Tuesday 16 August, 2022

صحيفة الاستقلال

13 مليون يموتون جوعا.. ثروات الدول الغربية تزدهر على حساب فقراء إفريقيا

منذ 2022/02/12 14:02:00 | ترجمات الفرنسیة
"إفريقيا تتحمل العبء الأكبر من أزمة تغير المناخ رغم أنها القارة الأقل مساهمة في الاحتباس الحراري"
حجم الخط

سلطت صحيفة "لوموند" الفرنسية الضوء على ما اعتبرته أسوأ موجة جفاف منذ عقود تشهدها منطقة القرن الإفريقي الفقيرة نتيجة أزمة التغير المناخي التي يستفحل تأثيرها سنويا، دون اكتراث من الدول الصناعية الثرية.

وذكرت نقلا عن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أن 13 مليون شخص في كينيا والصومال وإثيوبيا يواجهون مجاعة شديدة مع مرور ثلاث سنوات دون موسم أمطار حقيقي، ما يتطلب "عملًا إنسانيًا فوريًا".

مأساة إنسانية

وأوضحت الصحيفة أن هذا الجفاف أتلف المحاصيل وتسبب في ارتفاع معدل وفيات الحيوانات "بشكل غير طبيعي"، ما أجبر آلافا من الأسر الريفية التي تعيش على الثروة الحيوانية والزراعة على هجر منازلها.

ونقلت عن مايكل دانفورد، المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي في شرق إفريقيا قوله إن المياه والمراعي شحيحة، وتوقعات هطول الأمطار دون المتوسط ​​للأشهر المقبلة تزيد من البؤس.

وأضاف أن "المحاصيل دُمرت، والماشية تموت والجوع آخذ في الازدياد، والوضع يتطلب عملا إنسانيا فوريا" لتجنب تكرار وقوع  أزمة مثلما حدث في الصومال عام 2011، حيث مات 250 ألف شخص جوعا.

 ويجرى توزيع المساعدات الغذائية عبر رقعة قاحلة من كينيا وإثيوبيا والصومال، حيث ترتفع معدلات سوء التغذية ويتعرض 13 مليون شخص لخطر الجوع في الربع الأول من عام 2022.

في كينيا تحديدا جفت الآبار، و دمرت قطعان الماشية، والجوع آخذ في الازدياد، وكذلك الصراعات. 

وبعد ثلاثة مواسم ممطرة سيئة، يتسبب الجفاف في إحداث فوضى في عديد من المقاطعات في شمال وشرق كينيا. 

وفي جنوب شرق وشمال كينيا، حيث تم إعلان حالة الطوارئ بسبب الجفاف في سبتمبر/ أيلول 2021، يحتاج 2.8 مليون شخص إضافي إلى المساعدة.

وعلى الرغم من ضخ ملايين الدولارات للاستجابة الإنسانية من قبل الحكومة والمنظمات الدولية، لا يبدو أن الوضع يتحسن في أي وقت قريب.

ويحتاج حوالي 5.7 ملايين شخص إلى مساعدات غذائية في جنوب وجنوب شرق إثيوبيا، بما في ذلك نصف مليون طفل وأم يعانون من سوء التغذية. 

وفي الصومال، من المتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص المصنفين على أنهم يعانون من الجوع الشديد من 3.5 ملايين إلى 4.6 ملايين بحلول مايو/ أيار 2022 ما لم يتم تنفيذ تدخلات عاجلة.

تدخل ضروري

ووفقا لبرنامج الأغذية العالمي، هناك حاجة إلى 327 مليون دولار أميركي لتلبية الاحتياجات الفورية على مدى الأشهر الستة المقبلة ومساعدة المجتمعات الرعوية على أن تصبح أكثر مقاومة للصدمات المناخية المتكررة.

في عام 2011، أدى نقص الأمطار إلى أكثر الأعوام جفافا منذ عام 1951 في المناطق القاحلة في كينيا والصومال وإثيوبيا وجيبوتي وأوغندا.

ويقول الخبراء إن الظواهر الجوية غير العادية تحدث بوتيرة متزايدة بسبب تغير المناخ وإفريقيا تتحمل العبء الأكبر منها على الرغم من كونها القارة الأقل مساهمة في الاحتباس الحراري، على عكس الدول الغربية الثرية.

وقال محمد فال، المدير الإقليمي لليونيسف لشرق وجنوب إفريقيا ، في مؤتمر افتراضي من نيروبي، "هؤلاء الأطفال يدفعون الثمن الأعلى للأزمات التي لا يتحملون مسؤوليتها" .

وأضاف أن هذه الأزمة الناجمة عن التغير المناخي تحرم الأطفال "من منزل ووجبة وحجرة دراسية والحصول على الخدمات الصحية الضرورية لاستمرار الحياة".

وتتفاقم هذه الأزمة المرتبطة بالجفاف بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية والتضخم وضعف الطلب على العمالة الزراعية.

وكان المدير الإقليمي لليونيسف قد حذر سابقا من أن "المنطقة لا يمكن أن تواجه موجة جديدة تجمع بين كوفيد-19 والصراع المسلح والتغير المناخي".

في المجموع، تتوقع اليونيسف أن ما يصل إلى 20 مليون شخص في إريتريا وإثيوبيا وكينيا والصومال سيحتاجون إلى الماء والغذاء خلال الأشهر الستة المقبلة. 

وهذا يعادل تقريبا عدد سكان اليونان والسويد مجتمعين. 

وضع مريع

وأكدت الصحيفة أن وضع الأطفال والأسر في القرن الإفريقي مريع.

حتى إن اليونيسف تخشى زيادة بنسبة 50 بالمئة في عدد المحتاجين إذا لم تهطل الأمطار في الأشهر الثلاثة المقبلة. 

وفي الصومال وحدها، تشير التقديرات إلى أن 1.3 مليون طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر سوء التغذية، بما في ذلك حوالي 295 ألف حالة خطيرة".

وتطالب اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي بمبلغ 450 مليون دولار لتجنب الكارثة.

بالإضافة إلى ذلك، تعتزم وكالة الأمم المتحدة زيادة مساعداتها الغذائية في الصومال لدعم 600 ألف شخص إضافي في النصف الأول من 2022، لتصل إلى ما يقرب من 2.5 مليون شخص.

وفي كينيا، يهدف برنامج الأغذية العالمي إلى تقديم مساعدات غذائية طارئة إلى ما يقرب من 900 ألف شخص في المقاطعات الأكثر تضررا، بالإضافة إلى توسيع نطاق برامج علاج سوء التغذية للنساء والأطفال.

ولتلبية الاحتياجات الفورية لـ4.5 ملايين شخص على مدى الأشهر الستة المقبلة، يحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 327 مليون دولار لخطة الاستجابة الإقليمية للجفاف في القرن الإفريقي. 

من جانبها، تحتاج اليونيسف إلى 123 مليونا لعملياتها في هذه المنطقة.

 وقال تومسون فيري، المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي، خلال مؤتمر صحفي للأمم المتحدة في جنيف، إن الحياة ومستقبل الناس يعتمدان على هذه الميزانية لتجنب "كارثة".


تحميل

المصادر:

1

La famine menace 13 millions de personnes dans la Corne de l’Afrique

2

Corne de l’Afrique : 13 millions de personnes menacées de faim en raison de la sécheresse, alerte l’ONU

كلمات مفتاحية :

إفريقيا الأمم المتحدة الجفاف الصومال القرن الإفريقي تغير المناخ كينيا