Tuesday 16 August, 2022

صحيفة الاستقلال

فعلت منظومة الدفاع ضد إسرائيل.. هل تغير روسيا قواعد اللعبة في سوريا؟

منذ 2021/08/05 08:08:00 | تقارير
جدل بشأن تفعيل روسيا منظومتها الدفاعية ضد صورايخ إسرائيل على سوريا
حجم الخط

كسرت روسيا "حالة الصمت" التي تنتهجها حيال الضربات الإسرائيلية على مواقع النظام السوري والمليشيات الإيرانية الداعمة له، في تغيير مفاجئ يخفي "حسابات تكتيكية" جديدة، وفق مراقبين.

غض روسيا خلال السنوات الماضية الطرف عن ضربات إسرائيل بالأراضي السورية، شكل قلقا لإيران نتيجة تنسيق موسكو الدائم مع تل أبيب بشأن الطلعات الجوية بسوريا.

لكن في ضوء التطورات التي يشهدها الملف السوري عسكريا، تبدو روسيا مضطرة لخلق نوع من التوازن المؤقت، بين علاقاتها المتبادلة مع إيران وتعهدها بـ"صيانة الخطوط الحمراء لإسرائيل" في سوريا.

يرى مراقبون أن التحول الروسي يأتي في ظل وصول ثلاثة قادة جدد لكل من أميركا وإيران وإسرائيل.

جديد ذلك، ما أعلنته وزارة الدفاع الروسية، أن الدفاع الجوي التابع للنظام السوري، تصدى في 25 يوليو/ تموز 2021، لصاروخين أطلقتهما مقاتلتان إسرائيليتان من نوع "F-16" على بلدة السيدة زينب جنوب دمشق، دون دخول المجال السوري.

وقالت الوزارة، في بيان، إنه "تم تدمير الصاروخين باستخدام منظومات "بوك-إم 2 إيه" روسية الصنع، المتوفرة في قوام الدفاع الجوي لقوات الأسد.

المحاولة هي الثالثة لإسرائيل لشن ضربة جوية على سوريا، سبقها هجومان لمقاتلاتها بـ8 صواريخ يوم 19 يوليو/ تموز 2021، على مواقع بمدينة السفيرة شرق حلب، و4 صواريخ على منشآت تتبع مليشيا "حزب الله" اللبناني بمدينة القصير جنوب حمص 22 يوليو/ تموز 2021.

ولم ينقطع القصف الإسرائيلي بالسنوات الماضية على مواقع المليشيات الإيرانية والنظام السوري، وفق بيانات وتصريحات من الطرفين.

رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيف كوخافي، أكد أن أكثر من 500 ضربة صاروخية إسرائيلية في عام 2020 وحده "أبطأت التمدد الإيراني في سوريا".

كما قال 12 مسؤولا عسكريا في سوريا وأجهزة المخابرات الغربية إن على رأس قائمة الأهداف الإسرائيلية أي بنية تحتية يمكن أن تعزز مساعي إيران لإنتاج المزيد من الصواريخ دقيقة التوجيه.

روسيا وإسرائيل حكمهما اتفاق إستراتيجي بعهد بنيامين نتنياهو، وتؤكد مصادر صحفية أن بموجبه غضت موسكو الطرف طوال سنوات عن الضربات الجوية والصاروخية الإسرائيلية ضد المليشيات الإيرانية بسوريا.

خطوة تكتيكية

ووفق صحيفة "الشرق الأوسط''، فإن الجانب الروسي توصل إلى استنتاج بضرورة إنهاء العمليات المنتظمة التي يشنها الجيش الإسرائيلي في السماء السورية بعد التواصل مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

وفي السابق كانت روسيا تبدي موافقة ضمنية على القصف الإسرائيلي، إذ تلتزم وزارة الدفاع الروسية الصمت حيال الهجمات، فيما يشجب دبلوماسيون روس بين الفينة والأخرى هذه الغارات.

لكنهم يكتفون بالقول: "آجلا أم عاجلا ينفذ الصبر ويكون هناك رد من قبل الجانب السوري"، لذلك دعوا إسرائيل لوقف قصفها.

تأكيد روسيا فشل الغارة الإسرائيلية يحمل شيئا من التغير، أو إنذارا لإسرائيل بأن الرادارات الروسية قادرة على كشف مقاتلات إسرائيل المتسللة للمجال الجوي السوري بحسب موقع "ديبكا" العبري.

وهنا يرى المعلق الإسرائيلي بن كاسبيت، استنادا إلى مصادر في أوساط الاستخبارات الإسرائيلية أن خطوة الردع هذه ربما تكون "خطوة تكتيكية أكثر من كونها نتيجة لتحول إستراتيجي".

واعتبر أن "إحدى الإشارات موجهة إلى إسرائيل، والأخرى تتعلق بسمعة روسيا ومصالحها التجارية".

واستدرك بالقول: "فالروس يريدون أن يثبتوا للعالم وخاصة للعملاء المحتملين أن أسلحتهم تعمل بشكل جيد وقادرة على اعتراض صواريخ سلاح الجو الإسرائيلي".

كما يرجع الكثير من المراقبين إلى أن ما يجري في سوريا؛ ربما يكون نتيجة مباشرة للاتفاقات الضمنية، التي تم التوصل إليها بالقمة الأخيرة بين رئيسي روسيا وأميركا بجنيف في يونيو/ حزيران 2021.

وأشاروا إلى أن العامل الرئيس هنا يتمثل بنية بايدن إحياء "الاتفاق النووي" مع إيران، وما يلاحظ حاليا يصب ضمن المناورة الأميركية وكخطوة حسن نية أولى منها تجاه طهران.

ومنذ مطلع عام 2021 حذرت روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، من استخدام الأراضي السورية كساحة للمواجهة الإيرانية الإسرائيلية.

واقترح لافروف في يناير/ كانون الثاني 2021 في سياق ذلك على إسرائيل إبلاغ بلاده بـ"التهديدات الأمنية الصادرة من الأراضي السورية لتتكفل بمعالجتها كي لا تكون سوريا ساحة للصراعات الإقليمية".

رسالة طمأنة

الصحفي السوري حسن الشريف، المختص بالوجود الإيراني في سوريا، يستبعد أن تكون روسيا سمحت للنظام السوري بتشغيل منظومة الدفاع الجوي بشكل دائم"، واصفا هذا الإجراء بـ"المؤقت والهادف لإيصال رسالة طمأنة لإيران".

الشريف يقول لـ"الاستقلال": هي "مناورة روسية محسوبة النتائج"، وربطها بمحاولة "موسكو تخفيف الضغط على وجود إيران، وذلك ربما لانشغال مليشيات الأخيرة بمحاولة استعادة درعا".

وينوه إلى أن الأنظمة الجوية الروسية التي يمتلكها النظام السوري، كان لافتا أنها فعلت وتصدت للصواريخ الإسرائيلية في ثلاثة مدن تعتبر ذات حساسية كبيرة لإيران في سوريا.

ويؤكد الشريف أن "حي السيدة زينب بدمشق تحول لمعقل ضخم ومحصن لمليشيات إيران تقطنه عوائل قادتها العسكريين بينهم ضباط للحرس الثوري، إذ حولت طهران الحي بؤرة شيعية خالصة على أكتاف دمشق".

ويضيف: "أما مدينة القصير جنوب حمص (15 كم من حدود لبنان) المعقل الأكبر لمليشيا حزب الله اللبناني منذ 2013، إذ باتت مدينة عسكرية للحزب بنى فيها مصانع مواد مخدرة وحبوب الكبتاغون وزرع فيها الحشيش".

بينما مدينة السفيرة شرق حلب فهي "إستراتيجية منذ عقود لكون نظام الأسد أقام فيها معامل الدفاع ومركزا للأبحاث والتصنيع العسكري، لتصبح تجمعا لخبراء إيران الأكاديميين ومهندسي التصنيع العسكري"، وفق الشريف.

ويضيف: "كما أسست إيران في السفيرة قواعد عسكرية فيها مليشيات سورية محلية أبرزها لواء الباقر، إذ غدت  النقطة الأكبر لتمركز القوات الإيرانية بحلب وريفها بعد قاعدة عزان العسكرية الإيرانية قرب بلدة العيس".

منظومة متخلفة

لكن رغم كل هذا الاعتداد الروسي بمنظومة الدفاع الجوي التابع لها ورغبتها في الترويج لصناعاتها الدفاعية عبر استغلال الحالة السورية في تجريب الأسلحة، فإن هناك وجهة نظر معاكسة لدى مراقبين للشأن السوري.

ركز هؤلاء على رصد حالات فشل السلاح الروسي في الميدان السوري، وخاصة حينما وقفت منظومة الدفاع الجوي "بانتسير" الروسية مشلولة أمام غارات شنتها إسرائيل على سوريا عام 2020.

 وفي هذا السياق يلمح الرائد طارق حاج بكري المختص بالحرب الكيميائية السورية سابقا، إلى أن القوى الجوية الروسية "متخلفة جدا وغير قادرة على ردع أي هجوم جوي أو بري بصواريخ أرض أرض".

ويوضح لـ"الاستقلال"، أن "منظوماتها غير دقيقة ولا تستطيع التصدي لأهداف متعددة وربما يمكنها التصدي لهدف واحد ضمن مجموعة أهداف".

ويعتبر المختص العسكري أن ما تعلنه روسيا عن التصدي لأهداف يندرج ضمن "البروباغندا الإعلامية ورفع المعنويات وخاصة بعد الهجوم العسكري الإسرائيلي على مواقع إيرانية بسوريا".

ويرى حاج بكري أن "روسيا تعمل على الترويج لرواية التصدي للتأكيد على وجود قوات دفاع جوي على الأرض السورية".

ويبين أن "التصدي للأهداف يحتاج لوجود منظومة إلكترونية عالية وحزمة واسعة من الترددات وهذه لا تمتلكها روسيا المتخلفة في الحرب الإلكترونية".

دعاية روسية

حاج بكري يشير إلى أن "السياسة الروسية منذ البداية في سوريا تسير في إطار إعلامي أكثر من كونها سياسية حقيقية".

ويعتقد أنها "لا تريد أصلا التصدي للضربات الإسرائيلية وهي تحاط علما قبل أي هجوم على مواقع المليشيات الإيرانية والتابعة لقوات الأسد بسوريا".

الخبير العسكري والإستراتيجي السوري فايز الأسمر يتفق بأن الإعلان الروسي عن التصدي للقصف الإسرائيلي هو عبارة عن "استهلاك إعلامي".

ودلل العقيد على ذلك بقوله لـ"الاستقلال": "منظومة (بوك إم 2 آي) روسية الصنع التي يمتلكها النظام السوري من سبعينات القرن الـ20 قديمة ولا تناسب قدرات طائرات (إف 15) و(إف 16) الإسرائيلية".

وشهدت الوقائع الميدانية على الأرض السورية فشل الصناعات العسكرية الروسية، لا سيما بواقعة الطائرة التركية المسيرة "بيرقدار" الشهيرة.

إذ دمرت منظومة "بانتسير-إس1"، روسية الصنع قرب مدينة سراقب شرق إدلب في مارس/ آذار 2020، رغم تشغيلها رادارا مخصص لرصد الطائرات.

وحول هذه الجزئية يكشف الخبير العسكري والإستراتيجي السوري عبد الله الأسعد، أن "سلاح الدفاع الجوي لنظام الأسد وبطارياته غير فعالة".

ويشير إلى أن "غرف قيادة التوجيه للصواريخ الموجودة في ألوية الدفاع الجوي المحلية والإقليمية لا تستطيع التأثير على الطيران الإسرائيلي للفارق الكبير بين القوة الجوية الإسرائيلية والتابعة للأسد".

ويقول الأسعد لـ"الاستقلال": "لن تستطيع روسيا فعل أي شي دون التنسيق مع إسرائيل؛ لأن الطيران عندما يخترق الأجواء السورية لديه كلمات تعارف وهي معلومة لدى الطيران الإسرائيلي إذ تعطي بطاريات الدفاع الجوية السورية بأنه صديق".


تحميل

المصادر:

1

للمرة الثالثة.. صواريخ روسية “تعترض” القصف الإسرائيلي على سورية

2

إسرائيل تجعل كيل روسيا يطفح في سوريا

3

إسرائيل مندهشة من استياء روسيا

4

الدفاع الروسية: قوات الدفاع الجوي السورية تصد ضربة من مقاتلتين إسرائيليتين

5

لافروف يكشف مطالب روسيا للولايات المتحدة وإسرائيل بشأن سوريا

6

موقع: روسيا “لن تتغاضى” مجددا عن الغارات الإسرائيلية في سوريا

7

“بيرقدار” تُدمّر منظومة دفاع جوي روسيّة في إدلب

كلمات مفتاحية :

إسرائيل إيران المليشيات حزب الله اللبناني روسيا سوريا منظومة الدفاع