كردستان العراق جبهة جديدة.. لماذا استهدفت إيران عائلة بارزاني رغم إعلانها الحياد؟

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

فوق التلة التي تطل على أربيل وتؤوي عائلة بارزاني الأكثر نفوذا في كردستان العراق، سقطت طائرات مسيّرة إيرانية، لتذكّر الإقليم بأن إعلان الحياد وحده لم يعد كافيا لتفادي نيران الحرب.

ففي 17 أغسطس/آب 2026، اتهم رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، إيران بإطلاق طائرات مسيّرة استهدفت مكتبه الشخصي ومنزل رئيس جهاز الأمن والاستخبارات في الإقليم.

ويمثل الهجوم تصعيدا لافتا في استهداف الجمهورية الإسلامية المتواصل للعراق منذ اندلاع الحرب الإيرانية-الأميركية.

ووصف بارزاني الهجمات التي تبين أنها أُطلقت من الأراضي الإيرانية، بأنها "متهورة" و"غير مقبولة".

وأضاف، في بيان نشره عبر منصة إكس، أن هذا "التصعيد الخطير" يشكل "تهديدا مباشرا لأمن الإقليم واستقراره".

وذكرت "المديرية العامة لمكافحة الإرهاب"، في بيان، أن طائرتين مسيّرتين متفجرتين من طراز "هديد 110" أُطلقتا من الجانب الإيراني من الحدود.

وبحسب تقرير لموقع "المونيتور" الأميركي، فلم يتضح كيف جرت عملية تحديد هوية الطائرتين، غير أن طائرات "هديد" تُعد من أكثر الأسلحة تطورا في ترسانة إيران.

وقال رامزي مارديني، مؤسس مركز "جيوبول لابز" للاستشارات في مجال المخاطر بالشرق الأوسط، لموقع "المونيتور" إن ذلك يحمل دلالة بالغة في حد ذاته.

وأوضح أن سرعة هذه الطائرات العالية، وطيرانها المنخفض الارتفاع، وتصميمها المتطور القادر على التخفي، تجعلها مصممة خصيصا لاختراق الدفاعات الجوية المحصنة وضرب أهداف عالية القيمة.

ويقع كل من مكتب بارزاني ومنزل رئيس الاستخبارات في منطقة مصيف صلاح الدين، وهي منطقة مرتفعة تطل على أربيل عاصمة الإقليم.

وتقيم في هذه المنطقة شخصيات بارزة من عشيرة بارزاني، من بينهم مسعود بارزاني والد مسرور، الشخصية الكردية الأبرز في العراق.

ورأى دبلوماسي إقليمي، تحدث لموقع "المونيتور" شرط عدم الكشف عن هويته، أن الهجوم يمثل استهدافا مباشرا لأقوى عائلة حاكمة في كردستان العراق.

وأدان توم باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق، الهجوم في منشور عبر منصة إكس، حيث قال إن الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل جهود رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لاستعادة "سيادة العراق الكاملة وضمان بقاء جميع الأسلحة والقوات الأمنية تحت سلطة الدولة العراقية".

لماذا الآن؟

جاء الهجوم بعد يوم واحد من تصريح لبارزاني لقناة الجزيرة أكد فيه أن أربيل تريد البقاء خارج الحرب الأميركية-الإيرانية. وأضاف أن إقليم كردستان تعرض لأكثر من 1000 هجوم من جانب طهران وأذرعها العراقية.

ويأتي الهجوم أيضا عقب سحب جميع منظومات باتريوت الصاروخية من قاعدة أميركية في كردستان العراق قرب مطار أربيل، بحسب ما ذكره موقع "المونيتور" أولا، ما ترك الأكراد مكشوفين بشكل كبير.

ويشكل الوجود العسكري الأميركي مصدر احتكاك طويل الأمد بين الطرفين، إذ من المقرر انسحاب معظم القوات الأميركية من العراق بحلول 30 سبتمبر/أيلول، بموجب اتفاق أُبرم مع بغداد في سبتمبر/أيلول 2024.

ويصادف الموعد ذاته الأجل المحدد لتسليم فصائل الحشد الشعبي المدعومة من إيران أسلحتها وحل نفسها، وهو أمر يستبعده خبراء إقليميون إلى حد كبير.

وذكر موقع "أكسيوس" أن رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، الدبلوماسي الأكثر مهارة في البلاد، شارك في وساطة لم تسفر عن نتيجة بين إدارة ترامب والحرس الثوري الإيراني لإنهاء الحرب.

وأفاد بأن هذه المحادثات، التي ضمت مسؤولين أميركيين وإيرانيين إلى جانب الزعيم الكردي، جرت في مايو/أيار 2026.

ورجّح الموقع أن يكون قد جرى تسريب المحادثات في محاولة أخرى لإثبات لإيران أن إقليم كردستان يريد إنهاء الحرب.

ويحظى الرئيس بارزاني بعلاقات راسخة مع القادة الإيرانيين، إذ حضر جنازة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي ويتحدث الفارسية بطلاقة.

غير أن استهداف مجمع عائلته يظهر أن هذه العلاقات لا تشكل رادعا، فمنزله في دهوك تعرض لهجوم في 28 مارس/آذار نفذته على الأرجح مليشيا شيعية مدعومة من إيران، دون أن يُبلغ عن إصابات.

فجوة المصداقية

ويمثل وجود جماعات المعارضة الكردية الإيرانية المسلحة داخل إقليم كردستان العراق، إلى جانب القواعد الأميركية، أحد أبرز مصادر الاستياء الإيراني، إذ تطالب طهران بطرد هذه الجماعات، وفق التقرير.

وفي الأيام الأولى للحرب الإيرانية، حث الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأكراد الإيرانيين على مساعدة القوات الأميركية والإسرائيلية في الإطاحة بالنظام الإيراني.

وتبع ذلك سيل من الاتهامات بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" زودت هذه الجماعات بأسلحة مسبقا، وهو ما عززه القصف الأميركي والإسرائيلي الكثيف لأهداف أمنية إيرانية داخل المناطق الكردية في إيران مطلع الحرب.

وردت إيران بسلسلة هجمات متواصلة، من داخل أراضيها وعبر حلفائها من المليشيات الشيعية داخل العراق الفدرالي.

وأفاد مصدر في المعارضة الكردية الإيرانية لموقع "المونيتور" بأن بطاريات باتريوت ساعدت في اعتراض كثير من هذه الهجمات.

وتفاقم الوضع مع اتحاد الفصائل الكردية الإيرانية الرئيسية الست داخل إقليم كردستان العراق تحت مظلة واحدة، مطالبة بالإطاحة بالنظام الإيراني.

ويبرز من بين هذه الفصائل حزب الحرية الكردستاني بقيادة حسين يزدان بنا، الذي يطالب، خلافا لبقية الفصائل، باستقلال كردستان عن إيران.

وكان "يزدان بنا" أكثر جهرا من نظرائه في الدعوة إلى تدخل إسرائيلي ضد إيران، إذ قال لصحيفة "جيروزاليم بوست" في يونيو/حزيران إن الأكراد وإسرائيل بحاجة إلى الجمع بين مواردهما بوصفهما "شريكين استراتيجيين" في مواجهة إيران.

وتعرضت قواعده لأكثر من 60 هجوما منذ بداية الحرب، بحسب وسائل إعلام كردية عراقية.

وكثفت إسرائيل خطابها المؤيد للأكراد في الأشهر الأخيرة، إذ نشرت وسائل إعلام أجنبية وإسرائيلية عدة مزاعم عن خطط إسرائيلية لمساعدة الأكراد على تدبير انتفاضة شعبية داخل إيران، قبل أن يوضع هذا المخطط جانبا.

وأشار الموقع إلى أن اللافت في "يزدان بنا" ليس تعاطفه المعروف مع إسرائيل، بل قدرته على مواصلة التعبير عنه من مقره في إقليم كردستان العراق.

وقالت مصادر مطلعة: إن "يزدان بنا" وُبّخ مرارا بسبب تصريحاته العلنية.

ولو كانت السلطات الكردية عازمة فعلا على إسكاته، لتمكنت من ذلك بسهولة، ذلك أن "يزدان بنا" يعتمد على كرم ضيافتها وربما على دعمها الفعلي، وفق الموقع.

وتأثر إقليم كردستان بشدة جراء الحرب، شأنه شأن معظم أنحاء العراق، إذ تعرضت القواعد الأميركية ومنشآت النفط والغاز لاستهداف متكرر، فيما تراجعت صادرات النفط، المصدر الرئيسي لإيرادات الإقليم، تراجعا حادا.

وتفاقمت هشاشة إقليم كردستان مع تردي الأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى فشل الحزبين الكرديين الرئيسين، الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة بافل طالباني، في تشكيل حكومة بعد قرابة عامين من الانتخابات البرلمانية.