عشرية يناير.. صحيفة إسبانية: عقد من التواطؤ الغربي بحق المصريين

12

طباعة

مشاركة

قالت صحيفة إسبانية، إن "مصر تحتفل بالذكرى العاشرة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2001 بينما تغرق في أكبر موجة قمع في تاريخها؛ حيث تتعاون أوروبا والولايات المتحدة مع نظام الانقلابي عبد الفتاح السيسي".

وأضافت "الكونفدنسيال" أنه "بعد عقد من الزمن، انتقلت ثورات الربيع العربي من نشوة الانتصار ووهم التغيير لسنة 2011، إلى خيبة الأمل والشعور بالتخلي والإحباط". 

وأشارت إلى أنه "بعد أن أسقطت مصر نظام حسني مبارك، وقبل ذلك كان زين العابدين بن علي في تونس، ثم معمر القذافي في ليبيا؛ احتفل العالم بموجة الربيع العربي وسارعت الحكومات الغربية لتهنئة نفسها، والاصطفاف في الجانب الفائز".

وأضافت أن "الغرب هرول بعدها للقاء الشباب الذين واجهوا الدكتاتورية في المنطقة، وأرادوا إحضارهم إلى الجلسات العامة في أفضل الجامعات بالعالم في بلدانهم، وإلى المؤتمرات الدولية لمعاهد الدراسات الإستراتيجية في باريس أو واشنطن". 

ولفتت الصحيفة إلى أن "الحكومات الغربية مدت أيديها للشباب الثائر؛ لكن اليمين لا يعرف أبدا ما يفعله اليسار، وبعد أن شهدت أول انتخابات حرة صعود إسلامي إلى الرئاسة في مصر، التقى السفراء بممثلي الإخوان المسلمين، وتحدث الرئيس المنتخب ديمقراطيا، الراحل محمد مرسي في الجلسة العامة للأمم المتحدة، ووقعت اتفاقات بين الطرفين".

واستدركت قائلة: "لكن بعد سنة، صمت المراقبون الدوليون والغرب عندما انقلب الجنرالات على الإسلاميين في بلاد الفراعنة". 

الإفلات من العقاب

ونوهت الصحيفة بأن "جشع السيسي للسلطة وتكريسه لإستراتيجيات نظام مبارك كان جزءا لا يتجزأ من حكم، ورغم أن جزءا كبيرا من الجيش المصري لم يكن راضيا على الوضع، إلا أنه شيئا فشيئا خرج هيكل السلطة والسيطرة الاقتصادية التي نشأت خلال عقود من الديكتاتوريات العسكرية عن السيطرة".

وتابعت: "من هنا، جاء السيسي، الديكتاتور المفضل للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، إلى السلطة وانتُخب مرتين أمام خصوم شكليين، بينما كانت المعارضة الحقيقية تُسجن وتتعرض للمضايقة".

وأوضحت الصحيفة أن "الشباب الذين التقوا بهؤلاء الدبلوماسيين الأوروبيين والأميركيين انجروا إلى الوحل الإعلامي تحت السيطرة المطلقة للنظام الجديد، ووقع هؤلاء الشباب في فخ تشويه سمعتهم على الأقل، وتعذيبهم وسجنهم في أقصى الحالات". 

وأوردت أن "الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن جاء إلى البيت الأبيض مع الإرث التاريخي المتمثل في إبقاء مصر واحدة من الحلفاء الرئيسيين في المنطقة، خاصة وأن مصر ضرورية لضمان الاستقرار مع إسرائيل، وأساسية لما لا يزال يعتبر محاربة الإرهاب، وأيضا لاحتواء الهجرة". 

وأوضحت الصحيفة أن "قلة هم من يتوقعون تغييرا كبيرا في السياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط؛ حيث أنه من واشنطن تجرى إثارة عش الدبابير في الشرق الأوسط، الذي تعتبر فيه مصر رأس الكبش". 

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال تلك الأيام من الاحتجاجات في الشرق الأوسط، أعلن نائب الرئيس الأميركي الأسبق آنذاك، بايدن، في مقابلة تلفزيونية أن مبارك "حليف" وأنه لن يسميه بـ"الديكتاتور"، مشددا على ضرورة "إقامة حوار بين الحكومة والمتظاهرين"، وفق "الكونفدنسيال".

وخلال 18 يوما من الاحتجاجات، قُتل ما لا يقل عن ألف متظاهر، لكن ذلك لم يكن عائقا أمام تبرئة مبارك، الذي توفي دون إنصاف لضحاياه.

وبشكل عام، بعد 10 سنوات، هناك إجماع على أن الإفلات من العقاب أصبح أكبر حجما وأن مصر لم تشهد أسوأ مما تعيشه حاليا، في الآن ذاته، توجه أصابع الاتهام إلى الغرب، حيث أصبح شريكا ضروريا ومتواطئا مع ما يحدث في المنطقة.

الغرب متواطئ

وأشارت الصحيفة إلى أن المدون والمحلل المصري، وائل إسكندر، يعتبر أن الدبلوماسيين الغربيين "مرتزقة يرتدون بذلات".

وأضافت أنه "في واقع الأمر، توقّع هذه الجهات الغربية عقودا بملايين الدولارات في مجال الأسلحة ومواد التجسس دون احترام متطلبات اللوائح الأوروبية التي تفرض وجود أدلة على أنها لن تستخدم ضد المدنيين أو لانتهاك حقوق الإنسان، أما بالنسبة للمجتمع المدني المصري، فإن هذه العقود بمثابة تفويض مطلق لتجاوزات النظام".

وشددت على أنه "في حال وجود أي شكوك في هذا الصدد، فقد بددها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة السيسي الأخيرة لباريس".

وأكد ماكرون أن "بيع السلاح لمصر لن يكون مشروطا بخلافاتهم حول حقوق الإنسان. أما التبرير فقد تمثل في ضرورة عدم إضعاف حرب مصر ضد الإرهاب، وأن الحفاظ على سياسة الحوار أكثر فعالية من المقاطعة، إلا أن واقع البلاد، حيث يوجد أكثر من 60 ألف سجين سياسي، لا يعكس هذه الحقيقة". 

وأوردت الصحيفة أنه "منذ صعود السيسي إلى السلطة، كانت فرنسا المورد الرئيسي للأسلحة لمصر، وعموما، تعتبر طائرات رافال والسفن الحربية وحتى المركبات المدرعة المتمركزة في كل زاوية وتحيط بميدان التحرير (في القاهرة) هذه الأيام، طائرات فرنسية".

وبقيمة 290 مليون يورو، تعتبر مصر أكبر مشتر للأسلحة في ألمانيا وواحدة من أكبر 3 مستوردين للأسلحة في العالم، كما وضعت بلاد الفراعنة في السنوات العشر الماضية على لائحة أكثر دول تسجن الصحفيين، من جانب آخر، تضاعفت أحكام الإعدام أضعافا مضاعفة خلال حكم السيسي. 

وعلقت الصحيفة أنه خلال سنة 2017 فقط، أصدرت المحاكم المصرية، المدنية والعسكرية، ما مجموعه 375 حكما بالإعدام، وفقا لـ"المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" و"مركز عدالة للحقوق والحريات"، وفي الوقت الحالي، هناك ما لا يقل عن 2340 شخصا محكوم عليهم بالإعدام، وفقا للمصادر نفسها. 

وأشارت الصحيفة إلى أنه في يوليو/تموز 2020، غرّد جو بايدن، الرئيس الذي كان مرشحا آنذاك، معبرا عن سعادته بالإفراج عن السياسي المصري الأميركي محمد عماشة، قائلا: إن "القبض على النشطاء وتعذيبهم ونفيهم أو تهديد عائلاتهم أمر غير مقبول". 

ونقلت الصحيفة عن المدون إسكندر قوله إنه "من حق المصريين أن يطالبوا الغرب بعدم المشاركة في قمعهم، إنهم يستفيدون من بؤس الشعب، حتى عندما يتظاهرون بالقلق".

وذكرت أن "بايدن أورد في إحدى تغريداته العبارات التالية: لا مزيد من الشيكات على بياض للديكتاتور المفضل لترامب".

وختمت الصحيفة مقالها بالقول: "عموما، يود الكثير من النشطاء المصريين أن تكون هذه الأقوال صحيحة وتتجسد على أرض الواقع، لكن، التجربة تخبرهم بعكس ذلك".