الضفة تحترق وغزة تنزف.. الاحتلال يوسع عملياته ويواصل القصف

تواصلت الخروقات الميدانية والقصف المدفعي الإسرائيلي
يتصاعد المشهد الميداني والسياسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل متسارع؛ حيث شهدت الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة سلسلة من التحولات الدراماتيكية والأحداث الدامية التي تداخلت فيها العمليات الفدائية باعتداءات المستوطنين والقصف المستمر.
فقد أصيب إسرائيلي يبلغ من العمر (18 عاما) بجروح متوسطة في عملية طعن وقعت قرب قرية العوجا بمنطقة الأغوار شرقي الضفة الغربية، وفق ما أعلنته خدمات الإسعاف الإسرائيلية.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه تلقى بلاغا عن إصابة شخص بجروح في حادثة طعن بمنطقة الأغوار، فيما أفادت الشرطة الإسرائيلية بأن قواتها انتشرت في موقع الحادث وبدأت التحقيق في ملابساته.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن منفذ العملية تمكن من الفرار من المكان عقب تنفيذ الهجوم، بينما شرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في عملية انتشار واسعة بالمنطقة، مدعوما بقوات كبيرة من الشرطة.
وبدورها، في غضون ذلك، أصدرت حركة حماس بياناً باركت فيه "عملية الطعن البطولية" التي وصفتها بأنها "ردٌ طبيعي على المجازر والجرائم الإرهابية التي يرتكبها الاحتلال وقطعان مستوطنيه في الضفة الغربية وعموم فلسطين، وعلى التدنيس المتصاعد بحق المسجد الأقصى المبارك".
وأكدت أن العملية "تبرهن على أن شعبنا ماضٍ في مقاومة الاحتلال في كل بقعة من أرض فلسطين، رغم حملات التضييق والملاحقة والإرهاب المتصاعد".
ودعت حماس في بيانها "أحرار شعبنا الفلسطيني المرابط والمقاوم في الضفة الغربية والداخل المحتل إلى مواصلة التصدي لجرائم العدو الصهيوني وقطعان مستوطنيه، والاشتباك معهم بكل الوسائل الممكنة وفي نقاط التماس كافة"، مشيدة بانسحاب المنفذ سالماً.
وفيما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلية، 13 فلسطينيا، بينهم طفل، خلال حملات دهم واقتحامات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع اعتداءات نفذها مستوطنون شملت إحراق ممتلكات وإتلاف أراض زراعية وسرقة مواشي في بلدة السموع بالخليل.
كما أصيب 17 فلسطينياً برصاص الاحتلال واعتداءات المستوطنين والغاز السام في طوباس وقرية تياسير شرقها وجنين والقدس، بينهم أطفال، ونقلوا لتلقي العلاج.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد هجمات المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية، بالتزامن مع عمليات مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني.
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: إن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا خلال تموز/يوليو الماضي 2,256 اعتداء ضد الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.
وأوضحت الهيئة أن قوات الاحتلال نفذت 1,458 اعتداء، مقابل 798 اعتداء نفذها المستوطنون.
وفي قطاع غزة، تواصلت الخروقات الميدانية والقصف المدفعي الإسرائيلي الذي استهدف شرق مدينة غزة وشمال شرقي مخيم البريج وسط القطاع، مما أسفر عن سقوط ضحايا وإصابات بينهم أطفال وشاب كان مقبل على الزواج استهدفه الاحتلال من طائرة مسيرة وتحول الأمر إلى مأساة.
كما شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي الحربية غارة عنيفة في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، أسفرت عن ارتقاء شهداء وسقوط جرحى في المكان المستهدف– وفق أنباء أولية-.
وكان جيش الاحتلال قد أعلن أمس، عن اغتيال قائد سرية تابع لحركة حماس في غارة جوية استهدفت دير البلح.
وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة بغزة ارتفاع الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ أكتوبر 2023 إلى 73,419 شهيداً و174,364 مصاباً، وسط تحذيرات أممية من أن 94% من السكان يفتقرون للمأوى الأساسي.
وتأتي هذه التطورات الميدانية امتداداً لموجة تصعيد تاريخية بدأت منذ السابع من أكتوبر 2023.
وفي الضفة الغربية، تشير تقارير "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" إلى أن اعتداءات المستوطنين المتداخلة مع عمليات الجيش الإسرائيلي سجلت خلال الأعوام الأخيرة الحصيلة الأعلى منذ عام 2019، من حيث مصادرة الأراضي، وحرق الممتلكات، وإطلاق الرصاص الحي، بهدف تهجير التجمعات البدوية والفلسطينية من مناطق (ج).
أما في غزة، فإن الأزمة الإنسانية أخذت طابعاً مستداماً مدمراً بفعل تدمير البنية التحتية بنسبة تتجاوز 80%.
ويتقاطع هذا التصعيد مع انسداد الأفق السياسي، وفشل الجهود الدبلوماسية الدولية والإقليمية في فرض وقف إطلاق نار مستدام وشامل، أو إلزام إسرائيل بوقف التمدد الاستيطاني.
ويسيطر سياق "العقاب الجماعي" وفرض الأمر الواقع على الأرض عبر تقطيع أوصال المدن الفلسطينية بالحواجز العسكرية، مما يحول البلدات في الضفة إلى كانتونات معزولة، بينما يُترجم المشهد في غزة كعملية استنزاف بشري وإنساني مستمرة تتجاوز المفاهيم التقليدية للحروب.
عملية بطولية
واحتفى ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي بعملية الطعن قرب قرية العوجا شمال أريحا في الأغوار، والتي أسفرت عن إصابة مستوطن إسرائيلي بجروح متوسطة وفرار المنفذ، ووصفوها بأنها "بطولية"، "فدائية"، معربين عن سعادتهم بانسحاب المنفذ بسلام.
وعدوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #جرائم_اسرائيل، #إسرائيل_إرهابية، #الضفة_الغربية، #غزة، #العوجا، وغيرها، العملية رداً طبيعياً على جرائم الاحتلال والمستوطنين في الضفة المحتلة، وتدنيسهم المسجد الأقصى، وتراكم الضغط على الفلسطينيين.
وتداول ناشطون مقاطع فيديو توثق لحظات تنفيذ العمفلية، مؤكدين أن مثل هذه العمليات تؤكد استمرار المقاومة رغم التضييق والملاحقات، وانتقد بعضهم قلة تكرارها، بينما ربط آخرون الحدث بضرورة ردع الاستيطان، مؤكدين أن الأرض الفلسطينية تنبت مقاومين.
جرائم المستوطنين
وندد ناشطون بجرائم المستوطنين والاحتلال، عادين الاعتداءات جزءاً من سياسة ممنهجة للإفلات من العقاب وتهجير الفلسطينيين.
وأبرزوا إصابة أطفال وشيوخ بالضرب المبرح وإطلاق النار والغاز واقتلاع أشجار الزيتون والعنب، ووصفوا ذلك بـ"الإرهاب" و"الجرائم اليومية"، مطالبين بتوثيق مستمر وتحرك دولي.
كما ربطوا الحوادث بتصاعد البؤر الاستيطانية والاقتحامات، مؤكدين أن حماية الجيش للمستوطنين تجعل الجرائم ممكنة دون مساءلة.
وأشار ناشطون إلى أن استهداف الأطفال والنساء والشيوخ يكشف طبيعة الاحتلال، ودعوا إلى فضح هذه الانتهاكات بالفيديوهات والصور، وأعادوا نشر مشاهد الاعتداءات للتأكيد على استمرار العنف حتى بعد الإصابات المسجلة.
زفاف مأتم
وركز ناشطون وصحفيون ميدانيون على الجانب الإنساني في قطاع غزة، وسلطوا الضوء على تصفية (الشاب المدني الذي كان على أعتاب الزواج) ووصفوا الاستهداف بـ"الغادر" أو "المتعمد ضد المدنيين"، مطالبين بتوثيق الانتهاكات ووقف الإفلات من العقاب.
وأبرزوا الجانب المأساوي المتمثل في توقيت الاستهداف؛ إذ كان الشاب يستعد لحياته الجديدة بعد أسبوع، فتحول الفرح المتوقع إلى استشهاد.
وأكدوا أنه مدني غير مسلح، وأن إطلاق صاروخين من مسيّرة يعكس نمط القتل عن بُعد المستمر، ودعوا إلى نشر الفيديو والصور لإظهار حجم المعاناة اليومية في غزة.
كما شدد على أن مثل هذه الحوادث تتكرر رغم التهدئة، عادين إياها دليلاً على استهداف ممنهج للمدنيين والشباب، وطالبوا المجتمع الدولي بالتدخل الفوري ووقف الانتهاكات، مع التركيز على البعد الإنساني الذي يحول الأفراح إلى مآتم.
غزة تستغيث
وسلط ناشطون الضوء بشكل واضح على معاناة الفلسطينيين في غزة، خاصة الأطفال، وركزوا على مشاهد الجوع الشديد، والبحث عن الطعام في القمامة، والحصار المفروض على المساعدات، وتفاقم الأزمة الإنسانية، منتقدين غياب نخوة الأنظمة العربية والإسلامية الحاكمة.
واستنكروا مواصلة جيش الاحتلال منع دخول نحو 65% من المساعدات الإنسانية وطرد منظمات إغاثية مثل أوكسفام وأطباء بلا حدود، واصفين الوضع بأنه تجويع ممنهج يهدد حياة المدنيين.
وتحدث آخرون عن حالات أطفال لا يستطيعون الحصول حتى على الحليب أو وجبة بسيطة، وعن طوابير الانتظار أمام التكيات، وعن معاناة المبتورين والجرحى بسبب نقص الغذاء والدواء، مؤكدين أن الحصار يفاقم الكارثة الإنسانية ويحول أبسط احتياجات الحياة إلى أمنيات بعيدة المنال.


















