تفجيرات الفجيرة.. هل تشعل فتيل الحرب في المنطقة؟

منذ 2019/05/14 10:05:00| 623 مشاهدة| Link | تقارير
طبول الحرب تدق في الخليج وسيناريو المواجهة يمكن أن تقوده طهران إذا تم منعها من تصدير النفط بصورة كاملة
حجم الخط

من يقف وراءها؟ هل هو حادث عرضي قد تكون له أسباب فنية أم أنه عمل مدروس ومخطط؟ تساؤلات حائرة لم تجد إجابات شافية حتى الآن، حول تعرض سفن تجارية لتفجيرات داخل المياه الإقليمية للإمارات بالقرب من ميناء الفجيرة.

لماذا الآن؟ لعل هذا هو التساؤل الأبرز المتعلق بتوقيت الحادث، وتزامنه مع توترات متصاعدة بين أمريكا وإيران، وحشود عسكرية غير مسبوقة في مياه الخليج العربي وتهديدات متبادلة وصلت إلى حد التلويح بعمل عسكري.

ارتباك إماراتي

الارتباك كان سمة التعاطي الإماراتي الرسمي مع التقارير التي تحدثت عن التفجيرات منذ فجر الأحد 12 مايو/آيار الجاري، فبدأ بالنفي والتكذيب، ثم بيان رسمي أكد وقوع الحادث، واختلف فقط في التفاصيل.

البداية كانت مع بيان أصدره المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة، والذي نفى "صحة التقارير الإعلامية التي تتحدث عن انفجارات قوية هزت ميناء الفجيرة الإماراتي"، مؤكدا أن "حركة العمل في الميناء تجري وفق المعتاد، ويدعو وسائل الإعلام إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية".

لكن بعدها بساعات معدودة أقرت الإمارات بالحادث، وأعلنت في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية "وام" عبر وزارة الخارجية والتعاون الدولي أن "4 سفن شحن تجارية مدنية من عدة جنسيات تعرضت صباح اليوم (الأحد 12 مايو/آيار 2019) لعمليات تخريبية بالقرب من المياه الإقليمية للدولة في خليج عمان، باتجاه الساحل الشرقي بالقرب من إمارة الفجيرة وبالقرب من المياه الإقليمية وفي المياه الاقتصادية لدولة الإمارات".

وأشارت الخارجية الإماراتية إلى أن "العمليات التخريبية لم تنتج عنها أي أضرار بشرية أو إصابات، كما لا يوجد أي تسرب لأي مواد ضارة أو وقود من هذه السفن"، مؤكدة أن "العمل يسير في ميناء الفجيرة بشكل طبيعي وبدون أي توقف، وأن الشائعات التي تحدثت عن وقوع الحادث داخل الميناء عارية عن الصحة ولا أساس لها..".

ورغم أن البيان لم يوجه اتهاما محددا لأية جهة بالوقوف وراء الحادث، إلا أن البيان وضع المسؤولية في عنق المجتمع الدولي، فشدد على أن "تعريض السفن التجارية لأعمال تخريبية وتهديد حياة طواقمها يعتبر تطورا خطيرا، مؤكدا "ضرورة قيام المجتمع الدولي بمسؤولياته لمنع أي أطراف تحاول المساس بأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية، وهذا يعتبر تهديدا للأمن والسلامة الدولية".

أصابع إيران

اللافت للانتباه أن أصابع الجارة إيران كانت حاضرة بقوة منذ بداية الأزمة، والتي كان أولها ما نشرته قناة "الميادين" الموالية لإيران، حيث نقلت عن مصادر خليجية قولها: إن "انفجارات قوية هزّت ميناء الفجيرة الإماراتي"، ونقلت المصادر نفسها عن شهود أن "طائرات عسكرية أمريكية وفرنسية حلقت فوق الميناء، وفي سماء المنطقة".

لم يكتف تقرير "الميادين" بذلك، بل أورد مزيدا من التفاصيل التي لم يتبين حتى الآن دقتها، فقالت: إن النيران "اشتعلت في عدد من ناقلات النفط التي كانت راسية في الميناء وعددها بين 7 و10 ناقلات".

ليس هذا فحسب، بل نقلت القناة عن مصادرها أرقاما وأسماء عدد من هذه الناقلات من طراز SuperTanker  وهي ناقلة النفط "المرزوقة"، و"الميراج"، و"المجد"، و"الأميجال" وناقلة النفط "خمسا 10".

حضور إيراني من طريق آخر كان بطله رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشة، والذي غرد عبر تويتر: "تفجيرات الفجيرة أثبتت أن أمن جنوب الخليج الفارسي (العربي) هش كالزجاج".

لكن تقديرات بعض المراقبين تشير إلى دور إيراني أكبر في الحادث، سواء بالتخطيط والتنفيذ المباشر له أو عبر وكلاء، ويعزز من ذلك أن النبأ الأول الذي نُشر عن الحادث كان مصدره قناة الميادين الموالية لإيران، كما أن الحادث سبقه إعلان الحوثيين أكثر من مرة عن ضرب الإمارات بصواريخ بالستية وطائرات مسيرة، فضلا عن تهديدات كثيرة.

أعداء أبو ظبي

كثيرون وجهوا أصابع الاتهام نحو إيران بالتورط في الحادث كرد على التحشيد الأمريكي العسكري غير المسبوق في المنطقة، على خلفية التوترات بين البلدين الناجمة عن العقوبات التي فرضتها واشنطن تلاها تخلي إيران عن بعض التزاماتها في الاتفاق النووي.

خلال الأيام الماضية أرسلت واشنطن سفينة هجومية برمائية وبطاريات صواريخ "باتريوت" إلى الشرق الأوسط لتعزيز قدرات حاملة طائرات وقاذفات من طراز "بي-52" أُرسلت سابقا إلى منطقة الخليج.

ولعل الرسالة التي أرادت إيران أو أحد أذرعها ــ على فرضية تورطها في الحادث ــ توصيلها بعيدا عن الرد على الولايات المتحدة، فإن الأمر يتضمن عقابا للإمارات على سياستها في اليمن، وإنذارا لها بأنها ليست بعيدة عن الفوضى.

على النقيض، يرى مراقبون أن الحادث تم بتدبير أمريكي لتوريط إيران، في سياق سعي واشنطن الدؤوب للتصعيد مع إيران، أو لكي تدفع الإمارات لاتهام إيران رسميا، ومن ثم تكون بداية لتحول إستراتيجي وخطير في المنطقة، يهدد بإشعال مواجهة عسكرية غير مأمونة العواقب، هؤلاء لا يرون في الحادث أهمية سوى توقيته المتزامن مع حالة التوتر المتصاعد.

آخرون قالوا إن الإمارات تدفع كلفة ممارساتها وتدخلاتها السافرة في المنطقة، خاصة في ليبيا واليمن، وعليه فإن الاحتمالات تبقى مفتوحة عند الحديث عن الجهة التي تقف وراء التفجيرات بعيدا حتى عن أمريكا وإيران.

ومن غير المستبعد أن تكون الجماعات الجهادية دخلت على هذا الخط سعيا لإشعال النار في المنطقة، على غرار تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.

هل تندلع الحرب؟

لا تزال التساؤلات تفرض نفسها، لكن أبرزها وأهمها على الإطلاق: هل تكون تفجيرات الفجيرة شرارة اشتعال الحرب في المنطقة؟

صحيفة "هآرتس" العبرية، قالت إن أمريكا وإيران أصبحتا على حافة المواجهة في الخليج، مشيرة إلى وجود قوات موالية لإيران في سوريا والعراق، يمكن أن تنفذ هجمات استباقية ضد القوات الأمريكية في المنطقة، وأضافت: "يمكن أن تجر تلك الهجمات الجيش الأمريكي إلى حرب شاملة مع إيران في الخليج".

ورأت أن طبول الحرب تدق في الخليج، وأن سيناريو المواجهة يمكن أن تقوده إيران، إذا تم منعها من تصدير النفط بصورة كاملة، مشيرة إلى أن القوات الموالية لها يمكن أن تبدأ بتنفيذ الهجمة الأولى ضد القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة، خاصة في العراق.

ولفتت الصحيفة إلى أنه إذا انطلقت شرارة الحرب بين أمريكا وإيران، فإن تكلفتها ستكون باهظة، وستكون حربا كبيرة جدا، ويمكن أن تتسع بسرعة لتكون أكثر عنفا من حربي الخليج الأولى والثانية.

بطبيعة الحال، فإن هذا التحليل يستند إلى كم ضخم من التهديدات المتبادلة بين الطرفين والحشود العسكرية الأمريكية في الخليج وبالقرب من مضيق هرمز، على نحو يجعل الحرب حتمية، لكن يبقى الجميع في انتظار الشرارة.

إلا أن المعسكر المقابل، لا يرى فيما سبق سوى التصعيد السياسي والاستغلال الانتخابي من جهة، وفرض سياسة الردع والتلويح بإمكانية الرد الأمريكي القوي جدا على أي تهديد إيراني على شاكلة إغلاق مضيق هرمز.

مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق الجنرال "مارك كيميت" قال إن الولايات المتحدة ليست بصدد إعلان حرب ضد إيران، وإن الهدف من التعزيزات الأمريكية في الخليج هو الردع، "فقد تُقدِم إيران نتيجة لخطأ في الحسابات وتحت ضغط العقوبات، على تصرف غير محسوب وفي هذه الحالة نحن هناك للرد".

مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، تحدث قبل أسبوع عن أن إرسال حاملة الطائرات (إبراهام لنكولن) والقاذفات الإستراتيجية (بي 52)، ليس سعيا للحرب، وإنما استعدادا للرد على أي هجمات محتملة من قوات عسكرية موالية لإيران في المنطقة.

موازين القوى

بالحديث عن ميزان القوى بين إيران والولايات المتحدة، فمن أصل مليون و400 ألف عسكري أمريكي في الخدمة الفعلية ومليون و100 ألف في الاحتياط نشرت الولايات المتحدة قواتا في 750 قاعدة عسكرية فيما لا يقل عن 130 دولة.

بالنسبة لإيران ووفق موقع "جلوبال فاير بور" فهي تحل في المرتبة الثامنة عالميا من حيث حجم القوات، بإجمالي 545 ألف جندي، ويعد الحرس الثوري أحد أركان القوة العسكرية الإيرانية ويضم وفق تقارير عسكرية نحو 90 ألفـًا من الجنود بينما يضم فيلق القدس نحو 18 ألفًا.

لدى إيران نحو 480 طائرة حربية مقابل أكثر من 13 ألف طائرة مقاتلة لدى الولايات المتحدة، بريـا يوجد لدى إيران أكثر من 1600 دبابة مقابل نحو 9 آلاف دبابة لدى الولايات المتحدة لكن هذا الفارق يتسع كثيرا في عدد العربات القتالية حيث تمتلك واشنطن 30 ضعفا مما تملكه طهران، بينما يقترب البلدان في عدد منصات الصواريخ.

يعمل في القوات البحرية الإيرانية نحو 18 ألف عسكري، في نحو 400 قطعة بحرية، بينما تملك الولايات المتحدة 20 حاملة طائرات و430 سفينة حربية، لدى إيران منظومة الدفاع الجوي باور 373 التي يماثل أداؤها أداء المنظومة الروسية "إس 300" كما أن لدى طهران مخزونا من صواريخ كروز والصواريخ البالستية، كما تمتلك منظومة رادارية يبلغ مداها 1100 كيلومتر.

نقاط الاحتكاك بين الطرفين تجعل من تلك المواجهة المحتملة سيناريو بشعا قد تفوق خسائره أكثر التوقعات تشاؤما، إيران هددت باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت لأي هجوم، حيث حددت ما يفوق 30 قاعدة في المنطقة، أدرجتها في لائحة أهدافها.

ولوحت واشنطن بالرد على أي استهداف لقواتها أو مصالحها، ما يجعل المياه الخليجية إحدى مناطق الاشتباك المباشر بين واشنطن وطهران، وفي مواجهات قد تكون غير مباشرة وربما بواسطة قوات موالية لإيران في مناطق مختلفة في كل من العراق وسوريا وأفغانستان ومضيق هرمز، وحيث يوجد الحوثيون عند مضيق باب المندب.


تحميل

المصادر:

  1. الخارجية: تعرض أربع سفن تجارية لعمليات تخريبية قرب المياه الإقليمية للدولة ولا أضرار بشرية
  2. الإمارات: مصادر خليجية للميادين: انفجارات قوية هزت ميناء الفجيرة الإماراتي فجر اليوم
  3. إيران: "تفجيرات الفجيرة أثبتت أن أمن جنوب الخليج الفارسي هش كالزجاج"
  4. مَن خرب السفن بمياه الإمارات ولماذا؟.. محللون يستعرضون السيناريوهات
  5. Trump and Iran: How the War Will Start
  6. بولتون: واشنطن سترد بقوة على أي انتهاك إيراني يستهدف مصالح أمريكا أو حلفائها
  7. هل يصل التوتر بين أمريكا وإيران إلى "مواجهة عسكرية" في الخليج؟
  8. تعرف على موازين القوة العسكرية ونقاط الاحتكاك بين إيران وأمريكا

كلمات مفتاحية :

أمريكا إيران الإمارات النفط

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة