن قمعه بالقوة احتجاجات شعبية واسعة تشهدها البلاد منذ 2024.
وفي مقدونيا الشمالية، تقف بلغاريا حجر عثرة في طريق الانضمام، إذ تشترط صوفيا أن تعترف مقدونيا بحقوق أقليتها البلغارية عبر تعديل دستوري.
وكان البرلمان المقدوني قد قبل عام 2022 اتفاقا يتضمّن ذلك، غير أن التعديل الفعلي رُفض في العام التالي.
وفي 2024 فاز في انتخابات مقدونيا الشمالية حزب يميني معارض للتعديل، يُصرّح بأنه لن "يتراجع قيد أنملة"، وقد حاول دون جدوى تسوية المسألة باقتراح إجراء التعديلات بعد الانضمام.
وتقدّمت كوسوفو بطلب الانضمام عام 2022 دون أن تنال صفة المرشح، والعقبة أن خمس دول أعضاء في الاتحاد لا تعترف بسيادتها، وهي قبرص واليونان وسلوفاكيا وإسبانيا ورومانيا.
وكوسوفو دولة مستقلة منذ 2008، حين انفصلت عن صربيا التي تتواصل معها النزاعات العرقية والإقليمية، ولا تعترف بلغراد هي الأخرى بها.
ويُضاف إلى ذلك أزمة مؤسسية مطوّلة بدأت في أعقاب انتخابات 2025، أبقت البلاد نحو عام كامل دون حكومة فاعلة أو برلمان منعقد. وستُجرى انتخابات جديدة في يونيو/حزيران 2026.
ولفتت "إل بوست" إلى أن الاتحاد الأوروبي يدرس أشكالا من الشراكة المرحلية تجمع بين هدفَي تسريع التوسع وتفادي تبعات الانضمام المبكر.
وقدّمت كل من فرنسا وألمانيا مقترحا يمنح بعض هذه الدول صفة مراقب في أبرز اجتماعات الاتحاد، إلى جانب الانتفاع بالسوق الموحدة وببعض برامج التبادل كمشروع إيراسموس (Erasmus)، والتجوال المجاني للهواتف في المنطقة الأوروبية.
ويجري أيضا تقييم خيار فرض قيود على حق التصويت للأعضاء الجدد، إذ قد تُحرم لسنواتها الأولى من إمكانية استخدام حق النقض (الفيتو) في بعض المسائل التي تستوجب الإجماع وفق قواعد الاتحاد.
وأشارت الصحيفة إلى أن الفكرة تهدف إلى تجنّب تكرار ما جرى مع أوربان، الذي شلّ لفترة طويلة السياسات الأوروبية تجاه روسيا وإسرائيل نظرا لعلاقاته المعروفة بكليهما.

















