سقوط الأسد.. ما تأثيره على مستقبل مشروع إيران النووي وعلاقة طهران بالحلفاء؟

منذ عام واحد

12

طباعة

مشاركة

“مع فقدانها السيطرة في سوريا عقب سقوط حليفها الأكثر أهمية في المنطقة، بشار الأسد، يبدو أن إيران تعرضت لضربة قوية في الصميم، ويظهر أن ما لم يكن أحد يعتقد أنه كان ”ممكنا" بات واقعا الآن، فمحور المقاومة يتحطم".

بهذه البداية، وصف موقع "تيليبوليس" الألماني الخريطة الجيوسياسية الجديدة لطهران، مقيما الوضع الحالي لإيران وأذرعها في المنطقة، مؤكدا أن طهران مضطرة إلى إعادة التفكير بشكل كامل في إستراتيجيتها العسكرية. 

وفي هذا السياق، يوضح التقرير النهج المنتظر لإيران أن تخطوه مع هيئة تحرير الشام، لا سيما أن الهيئة تعد إيران عدوا لها. كما استشرف التقرير مستقبل العلاقة بين إيران وحلفائها في العراق واليمن، مشيرا إلى "تحول كبير في الهيمنة العسكرية ضد إيران وحلفائها".

وتناول الموقع أيضا الحديث عن تأثير سقوط الأسد على مستقبل المشروع النووي الإيراني، متوقعا في الوقت ذاته فرض قيود اقتصادية جديدة على طهران.

تغير الخريطة 

يرى التقرير أن بداية التدهور الإقليمي لطهران بدأ عندما قُتل الجنرال قاسم سليماني على الأراضي العراقية بطائرة مسيرة أميركية في 3 يناير/كانون الثاني عام 2020.

وتابع الموقع: "كان سليماني -الذي قُتل وهو في طريقه إلى محادثات سلام مع السعودية- بمثابة العقل المدبر لمحور المقاومة".

"وحينها أقسمت ابنته زينب سليماني على الانتقام"، يقول التقرير، ويضيف: "قالت في الجنازة إنه سيكون يوما أسود على الولايات المتحدة".

"لكن على أرض الواقع، لم يكن الكثيرون يتوقعون ردا من الوكلاء الإيرانيين في المنطقة"، يوضح الموقع.

وأكمل: "وبالفعل لم يحدث شيء، فقد ظلت إيران في موقف دفاعي متردد ولم تكن هناك أي تدخلات عسكرية مباشرة حتى اليوم".

وينتقل الموقع إلى الوضع الراهن قائلا: "بعد خمس سنوات، تغيرت خريطة القوة الجيوسياسية للتموضع الإيراني بشكل جذري، وأصبحت القوى المقاومة لـ (الشيطان الكبير والصغير؛ إسرائيل والولايات المتحدة) مدمرة بالكامل تقريبا".

بيان حماس

ويعرج التقرير على موقف حركة حماس السنية من التطورات الحادثة في سوريا، فبالرغم من الضغوط الشديدة التي تتعرض لها الحركة حاليا من قبل الاحتلال الإسرائيلي، أصدرت الحركة بيانا هنأت فيه الشعب السوري على نجاح الثورة، حسب التقرير.

وفيما يتعلق برد فعل الإيرانيين تجاه البيان، يدعي التقرير أن "قشعريرة سرت في جسد المسؤولين في طهران حين قرأوا البيان، حيث يمكن القول إنه من الصعب موافقة القيادة الإيرانية على هذا البيان ومحتواه".

ويحلل التقرير بيان حركة حماس قائلا: "السقوط الأخير للرئيس السوري الذي كان أقرب حليف للنظام الإيراني، والوحيد في محور الممانعة، يبدو أنه نُسي في ظل حدوث الخراب في غزة".

وأضاف الموقع: "رغم أن حركة حماس سعت بسرعة للتأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، فإن بيانها اختلف بشكل كبير عن بيانات حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني، وحتى عن محمود عباس".

وفي هذا السياق، أشار تحليل لصحيفة "جيروزاليم بوست" إلى أن "حماس انتقدت بشدة نظام الأسد في ذروة "الحرب الأهلية السورية"، لكن قائدها يحيى السنوار تمكن لاحقا من تهدئة الأمور وتوحيد الصفوف"، لافتا إلى أن "حركة حماس تبدو منشغلة، بعد مقتل السنوار على يد الجيش الإسرائيلي، بمحاولة توسيع علاقاتها مع الحكام الجدد في الجامع الأموي بدمشق".

عداء متجذر

في هذا الإطار، يحاول الموقع استشراف مستقبل العلاقة بين هيئة تحرير الشام وإيران، فيقول: "حتى لو كان حكم الهيئة يتجه بشكل رئيس نحو نظام طالبان في أفغانستان، فهذا لا يغير كثيرا من جذره الأصلي، بصفته فرعا سوريا للقاعدة، فإن هناك فجوة أيديولوجية بعيدة عن إيران الشيعية، حتى وإن كانت إيران والقاعدة قد عملا معا في فترة الحرب الأفغانية".

علاوة على ذلك، يوضح التقرير أنه "مع الكفاح ضد نظام الأسد، اتجه تحالف الجولاني الذي يميل نحو الدولة القومية، ليكون بشكل موضوعي ضد إيران ومصالحها".

ويزعم التقرير الألماني أن "انتصار الجهاديين السوريين يسهم في تقوية كل من إسرائيل والولايات المتحدة وتركيا، خصوصا أن التوسع الإسرائيلي نحو دمشق لا يمكن تجاهله في طهران".

في هذا السياق، يرى الموقع أن "عدم اليقين بشأن ما إذا كان الإسلاميون (المُقَلَّمون) قد خضعوا بالفعل لتحول أيديولوجي جذري، يترك العديد من الأسئلة دون إجابة".

ويضيف قائلا: "إن الخطر من ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، أو اندلاع حروب المليشيات في سوريا، قد لا يسهم في تهدئة القلق في طهران".

ميزان القوى

أما عن مستقبل الوجود الإيراني على الأرض، فإنه "على عكس إمكانية التخلي عن القواعد العسكرية الروسية تدريجيا، فإن الأمر يختلف مع إيران، فوفقا لتصريح قائد الحرس الثوري، الجنرال سلامي، في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2024: تم إجلاء جميع القوات الإيرانية وما يصل إلى 4,000 من المدنيين الإيرانيين من سوريا".

وأردف التقرير: "بهذا، لم تعد إيران لاعبا مباشرا في سوريا لأول مرة منذ عام 2011 وهو ما يمثل ضربة قوية لطهران".

بالإضافة إلى ذلك، ومع سيطرة الحكومة على طرق النقل الرئيسية في حلب وحماة ودمشق، تم قطع الطريق البري لشبكة المقاومة وطرق الوصول للأسلحة والأموال والمواد في اتجاه لبنان وقطاع غزة، حسب الموقع.

وحول ما تعنيه هذه التطورات بالنسبة للمليشيات الشيعية القريبة من إيران في العراق أو حتى لمقاتلي أنصار الله في اليمن، رأى التقرير أنه "لا يمكن الجزم حاليا بالأثر المنتظر، لكن من المؤكد أن هناك تغيرا كبيرا في التوازن العسكري لصالح خصوم إيران وحلفائها".

مع هذا، يوضح الموقع أن "خامنئي كشف في خطابه عن تفاصيل مثيرة، حيث أشار إلى أن الشباب السوري مشابه للشباب العراقي، قد يلجأون إلى المقاومة بمساعدة من طرف ما، ضد الحكام الجدد والقوى الأجنبية المحتلة".

وتابع: "طرح خامنئي في خطابه سؤالا مهما، حيث أشار إلى أن جهاز المخابرات الإيراني كان قد قدم تحذيرات واضحة للأسد قبل عدة أشهر بشأن الوضع الداخلي في سوريا، فلماذا إذن لم يستجب الأسد أو لم يستطع الاستجابة؟ لا يزال الأمر غير معروف حتى الآن".

وتابع التقرير: "وبدلا من القتال، ألقى جنود بشار زيهم العسكري على الأرض، حيث إنهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهور إلا نادرا".

وأردف: "بشكل عام، نسب خامنئي الأحداث في سوريا إلى مؤامرة من الولايات المتحدة وإسرائيل".

عود ثقاب

وعن موقف إيران من تركيا، قال التقرير: "مما يثير الاهتمام هنا أن تركيا ذُكرت بشكل غير مباشر؛ حيث أشير إلى "دولة مجاورة مشاركة" بشكل غامض: (وهذا لا يمكن أن يكون سوى تركيا، بالنظر إلى أن إسرائيل قد ذُكرت بشكل مباشر في مناسبات عديدة)".

وأوضح التقرير أن "تركيا تعد الرابح الأبرز من التغيير في سوريا"، فيقول: "سابقا، كانت الصين وروسيا وإيران الشركاء التجاريين الرئيسين لسوريا. وحاليا، تسعى تركيا لدخول السوق، حيث وصلت أسهم البناء في إسطنبول إلى مستويات قياسية جديدة، مع تزايد احتمالات مشاركة أنقرة بقوة في عمليات إعادة الإعمار بسوريا".

وبناء على هذا الواقع الجديد، يؤكد التقرير أن إيران "باتت مضطرة لإعادة التفكير بشكل جدي في إستراتيجيتها العسكرية".

وتابع الموقع: "فمع وفاة السنوار، وانتهاء عصر نصر الله، وهروب الأسد، أصبح الحزام الناري حول إسرائيل مجرد عود ثقاب".

ولا يرى الموقع أنه يمكن التعويل على العراق أو اليمن، حيث قال: "القوى اليمنية والعراقية أقل قدرة بكثير، وأقل ارتباطا بإيران، ففي حالة اليمن من المتوقع أن يتم تقسيم البلاد على أسس عرقية، مما يعني أنه لا مكان لإيران".

توازن صعب

ويرى التقرير أن "إيران الآن أمام اختبار توازن صعب، إذ سيكون عليها استخدام علاقاتها مع سوريا بطرق متعددة. فمن ناحية، إقامة علاقات دبلوماسية مع هيئة تحرير الشام، ومن ناحية أخرى، دعم المقاومة".

أما على مستوى الداخل الإيراني؛ فقد رأى الموقع أن "الدفاعات الإيرانية الأمامية ستفقد الكثير من أهميتها، مما يزيد من خطر استدامة البرنامج النووي الإيراني".

وأردف: "ويثير هذا الأمر قلق المحافظين المتشددين في مجلس الشورى الذين كانوا يطالبون منذ سنوات بالاهتمام أكثر بالبرنامج النووي". 

علاوة على ذلك، فإنه "مع الدعم المتوقع للرئيس دونالد ترامب للحكومة الإسرائيلية، فإن كل العقبات التي تَحُول دون حدوث انفجار كبير قد تسقط"، وفق ما ذكر التقرير.

وعلى مستوى النظام العالمي، قال الموقع: "تمثل الهزيمة في سوريا إعادة صياغة للنظام العالمي الأحادي القطب".

وتوقع التقرير أن "يزداد الضغط على إيران"، حيث قال: "من المهم أن نفهم أن إيران ستواجه مزيدا من العقوبات الاقتصادية الأكثر صرامة، وقد تم تأجيل قرار متنازع عليه بشأن الحجاب في البرلمان الإيراني بشكل استباقي إلى أجل غير مسمى، في محاولة لمنع أي احتجاجات مستقبلية من أساسها".

واختتم الموقع تقريره واصفا الورطة غير المسبوقة التي باتت فيها إيران قائلا: "لم تكن الظروف الدولية لإيران بهذه الصعوبة، بعد أكثر من 40 عاما من (الثورة الإسلامية)".

الكلمات المفتاحية