صحيفة عبرية تكشف: هذه المنظومة المصرية تثير قلق إسرائيل

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

"هناك سلاح مصري جديد يقلق إسرائيل بشكل كبير، خاصة أنه لا يتمثل في أسلحة تقليدية مرئية كالدبابات والطائرات".

هكذا كتب أمين أيوب، الزميل بمنتدى الشرق الأوسط، المعروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل في صحيفة "معاريف" العبرية، محذرا من تنامي قدرات الجيش المصري الإلكترونية.

سيادة تكنولوجية

وقال الكاتب: إن "القاهرة تعمل على بناء منظومة عسكرية قائمة على الذكاء الاصطناعي، تقلل من اعتمادها على الغرب، وتخلق لإسرائيل حالة جديدة من عدم اليقين في ميدان المعركة المستقبلية".

ويرى أنه "في سياق التنافس التكنولوجي، تسعى مصر إلى تحقيق سيادة في مجال الذكاء الاصطناعي".

ولفت إلى أن "القاهرة لا تسعى لاقتناء منصات تسليح متطورة ولافتة، بل تركز على الطبقات العميقة التي تعيد اليوم تشكيل ميدان القتال الحديث مثل البرمجيات والبيانات والاستقلالية، وتسريع وتيرة اتخاذ القرار".

وأشار إلى أنه "من منظور إسرائيل، لا يكمن التحدي في حجم القوات المصرية الحالي، بل في مسار تدريجي لبناء منظومة قيادة وسيطرة مستقلة من طراز C4ISR، مع تقليص الاعتماد على العوامل الخارجية وزيادة التحكم في الخوارزميات".

ومنظومة C4ISR هي شبكة رقمية متكاملة تربط بين القيادة والميدان، تجمع المعلومات من مصادر مختلفة، وتعالجها بسرعة لتصل إلى متخذ القرار.

وبحسب تحليله، "تعمل القوات المسلحة المصرية على دمج قدرات الذكاء الاصطناعي في صميم أنظمة الاستخبارات والطائرات المسيرة وأنظمة القيادة والسيطرة".

ويقدر الكاتب أن "المسؤولين في القاهرة يدركون أن القدرة العسكرية الحديثة تعتمد على الوصول المستمر إلى تدفقات البيانات، والقدرة على إعادة تدريب النماذج، وتطوير الأنظمة حتى في أوقات الأزمات".

ووفقا له، "يُنظر في مصر إلى الاعتماد على البرمجيات الغربية وخدمات الحوسبة السحابية والبرامجيات الثابتة الخاضعة للتحكم والرقابة على أنه موطن ضعف سياسي وعملياتي، تسعى مصر إلى تقليصه".

من الناحية التقنية، ذكر الكاتب أن "الجهد المصري يتركز على تجميع البيانات محليا، وتدريب النماذج داخل مصر، واستخلاص النتائج عبر منصات مستقلة".

وتابع: "بهذا الشكل، تتم معالجة المعلومات الاستخباراتية الواردة من الطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار الأرضية والمنصات البحرية، داخل الشبكات المصرية، دون توجيهها إلى أنظمة خارجية".

"مما يتيح تقصير دورات اتخاذ القرار ويقلل من التعرض للمراقبة أو الحجب أو منع التحديثات". بحسب الكاتب.

وأضاف: "على سبيل المثال، الطائرة المسيرة (حمزة 2) لا تُستخدم كقفزة نوعية جوية بقدر ما تعد منصة اختبار للاستقلالية على معالجات مدمجة".

وأردف: "المهندسون المصريون يختبرون نماذج للرؤية الحاسوبية للتعرف على الأهداف، وتخطيط المسارات، وترتيب الأولويات الاستخبارية".

ولفت إلى أن "هذه الأنظمة لا تعتمد على اتصال مستمر، ومصممة للعمل حتى في ظل التشويش، أو تقييد النطاق الترددي، أو الهجمات الإلكترونية".

دور الصين 

وتناول الكاتب الدور الصيني في تطوير هذه الأنظمة قائلا: "يلعب الانخراط الصيني دورا محوريا، فبكين تمتلك خبرة واسعة في تحسين قدرات الذكاء الاصطناعي في ظل قيود حوسبية، مثل ضغط النماذج، والتكميم، والشبكات المخصصة للمهام الفورية".

وتوقع أن "نقل هذه المعرفة، حتى دون تحالف إستراتيجي عميق، يخلق ما يسمى بالاعتماد المساري؛ إذ يؤدي تبني أدوات تطوير ومعايير وبيئات عمل صينية إلى تشكيل وتيرة تطور القدرات على المدى البعيد".

"ومن الجوانب اللافتة في المشروع المصري تطوير نماذج ذكاء اصطناعي باللغة العربية". يقول الكاتب.

ويتابع: "هذه النماذج، المصممة لتلائم اللهجات الإقليمية والخطاب الأمني، تتيح فرز المعلومات الاستخباراتية بشكل آلي، وتحليل أنماط السلوك، ودمج بيانات من مصادر متعددة مثل الاتصالات، والمصادر المفتوحة، والبيانات الاجتماعية، دون الحاجة إلى الاعتماد على أدوات لغوية غربية".

والأكثر أهمية، بحسب الكاتب، أن "البنى التقنية ذاتها التي تُستخدم في الأمن الداخلي يمكن تحويلها بسهولة إلى تطبيقات استخبارات عسكرية، مع تعديلات محدودة للغاية".

عامل حاسم

"من وجهة نظر الاستخبارات الإسرائيلية، يُعد عامل إعادة التدريب هو العامل الحاسم،  فأنظمة الذكاء الاصطناعي ليست ثابتة، بل تعتمد فاعليتها على إدخال البيانات باستمرار وتلقي التغذية الراجعة التشغيلية". يقول الكاتب.

ومن ثم، "فإن سيطرة مصر الكاملة على السلسلة، من جمع البيانات وصولا إلى النشر والتشغيل، تعني تقليص زمن التكيف مع المستجدات، وتقليل أدوات الضغط الخارجية في أوقات التوتر أو المواجهة". بحسب تقديره.

علاوة على ذلك، يرى الكاتب أن "الفلسفة الصينية في التخطيط تقوم على جمع البيانات بشكل مركزي، لكن توزيع تنفيذ المهام يتم على عدة جهات أو وحدات مختلفة".

وبحسبه، فإن "هذا الأسلوب يجعل الأنظمة أكثر قدرة على الصمود أمام التشويش الإلكتروني، ويضعف الافتراضات الإسرائيلية التي تتوقع انهيار هذه الأنظمة تحت الضغط".

وبالنسبة لإسرائيل، يعتقد الكاتب أن ذلك "لا يعني ذلك فقدان التفوق، بل زيادة مستوى عدم اليقين".

وتابع: "فالمزايا الإسرائيلية في دمج المستشعرات متعددة الأبعاد، وسلاسل الهجوم الذاتية، والذكاء الاصطناعي العملياتي في الزمن الحقيقي، تقوم أيضا على القدرة على التوقع ووضع معايير قياس مرجعية".

واستدرك: "غير أن أنظمة تتطور خارج المنظومة الغربية تصبح أصعب في القياس والمحاكاة، والتعطيل عبر أدوات مألوفة".

ومن هنا يبرز تحول في تقييم التهديدات؛ إذ لم يعد التركيز منصبا على عدد المنصات العسكرية، بل على مصدر البرمجيات، وإمكانية الوصول إلى البيانات، وسرعة تطور النماذج.

"كما أن إستراتيجيات مواجهة الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي يجب أن تنطلق من افتراض أن هذه الأنظمة ستصبح أكثر استقلالية في الميدان، مع اعتماد أقل على مراكز قيادة مركزية معرضة للاستهداف". وفق تحليله.

في هذا السياق، يشدد الكاتب على أن "التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والولايات المتحدة يكتسب بعدا تقنيا متقدما؛ إذ إن متابعة انتشار الذكاء الاصطناعي الصيني في المنطقة يتطلب رصد سلاسل توريد الشرائح الإلكترونية، وبيئات التطوير، والبرمجيات المستخدمة، وليس فقط صفقات السلاح".

في المحصلة، يعتقد الكاتب أن "مصر لا تبني قوة ذكاء اصطناعي بهدف تحدي إسرائيل مباشرة، بل تعمل على إنشاء منظومة عسكرية قائمة على الذكاء الاصطناعي، أكثر صمودا وأكثر استقلالية وأقل شفافية".

وحذر من أنه "على المدى الطويل، يقلل هذا المسار من إمكانية الاعتماد على افتراضات تفوق ثابتة".

وتابع: "ففي عصر يتحدد فيه التفوق العملياتي عبر الخوارزميات ودورات التدريب وسرعة القرار، تصبح السيادة في الذكاء الاصطناعي سيادة على ديناميكيات التصعيد".

ولمواجهة هذه التطورات، يوصي الكاتب إسرائيل بـ "الحفاظ على تفوق تكنولوجي متواصل، وتعميق الاختراق الاستخباراتي، وتطوير عقيدة استشرافية للمستقبل".