Saturday 29 January, 2022

صحيفة الاستقلال

التحكم الإيراني بمياه العراق.. خلفيات الأزمة ومستقبل الصراع

منذ 2022/01/11 20:01:00 | تقدير موقف
من غير المحتمل أن تكون إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن الموارد المائية، على الأقل في المدى القصير
حجم الخط

المحتويات

1 - الأزمة المائية في العراق

2 – واردات العراق المائية من إيران

3 – السياسة المائية الإيرانية

التوسع في بناء السدود

تحويل مجاري الأنهار

نقل المياه عبر الأقاليم

4 – أثر السياسات الإيرانية على العراق

التلوث والكوارث البيئية

تقليص الرقعة الزراعية

أزمة الطاقة الكهربائية

النزوح الاضطراري

الاضطرابات الأمنية

التدخل في الشأن السياسي

5 – فشل المفاوضات واللجوء للتدويل

اللجوء إلى التدويل

الخلاف حول اتفاقية الجزائر 1975

الرد الإيراني

خاتمة


مقدمة

تعاني منطقة الشرق الأوسط من أزمة مائية خانقة، تنذر بحدوث صراعات واضطرابات إقليمية بسبب التنازع على المياه.

وهو ما تنبأ به الأمين العام السابق للأمم المتحدة "بطرس غالي"، حينما قال إن "الحرب المستقبلية في الشرق الأوسط ستخاض حول المياه، وليس السياسة".

لم يسلم العراق الذي كان يتمتع بوفرة مائية من الأزمة، ودخل في دائرة الشح المائي لأسباب عديدة، منها ما هو داخلي، كأنماط الري القديمة وتهالك السدود والمنشآت المائية.

ومنها ما هو طبيعي، كتغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار. غير أن أخطرها هو ما يرتبط بسياسة الدول المجاورة التي تسيطر على روافد المياه التي تصل إلى الأراضي العراقية.

وقد احتدم الصراع المائي في السنوات الأخيرة بين إيران والعراق بسبب سياسة الحكومة الإيرانية المائية التي تحرم العراقيين من حصتهم المائية في الأنهار الحدودية المشتركة، وتسبب لهم مشاكل بيئية واقتصادية واجتماعية وأمنية تهدد استقرار البلاد وتؤثر على جميع مناحي الحياة فيها.

ولهذا اختار العراق اللجوء إلى القانون الدولي للفصل في هذا الصراع المصيري الذي تحكمه الأزمة المائية على جانبي الحدود، منطلقا من أحقية مطالبه، وفقا للاتفاقيات الثنائية، ومقررات القوانين الدولية.


1 - الأزمة المائية في العراق

يتمتع العراق بموارد مائية هائلة، تتوفر له من نهري دجلة والفرات وروافدهما وشط العرب، بالإضافة إلى المياه الجوفية، ومع ذلك فإن البلاد تعاني من أزمة مائية خانقة في الأعوام الماضية لأسباب خارجية وداخلية.

فخارجيا، كان العراق في وضع جيد فيما يتعلق بالمياه بسبب هذه الموارد المائية حتى 1970، ولكنه فقد بعد ذلك العام حوالي 40 بالمئة من هذه الموارد بالتدريج، بسبب السياسات المتبعة من جانب دول الجوار التي تمده بحوالي 90 بالمئة من المياه.

وفقد العراق القسم الأعظم من مصادره المائية بسبب تقليل تصريفات المياه الواردة إليه عن طريق نهر الفرات من تركيا وسوريا، والتي كانت تبلغ سنة (1933) حوالي (30) مليار متر مكعب، وبلغت هذه التصريفات (9.5) مليارات متر مكعب سنة (2021).

أما نهر دجلة فقد كانت تصريفاته (20.5) مليار متر مكعب، وانخفضت إلى (9.7) مليارات متر مكعب سنة (2021)، وهذا بسبب بناء سد "إليسو" من قبل تركيا، وتجفيف الأنهار وتحويل مجاريها من جانب إيران[1].

وداخليا، يعد سوء إدارة الموارد المائية، وتهالك السدود وشبكات المياه، وغياب خطة مائية شاملة من أهم أسباب الأزمة التي يعانيها العراق.

هذا بالإضافة إلى التغيرات المناخية، المتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدلات هطول الأمطار، والتي تؤثر تأثيرا خطيرا على خزانات العراق، حيث يتبخر منها حوالي 8 مليارات متر مكعب من المياه كل عام.

وحذر تقرير للبنك الدولي مؤخرا من أن الموارد المائية في هذا البلد الذي يعد مهد حضارة بلاد الرافدين تتجه إلى انخفاض قد يصل إلى 20 بالمائة بحلول عام 2050 في حال استمرت ظاهرة تغير المناخ الحالية التي يصاحبها تراجع للأمطار وارتفاع لدرجات الحرارة.

وبحسب التقرير، فإن ذلك يعني حرمان ثلث الأراضي المروية حاليا من حصتها المائية وتراجع الناتج المحلي بنسبة 4 بالمائة في وقت سيتضاعف فيه عدد السكان البالغ حاليا حوالي 40 مليون نسمة.

وبالنسبة إلى الملايين من هؤلاء يعني هذا الجفاف تراجع الطلب على العمالة بنسبة لا تقل عن 12 بالمئة في الأنشطة الزراعية، كما يعني التهجير القسري لنحو 7 ملايين شخص شكلت الزراعة والمياه مصدرا لحياتهم ودخلهم حتى الآن[2].

في هذا السياق، أعلنت وزارة البيئة العراقية أن العراق أصبح خامس بلدان العالم من ناحية التأثر بالتغيرات المناخية المسببة للجفاف.

ووفقا لتوقعات "مؤشر الإجهاد المائي"، فإن العراق سيكون أرضا بلا أنهار بحلول عام 2040، ولن يصل النهران العظيمان، دجلة والفرات، إلى المصب النهائي في الخليج العربي.

وتضيف الدراسة أنه في عام 2025 ستكون ملامح الجفاف الشديد واضحة جدا في عموم البلاد مع جفاف شبه كلي لنهر الفرات باتجاه الجنوب، وتحول نهر دجلة إلى مجرى مائي محدود الموارد[3].


2 – واردات العراق المائية من إيران

تعتمد الموارد المائية في العراق بصورة رئيسة على نهري دجلة والفرات اللذين يجريان من تركيا شمالا باتجاه الجنوب.

ويلتقي النهران جنوب العراق في القرنة ليشكلا ما يعرف بشط العرب، ويأتي معظم مياه النهرين من تركيا وإيران.

وتزود الروافد الإيرانية من المياه العابرة للحدود العراق بحوالي 12 بالمئة من المياه التي يحتاجها.

وتأتي هذه المياه عبر مجموعة من الأنهار التي يمكن تقسيمها على النحو التالي:

الفئة الأولى، وتتمثل في منابع الأنهار الكبرى وروافدها في المرتفعات الإيرانية إلى الشرق من حدود العراق الوطنية، وبالأخص نهر الزاب الأسفل، الذي يغذي سد دوكان ويصب بنهر دجلة إلى الشمال من مدينة بيجي، ونهر ديالى الذي يغذي سدي دربندخان وحمرين ويصب في دجلة إلى الجنوب من بغداد.

الفئة الثانية، وهي الأنهار ومجاري السيول الموسمية، وخاصة في محافظة واسط جنوب مدينة الكوت بين مدينتي شيخ سعد وعلي الغربي، وفي محافظة ميسان وأشهرها نهرا الطيب ودويريج.

الفئة الثالثة، وتتمثل بمياه النهرين الكبيرين "كرخة" و"كارون"، حيث يصب الأول في هور الحويزة جنوب شرق مدينة العمارة، والذي يغذي بدوره نهر دجلة شمال القرنة عن طريق نهر الكسارة، وشط العرب جنوب القرنة عن طريق نهر السويب، أما نهر كارون فيصب في شط العرب حوالي (30) كم جنوب مدينة البصرة.

الفئة الرابعة، وهي مياه شط العرب التي تتكون من ماء الأنهار الأربعة الكبرى: دجلة والفرات وكرخة وكارون، والتي تتأثر بظاهرة المد والجزر الطبيعية وتمتزج وفقها بمياه البحر التي تتسبب برفع مناسيبها في الشط أو خفضها تبعا لتلك الظاهرة الطبيعية[4].

وتجلب الوديان ومجاري السيول والأنهار الموسمية بين البلدين في مواسم الفيضان كميات كبيرة من المياه الجارفة، بعضها يصب في هور السناف ثم هور الحويزة.

كما في حالة نهر دويريج والطيب اللذين يزيد إيرادهما السنوي على مليار متر مكعب أحيانا، وبعضها الآخر يندفع إلى العمق العراقي في محافظة واسط.

 ويغطي مساحات واسعة من الأراضي بسبب انبساطها، فتتحقق معه فوائد بيئية وأيكولوجية مهمة، إلا أنه يسبب في بعض الأحيان أضرارا كبيرة في الممتلكات والمزارع والأحياء والقرى المنتشرة في المساحات المنخفضة[5].


3 – السياسة المائية الإيرانية

مع زيادة الجفاف، إلى جانب الحاجة المتزايدة لتعزيز الأمن الغذائي لعدد متزايد من السكان في ظل العقوبات القاسية التي تفرضها أميركا والغرب على إيران، تشعر طهران بالقلق إزاء تحقيق المزيد من الاكتفاء الذاتي وزيادة الصادرات الزراعية لزيادة عائدات التصدير من المنتجات غير النفطية.

وتعتبر كمية المياه التي يمكن لإيران أن تستغلها من الأنهار الرافدة لنهر دجلة، وعبر مصادر أخرى، مهمة لها ضمن جهودها الطويلة الأمد لتنويع الاقتصاد وزيادة عائدات الصادرات غير النفطية، لا سيما عندما تكون عائدات تصدير النفط منخفضة للغاية بسبب العقوبات.

ولتحقيق هذا الهدف، تدعي الحكومة الإيرانية الملكية الرسمية لجميع مياه البلاد، مع إعطاء السكان المحليين الأولوية في الاستخدام.

وتعد محافظة خوزستان الواقعة في جنوب غرب إيران أكبر مساهم في الإنتاج الزراعي الإيراني، حيث تزايد إنتاج المحافظة بشكل مستمر منذ 2010-2011، وذلك بعد أن ارتفع من حوالي 11.05 مليون طن في الفترة 2010-2011 إلى ما يقرب من 15.2 مليون طن في 2016-2017، لينخفض بعدها إلى حوالي 12.7 مليون طن.

وبناء على الإحصاءات الرسمية فإن المحافظات الإيرانية الخمس المتاخمة للعراق، وهي "خوزستان، أذربيجان الغربية، كرمانشاه، كردستان، وإيلام"، تشكل مجتمعة ما يقرب من 29.2 بالمائة من إجمالي إنتاج المحاصيل في إيران[6].

كانت الزيادة في الإنتاج الزراعي من المحافظات المتاخمة للعراق، والتي تنتج ما يقرب من ثلث الاحتياجات الزراعية لإيران، ممكنة بفضل الحفاظ على المياه والتحكم في الكميات التي تتدفق إلى الجار وتخفيضها حينا ومنعها حينا آخر، وهو ما أثر على الري ومياه الشرب في دولة المصب[7].

ولتحقيق هذه الخطة طويلة الأمد، اتخذت الحكومة الإيرانية العديد من الإجراءات في ظل أزمة المياه التي تعاني منها البلاد.

 وكانت منطقة الغرب المحاذية للحدود العراقية هي حجر الزاوية في هذه الإجراءات، وهي المنطقة التي تنبع منها الأنهار التي تمد العراق بحصته من المياه المشتركة القادمة من الأراضي الإيرانية، وتقدر بـ10.2 مليارات متر مكعب.

في هذا السياق، أدخل الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، ما يسميه مشاريع الري "الحديثة" على طول الحدود الغربية مع العراق، بهدف مضاعفة حجم المنتجات الزراعية الإيرانية أربع مرات.

وتعتمد هذه المشاريع على إنشاء عدد كبير من السدود الصغيرة. وفي هذا الإطار، أعلنت إيران عام 2019 عن خطط لبناء 109 سدود على مدار عامين تقريبا، وإعادة توجيه المياه الزائدة في خزانات السدود إلى المحافظات الأخرى المعرضة للجفاف في جميع أنحاء البلاد[8].

وعلى الرغم من افتقار طهران خطة مائية شاملة، ترى الحكومة الإيرانية ضرورة اتباع سياسة مائية صارمة تسمح لها باستخدام موارد المياه المتدفقة إلى العراق بشكل كامل.

ويأتي هذا مدفوعا بتوقعات الخبراء بأن تفقد المحافظات الإيرانية الغربية احتياطياتها من المياه في مرحلة قادمة بسبب تدفقها السريع إلى العراق[9].

وكانت خطة التنمية الوطنية الخامسة في طهران للأعوام 2010-2015، قد نصت على ضرورة منع تدفق المياه عبر إيران إلى البلدان المجاورة، وعلى إعادة تحويل تلك المياه إلى الجمهورية[10].

وهو ما يجعل من غير المحتمل أن تكون إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن الموارد المائية، على الأقل في المدى القصير.

ولتنفيذ هذه الخطة، تسير الحكومة الإيرانية في ثلاثة مسارات متوازية، تؤدي كلها إلى نتيجة واحدة، تتمثل بحرمان العراق من حصته المائية، وهي عبارة عن:

التوسع في بناء السدود:

توسعت إيران في بناء السدود خلال العقود الثلاثة الماضية للمحافظة على المياه والتحكم في حركتها، وتجاوز عدد ما أقامته من سدود 600 سد، وهو أمر حتمي بالنسبة لها لتحقيق أهدافها الإستراتيجية.

كان النصيب الأكبر من السدود الإيرانية التي تدخل ضمن المشاريع الزراعية والكهرومائية للأنهار العابرة للحدود بين إيران والعراق، ومنها نهر سيروان وكارون وكرخة والوند والزاب الصغير.

 وهي السدود التي لا تحرم بغداد من حقوقها المائية فحسب، وإنما تسبب له مشكلات بيئية وصحية سوف يعاني منها العراقيون على مدى طويل، وتسببها نوعية المياه التي تصل إلى العراق.

وتقوم هذه السدود بحبس المياه وتغير مجاريها قبل الدخول إلى الأراضي العراقية، ففي منطقة حوض نهري سيروان والزاب الأسفل اللذين يشكلان روافد نهر دجلة بعد دخولهما العراق من محافظة السليمانية، جرى تشييد 9 سدود بعد عام 2011.

وبإمكان هذه السدود حجز ملياري متر مكعب من المياه، ما يعرض أكثر من ثلاثة ملايين إنسان إلى خطر فقدان مصادر معيشتهم وغذائهم.

وقطعت إيران في السنوات الأخيرة مياه النهرين بالكامل خلال فصل الصيف، مما أثر بشكل كبير على المخزون المائي لسد دربندخان ودوكان في محافظة السليمانية، وكذلك على المواطنين والزراعة في حوض النهرين[11].

أما نهر كارون الذي هو من أهم روافد شط العرب فقد أقامت طهران عليه العديد من السدود، لأغراض الزراعة وتوليد الكهرباء، وأهمها سد دز، والذي أقيم على نهر دز، أحد روافد كارون، وسد كارون 1 الذي يعد أضخم سد في إيران، وكارون 2، وسد دز التحويلي، وسد كودفند التحويلي[12].

تحويل مجاري الأنهار:

لم تتوقف سياسة طهران المائية عند حبس المياه العابرة للحدود وراء السدود التي أقامتها للتحكم في المياه التي يحصل عليها العراق، وإنما تجاوزت ذلك إلى تحويل مجاري الأنهار بشكل كامل إلى داخل الأراضي الإيرانية.

كما في تحويل نهر كارون الذي كان يصب في شط العرب، حيث حولته طهران إلى مناطق بهمنشير بعد عام 2003.

ويعد تحويل مياه نهر سيروان من خلال الجزء الثاني من مشروع سد داران أبرز أشكال تحويل مياه الأنهار في الجمهورية.

 وذلك عبر النفق المائي "نوسود" الذي بنته في منطقة هورامان في كردستان إيران. وسيغير مجرى المياه للاستفادة منها في مشاريع الري وإنتاج الكهرباء.

وإذا كان المشروع يمثل نعمة كبيرة لإيران فإنه يعتبر نقمة وأزمة كبيرة بالنسبة لمحافظات حلبجة والسليمانية وديالى العراقية.

 فقد أفاد تقرير نشر من قبل "حملة إنقاذ دجلة والأهوار العراقية"، إلى أن "المشروع سيتسبب في أزمة مياه كبيرة في المحافظات المذكورة، وسيتم فقدان (3200) هكتار من الأراضي الزراعية في حلبجة وسيد صادق ودربنديخان[13]، كما أنه قد يؤدي إلى سحب 100 بالمئة من مياه الشرب في أجزاء من كردستان العراق.

وتواصل إيران تحويل نهر الزاب الصغير الذي ينبع من جبال زاجروس الشمالية الغربية، وسط تحذيرات من أكراد العراق بأن تحويل النهر سيؤدي إلى كارثة كبيرة، وسيعجل بهجرة بشرية جماعية.

كما أنه سيضر بالأراضي الزراعية والحياة البرية والسياحة، وقد يتعرض حوالي 750 فدانا منها و400 مشروع صيد للدمار.

ويأتي حبس مياه الزاب الصغير وتحويلها إلى شرق غربي إيران في إطار خطة إيرانية لزيادة منسوبها في بحيرة أرومية[14].

نقل المياه عبر الأقاليم:

عرفت إيران عمليات نقل المياه عبر الأقاليم المختلفة في السنوات الماضية كأحد الحلول السريعة، وربما غير المدروسة، لأزمتها المائية.

 وذلك من خلال نقل المياه من بعض المحافظات التي توجد بها وفرة مائية إلى مناطق أخرى تعاني من العجز المائي، أو إلى مناطق الصناعات التي تحتاج إلى كميات ضخمة من المياه.

في هذا الإطار، طورت طهران مشاريع واسعة النطاق لنقل المياه، كانت نتيجتها حرمان المحافظات الغربية المتاخمة للعراق من المياه التي تشتد الحاجة إليها، والتي نقلتها الحكومة إلى المحافظات الوسطى والشرقية في إيران[15].

وكان أبرز هذه المشاريع في نهر كارون، حيث نقلت طهران في عام 2000 المياه من سدود أعالي كارون إلى محافظتي أصفهان ويزد في وسط إيران، وذلك باستخدام الأنابيب لمسافة تصل إلى أكثر من 1000 كم[16].

ولا تخلو عملية نقل المياه من انتهازية سياسية لا تراعي سكان المناطق التي تنبع فيها.

إذ يحاول سياسيون وأعضاء في البرلمان الإيراني كسب التأييد الشعبي من خلال نقل المياه إلى المناطق التي تقع فيها دوائرهم الانتخابية من أجل الزراعة التي تشكل 10.1 بالمائة من إجمالي الإنتاج الاقتصادي، وتساهم بنحو 20 بالمئة في التوظيف[17].

 وهو ما يهدد بالانخفاض المستمر في موارد المياه في المناطق التي تنقل منها، وفي مقدمتها المحافظات الجنوبية والغربية المحاذية للعراق.

إذ استنفذت محافظات مثل كرمانساه وهمدان وخوزستان مخزونها من المياه، مما جعلها في وضع أكثر حرجا من بقية المحافظات الإيرانية[18].

كما وجهت اتهامات للقائمين على مشاريع نقل المياه بتفضيل العرق الفارسي، لقيام الحكومة الإيرانية بنقله بعيدا عن المقاطعات الغربية، التي تسكنها مجموعات عرقية غير فارسية، مثل الأقليات الكردية والعربية، وتوصيلها إلى القطاعات الزراعية في المقاطعات الشرقية للبلاد.

ووفقا لأحد التقارير، فإن نهر كارون، شريان الحياة الرئيس للمجتمعات الإيرانية بالقرب من الامتدادات الجنوبية للحدود العراقية، شهد تحويل 45 بالمئة من تدفقه عن مجراه الطبيعي.

 وهو ما أثار أعمال شغب في مقاطعة خوزستان الغربية. وبالمثل، جرى تحويل التدفقات من نهر زايندة رود من مساره الغربي لخدمة المزارعين في منطقة يزد الشرقية[19].

وفي مارس/آذار 2018، بالقرب من أصفهان ومقاطعة خوزستان الجنوبية الغربية، احتج المزارعون على تحويل موارد المياه الريفية إلى مناطق كبار السياسيين[20].


4 – أثر السياسات الإيرانية على العراق

أثرت الأزمة المائية الإيرانية الآخذة في الاتساع على بغداد بسبب السياسات التي يتبعها النظام الإيراني في معالجة تلك الأزمة، والتي يعتمد في جزء كبير منها على استخدام موارد المياه العابرة للحدود، ومنها تلك المشتركة مع العراق، الأمر الذي يؤدي إلى تقلص حصته منها.

 وهو ما تترتب عليه آثار سلبية عديدة على مختلف نواحي الحياة، بيئية واقتصادية واجتماعية وأمنية، خاصة وأن طهران تنتهج نهجا أحاديا لا يأخذ مصالح بغداد المائية بعين الاعتبار.

وقد أدت السياسة المائية الإيرانية إلى ظهور جملة من المشاكل في العراق، يمكن حصر أهمها فيما يلي:

التلوث والكوارث البيئية:

أدى انخفاض منسوب المياه في الأنهار العراقية بسبب السدود التي أقيمت عليها في بلد المنبع إلى وجود حالة غير مسبوقة من التلوث وارتفاع منسوب الملوحة فيها.

وهو ما أدى إلى كوارث بيئية عديدة، منها تلوث مياه الشرب وتضرر الثروة السمكية والحيوانية في مناطق مختلفة.

وقد شهدت محافظة البصرة تسمم آلاف الحالات إثر تلوث مياه الشرب، حيث سجلت في تلك المحافظة تلوثا كيميائيا بنسبة 100 بالمئة وجرثوميا بنسبة 50 بالمئة.

كما شهد العراق ظاهرة نفوق الأسماك بشكل كبير، وكشفت منظمة الصحة العالمية أن سبب ذلك يتمثل بارتفاع نسب المعادن الثقيلة والأمونيا والبكتيريا القولونية في مياه نهري دجلة والفرات.

وذكر الخبير العراقي "رشيد الدليمي" أن أزمة نفوق الأسماك في نهري دجلة والفرات تعد أولى الأزمات التي ستواجه العراق إثر كارثة نقص المياه، وأن المرض الذي أصاب الأسماك يمكن أن يتسبب في خسارة، تصل إلى نسبة 80 بالمئة.

وهو ما يعني أن العراق سيضطر إلى استيراد الأسماك من الخارج، الأمر الذي سيؤثر بشكل ملحوظ على الاقتصاد العراقي[21].

وتسبب شح المياه في نهري دجلة والفرات بسبب السدود التي تبنيهما دول المنبع على الروافد التي تمدهما، بكارثة بيئية أخرى، هي ارتفاع نسبة الملوحة التي تدمر بيئة الأسماك والماشية أيضا، بالإضافة إلى تسرب هذه الملوحة إلى الأراضي الزراعية، وهو ما يدمر المحاصيل.

ويذكر الخبراء أن ارتفاع نسبة الملوحة بسبب انخفاض المنسوب في مناطق مثل الأهوار جنوبي العراق، أدى إلى فساد مياه الشرب، ونفوق الأسماك، وحرمان قطعان الجاموس من مصدر غذائها الرئيس وهو القصب الأخضر الطري والنباتات المائية الأخرى، التي تخلص ذلك الحيوان أثناء غطسه في الماء من الأمراض التي تنقلها الحشرات كالبعوض[22].

كما زادت نسبة الملوحة في شط العرب الذي يتكون من التقاء نهري الفرات ودجلة جنوبي العراق، وذلك بسبب نقص المياه المتدفقة من النهرين.

وفي الأعوام الماضية، تسببت ملوحة المياه في تحويل آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية في العراق إلى أراض بور، ما وجه ضربة قاضية للقطاع الزراعي العراقي الذي يشكل نسبة 5 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، ويوظف نحو 20 بالمئة من إجمالي اليد العاملة في البلاد.

تقليص الرقعة الزراعية:

عرف العراق تاريخيا كدولة زراعية، ولكن ندرة المياه والتغيرات البيئية توشك أن تفقده هويته الزراعية، وذلك بعد تقلص رقعة الأرض الزراعية بسبب التصحر الناتج عن قلة المياه المطلوبة للري، بالإضافة إلى التغيرات المناخية.

وتذكر تقارير رسمية أنه من أصل 24 مليون دونم (24 مليون كيلومتر مربع)، لا يزرع اليوم سوى ستة إلى ثمانية ملايين دونم[23]، فنقص مليار متر مكعب واحد من حصة العراق المائية يعني خروج 260 ألف دونم من الأراضي الزراعية من حيز الإنتاج.

وفي الأعوام الماضية، تسببت الملوحة الناتجة عن قلة المياه بتحويل آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية في العراق إلى أراض بور، ما وجه ضربة قاضية للقطاع الزراعي العراقي الذي يشكل نسبة 5 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، ويوظف نحو 20 بالمئة من إجمالي اليد العاملة في البلاد.

وكان الرئيس العراقي برهم صالح ذكر أن التصحر يؤثر على 39 بالمئة من مساحة البلاد، وأن 54 بالمئة من الأرض الخصبة معرضة لخطر فقدانها زراعيا، بسبب الملوحة الناتجة عن تراجع مناسيب دجلة والفرات.

وأفاد برنامج الأمم المتحدة للبيئة في عام 2018 أن العراق يفقد حوالي 25000 هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة سنويا.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2021، ذكرت وزارة الزراعة العراقية أنها سوف تخفض مساحة زراعة المحاصيل الشتوية 2021-2022 بنسبة 50 بالمئة بسبب نقص المياه[24].

وفي ظل تراجع الرقعة الزراعية، لم يحقق العراق أي اكتفاء ذاتي في محصولاته الإستراتيجية، فيما اندثرت زراعتا القطن والنخيل على نحو كبير، وتراجعت مساحة زراعة الأرز إلى 40 بالمئة[25].

أزمة الطاقة الكهربائية:

كان لأزمة المياه الإيرانية تداعيات أخرى على العراق في مجال الطاقة، لعدم قدرة إيران على تزويد البلاد بالطاقة الكهربائية على أساس اتفاقية ثنائية بين البلدين.

 وذلك نظرا لانخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية بشكل كبير منذ عام 2017 مع تخزين السدود كميات أقل من المياه في الصيف[26].

وفي طهران، أعلن المدير التنفيذي لشركة إدارة الكهرباء الإيرانية "مصطفى مشهدي"، عن تعليق تصدير الكهرباء للعراق. ونقلت عنه وكالات الأنباء أن تعليق الصادرات يعود لضرورة سد احتياجات البلاد داخليا[27].

وأكد وزير الكهرباء العراقي عادل كريم، أن تجهيز الكهرباء من الجانب الإيراني معدوم تماما.

وقال إن أسباب عدم تجهيز إيران للعراق بالكهرباء تعود لانخفاض كميات المياه التي تعمل بها المحطات الهيدروليكية لديهم، ما تسبب في انقطاعها.

وبالتالي فإن "الجانب الإيراني فقد كميات من الميجاواط ما جعل استحالة تجهيز العراق حاليا من الخطوط الإيرانية"[28].

وفي سبتمبر/أيلول 2021، ذكرت تقارير صحفية أن العراق يجري مباحثات مع دول خليجية، منها السعودية، لاستيراد الكهرباء، عبر ربط منظومته بها، بعد أن كان يعتمد على إيران وحدها خلال السنوات الماضية في استيراد 1200 ميجاوات من الكهرباء[29].

النزوح الاضطراري:

شهد العراق حركة ملحوظة للهجرة الداخلية من المحافظات التي عجز سكانها عن الاستمرار في زراعة أراضيها بسبب عدم توفر مياه الري.

وكانت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) أصدرت تقريرا في يوليو/تموز 2020، حذرت فيه من أن خطر النزوح يظل قائما بسبب استمرار أزمة نقص المياه التي تواجه السكان في العراق.

وبينت المنظمة أن ندرة المياه تشكل أحد التهديدات الرئيسة للمجتمعات الزراعية، حيث تعد العوامل البيئية هي إحدى مسببات النزوح، وهو ما حدث في بعض المحافظات، مثل ذي قار والبصرة والنجف وكربلاء.

وذكرت المنظمة التابعة للأمم المتحدة أن هناك حوالي 21,314 عراقيا نزحوا من المحافظات الوسطى والجنوبية بسبب شح المياه المرتبط بارتفاع نسبة الملوحة أو تفشي الأمراض المنقولة بسببها[30].

وفي إطار الحديث عن تداعيات أزمة المياه على أهالي ديالى، لفت عضو مفوضية حقوق الإنسان العراقية "فاضل عبدالزهرة"، إلى أن هجرة أكثر من ألف أسرة من أهالي ديالى كانت بسبب الجفاف الذي يطارد المحافظة.

وأضاف في تصريحات لموقع "إيران واير" أن "حياة هذه الأسر القروية تعتمد بالأساس على الزراعة، ولكنهم اتجهوا إلى المدن بحثا عن مهنة أخرى لكسب رزقهم، فالجفاف معضلة كبيرة، وإذا لم نتخذ قرارا وآليات حتى الصيف القادم، فسنشهد كارثة وحالة صعبة للغاية"[31].

كما أدت الصعوبات الاقتصادية لأولئك الذين تعتمد سبل عيشهم على مياه الأنهار إلى الهجرة من الريف إلى المدن، الأمر الذي أحدث ضغوطا كبيرة على البلدات والمدن المكتظة بالفعل، "ما أدى بدوره إلى تفاقم نقص الإسكان والوظائف والكهرباء وتوسيع الفجوة بين من يملكون ومن لا يملكون".

وخوفا من مستقبل لن يخلو من الأزمات والمشاكل بسبب نقص المياه، صار الكثير من العراقيين يفكر في الهجرة، وبدأ البعض في بيع ممتلكاته لشراء عقار في بلد آخر من أجل الإقامة الدائمة.

الاضطرابات الأمنية:

تنذر المظاهرات التي تخرج في العراق احتجاجا على شح المياه بحدوث "اضطرابات أمنية، قد يتسع نطاقها وتصل إلى حد التمرد حال استغلالها من جانب جهات سياسية.

وقد شهد العراق مظاهرات عديدة من هذا النوع، منها تلك التي خرجت في كثير من المحافظات للمطالبة بزيادة الحصص المائية.

كان آخرها في يوليو/تموز 2021، حينما تظاهر العراقيون في كربلاء أمام مبنى مديرية الموارد المائية في المحافظة، واقتحموه احتجاجا على انقطاع المياه عن أراضيهم الزراعية[32].

كما يهدد نقص المياه الحاد في العراق بزيادة المخاوف الأمنية بسبب إفقار المجتمعات الريفية، وزيادة النمو السكاني في الأحياء الحضرية الفقيرة، وهو ما يوفر بيئة خصبة للتجنيد في المنظمات الإرهابية، مثل تنظيم الدولة.

وكانت دراسات قد ربطت خسارة الأراضي الزراعية في الشرق الأوسط بشكل عام بالاضطرابات المتزايدة والتجنيد في الجماعات المسلحة المتمردة أو الإرهابية، وذكرت أن المياه عنصر حاسم هنا.

إذ "أثبتت المجتمعات التي واجهت موجات جفاف متتالية والجمود الحكومي أنها أهداف سهلة لمجندي تنظيم الدولة الذين أغروا المزارعين بالانضمام إليهم من خلال تقديم المال والطعام لإطعام أسرهم"[33].

التدخل في الشأن السياسي:

تستخدم إيرن المياه كسلاح للسيطرة على الفصائل والجماعات السياسية العراقية حسبما أفاد العراقيون أنفسهم.

ومن الممكن أن يكون تحكمها في مياه نهر الزاب الصغير قد نتج عن قرار الزعيم الكردي "مسعود بارزاني" الدعوة لاستفتاء على استقلال كردستان العراق. وهي خطوة من شأنها، إن نجحت، أن تثير اضطرابات في إقليم كردستان الإيراني.

وقد يكون ذلك أيضا لدعم المناطق الشيعية في العراق، بما فيها مدينة النجف، التي تحتاج إلى جلب المياه من المنطقة الكردية من أجل زراعة الأرز.

أو يكون أيضا ردا على إغلاق حكومة إقليم كردستان السدود وقنوات الري لحرمان المناطق الشيعية من المياه بسبب خلافها مع الحكومة العراقية المركزية حول الميزانية.

كما يعتقد العراقيون أن قرار طهران قطع المياه والكهرباء في 2018 كان للتلاعب بالانتخابات البرلمانية العراقية، وضمان نجاح المرشح الموالي لإيران في الوصول إلى منصب رئاسة الوزراء[34].

ويرون أن طهران تستخدم المياه في مساعيها لخلق ضغوط على السلطة العراقية للخضوع للمطالب الإيرانية في مجال الضغط على الولايات المتحدة في العراق[35].

من جانبه، قال رئيس مركز التفكير السياسي بالعراق "إحسان الشمري"، إن "تحويل إيران مجرى الأنهار عن مسارها الطبيعي يشير إلى ممارستها ضغوطا سياسية على بغداد".

وتابع: "تحاول طهران التضييق على بغداد بسبب سياسته الأخيرة التي دفعت باتجاه الانفتاح على المنظومة العربية، خصوصا وأن إيران تدرك أن العراق يعاني بشكل كبير جدا من نقص الإمدادات المائية"[36].


5 – فشل المفاوضات واللجوء للتدويل

لم تفلح مساعي بغداد للوصول إلى حل لأزمة المياه عن طريق المفاوضات مع الجانب الإيراني في دفع طهران إلى مراجعة سياساتها المائية التي تحرم العراق من حصته في المياه العابرة للحدود، وتضعه أمام كارثة بيئية واجتماعية وأمنية غير مسبوقة.

ولم يعد أمام بغداد إلا اللجوء إلى المجتمع الدولي لإجبار إيران على الالتزام بالمعاهدات الثنائية والدولية الخاصة بالمياه المشتركة.

اللجوء إلى التدويل:

وصلت مفاوضات المياه بين العراق وإيران إلى طريق مسدود لعدم تجاوب طهران مع مطالب بغداد وتمسكها بالسياسة المائية التي تضر ببغداد ولم تسفر اللقاءات المشتركة بين الطرفين عن إجراءات عملية لإنهاء هذه الأزمة.

وقد عبر وزير الموارد المائية العراقي مهدي الحمداني، وتحدث عن تأزم هذه المفاوضات ووصف الجانب الإيراني بالتعنت.

وقال: "كنت حاضرا في الزيارة الأخيرة ضمن الوفد الذي رافق رئيس الوزراء. جلسنا لأكثر من ساعة ونصف في نقاش حاد وقوي مع الجانب الإيراني حول التجاوزات على المياه لكن لم يكن لديهم جواب كاف".

وأضاف الوزير: "نتابع منذ أكثر من 13 سنة هذا الملف ونعرف الشخوص في الجانب الإيراني، ومنهم المسؤول عن ملف المياه، والمسؤولة عن السياسة المائية، وقد تباحثنا سابقا، والآن قدمنا مستندات تثبت التجاوزات على حصص العراق"[37].

وفي سبتمبر/أيلول 2021، قال الوزير إن بلاده لم تتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن حصة العراق المائية، وأنها بدأت بإجراءات "تدويل الملف عبر إرسال مذكرة رسمية لوزارة الخارجية العراقية من ثماني صفحات معدة بشكل محكم".

وأضاف أن "وزارة الخارجية تعمل حاليا على استكمال تدويل هذا الملف وتقديم شكوى ضد إيران لمحكمة العدل الدولية".

ووفقا للحمداني فإن ما تفعله إيران "مخالفة قانونية دولية، لأنه يعني تحويل مجرى نهر طبيعي أسست على أساسه مجتمعات ومدنا وقرى".

ولفت إلى أن العراق يمتلك أوراقا مهمة للحصول على حقوقه المائية، مضيفا: "لدينا مؤشرات بأن إيران تقوم بحفر أنفاق وتغيير مجرى المياه"[38].

وأشار الوزير إلى وجود مخالفات إيرانية للقوانين الدولية بشأن المياه وأن العراق أبلغها رسميا بمخالفاتها، ولم يحصل على رد.

وأضاف أن "اللجوء إلى محكمة العدل الدولية هو ورقتنا مع إيران، وليس لدول المنبع الحق في حجز المياه".

ويستند الجانب العراقي في لجوئه للجهات الدولية إلى الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، بالإضافة إلى مقررات القوانين الدولية المنظمة لتقاسم المياه العابرة للحدود.

فعلى المستوى الثنائي، نصت اتفاقية الجزائر 1975 على اقتسام شط العرب بين البلدين، وألحقت بالاتفاقية عدة ملاحق، منها ملحق بتاريخ 26 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، ويشمل تفصيلات حول اقتسام المياه الحدودية بينهما.

ووفقا للملحق المذكور، فإن البلدين يتعهدان بضمان التوزيع العادل لهذه الأنهار العابرة للحدود، وهي مصدر الإشكال؛ فقد اتفق الطرفان على تقسيم مياه أنهار بناوة سوتا وقرة تو وكنكير إلى جزأين متساويين بين البلدين (المادة 2/ أ).

كما اتفقا على تقسيم مياه أنهار الوند وكنجانجم والطيب ودويريج بين البلدين وفقا لتقارير لجنة تعيين الحدود الإيرانية والعثمانية لعام 1914، ووفقا للعرف (المادة 2/ ب). وأخيرا، تقسيم مصادر المياه العابرة للحدود غير المشار إليها أعلاه، وفقا لأحكام هذه الاتفاقية (المادة 2/ ج)[39].

ودوليا، تنص القوانين الدولية، وعلى رأسها اتفاقية قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية، التي أقرتها الأمم المتحدة عام 1997، على الاستخدام العادل والمنصف للمصادر المائية بين الدول المتشاطئة، والمسؤولية الدولية عن الإضرار بالغير.

وهي قاعدة عرفية أقرتها محكمة العدل الدولية عام 1949، وتمنع التسبب بأضرار جسيمة للدول الأخرى عند استخدام المجرى المائي الدولي، وتحظر الأعمال الهادفة إلى تحويل المجرى المائي الدولي أو تحويل وتخفيض جريان المياه ومنسوب المجرى.

الخلاف حول اتفاقية الجزائر 1975:

تعد اتفاقية الجزائر الموقعة في عام 1975 بين إيران والعراق من المرتكزات المهمة التي ترتكز عليها بغداد في موقفها المائي من طهران لما نصت عليه من بنود تتعلق بتنظيم إمدادات المياه بين البلدين.

وتتضمن الاتفاقية مجموعة من البنود، أهمها تقاسم شط العرب بين الدولتين، واحتوت على بروتوكولات لتنظيم عملية توزيع مياه الأنهار القادمة من الأراضي الإيرانية باتجاه العراق، وتحدد كيفية التصرف بـ42 نهرا وواديا.

ووفقا لوزير الموارد المائية العراقي، فإن "بغداد أبلغت الإيرانيين أن اتفاقية عام 75 لا تعطي الحق لهم ببناء أنفاق تحت الأنهار أو تحويل مجاريها كما يحصل اليوم في نهر سيروان الذي ينبع من إيران ويصب في بحيرة دربندخان بشمال العراق"[40].

ولكن ثمة مفارقة مؤلمة بالنسبة للعراق في هذا الشأن، تتمثل في أن الاتفاقية تفيدها في الحصول على حقوقه المائية، ولكنها "مجحفة"، كما يرى العراقيون، لأنها أعطت النظام الإيراني حقوقا ملاحية وحدودية ليست لهم.

ولهذا ألغاها الرئيس الأسبق صدام حسين عام 1980، ولم تعترف بها الحكومات العراقية المتعاقبة، وطلبت في أكثر من مناسبة مناقشة تعديل بنودها أو عقد اتفاقية جديدة.

وكان الحمداني قد ذكر أن "إيران وعدت بعقد اجتماع مع الجانب العراقي لبحث المشاكل، وهي تصر على تنفيذ البروتوكول الخاص بالمياه باتفاقية 1975، والعراق يرفض الاعتراف بهذه الاتفاقية".

ويعتقد أن "من الأفضل للعراق تطبيق ما ورد في الاتفاقية أو صدور قرار سياسي من الحكومة والبرلمان العراقي يقضي بالاعتراف بها لحل مشكلة المياه، ونحن نتمنى الاعتراف بها".

وأضاف أن "البروتوكول يتضمن تقاسما للمياه وفق نقاط وبنود محددة، وطهران تصر على تطبيق الاتفاقية للجلوس على طاولة الحوار، الاتفاقية غير معترف بها عراقيا، وهذا أضر بالعراق أكثر من إيران"[41].

ويقول الخبير الجيولوجي العراقي ظافر عبدالله إن "المشكلة تكمن في أن "بغداد غير قادرة على الاعتراف صراحة باتفاقية الجزائر، لأنها تتضمن بنودا من شأنها أن تجعلنا نخسر أراضي جديدة مهمة".

ويتابع عبدالله، وهو مستشار سابق في وزارة الموارد المائية العراقية، أن "البنود المتعلقة بالمياه في الاتفاقية لا بأس بها، ويمكن مناقشتها، لكن العقبة الأكبر تتمثل بالأراضي، لأن الاتفاقية تحدد الحدود الدولية بين البلدين".

ويشير عبدالله إلى أن "المشكلة تتعلق تحديدا بخط التالوك الذي يعطي لإيران نصف شط العرب بمسافة محددة، واليوم هذا الخط انسحب إلى داخل الأراضي العراقية بنحو كيلومترين، مما يعني أن ميناء العمية سيصبح لهم"[42].

وأقدم العراق على تدويل القضية لعدم استجابة الجانب الإيراني لمطالبه المشروعة.

 ولكن على الرغم من أن لجوء بغداد إلى المجتمع الدولي حق أصيل من حقوقها، فإن التدويل "يمكن أن يطيل حسم القضية"[43].

ويأتي هذا في وقت صار فيه العراق بأمس الحاجة إلى استعادة نصيبه من المياه التي حجبتها عنه إيران للحيلولة دون اتساع دائرة الكوارث البيئية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

الرد الإيراني:

تنتهج طهران نهجا مراوغا في ردها على اتهامات بغداد بحرمانها من حصتها من المياه المشتركة، حيث تتناقض أقوال مسؤوليها مع أعمالهم التي لا يمكن إنكارها على أرض الواقع.

ويسير النظام الإيراني في مسارات عدة في تعامله مع مطالب بغداد بالتوقف عن سياساته المائية المجحفة، وذلك للمماطلة في الوصول إلى حل للأزمة، ورفضا للحلول التي يطرحها العراق من أجل تقاسم الضرر بين البلدين.

وتتعامل الحكومة الإيرانية في صراعها المائي مع العراق على أنه أزمة داخلية، لا إقليمية، معتمدة في ذلك على الأوضاع الداخلية في بغداد التي تعاني أزمات سياسية واضطرابات أمنية، مستغلة عدم وجود موقف عراقي قوي في مواجهة ممارساتها بسبب الانقسام الطائفي وسياسة المحاصصة التي تقدم المصالح الفئوية على الوطنية.

وهو ما اعترف به وزير الموارد المائية العراقي، حينما ذكر أن دول المنبع استغلت الوضع العراقي بعد الغزو الأميركي عام 2003، وأنشأت مشاريع عدة أضرت بالعراق وخصمت من حصته المائية[44].

ويرى الباحث والكاتب العراقي "أنمار الحاج يحيى"، أن الظرف السياسي هو الأكثر حيوية في موقف إيران من الأزمة المائية مع العراق، فالإيرانيون متأكدون من تفكك بنية الفاعلين السياسيين العراقيين.

وأيضا عدم قدرتهم على التعامل مع إيران بندية مباشرة، حيث إن جزءا واضحا منهم خاضع لسيطرة الإستراتيجية الإيرانية[45].

وعلى الرغم من أن الموقف الرسمي "المعلن" لحكومة طهران هو الالتزام بالقوانين الدولية المنظمة للانتفاع من المياه العابرة للحدود، فإن الإجراءات التي تتخذها تلك والتصريحات التي تصدر عن مصادر مسؤولة هناك تؤكد أن تلبية الاحتياجات المحلية على رأس الأولويات الإيرانية، تليها احتياجات الجيران[46].

ودائما ما يؤكد النظام الإيراني على أنه لم يسلك مع العراق مسلك تركيا في أي وقت من الأوقات، ولم تدع الملكية المطلقة للأنهار التي تنبع من أراضيها.

أيضا يشدد النظام على أنه لم يهدد العراق بقطع تدفق المياه، حتى في زمن الحرب التي استغرقت ثماني سنوات وأن بغداد هي من كانت تنوي تغيير مجرى شط العرب في عهد صدام حسين[47].

وفي هذا السياق، يستدعي الإيرانيون موقف أنقرة أثناء حرب الخليج الثانية، حينما هددت بقطع المياه عن نهري دجلة والفرات إلى أن يخرج العراق من الكويت، وكذلك تهديدها بقطعها عن الدول التي تساعد الأكراد[48].

وفيما يخص اتفاقية الجزائر 1975، تؤكد إيران أنها لم تنقض الاتفاقية، وتعلن تمسكها بها رغم ما تتخذه من إجراءات تتناقض مع ما نصت عليه الاتفاقية بشأن المياه، وتستغل نقطة الضعف الموجودة فيها للضغط على العراق الذي يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مر.

الأول أنها تدعوه للعودة إلى اتفاقية الجزائر، ولكن ضمن تطبيق كامل لها، وبكل بنودها، وهو ما يرفضه العراقيون بسبب ما يمكن أن يترتب على ذلك من إقرار أوضاع حدودية لصالح الإيرانيين.

وتتهم طهران بغداد بالمسؤولية عن أزمتها المائية، لأسباب كثيرة، منها زيادة عدد السكان التي تضاعفت أربع مرات منذ عام 1970 وحتى الآن، وهو ما يعني مضاعفة استهلاك المياه بنفس النسبة.

وتوسع العراق في الزراعة بوصفها "النفط الدائم"، منذ السبعينيات، والوصول برقعة الأراضي الزراعية من 6 إلى 24 مليون هكتار، من أجل زيادة الصادرات الزراعية إلى الدول العربية[49].

كما يتهم الإيرانيون العراق بإهدار كميات كبيرة من المياه بسبب طرق الري القديمة للأراضي الزراعية، وتدهور البنية التحتية بسبب ما لحق بها من خراب وتدمير في السنوات الماضية.

وترى إيران أن العراق اختار الحل الأسهل (الثاني)، وهو الضغط على طهران التي لم تكن سببا في تضييع حقه في الاستفادة من المياه بأي شكل من الأشكال، وفق اعتقادها[50].

أما عن موقف إيران حال تدويل القضية، فالقانون الدولي يمنحها حقوقا ويفرض عليها واجبات فيما يتعلق بالمياه الحدودية.

 غير أن هذا القانون ما يزال يعتريه كثير من الغموض لأن القانون الدولي يستند في مثل هذه الأمور إلى حد كبير على الاتفاق بين الدول من خلال المفاوضات الثنائية.


خاتمة

يؤكد العراق على أهمية تغليب لغة الحوار وتفعيل الاتفاقيات الثنائية واحترام القوانين الدولية للحد من التنافس على المياه والتوصل إلى قسمة عادلة ومنصفة بينه وبين إيران.

ولكن لغة الحوار العراقية لا تجدي نفعا مع إيران التي لا تقيم وزنا لمصالح الآخرين، لأسباب عديدة، منها ما يختص بطهران نفسها، كتعرضها لأزمة مائية غير مسبوقة منذ خمسين عاما، دفعت المواطنين إلى الخروج في مظاهرات يمكن أن تتطور لتنال من النظام نفسه.

 ولهذا فإنه من غير المحتمل أن تكون إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن الموارد المائية، على الأقل في المدى القصير.

ومنها ما يختص بالعراق، حيث تعيش البلاد حالة من الوهن والضعف والانقسام لا تجعل السلطة الحاكمة قادرة على إدارة الصراع مع إيران التي تضخم نفوذها في الداخل العراقي وصارت لاعبا رئيسا في الساحة العراقية بفضل الكيانات والمليشيات الموالية لها. 

ورغم أهمية الخطوة العراقية الأخيرة بتدويل موضوع المياه مع إيران واللجوء إلى المحكمة الدولية فإن هذه الخطوة قد تستغرق وقتا طويلا، وهو ما لن يتحمله الوضع العراقي المأزوم على جميع المستويات بسبب قلة المياه.

ويزيد من صعوبة الموقف أن الورقة الرابحة التي يتمسك بها العراق، وهي اتفاقية الجزائر لعام 1975، تعد سلاحا ذا حدين، لأنها في صالحه من ناحية تقسيم المياه، ولكن التمسك بها يعني حصول إيران على مكاسب حدودية.

ولهذا فإن إيران تتمسك بالاتفاقية كاملة، لعلمها أن العراق لن يعترف بها، حتى وإن كان فيها المخرج من أزمته المائية.

ولهذا، لا بد أن تستخدم بغداد ورقة ضغط أخرى، وهي تفعيل الجانب الاقتصادي والتعاون الأمني في ظل زيادة حجم التبادل التجاري وتفعيل الاستثمار طويل الأمد بين البلدين، خاصة وأن العراق يعد منفذا مهما لإيران المحاصرة بالعقوبات الدولية.

 

[1] شفق نيوز، أزمة نقص المياه في العراق: مخاطرها، مظاهرها، وآليات التعامل معها، 11 أغسطس/آب 2021، https://bit.ly/3eKEuw3

[2] DW، ماذا سيحل باقتصاد العراق بدون دجلة والفرات؟ 7 ديسمبر/كانون الأول 2021، https://bit.ly/3zm4Z4z

[3] الجزيرة، العراق بلا أنهار عام 2040.. هذه قصة أزمة المياه، 14 يناير/كانون الثاني 2019، https://bit.ly/3sQE937

[4] DW، ملف المياه المشتركة بين العراق وإيران، 2 يناير/كانون الثاني 2014، https://bit.ly/3sSHUoQ

[5] المصدر السابق.

[6] ISPI, Iran’s Upstream Hegemony and Its Water Policies Towards Iraq, 26-02-2020, https://bit.ly/32KvxjZ

[7] Ibid. https://bit.ly/32KvxjZ

[8] MEI, Water scarcity could lead to the next major conflict between Iran and Iraq, 18-03-2021, https://bit.ly/31pzlGM

[9] المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة)، السياسات المائية لإيران مع العراق، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2021، https://bit.ly/3qFCF9d

[10] المصدر السابق.

[11] كتابات، حصار السدود الإيراني لمياه العراق، 3 أبريل/نيسان 2021، https://bit.ly/3zer1WR

[12] عبدالأمير أحمد، الأنهار الحدودية المشتركة بين العراق وإيران، مجلة تكريت للعلوم، العدد 1، 2012، ص384.

[13] ICSSI، نهر سيروان مهدد بالجفاف: سد إيراني يعطش مناطق واسعة في كردستان والعراق، 18 ديسمبر/كانون الأول 2016، https://bit.ly/3Hrv5FT

[14] كتابات، حصار السدود الإيراني لمياه العراق، 3 أبريل/نيسان 2021، https://bit.ly/3zer1WR

[15] Pacific Council, Water Diplomacy Not Enough to Fix Iran-Iraq’s Water Dispute, 20-03-2019, https://bit.ly/3FPuQEl

[16] حسين عيشون، الأساس القانوني للمياه العراقية، مجلة مركز دراسات الكوفة، العدد 59، 2020، ص165.

[17] Pacific Council, Water Diplomacy Not Enough to Fix Iran-Iraq’s Water Dispute, 20-03-2019, https://bit.ly/3FPuQEl

[18] المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة)، السياسات المائية لإيران مع العراق، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2021، https://bit.ly/3qFCF9d

[19] Washington Institute, How Mangled Dam Diplomacy Is Shaping Iraq’s Water Crisis, 04-11-2020, https://bit.ly/3EL4stP

[20] Atlantic Council, Iran faces its driest summer in fifty years, 07-07-2021, https://bit.ly/3EIjZL2

[21]  Sputnikعربي، خبير عراقي: الجفاف سيدفع الملايين للهجرة نحو وسط وشمال البلاد، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، https://bit.ly/3JAZvHy

[22] الجزيرة، ارتفاع الملوحة بالأهوار يهدد الثروة الحيوانية، 31 أغسطس/آب 2015، https://bit.ly/3pHtrKe

[23]  Independentعربية، هل فقد العراق هويته الزراعية؟، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2021، https://bit.ly/3mHR2bZ

[24] صحيفة النهار، العراق يقلص المساحة المخصصة لزراعة المحاصيل الشتوية 50% بسبب نقص المياه، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2021، https://bit.ly/3eHQFK0

[25] مركز الروابط للبحوث، أزمة واردات العراق المائية بين إيران وتركيا والاتفاقيات الدولية، 23 مارس/آذار 2019، https://bit.ly/3sScEpP

[26] ISPI, Iran’s Upstream Hegemony and Its Water Policies Towards Iraq, 26-02-2020, https://bit.ly/32KvxjZ

[27] الخليج، إيران توقف إمداد العراق بالكهرباء لاحتياجات داخلية، 11 أغسطس/آب 2021، https://bit.ly/3mHTYW3

[28] المصدر السابق.

[29] وكالة الأناضول، العراق يفقد 5.5 آلاف ميجاوات كهرباء لتراجع إمداد الغاز الإيراني، 1 سبتمبر/أيلول 2021، https://bit.ly/3eHp0ZK

[30] إيلاف، تحذير أممي من أزمة مياه عراقية بتأثيرات سلبية أمنية واقتصادية، 9 يوليو/تموز 2020، https://bit.ly/3qxVECA

[31] إيران وير، ما هي أضرار العراق من أزمة المياه مع إيران؟، 26 سبتمبر/أيلول 2021، https://bit.ly/3n8ZVvx

[32] Daily Sabah العربية، العراق.. متظاهرون يقتحمون مبنى دائرة المياه في كربلاء، 12 يوليو/تموز 2021، https://bit.ly/3zm9uvY

[33] الخليج، الفساد الحكومي من الأسباب الرئيسية لأزمة المياه في إيران، 20 يوليو/تموز 2021، https://bit.ly/3zj5nR2

[34] المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة)، السياسات المائية لإيران مع العراق، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2021، https://bit.ly/3qFCF9d

[35] sky News عربي، خاص "الأرض مقابل الماء".. حديث عن ضغوط إيرانية على العراق، 19 أغسطس/آب 2021، https://bit.ly/3FKJlsN

[36]  Sputnikعربي، ما تداعيات تدويل العراق لملف المياه مع إيران؟، 23 سبتمبر/أيلول 2021، https://bit.ly/3sQV7hR

[37] العرب، العراق يهدد إيران بمحكمة العدل الدولية لمنع تحويل مجاري الأنهار، 23 سبتمبر/أيلول 2021، https://bit.ly/3mSTIU5

[38] العربية، وزير الموارد المائية: اللجوء لمحكمة العدل الدولية هي ورقتنا مع طهران، 22 سبتمبر/أيلول 2021، https://bit.ly/3mQwa28

[39]The World News ، إيران تبتز العراق بحقوقه المائية.. سياقات تاريخية، 7 ديسمبر/كانون الأول 2021، https://bit.ly/3pQcVaM

[40] الحرة، أزمة المياه مع إيران.. العراق يعتزم تدويل الملف وشكوك حول "الموقف الموحد"، 22 سبتمبر/أيلول 2021، https://arbne.ws/34i1WyM

[41] MDEAST، وزير الموارد المائية العراقي: عدم الاعتراف باتفاقية الجزائر أضر بالعراق أكثر من إيران، 26 يوليو/تموز 2021، https://bit.ly/3mRhfVD

[42] الحرة، أزمة المياه مع إيران.. العراق يعتزم تدويل الملف وشكوك حول "الموقف الموحد"، 22 سبتمبر/أيلول 2021، https://arbne.ws/34i1WyM

[43] العربي الجديد، إيران تقطع المياه عن العراق: مخالفات تدفع بغداد إلى تدويل القضية، 24 سبتمبر/أيلول 2021، https://bit.ly/3zij4Qi

[44] إيلاف، العراق يتجه للعدل الدولية لانتزاع حصصه المائية من إيران، 22 سبتمبر/أيلول 2021، https://bit.ly/3sSLEXl

[45] sky News عربية، "الأرض مقابل الماء".. حديث عن ضغوط إيرانية على العراق، 19 أغسطس/آب 2021، https://bit.ly/3JvBTnX

[46] الغد، الدبلوماسية لحل مشكلة المياه العراقية مع تركيا وإيران، 15 سبتمبر/أيلول 2021، https://bit.ly/3EPjsXB

[47] أصغر جعفري، استفاده از منابع رودهاي مرزي ايران وعراق، بزوهش حقوق وسياست، سال 11، شماره 26، 1388ش، ص68.

[48] المصدر السابق.

[49] Naomi saker, "Economic Relations Between Iraq and other Arab Gulf States "in Iraq: The contemporary state, (ed.) Tim Niblock, London: Croom Helm,1982, P.158.

[50] أصغر جعفري، استفاده از منابع رودهاي مرزي ايران وعراق، بزوهش حقوق وسياست، سال 11، شماره 26، 1388ش، ص68.

حمل الموضوع كاملاً بصيغة pdf

كلمات مفتاحية :

أزمات المياه إقليم كردستان إيران الجزائر السعودية العراق المياه في إيران المياه في العراق الولايات المتحدة تركيا